
الفصل الثاني: العريس الذي رجع من الحريق وقفت خلف الباب وأنا حابس نفسي، وعيني ثابتة على العين السحرية. الراجل كان واقف ساكت. بدلة الفرح السوداء كانت متفحمة من ناحية الكتف والصدر، كأن النار أكلتها وبعدين طفت فجأة. وشه كان نصه عادي… ونصه التاني مشوه بطريقة تخلي الواحد يحس إن الجلد نفسه فاكر لحظة الحريق ولسه بيتألم. ابتسامته كانت أفظع من التشوه. كانت هادية زيادة عن اللزوم. كأنه مش واقف قدام باب غريب في نص الليل… كأنه راجع بيته.
الخبط اتكرر. خبطتين. ثم صوته طلع واطي، مخنوق، لكن واضح: — كريم… افتح. رجلي اتسمرت. هو يعرف اسمي إزاي؟ رجعت خطوة لورا، والموبايل وقع من إيدي على الأرض. الصوت خبط في الصمت كأنه طلقة. الراجل بره ضحك ضحكة قصيرة، ناشفة، وقال: — ماتخافش… أنا مش جاي لك. بلعت ريقي بالعافية. وقبل ما أفكر أعمل أي حاجة، قال الجملة اللي خلت ضهري كله يتلج: — أنا جاي آخد مراتي. حسيت إن الشقة كلها ضاقت عليا. بصيت حواليا كأن ميادة ممكن تكون واقفة في أي ركن، كأنها دخلت ورايا من غير ما أحس.
لكن مفيش حد. كان فيه بس صوت أنفاسي، وصوت ساعة الحيطة، وصوت الراجل اللي ورا الباب. — هي كلمتك، صح؟ ما رديتش. حاولت أتحرك ناحية المطبخ أجيب أي حاجة أدافع بيها عن نفسي، لكن رجلي كانت تقيلة كأني ماشي في طين. قال بصبر مرعب: — أنا عارف إنها كلمتك. هي دايمًا بتغلط في نفس الليلة. كل مرة تفتكر إن حد هيصدقها. كل مرة تفتكر إن حد يقدر يغير المكتوب. قربت من باب المطبخ، ومديت إيدي أخدت س*كينة من الحوض.
إيدي كانت بتترعش. وفجأة… الصوت وقف. دقيقة كاملة. ولا نفس. ولا حركة. قربت تاني من العين السحرية بحذر. الممر كان فاضي. مافيش راجل. ولا ظل. ولا أي أثر. فتحت قفل الباب ببطء، وفتحته سنة صغيرة. الهوا البارد اندفع في وشي، ومعاه ريحة حريق. ريحة بلاستيك محروق وقماش محترق وحاجة تانية… حاجة شبه ريحة جثث، رغم إني عمري ما شميت ريحة جثث قبل كده. بصيت يمين وشمال. مفيش حد. لكن على الأرض قدام الباب كان فيه حاجة صغيرة.
ورقة مطوية. نزلت أخدتها بإيد مرتعشة. كانت ورقة دعوة فرح قديمة، أطرافها محروقة، ومكتوب عليها بخط ذهبي باهت: “ميادة الشافعي ونديم الجندي الجمعة 17 نوفمبر 2015 قاعة اللؤلؤة — كورنيش النيل” وتحت الكلام ده، كان فيه سطر مكتوب بخط إيد أسود، واضح إنه اتكتب بعد الحريق: “كل عروسة تهرب… لازم ترجع.” قفلت الباب بعنف وقفلت كل الأقفال. وقفت ضهري مسنود عليه، وأنا حاسس إن قلبي هيطلع من صدري. طول الليل ما نمتش. كل ما أغمض عيني، أشوف وش ميادة في موقف الأتوبيس وهي بتقول لي:
“أوعى تخليه يعرف إني كلمتك.” وكل ما أحاول أقنع نفسي إن ده كابوس، أشم ريحة الحريق في الصالة. الصبح، أول حاجة عملتها إني نزلت للبواب. عم صابر كان راجل كبير في الستينات، عايش في العمارة من قبل ما أتولد، وعارف أسرار الشارع أكتر من أي حد. لقيته بيشرب شاي قدام المدخل. قلت له: — عم صابر… تعرف حاجة عن أتوبيس 274؟ إيده وقفت في الهوا. الكوباية فضلت قريبة من بقه، لكن ما شربش. بص لي بنظرة خلتني أفهم إنه عارف.
قال: — مين قالك الاسم ده؟ حكيت له إني شوفت ست بفستان فرح في الموقف. ما حكيتش موضوع الراجل ولا الورقة. وش عم صابر اصفر. قام قفل باب العمارة الحديد، وبص يمين وشمال كأن الشارع نفسه ممكن يسمعنا. قال بصوت واطي: — اسمعني يا أستاذ كريم… الست دي لو ظهرتلك تاني، ما تكلمهاش. قلت: — إنت تعرفها؟ هز راسه ببطء. — كلنا نعرفها… بس كلنا عاملين نفسنا مش شايفين. — يعني إيه؟
قعد على الكرسي وهو بيتنهد. — من 11 سنة، ميادة كانت ساكنة في الشارع اللي ورانا. بنت محترمة، يتيمة الأب، أمها كانت ست غلبانة. اتخطبت لنديم الجندي… ابن عيلة معاها فلوس، بس سمعته كانت وحشة. قلت بسرعة: — العريس اللي اختفى؟ عم صابر رفع عينه ليا. — اختفى؟ ده الكلام اللي اتكتب في الجرايد. الحقيقة أوسخ من كده. قربت منه. — إيه الحقيقة؟ سكت شوية، وبعدين قال: — ميادة ما كانتش عايزة تتجوزه. الجملة نزلت عليا تقيلة.
كمل: — كانت بتحب واحد تاني. مدرس موسيقى اسمه ياسر. فقير، بس محترم. أمها كانت موافقة، بس خالها باعها لنديم علشان ديون قديمة. ليلة كتب الكتاب، ميادة هربت بالفستان. كانت رايحة لياسر. بس حد بلغ نديم. حسيت ببرودة في أطرافي. — وبعدين؟ عم صابر بلع ريقه. — مسكها عند الموقف ده. قدام ناس كتير. ضربها وسحلها قدام الكل، والناس اتفرجت. محدش تدخل. قالهم دي مراتي وهربيها من عارها. ركبها أتوبيس خاص كان مأجره للفرح… خط 274 كان اتأجر ينقل أهل العريس. وبعدها الأتوبيس اتحرك.
— والحادثة؟ ضحك عم صابر ضحكة مرة. — مكنتش حادثة. بصيتله مصدوم. — إزاي؟ — الأتوبيس اتحرق قبل ما يقع من الكوبري. السواق مات. كام واحد من أهل العريس ماتوا. بس الغريب إن جثة نديم ما اتلقتش. وجثة ميادة كانت متفحمة، بس… في ناس قالت إن إيديها كانت متربطة. حسيت معدتي بتتقلب. — يعني هو قت/لها؟
عم صابر قرب صوته أكتر: — في اللي قال كده. وفي اللي قال إن ميادة دعيت عليه قبل ما تموت. قالت له: “زي ما منعتني أوصل للي مستنيني، هتفضل عمرك كله تستنى عروستك ومش هتوصل لها.” ومن يومها… كل جمعة قريبة من ذكرى موتها، الناس بتشوفها في الموقف. مستنية حد يسألها لو محتاجة مساعدة. افتكرت عينيها. افتكرت رعشتها. قلت: — وليه محدش يساعدها؟ عم صابر بصلي بحزن. — لأن اللي حاولوا يساعدوها اختفوا. سكت. قلبي بدأ يدق بسرعة.
— اختفوا إزاي؟ — أول واحد كان طالب جامعة. شافها بتعيط، قعد جنبها، كلمها. تاني يوم لقوه على الكوبري، فاقد النطق. كل اللي كان بيكتبه على الورق: “الأتوبيس جاي.” بعدها بأسبوع مات وهو نايم. والتاني كان سواق تاكسي وقف لها. عربيته لقوها محروقة عند نفس مكان الحادث. هو نفسه ما لقوش له أثر. لساني نشف. عم صابر بصلي بحدة. — أنت كلمتها يا كريم؟ ما عرفتش أرد. بس سكوتي كان كفاية. وشه اتغير. — يا نهار أسود.
قلت بتوتر: — امبارح بالليل… حد خبط عليا. قام واقف مرة واحدة. — مين؟ طلعت الدعوة المحروقة من جيبي وحطيتها قدامه. أول ما شافها، رجع خطوتين لورا، كأنها عقرب. — ارميها. — إيه؟ — ارميها حالًا! دي علامة. — علامة إيه؟ قال بصوت مبحوح: — إنه اختارك. كنت لسه هتكلم، لكن فجأة سمعنا صوت فرامل أتوبيس قدام العمارة. الاتنين بصينا ناحية الشارع. مفيش أتوبيس. لكن صوت الفرامل كان واضح. طويل. مؤلم. كأن عربية ضخمة بتقف بالعافية.
وش عم صابر بقى أبيض. همس: — الجمعة الجاية… ما تنزلش الشارع بعد المغرب. عدت الأيام اللي بعدها كأنها سنين. حاولت أعيش طبيعي، أروح الشغل، أرد على الإيميلات، أضحك مع زمايلي، بس عقلي كان في الموقف. كل ليلة كنت أحلم بأتوبيس بيولع. أسمع صوت ست بتخبط على الزجاج من جوه. وأسمع راجل بيضحك ويقول: “العروسة رجعت.” يوم الثلاثاء، حصلت أول حاجة غريبة في الشغل. كنت قاعد على مكتبي، قدامي ملفات المرتبات، لما لقيت ورقة صغيرة بين الأوراق.
ورقة بيضا مطوية. فتحتها. مكتوب فيها: “الجمعة قربت.” خط أسود. نفس الخط اللي على دعوة الفرح. قمت من مكاني مفزوع. زميلي حسام بصلي: — مالك يا كريم؟ خبيت الورقة بسرعة. — مفيش… صداع. لكن لما رجعت البيت، لقيت المراية في الحمام مغيمة بالبخار رغم إني ما فتحتش مياه سخنة. وعلى البخار كان مكتوب بإصبع واضح: “ما تسيبنيش أركب.” ساعتها فهمت. ميادة مش بس خايفة منه. ميادة بتحاول تطلب مساعدة. المشكلة… إن كل اللي ساعدوها اتدمروا.
قعدت على أرض الحمام وأنا حاسس إني محاصر بين ميتين: عروسة عايزة تتنقذ، وعريس ميت مش عايزها تهرب. يوم الخميس، قررت أروح لمكان الحادث. ما أعرفش ليه. يمكن علشان أصدق. يمكن علشان ألاقي دليل. يمكن علشان جزء غبي مني كان حاسس إن لو عرفت الحقيقة، أقدر أوقف اللي بيحصل. ركبت تاكسي ونزلت عند كوبري الساحل. المنطقة كانت زحمة، عادية، مليانة عربيات وناس ومافيش أي حاجة تقول إن هنا في ليلة من الليالي، أتوبيس اتحرق بجواه ناس.
فضلت أدور على الأخبار القديمة في الموبايل، لحد ما وصلت لمكان قريب من نزلة مهجورة. هناك… لقيت سور قديم عليه آثار سواد خفيف، رغم السنين. وقفت قدامه. الهوا كان ساكن. وفجأة سمعت صوت امرأة خلفي: — هو رماها من هنا. لفيت بسرعة. كانت ست كبيرة واقفة على بعد مترين، لابسة أسود، وشعرها أبيض كله، وعينيها غرقانين في حزن قديم. قلت: — حضرتك مين؟ قالت: — أمها. قلبي وقع. — أم ميادة؟ هزت راسها. كان اسمها أمينة الشافعي.
قالت إنها بتيجي المكان ده كل أسبوع، من 11 سنة. الناس افتكرتها اتجننت، بس هي ما بطلتش تدور على بنتها. قلت لها: — بس… جثة ميادة اتدفنت. ضحكت ضحكة وجع. — دفنت حتة فستان وجسم محروق محدش عرف يثبته غير بخاتمها. لكن قلبي؟ قلبي عمره ما صدق إنها ارتاحت. حكيت لها كل حاجة. الموقف. الأتوبيس. نديم. الدعوة. الرسالة على المراية. كانت بتسمع وهي ماسكة طرف طرحتها لحد ما صوابعها ابيضت. وبعدين قالت: — يبقى هي اختارتك علشان تكمل اللي ماحدش كمله.
قلت: — أكمل إيه؟ مدت إيدها في شنطتها القديمة وطلعت مفتاح صدئ صغير، مربوط في شريطة بيضا باهتة. — المفتاح ده كان مع ميادة ليلة هروبها. أخدته بحذر. — مفتاح إيه؟ — صندوق كانت مخبياه عند ياسر. حبيبها. فيه دليل يدين نديم وخالها وكل اللي باعوها. ميادة كانت هتوصله ليلة الفرح. بس ما لحقتش. — وياسر فين؟ عينيها دمعت. — اتهموه إنه خطفها. اتسجن ظلم 3 سنين، ولما خرج… اختفى. محدش يعرف مات ولا عايش.
بصيت للمفتاح. — والصندوق فين؟ قالت: — في بيت ياسر القديم. البيت اتقفل من زمان. بس قبل ما يختفي، بعت لي جواب فيه العنوان وقال: “لو ميادة ظهرت لحد، اديله المفتاح.” شعرت إن كل الأحداث بتتزق ناحيتي. قلت: — ليه أنا؟ أمينة بصت في عيني وقالت: — يمكن لأنك أول واحد سألها السؤال الصح. رجعت البيت بالمفتاح والعنوان. الجمعة كانت فاضل عليها أقل من 24 ساعة. كنت المفروض أروح الشرطة. بس أقولهم إيه؟ شبح عروسة بيظهرلي؟ عريس محروق بيخبط على بابي؟ أتوبيس ملعون؟
كانوا هيحبسوني أنا. في نفس الليلة، حلمت بميادة. كانت واقفة في ممر طويل، لابسة فستانها، لكن الفستان المرة دي ماكانش أبيض. كان مبلول بسواد ودخان. قالت لي وهي بتعيط: — هو مش عايز الصندوق يتفتح. قلت: — الصندوق فيه إيه؟ رفعت إيديها، وكانت فيها علامات حبال. — الحقيقة. ومن بعيد، ظهر صوت موتور أتوبيس. ميادة بصت وراها برعب. — الجمعة… لو ركبت… هفضل أركب كل سنة. قلت: — أعمل إيه؟ قالت: — لما ييجي… ما تبصش في وش السواق.
صحيت مفزوع على صوت الباب. مش خبط. خربشة. كأن حد بيجر أظافره على الخشب. قمت ببطء، والعرق مغرقني. لقيت تحت الباب ظرف أسود. فتحته. جواه صورة قديمة. ميادة في فستان الفرح، ونديم جنبها، ماسك إيدها بقوة. لكن اللي خلاني أصرخ فعلًا… إن في خلفية الصورة، وراهم بشوية… كنت أنا واقف. بنفس هدومي اللي كنت لابسها في الحلم. الجمعة وصلت. اليوم كله كان ثقيل. كل ساعة تعدي كأنها بتقربني من حفرة. بعد العصر، رحت العنوان اللي أمينة ادتهولي.
كان بيت قديم في حارة ضيقة في شبرا. بيت ياسر. الباب الخشب كان متهالك، والشبابيك مقفولة بالتراب. دخلت بالعافية بعد ما سألت جار عجوز، قال إن البيت فاضي من سنين وإن صاحبه “راح ومرجعش”. كان جوه ريحة رطوبة وماضي. التراب مغطي كل حاجة. فضلت أدور في الأوضة اللي وصفها جواب أمينة: أوضة فيها بيانو قديم. لقيته فعلًا. بيانو أسود مكسور، فوقه صور قديمة وورق موسيقى. المفتاح كان مش للباب. كان لدرج صغير تحت البيانو. فتحته.
لقيت صندوق خشب صغير. قلبي دق. فتحته. جواه شريط تسجيل قديم، وفلاشة، وجواب مكتوب بخط ميادة. إيدي اتهزت وأنا بفتح الجواب. “لو حد لقى الكلام ده، يبقى أنا ما وصلتش. نديم مش بس أجبرني على الجواز. نديم ق*تل أبوه علشان الورث، وخالي ساعده يزور الأوراق. عندي تسجيل بصوتهم، واتفاق بينهم على قت*لي لو هربت. لو مت، ما تصدقوش إنها حادثة. هو قالها بنفسه: لو ما بقيتيش مراتي، هتبقي عروسة للقبر.” حسيت الدنيا بتلف. شغلت الفلاشة على لاب توب قديم لقيته في البيت، وبعد محاولات، فتح ملف صوت.
صوت ميادة كان واضح، بتتنفس بسرعة، وبعدين صوت نديم: “فاكرة تقدري تهربي مني؟ أنا اشتريتك، واللي بيتباع مايرجعش يختار.” وصوت خالها: “خلص الموضوع الليلة دي. البنت لو وصلت للواد ياسر هنروح كلنا في داهية.” ثم صوت ميادة وهي بتصرخ: “مش هتجوزك حتى لو موتني!” وبعدين صوت نديم: “يبقى تموتي بالفستان.” وقبل ما التسجيل يكمل، الباب ورايا اتقفل بعنف. اتجمدت. الهوا في الأوضة بقى تلج. وصوت معروف قال من الضلمة: — كان لازم تفضل في شقتك يا كريم.
ببطء، رفعت عيني. نديم كان واقف عند الباب. بدلته المحروقة بتطلع دخان خفيف. وشه المشوه كان أوضح من أي مرة. وفي إيده… طرحة ميادة. قال: — الصندوق ده دفن ناس كتير. تفتكر أنت هتطلع بيه؟ رجعت لورا، ويدي مسكت الفلاشة والجواب. قلت بصوت مهزوز: — أنت ميت. ابتسم. — الموت مش عقوبة كفاية لبعض الناس. قرب خطوة. الأرض تحت رجله سابت أثر رماد. قال: — هي مراتي. في الحياة والموت. صرخت: — هي ما كانتش عايزاك!
ابتسامته اختفت. لأول مرة، شفت غضبه الحقيقي. الحيطان بدأت تهتز. البيانو طلع صوت نغمة واحدة مفزعة. نديم صرخ: — أنا اخترتها! وفجأة، سمعت صوت ميادة من وراه: — وأنا رفضتك. نديم اتجمد. ميادة كانت واقفة عند الشباك. لكن مش زي كل مرة. كانت أضعف. شفافة. كأن ظهورها بيكلفها روحها من جديد. بصتلي وقالت: — اجري. نديم لف لها ببطء. وشه اتحول لحقد خالص. — لسه بتحمي الغرباء؟ قالت: — هو مش غريب. هو سألني إذا كنت محتاجة مساعدة. أنت عمرك ما سألتني… أنت بس أخدت.
استغليت اللحظة وجريت ناحية الباب. لكن الباب ما اتفتحش. قعدت أزقه بكل قوتي. نديم ضحك. — مفيش خروج قبل ما الأتوبيس يوصل. وفعلًا… من بعيد، سمعت الموتور. نفس الصوت. أتوبيس جاي. والرائحة بدأت تملى البيت. حريق. دخان. بنزين.



