Advertisements
Advertisements
منوعات

زوجتي الحامل حكـايـات أسمـا ×1

Advertisements

دخلت حفلة رجال الأعمال وهي حامل في الشهر السادس… وبعد دقائق عشيقة جوزها مزقت فستانها قدام الكل، لكن ملياردير مشهور شاف السوار اللي في إيدها وقال: “دي من عيلتنا.” ليان كانت واقفة في القاعة الكبيرة وهي حاطة إيدها على بطنها. كانت حامل في الشهر السادس. وجوزها كريم واقف بعيد عنها طول الوقت مع سكرتيرته رنا. الكل كان بيتكلم عن علاقتهم. والكل كان شايف إن جواز ليان وكريم خلاص بينهار. فجأة رنا قربت منها وقالت بسخرية:

“بصراحة ما توقعتش تيجي الليلة دي.” ليان حاولت تتجاهلها. لكن رنا ما سكتتش. فضلت تستفزها قدام الناس. ولما ليان قررت تمشي… رنا شدت الفستان بتاعها فجأة. وفي ثانية… الفستان اتقطع قدام مئات الضيوف والكاميرات. القاعة كلها سكتت. وليان حاولت تغطي نفسها وهي بتمسك بطنها. بصت ناحية جوزها تستنجد بيه. لكنه وقف مكانه. ما دافعش عنها. ولا حتى قرب منها. أما رنا فابتسمت وقالت بصوت عالي: “الكل عارف إنها حملت عشان تربطه بيها!” بدأت الهمسات تنتشر في القاعة.

وليان حسّت بالإهانة والوجع. وفجأة… اتسمع صوت رجل من آخر القاعة: “كفاية.” كل الناس بصت ناحية الصوت. وكان واقف هناك سليم الحديدي. واحد من أشهر وأغنى رجال الأعمال في البلد. اتجه ناحيتها فورًا. وخلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتفها عشان يسترها. ثم بص لرنا وقال ببرود: “مين سمحلك تعملي كده؟” وبعدها بص لكريم وقال: “وأنت إزاي تقف تتفرج على مراتك وهي بتتهان؟” لكن قبل ما حد يرد… ليان حسّت بألم شديد في بطنها. ووشها شحب فجأة.

ثم فقدت توازنها. سليم لحقها قبل ما تقع. وشالها بين إيديه. وفي اللحظة دي… لمح سوار قديم في معصمها. سوار فضي عليه شعار نادر جدًا. أول ما شافه… اتغيرت ملامحه. وبص للسوار بصدمة وهمس: “مستحيل…” ثم رفع عينه ليها وقال: لايـك رفع سليم عينه ليان وقال بصوت منخفض مليان صدمة: “السوار ده… جبتيه منين؟” ليان كانت شبه فاقدة الوعي من الألم. إيدها اتحركت على بطنها وهي بتحاول تاخد نفسها. “السوار… كان بتاع أمي…” سليم اتجمد مكانه.

القاعة كلها كانت ساكتة. حتى رنا نفسها بطلت كلام. أما كريم فبدأ يحس إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل. سليم بص للسوار مرة تانية. الشعار المحفور عليه كان عبارة عن صقر فضي صغير داخل دائرة. شعار عائلة الحديدي. شعار محدش من بره العيلة يقدر يحصل عليه. السوار ده كان بيتعمل نسخة واحدة فقط لكل بنت تولد في العيلة. همس لنفسه: “مستحيل…” لكن قبل ما يكمل كلامه، ليان شهقت فجأة. الألم زاد بشكل مخيف. إيديها بدأت ترتعش.

وسليم صرخ فورًا: “هاتوا العربية!” القاعة كلها اتحركت. الناس فتحت طريق. وسليم شالها بين إيديه وسط ذهول الحاضرين. أما كريم فجرى وراهم. “استنى… دي مراتي!” سليم وقف فجأة وبصله بنظرة خلت كريم يتراجع خطوة. “دلوقتي افتكرت إنها مراتك؟” كريم سكت. لأول مرة في حياته ما لقىش رد. بعد أقل من عشر دقائق كانت ليان في أكبر مستشفى خاص في القاهرة. الأطباء دخلوا بيها غرفة الفحص بسرعة. وسليم واقف قدام الباب. عينه ما فارقتش السوار. ذكريات قديمة بدأت ترجعله.

ذكريات عمرها أكتر من خمسة وعشرين سنة. يوم اختفت أخته الصغيرة من المستشفى. الطفلة اللي اتخطفت بعد ساعات من ولادتها. البنت اللي دورت عليها العيلة سنين طويلة. البنت اللي مات أبوه وهو بيدور عليها. وفجأة… الباب اتفتح. خرج الدكتور بسرعة. “مين المسؤول عنها؟” سليم رد فورًا: “أنا.” الدكتور قال: “الحالة مستقرة الحمد لله… لكن الضغط ارتفع جدًا بسبب الصدمة النفسية.” سليم تنفس براحة. لكن الدكتور كمل: “وفي حاجة غريبة.” “إيه؟” “المريضة كانت محتفظة في شنطتها بأوراق قديمة جدًا.”

“وأنا مالي؟” “فيهم شهادة تبني.” اتسعت عيون سليم. “تبني؟” الدكتور هز رأسه. “واضح إنها اكتشفت الحقيقة من فترة قصيرة.” في اللحظة دي خرجت ممرضة تحمل ملف. وقع منه ظرف قديم على الأرض. سليم انحنى يرفعه. وكان مكتوب عليه: “إلى ابنتي الحبيبة ليان… افتحي الرسالة لو عرفتي يومًا أنكِ متبناة.” إيده بدأت ترتجف. كان عارف خط والدته. حافظه من سنين. فتح الظرف ببطء. وفي الداخل كانت رسالة صفراء قديمة. بدأ يقرأ: “ابنتي… لو وصلتك الرسالة دي فمعنى كده إن الحقيقة ظهرت أخيرًا.

أنتِ لستِ ابنتي البيولوجية. أنا وجدتك رضيعة أمام باب منزلنا ليلة ممطرة منذ خمسة وعشرين عامًا. كان معك سوار فضي يحمل شعار عائلة كبيرة جدًا. حاولت أبحث عن أهلك. لكن لم أستطع الوصول إليهم. خفت أن يأخذك أحد مني. فقررت أن أربيك كابنتي. سامحيني.” سليم أغلق عينيه. قلبه كان بيدق بعنف. لأول مرة منذ سنوات شعر أن أخته ربما تكون أمامه بالفعل. لكن المشكلة الأكبر لم تكن هنا. المشكلة أن كريم ورنا كانا واقفين يسمعون كل كلمة.

ورنا شحب وجهها. لأنها كانت تعرف الحقيقة. بل أكثر من ذلك… هي كانت السبب. قبل سنوات طويلة، والدها الراحل كان يعمل في شركة للعائلة. وكان متورطًا في شبكة خطف أطفال حديثي الولادة مقابل المال. وسر عودة ليان للحياة الآن كان كفيلًا بتدمير أسرار دفنت منذ ربع قرن. فجأة رنا صرخت: “كله كذب!” لكن سليم التفت إليها ببطء. “واضح إن عندك حاجة مهمة عايزة تقوليها.” رنا بدأت تتراجع للخلف. أما سليم فأخرج هاتفه واتصل بأحد رجاله.

وقال جملة واحدة فقط: “هاتوا ملف رنا كامل… من يوم ما اتولدت لحد النهارده.” في نفس اللحظة… داخل غرفة المستشفى… فتحت ليان عينيها ببطء. ونظرت حولها. ثم همست: “ماما…” لكن المرأة التي دخلت الغرفة لم تكن أمها. كانت سيدة أنيقة تجاوزت الستين. والدموع تملأ عينيها. اقتربت منها ببطء. ثم لمست وجهها المرتعش. وقالت: “أنا أمك يا بنتي…” لتتجمد ليان مكانها وهي تنظر إليها في صدمة كاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!