Advertisements
Advertisements
منوعات

جوزي ومرات حكايات رومانى مكرم 2

Advertisements

مبدو أنك قصدت **الجزء الخامس وليس الأخير** (بما أن الجزء السابق كان الرابع). إليك تكملة الأحداث:

صوت الصريخ اللي برة كان زي الموسيقى في ودني. قمت من مكتب المدير بكل هدوء، وخرجت للممر. حسام كان جوة أوضة كريم، والسرير اتقلب، والمحاليل اتدشدشت على الأرض. كريم بجبيرته والكسور اللي في جسمه كان بيحاول يزحف على الأرض وهو بيترجى حسام، وحسام نازل فيه ضرب بكل قهر الرجال.

الدكاترة والأمن جروا وحجزوا حسام بالعافية، وخرجوه برة الأوضة وهو بينهج وعينيه بتطق شرار. كريم كان مرمي في الأرض، ووشه كله دم، والوجع اللي في جسمه من الحادثة انضرب في عشرة. وقفت على باب الأوضة، بصيت لكريم بنظرة قرف، وقلت للدكتور المقيم: “ارفعوه على السرير تاني، وركبوا له المحاليل.. مش عايزاه يموت دلوقتي، لسه الحفلة مخلصتش.” في أقل من ثلث ساعة، كانت سرينة عربية الشرطة برة المستشفى بتهز المكان. دخل ضابط المباحث ومعاه أمين شرطة، والكل كان بيشاور عليا بصفتي الدكتورة المسؤولة والزوجة المصدومة في نفس الوقت.

الضابط دخل مكتب المدير وأنا وحسام معاه. حطيت قدامه الفايل الأسود، وعقود البيع والتزوير، وتذاكر الطيران، وفتحت تليفون كريم وتليفون نادين اللي كنت لقطت الرمز بتاعهم من زمان وجمعت منهم كل رسايل الواتساب والصور اللي بتثبت العلاقة والتخطيط للسرقة والهروب.

الضابط بص في الورق وبصلي بإنباه شديد وقال: “يا فندم.. أنتي متأكدة من كل ده؟ أنتي اللي مسعفاهم بنفسك؟”

قلتله بثبات يهد جبال: “أنا دكتورة يا فندم، وعملت واجبي المهني والإنساني وخيطت جروحهم وأنقذت حياتهم عشان يقفوا قدام سيادتك وسامعين وواعين. العقود دي مزورة، كريم مضى مكاني بتوقيع مزور عشان يبيع الشقة والأرض اللي ورثتها عن أبويا وشقا عمري في العيادة، والست نادين شريكة معاه في التزوير والسرقة بنص الرسايل دي.. أنا بطلب عمل محضر رسمي بالسرقة والتزوير، وج*ريمة الزنا.”

حسام قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وهو مش قادر يستوعب حجم الفضيحة والمصيبة، بس كلامي كان بيموت كريم ونادين بالبطيء وهم في سرايرهم.

الضابط هز رأسه وقال: “تمام يا دكتورة. القوة هتفضل هنا محاوطة الأوض بتاعتهم، وممنوع خروجهم أو تحركهم لحد ما يتعمل لهم تقرير طبي بالخروج، وهيتحولوا مباشرة على النيابة بالبحر والورق ده.”

خرجت من مكتب المدير وأنا حاسة إن جبل كان على نفسي وانزاح. رحت لـ “أوضة تلاتة” عند نادين، كانت سامعة كل حاجة وعمالة تلطم على وشها المتخيط، والغرز بدأت تفتح وتنزف تاني من كتر الصريخ والخوف من السجن والفضيحة وسط أهلها وأهل جوزها.

وقفت فوق راسها، وبصيت للدم اللي نازل من وشها وقلت لها ببرود: “الغرز فتحت؟ معلش.. أصل أنا مش هخيطهالك تاني. هسيبك كده.. عشان كل ما تبصي في المراية، تفتكري تمن الخيانة.”

سبتها وخرجت، ورحت لأوضة كريم اللي كان نايم بيعيط من العجز والخوف، وبيردد: “سامحيني يا سارة.. أنا ضعت.. مستقبلي ضاع.”

قربت من سريره، وطلعت دبلتي من إيدي، ورميتها في وشه على السرير وقلت له: “أنت مأخدتش بالك من حاجة يا كريم؟ العربية اتقلبت بيكم وأنتوا هربانين بالفلوس.. يعني ربنا هو اللي جابكم لحد عندي، وسلّمكم لإيدي وهي لفيها المشرط. الفلوس هترجع، والبيت اللي هديتوه هيتبني من غيركم.. وأنتوا مكانكم اللي يليق بيكم هو السجن.” أخدت شنطتي، ولبست نظارتي السودا، وطلعت برا المستشفى والشمس كانت بدأت تطلع.. كنت حاسة بنصر مرعب، بس لسه الخطوة الأخيرة مكملتش. لسه لما يقفوا قدام وكيل النيابة، ولما عيلتها وعيلته يعرفوا بالسرقة والوساخة.. لسه المفاجأة الكبيرة اللي هتحصل في النيابة.

 

مكالمة واحدة بس عملتها وأنا في طريقي للنيابة الصبح… كلمت “الحاج عزّت” أبو كريم، و”الحاج عبد الله” أبو نادين. قلتلهم جملة واحدة بنبرة خالية من أي تعاطف: “أولادكم في المستشفى بعد حادثة كبيرة، ومطلوبين في النيابة حالا… تعالوا شوفوا فضيحتكم.”

على الضهر، كانت قاعة النيابة في المحكمة بتغلي. كريم ونادين وصلوا في عربية الترحيلات المحروسة من المستشفى، كريم على كرسي متحرك ووشه متخرشم، ونادين وشها متغطي بشاش بيسرب دم، وعينيهم في الأرض مش قادرين يرفعوها.

أول ما عائلاتهم وصلوا وشافوا الكلبشات في إيديهم، الدنيا اتقلبت. أبو نادين جرى عليها وهو بيبكي: “في إيه يا بنتي؟ إيه اللي جابكم هنا؟” لكن الصدمة نزلت على دماغه لما وكيل النيابة بدأ يواجههم بالأدلة اللي قدمتها.

وكيل النيابة بص لكريم وبدأ يقرأ بجرأة: “المتهم كريم، أنت تواجه تهمة تزوير توقيع زوجتك الدكتورة سارة لبيع ممتلكاتها، وتهمة السرقة والاستيلاء على أموال بدون وجه حق.” وبعدين لف لنادين: “والمتهمة نادين، تواجهين تهمة الاشتراك في التزوير، بالإضافة لبلاغ الزنا المقدم من زوجك حسام.”

أبو نادين صرخ وعروقه برزت: “زنا وسرقة؟! مع جوز أخت جوزها؟!” وبدون مقدمات، هجم على بنته وضربها بالقلم على وشها المتصاب لدرجة إنها صرخت صرخة هزت المكان، والأمن تدخل بالعافية يوشوشه ويبعده عنها وهو بيتبرأ منها قدام الكل: “أنتي مش بنتي.. أنا معنديش بنات بالوساخة دي!”

أما أبو كريم، فوقف قدام ابنه وهو بيموت من الخزي، وبصلي ودموعه في عينه: “سامحينا يا بنتي.. حقك عليا أنا.. ده واطي وميسواش.”

كريم بدأ ينهار ويبكي بـ هستيريا، وبص لوكيل النيابة وقال بصوت متقطع: “يا فندم أنا مكنتش في وعيي.. هي اللي وزتني، نادين هي اللي قالتلي سارة معاها فلوس كتير ومش هتحس، وهي اللي طلبت نبيع كل حاجة ونهرب برة مصر ونبدأ من جديد!”

نادين سمعت كلامه وصوتها طلع بصرة مرعبة: “أنا يا واطي؟ أنت اللي كنت بتشتكي من عيشتك معاها وتقولي دي دكتورة باردة وشايفة نفسها، وأنت اللي خططت لكل حاجة!” بدأوا يقطعوا في بعض قدام وكيل النيابة، يرموا التهم على بعض زي الكلاب، وكل واحد فيهم بيحاول ينجي برقبته على حساب التاني. الخيانة اللي بنوها في الضلمة، كانت بتتفضح وبتتفتت في نور النيابة وبألسنتهم هما. أنا وحسام كنا واقفين بعيد، بنتابع المشهد ببرود تام. حسام كان باصص للأرض وعينيه مكسورة، بس جواه نار بدأت تهدأ وهو شايف حقه بيتاخد تالت ومتلت.

وكيل النيابة خبط على المكتب وقال بحسم: “بس أنتوا الاتنين! الكلام ده تقوله في المحكمة.” وبص لـ سكرتير الجلسة وقاله: “يُحبس المتهم كريم والمتهمة نادين أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع مراعاة حالتهم الصحية في حجز المستشفى التابع للسجن.”

أول ما سمعوا كلمة “حبس”، نادين أغمى عليها في مكانها، وكريم بدأ يصوت ويقول: “أبوس إيدكم بلاش السجن.. سارة اتنزلي يا سارة!”

بصيت له بكل ثقة، وقربت من القفص اللي كانوا واقفين وراه قبل ما يرحلوهم، وقلتله بصوت واطي وواضح: “التنازل ده للناس المحترمة يا كريم… أنت ونادين مكانكم جوة، ولسه في مفاجأة أخيرة في الجلسة الجاية، المفاجأة اللي هتقضي عليكم تماماً.”

 

بعد مرور ستة أشهر، كانت الجلسة النطق بالحكم في محكمة الجنايات.

دخلت القاعة وأنا لابسة فستان أسود أنيق، رافعة راسي، وكل خطواتي بثقة. قعدت في الصف الأول وجنبي حسام أخويا اللي ملامحه رجع لها الهدوء بعد ما طلق نادين طلقة بائنة في أول أسبوع بعد الفضيحة.

على الجانب التاني، كانت عائلاتهم قاعدة، بس المرة دي مكنش في عياط ولا عتاب، كان في نظرات كسرة وخزي من المجتمع والناس بعد ما القصة بقت على كل لسان. اتفتحت النظارة ودخلوا كريم ونادين… مظهرهم كان يصعب على الكافر. كريم خس نص وزنه، لابس بدلة الحبس البيضا، وماشي بيعرج برجليه من أثر الكسور اللي ملحمتش صح في السجن. ونادين وشها كان باين فيه أثر تشوه واضح مكان الخياطة اللي فتحت، وعينيها مطفية ومليانة رعب.  

أول ما عينيهم جت في عيني، كريم نزلت دموعه وبدأ يحرك شفايفه بكلمة “سامحيني”، أما نادين فدارت وشها الناحية التانية وهي بتترعش.

وقف المحامي بتاعي وقدم القنبلة الأخيرة والمفاجأة اللي كنت شايلاها للجلسة دي… “تقرير الخبير المالي والمصرفي وتتبع الحسابات”.

المفاجأة مكنتش بس في العقود اللي زوروها، المفاجأة إن التتبع أثبت إن كريم ونادين كانوا بيسرقوا من حسابات تانية تخص شركات وعمليات تانية، وإن كريم كان واخد قروض بضمانات مزورة باسمي وباسم عيلتي. والأهم من ده، قدمنا للمحكمة مستندات رسمية من الشهر العقاري تثبت إن كل الأملاك اللي كريم حاول يبيعها لنادين، أنا كنت نقلت ملكيتها لـ نفسي ولـ حسام قبل الحادثة بأسبوع بالظبط، بعد ما شكيت في تصرفاته وراقبت موبايله! يعني العقود اللي كانت مع نادين في الشنطة، واللي كريم مضى عليها، كانت عقود لـ ممتلكات “غير موجودة” في حوزته أصلاً.. هما كانوا بيسرقوا وهم، وبيجروا ورا سراب!

القاضي خبط بالشاكوش، وساد الصمت التام في القاعة، وبدأ ينطق بالحكم:

“حكمت المحكمة حضورياً.. أولاً: بمعاقبة المتهم كريم بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات، بتهم التزوير في محررات رسمية، والسرقة، والنصب والاحتيال. ثانياً: بمعاقبة المتهمة نادين بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات، بتهمة الاشتراك في التزوير والنصب، وبسقوط حقوقها الشرعية تتبعاً لقض*ية الزنا.”

صوت الشاكوش نزل على دماغهم زي الصاعقة. نادين صرخت صرخة مكتومة ووقعت في الأرض بتعيط بـ هستيريا، وكريم مسك في الحديد وبدأ يصرخ: “يا سيادة القاضي أنا اضحك عليا.. سارة ضيعتيني!”

بصيت لهم للمرة الأخيرة وهم العساكر بيشدوهم بالكلابشات عشان يرحلوهم على السجن. مكنش جوايا أي شماتة، كان جوايا سلام نفسي رهيب. العدالة مكنتش بس في حكم القاضي، العدالة بدأت من اللحظة اللي ربنا جابهم فيها لحد عندي في الطوارئ متغطيين بدمهم، عشان أكون أنا السبب في نجاتهم.. وفي سجنهم.

خرجت من باب المحكمة، والشمس كانت حامية ومالية المكان. نفضت البالطو بتاعي اللي كنت شايلاه على إيدي، وبصيت لحسام وقلتله: “يلا يا حسام.. ليلتنا الطويلة خلصت، والنهار الجديد بدأ.”

ركبت عربيتي وتحركت، وأنا عارفة إن الدرس كان قاسي، بس علمني إن المشرط اللي بيشفي الجروح، ساعات بيكون هو نفسه الأداة اللي بتبتر الخيانة من الجذور.

#الكاتب_رومانى_مكرم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!