Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

كشف السر بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

جوزي السابق عزمني على فرحه عشان يحرجني… بس لما شاف الراجل اللي جيباه معايا، وشه اتغير وبقى أبيض، وهمس: «إنتِ وعدتيني إنك عمرِك ما هتقولي له.» من 3 سنين، جوزي “حسام” سابني عشان مدربة يوغا عندها 26 سنة. قالّي: «إنتِ مابقتيش بتخلّيني أحس إني عايش.» الطلاق كسرني تمامًا. وفي الوقت ده، حسام كان عايش مع البنت الجديدة في بيتنا القديم قبل حتى ما ورق الطلاق يخلص. وبعدها جالي دعوة الفرح. ظرف أبيض أنيق. حروف دهبي. وجواه ورقة صغيرة مكتوب فيها بإيده:

“أتمنى نكون كلنا بقينا متخطّين اللي فات، ونبقى ناس ناضجة.” كنت فاهمة هو عايز إيه بالظبط. كان عايزني أقعد لوحدي في آخر القاعة، أشوفه وهو متجوز واحدة أصغر، ويثبت لنفسه إني لسه مكسورة. كنت قربت أرفض. لكن ليلة الفرح، قابلت راجل في بار فندق في القاهرة قريب من قاعة الفرح. اسمه “ماجد”. طويل، هادي، وجذاب بشكل غريب. بعد كاسين، ضحكت بمرارة وقلت له: «جوزي السابق بيتجوز بكرة، وأنا متأكدة إنه هيستمتع لو شافني جاية مكسورة.»

المفاجأة إنه ابتسم وقال: «يبقى يمكن محتاجة حد يبان إنه جاي معاكي بجد.» تاني يوم في قاعة أفراح في القاهرة، كل العيون كانت علينا أول ما دخلنا مع بعض. ولأول مرة من سنين، حسام بان عليه التوتر. كل ما الوقت بيعدي، تصرفاته كانت أغرب. كان بيراقب “ماجد” طول الوقت. ابتسامته بتختفي، وإيده بتترعش كل ما “ماجد” يتكلم. حتى عروسته الجديدة لاحظت ده. وبعدين في نص الفرح، حسام فجأة مسك “ماجد” من دراعه وسحبه على جنب في الممر.

نظرة حسام خلت قلبي يقع. روحت وراهم من غير ما حد ياخد باله. وفجأة تجمدت مكاني لما سمعت حسام بيهمس: «إنت وعدتني إنك عمرك ما تقول لها.» وقفت مصدومة. “ماجد” بص له بهدوء بارد وقال: «أنا ما وعدتكش إني هحميك للأبد.» حسام شدّ نفسه خطوة لورا كأنه لسه سامع الحكم. «إنت… إنت جاي هنا ليه؟» صوته كان مكسور لأول مرة. ماجد (فينسنت) بصّ له بهدوء مخيف، وقال: «جاي أفتكرك بوعد قديم… إنت نسيت؟ لكن أنا ما نسيتش.»

قلبي بدأ يدق بسرعة وأنا واقفة ورا العمود، مش فاهمة حاجة. حسام بلع ريقه وقال بصوت واطي: «الموضوع كان زمان… وخلصنا منه!» ماجد ابتسم ابتسامة صغيرة: «لأ، إنت اللي افتكرت إنه خلص.» سكت لحظة، وبعدين كمل: «فاكر لما كنت شغال معاك في الشركة قبل ما تتجوز؟ وكنت دايمًا بتقول: مفيش حد يعرف اللي حصل في الصفقة دي غيرنا؟» ساعتها وش حسام اتشد فجأة. أنا أول مرة أحس إني مش بس بنتكلم عن خيانة جواز… لأ، في حاجة أكبر بكتير.

ماجد قرب خطوة وقال: «أنا اللي كنت موجود يوم التوقيع الحقيقي… وأنا اللي غطّيت عليك. بس في المقابل وعدتني إنك هتعيش نضيف… مش هتكرر نفس الغلط.» حسام صوته علي: «أنا ما سرقتش حاجة! إنت فاهم غلط!» ماجد رد بهدوء أكتر: «المشكلة مش سرقة فلوس… المشكلة سرقة ثقة… وناس اتظلمت بسببك.» ساعتها حسام بص حواليه، كأنه فجأة افتكر إنه في فرح، وإن في ناس ممكن تسمع. رجع خطوتين وقال بصوت مهزوز: «إنت مش هتعمل كده هنا…»

ماجد بصّ له وقال جملة خلت جسمي يقشعر: «أنا مش جاي أفضحك… أنا جاي أديك فرصة تعترف بنفسك.» في اللحظة دي، عروسته الجديدة ظهرت على باب الممر. كانت واقفة مصدومة، وبتقول: «حسام… إيه الكلام ده؟! إنت كنت مخبي عليّا إيه؟» حسام سكت. وسكته كانت الإجابة. القاعة كلها بدأت تاخد بالها إن في حاجة بتحصل. وأنا واقفة مكاني، لأول مرة مش حاسة إني جايه أتفرج على انتقام… لأ، حاسة إني جاية أشوف الحقيقة وهي بتطلع للنور.

ماجد بصّ ناحيتي لأول مرة وقال بهدوء: «إنتِ كان لازم تعرفي من زمان… بس هو اختار يخبي.» حسام لف ناحيتي بسرعة، وصوته اتكسر: «متسمعيش له… ده بيهد حياتي!» لكن الوقت كان فات. لأن عروسته الجديدة كانت بالفعل ماسكة الموبايل، وبتسأل بصوت مرتجف: «هو ده حقيقي؟» سكتت لحظة… وبعدين بصّت لحسام تاني، كأنها بتحاول تدور على أي حاجة تنفي اللي سمعته. لكن ماجد ما ادّاش فرصة للهرب، وقال بهدوء: «اسأليه هو… مش أنا.» حسام كان واقف كأنه اتشل. عينيه بتروح وتيجي بيني وبينها وبين الناس اللي بدأت تقف على أطراف القاعة وتبص على اللي بيحصل.

العروسة رجعت خطوة لورا وقالت بصدمة: «أنا سبت شغلي وسافرت وجيت اتجوزك على أساس إنك شخص مختلف… إنت مخبي إيه؟» حسام فتح بقه يقاوم الكلام، لكن مفيش صوت طلع. أنا في اللحظة دي حسيت إني مش متفرجة… حسيت إني جزء من قصة أكبر منه ومني ومنهم كلهم. ماجد كمل بصوت هادي جدًا: «أنا مش جاي أدمّرك… أنا جاي أوقف الكدب اللي إنت عايش فيه من سنين.» ساعتها حسام فجأة انفجر: «إنت عايز مني إيه؟! الفلوس خلصت! القضية اتقفلت! إنت عايز تفضل تلاحقني ليه؟!»

الجملة دي كانت أول مرة يلمّح لحاجة واضحة. همهمات بدأت تنتشر في القاعة. واحد من المعازيم قال بصوت واطي: «قضية؟!» والتاني: «هو بيقول فلوس إيه؟» العروسة بصت له بعيون مليانة دموع: «قضية إيه يا حسام؟ قولّي الحقيقة دلوقتي.» حسام حاول يقرب منها، لكنها رجعت بسرعة وقالت: «ما تقربش مني لحد ما أفهم!» ساعتها ماجد طلع ظرف صغير من جيبه، ورفعه قدامهم: «ده مش تهديد… ده مستندات من وقت الصفقة اللي حصلت في شركة “الصفا للتجارة”. توقيعات، تحويلات، وأسماء ناس اتشالت عشان تغطي على الموضوع.»

حسام اتجمد أكتر من الأول. أنا حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجليا. العروسة أخدت خطوة لقدام، صوتها بيترعش: «يعني… إنت مش بس كنت بتكدب عليّا؟ إنت كنت بتكدب على كل حاجة؟» حسام بصّ لها وقال بصوت مكسور: «كنت هقولك… كنت هقولك بعد الفرح…» ضحكت ضحكة قصيرة فيها وجع: «بعد الفرح؟ زي ما كنت ناوي تبدأ حياة جديدة على حساب كدب قديم؟» ساعتها القاعة كلها بقت ساكتة تمامًا. ماجد بصّ لحسام وقال آخر جملة: «أنا ادّيتك سنين تصلح اللي عملته… إنت اخترت الهروب.»

وبعدين لف ناحيتي أنا. «وإنتِ… كنتِ لازم تشوفي بعينك مش بكلامي.» حسام سقط على الكرسي ووشه بين إيديه. العروسة وقفت لحظة، وبعدين شالت الفستان من على الأرض وقالت بهدوء مر-عب: «الفرح انتهى.» ومشيت وسط القاعة اللي كلها كانت بتتفرج في صمت. وأنا واقفة، لأول مرة من سنين، فهمت إن “الصدفة” اللي جمعتني بماجد… ما كانتش صدفة خالص. حسام فضل قاعد مكانه كأنه اتسحب منه كل حاجة في لحظة واحدة… الفرح اللي كان عايز يحولّه لعرض لإها-نتي بقى كابوس عليه هو.

الناس بدأت تتكلم بصوت عالي، بعضهم خرج، وبعضهم بيصور بالموبايل. ماجد (فينسنت) قرب خطوة منه وقال بهدوء: «مش عايز دمارك… عايز اعتراف واحد قدام نفسك الأول.» حسام رفع وشه، عينيه حمرا: «اعتراف بإيه؟ إنت دمّرتني خلاص!» ماجد رد بهدوء: «لأ… إنت اللي دمّرت نفسك يوم ما اخترت الخيانة، وبعدين الكذب، وبعدين إنك تفتكر إن مفيش عواقب.» سكت لحظة وبص ناحيتي أنا: «والنهارده… الحقيقة وصلت.» حسام لف ناحيتي، صوته مكسور: «إنتي كنتي عارفة؟! إنتي جايبة ده عشان تفضحيني؟»

نفيت براسي ببطء. «أنا ماكنتش أعرف حاجة… أنا كنت فاكرة إني جايه فرحك بس… تذلّني زي ما كنت ناوي.» سكت. دي كانت أول مرة يحس إن اللعبة ما كانتش في إيده من الأول. ماجد طلع نفس عميق وقال: «اللي حصل زمان ما ماتش… بس أنا جيت النهارده أقفل الصفحة دي.» وبعدين بص للعروسة وقال: «إنتي مش لازم تكمّلي في حاجة مبنية على كدب.» العروسة بصت لحسام لحظة طويلة… وبعدين شالت خاتمها من إيدها وحطته على الترابيزة.

من غير كلمة واحدة، خرجت. القاعة فضيت تدريجيًا… زي فيلم بيخلص ومفيش حد عايز يفضل يتفرج على النهاية. فضلنا أنا وحسام وماجد بس. حسام وقف ببطء، كأنه مش قادر يصدق اللي حصل: «خربت حياتي…» ماجد رد بهدوء أخير: «لأ… إنت اللي بنيتها غلط من البداية.» سكت لحظة، وبعدين مد إيده ناحيتي أنا: «يلا نمشي.» بصيت لحسام آخر مرة. مش شماتة… ولا انتصار. بس إحساس غريب بالراحة. مشيت مع ماجد وراينا صوت حسام وهو قاعد لوحده في القاعة الفاضية.

وأول ما خرجنا برا، الهواء كان تقيل بس حقيقي. بصيت له وقلت: «إنت مين بقى فعلًا؟» ابتسم ابتسامة بسيطة وقال: «واحد كان لازم يرجّع حق اتاخد من زمان… وصدفة إنه رجّع كمان حد لنفسه.» مشي جنبي في الشارع، والفرح ورايا بقى مجرد ذكرى بتتقفل زي باب قديم. وأنا لأول مرة من سنين… ماكنتش مكسورة. كنت بس ماشية لقدّام. فضلنا ماشيين في الشارع قدام قاعة الفرح، وصوت الموسيقى من جوه بدأ يبعد واحدة واحدة لحد ما بقى مجرد صدى.

سكت شوية، وبعدين سألته: «الكلام اللي قاله حسام… الصفقة دي… إنت ليك فيها إيه بالظبط؟» وقف. وبصلي نظرة طويلة كأنه بيقرر يقول ولا لأ. وبعدين قال بهدوء: «أنا ماكنتش مجرد زميل قديم ليه.» قلبي وقع. كمل: «أنا كنت شريك… قبل ما يخوني ويطلعني برا كل حاجة، ويخليني أتحمل ذنب حاجة ما عملتهاش.» سكت لحظة وبص للأرض: «ومن يومها وأنا بحاول أرجّع حقي… وحقي بس.» سألته بصوت واطي: «وكنت ناوي تعمل إيه النهارده؟» ابتسم ابتسامة خفيفة:

«كنت ناوي أخليه يعترف… بس ماكنتش متوقع إنك تكوني إنتِ الجزء اللي هيخلّي المواجهة تنهار بالشكل ده.» سكتنا. الهواء كان هادي، بس جوايا كان في دوشة غريبة… مش خوف، ولا ندم… إحساس إن حياتي القديمة اتقفلت بباب تقيل. قلت له: «يعني أنا كنت مجرد… فرصة؟» هز راسه بسرعة: «لأ.» وبص لي لأول مرة بجد: «إنتي كنتي حاجة ماكنتش مخطط لها. وده اللي خوّفني أكتر من أي حاجة حصلت النهارده.» سكت. وبعدين كمل: «أنا كنت داخل الحرب دي لوحدي… وطلعت منها مش لوحدي.»

مشيت خطوة قدامه وقلت: «وأنا دلوقتي رايحة فين؟» بص ناحيه الطريق وقال: «في مكان مافيهوش كذب زي اللي فات.» سكت لحظة، وبعدين سألني: «عايزة ترجعي لحياتك القديمة؟» وقفت. ولأول مرة ماكانش عندي إجابة. بصيت ورايا ناحية القاعة اللي بدأت تختفي في البعد… وبعدين قدامي، ناحية شارع مفتوح ومش معروف. وقلت: «لأ…» ابتسم. ومشينا. مش عشان إحنا أبطال قصة. لكن عشان لأول مرة… مفيش حد بيجرّنا لورا. تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!