Advertisements
Advertisements
منوعات

بداية من العدم حكايات اسما

Advertisements

أنا قصة نجاة.بعد سنين من يوم التخرج اللي غير حياتي مكنتش فاهمة وقتها قد إيه اللحظة دي كانت بداية مش نهاية كنت فاكرة إني أخيرًا قفلت فصل الوجع وفتحت باب جديد لكن الحقيقة إن الحياة كانت لسه مخبية لي دروس تانية وأعمق يمكن المرة دي مش عن الناس اللي بيأذوا لكن عن نفسي عن خوفي عن اختياراتي عن معنى الانتماء الحقيقي بدأت الجامعة وكنت داخلة بعقلية مختلفة مش البنت اللي بتحاول تثبت نفسها لكل حد لكن واحدة عارفة قيمتها وبتختار بعناية مين يقرب منها ومين يفضل بعيد في البداية كان صعب لأن الثقة مش بتتولد في يوم وليلة كنت أحيانًا بلاقي

نفسي برجع لنفس إحساس الطفلة اللي قاعدة لوحدها في الفسحة بتتفرج على باقي البنات وهما بيضحكوا مع بعض لكن الفرق إني المرة دي ما كنتش بهرب كنت بواجه كنت بقول لنفسي إن الشعور ده مش ضعف ده جزء مني محتاج وقت علشان يتعالج
تعرفت على ناس جديدة وكان فيهم ناس كويسة فعلًا ناس ما سألتنيش أنا جاية منين ولا مين أهلي ناس شافوني زي ما أنا وده كان غريب عليّ في الأول كنت مستنية في أي لحظة إن القناع يقع وإنهم يبدأوا يتغيروا لكن الأيام عدت ومفيش حاجة حصلت وده خلاني أتعلم حاجة مهمة مش كل الناس شبه اللي فاتوا

ومش لازم أعيش طول حياتي بدافع عن نفسي كأن العالم كله ضدي بدأت أفتح قلبي شوية شوية وبدأت أضحك بصدق مش ابتسامة دفاعية زي زمان
لكن وسط كل ده كان في سؤال بيظهر كل فترة ويختفي أنا مين فعلًا مش بمعنى أنا إيه بدرس أو أنا ناجحة ولا لا لكن أنا جوايا مين هل أنا البنت اللي اتسابت ولا البنت اللي اتختارت هل الماضي هو اللي بيحددني ولا أنا اللي بحدد نفسي السؤال ده كان بيرجع في أوقات هدوء غريبة وأنا قاعدة لوحدي أو وأنا ماشية في الشارع وسط الناس وكل واحد فيهم رايح لحياته وأنا حاسة إني لسه بدور

على حاجة مش عارفة اسمها
في يوم رجعت البيت لقيت أبويا قاعد في نفس المكان اللي متعود عليه ماسك كتابه وبيراجع حاجة لكن لما شافني ابتسم ابتسامة هادية كأنه حاسس بكل اللي جوايا من غير ما أتكلم قعدت جنبه من غير مقدمات وقلت له أنا تعبانة مش جسمي لكن قلبي حاسة إني تايهة رغم إني ماشية صح بص لي وسكت شوية وبعدين قال لي التوهان مش دايمًا معناه إنك ضايعة أحيانًا بيكون معناه إنك بتكتشفي نفسك لأول مرة سألته طب وإمتى الواحد يعرف إنه وصل قال لي يمكن ما فيش لحظة واحدة بتقولي كده يمكن الموضوع كله رحلة مش محطة

كلامه فضل معايا أيام كنت بفكر فيه وأنا بذاكر وأنا بكلم صحابي وأنا حتى وأنا بضحك بدأت أفهم إن الحياة مش لازم تبقى واضحة علشان تبقى صح وإن السلام مش بييجي من إن كل الأسئلة تتجاوب لكن من إنك تتقبل إن في حاجات هتفضل مفتوحة
مع الوقت بدأت أشارك في أنشطة تطوعية يمكن لأني كنت حاسة إني عايزة أدي حاجة لحد زي ما حد اداني قبل كده بدأت أروح دور رعاية أطفال وفي أول يوم هناك وقفت قدام الأطفال وحسيت بحاجة غريبة مزيج من الحزن والحنين والقوة في نفس الوقت كانوا بيضحكوا ويلعبوا لكن في عيونهم حاجة أنا عارفاها كويس

نفس النظرة اللي كانت في عيني زمان قربت من بنت صغيرة كانت قاعدة لوحدها زي ما كنت أنا زمان سألتها اسمها قالت لي بصوت واطي سارة قعدت جنبها وبدأنا نتكلم في حاجات بسيطة لكن جوايا كان في إحساس أقوى إني مش بس بزورها أنا شايفة نفسي فيها
الأيام عدت وبقيت أروح لهم بشكل منتظم ومع كل زيارة كنت بحس إني بتعالج من جوايا من غير ما أخد بالي كنت بشوف قد إيه الكلمة الحلوة ممكن تفرق قد إيه الحضور نفسه ممكن يدي أمان بدأت أفهم أبويا أكتر وأفهم ليه اختارني يمكن هو كمان كان محتاجني زي ما أنا كنت محتاجاه

وفي يوم من الأيام وأنا راجعة من هناك وقفت فجأة في نص الشارع حسيت بإحساس غريب هدوء مش متعودة عليه كأن حاجة جوايا أخيرًا سكنت مش علشان كل حاجة بقت مثالية لكن علشان أنا بقيت متصالحة مع نفسي مع قصتي مع كل حاجة عدت
رجعت البيت وأنا مبتسمة من غير سبب واضح دخلت لقيت أبويا زي العادة لكن المرة دي أنا اللي جريت عليه وحضنته قلت له أنا فهمت مش كل حاجة لكن كفاية علشان أكمل ضحك وقال لي دايمًا كنتي فاهمة بس كنتي محتاجة تصدقي
الليل ده نمت وأنا حاسة إني أخف كأن الحمل اللي كنت شايله من

سنين بدأ يخف تدريجي مش اختفى لكن بقى أهون يمكن علشان أنا بقيت أقوى أو يمكن علشان أخيرًا بطلت أقاوم نفسي
ومن ساعتها وأنا ماشية في حياتي مش بدور على إجابات كاملة لكن بدور على لحظات صدق لحظات بحس فيها إني حقيقية إني موجودة مش بس عايشة علشان أثبت حاجة لحد لكن عايشة علشان أنا أستحق أعيش
ويمكن ده كان أكبر درس اتعلمته إن القيمة مش حاجة حد يديهالك أو ياخدها منك القيمة حاجة بتنبع من جواك لما تقرر إنك كفاية زي ما إنت حتى لو العالم كله قال غير كده
وأنا قررت إني أكون كفاية

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!