Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

أسرار ليلة الزفاف بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

في الظاهر، كل حاجة كانت شكلها perfect. القاعة متزينة، والمعازيم بييجوا واحدة واحدة، وأنا واقفة بفستاني الأبيض بحاول أتجاهل القلق اللي كان مالي قلبي من الصبح. أختي “ندى” كانت غريبة جدًا بقالها كام أسبوع. قالتلي ليلة الفرح بنبرة مستفزة:
— “إنتِ بجد هتكملي الجوازة دي؟” بصتلها باستغراب وقلت:
— “آه طبعًا… في إيه؟” ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت:
— “هتعرفي بكرة.” والكلام فضل يرن في دماغي طول الوقت. بدأ كتب الكتاب، وللحظة حسيت إن كل حاجة رجعت طبيعية.
“كريم” خطيبي كان بيبصلي بابتسامة هادية، والمزيكا شغالة، وقلت لنفسي إني كنت مكبرة الموضوع.

وفجأة… ندى قامت مرة واحدة وقالت بصوت عالي:
— “استنوا! لازم كل الناس تعرف الحقيقة!” القاعة سكتت تمامًا، وكل الناس بصتلها بدهشة. همست لها وأنا متوترة:
— “إنتِ بتعملي إيه؟!” طلعت موبايلها ورفعته قدام الكل وقالت:
— “إنتوا فاكرين الجوازة دي حقيقية؟ فاكرين إن كريم صادق معاها؟” كريم اتصدم وقال بعصبية:
— “هي بتتكلم عن إيه؟” قلت بسرعة:
— “دي بتكدب!” بس قلبي كان بيدق بعنف. قربت أكتر وهي مبتسمة وكأنها مستنية اللحظة دي من زمان:
— “آه؟ طب يمكن تفسري الرسائل دي!”

والناس بدأت تهمهم وتبص لبعض. إيديا بدأت تترعش… حسيت إن حياتي كلها هتنهار قدام أهلي وأصحابي. وفجأة… موبايل ندى رن بصوت عالي. بصت للشاشة… ووشها قلب أصفر. الصمت ملي القاعة. إيديها بدأت ترتعش وهي بتقرا الرسالة. لأن الرسالة كانت من جوزها… ومكتوب فيها:
“أنا عرفت كل حاجة. الصور اللي بعتِها ليا تثبت إنك إنتِ اللي كنتِ بتحاولي توقعي بين أختك وجوزها. ومتتعبيش نفسك ترجعي البيت… أنا مش عايز أكمل مع واحدة بالحقد ده.” في ثانية، وش ندى اتحول من الثقة للرعب.

المعازيم بقوا يبصولها بصدمة، وبدأت الهمسات تعلى:
— “هي كانت بتلفق؟!”
— “معقول تعمل كده في أختها؟!” ندى حاولت تتكلم، لكن صوتها كان بيتهز. أما كريم، فمسك إيدي قدام الكل وقال بهدوء:
— “في ناس ربنا بيكشفهم بنفسهم.” وساعتها… لأول مرة من الصبح، حسّيت إني قادرة أتنفس. القاعة كلها كانت ساكتة، محدش عارف يقول كلمة.
ندى وقفت في نص الناس وهي ماسكة موبايلها، وعينيها مليانة خوف لأول مرة بدل الشماتة. ماما قامت بسرعة وقالتلها بعصبية:
— “إنتِ إزاي تعملي كده في أختك؟!”

ندى حاولت تدافع عن نفسها:
— “أنا… أنا كنت فاكرة إنه بيخونها!” لكن جوزها بعت رسالة تانية في نفس اللحظة، وصوت الإشعار طلع قدام الكل. “كفاية كدب. إنتِ اللي كنتِ بتبعتي له وتطاردينه من ورا أختك.” الناس شهقت. وكريم بصلي بصدمة، كأنه هو نفسه بدأ يفهم حاجات مكنش واخد باله منها. ندى انهارت فجأة وصرخت:
— “أنا تعبت! طول عمري هي البنت المثالية… وأنا محدش كان شايفني!” الكلام وقع على الكل زي الصدمة. لأول مرة فهمت إن الغيرة كانت بتاكلها من سنين… من أيام المدرسة، ومن يوم ما بابا كان يقارن بينا في كل حاجة.

بس مهما كان السبب… اللي عملته كان مستحيل يتسامح بسهولة. أخويا الكبير قرب منها وقال بحزم:
— “النهارده كان المفروض أسعد يوم في حياة أختك… وإنتِ حاولتي تدمرّيه.” ندى بصتلنا كلنا، ولما لقت محدش واقف جنبها، جريت برا القاعة وهي بتعيط. الجو كان متوتر جدًا، وحسيت إن الفرح خلاص باظ. لكن فجأة، طنط سامية — خالتي المشهورة بخفة دمها — زعقت وقالت:
— “يا جماعة! إحنا هنسيب الأكل يبرد عشان المجنونة دي؟!” وفجأة القاعة كلها انفجرت ضحك.

التوتر اتكسر، والناس بدأت ترجع ترقص وتتكلم تاني. كريم مسك إيدي وبصلي بحب وقال:
— “مفيش حد هيبوظ اليوم ده طول ما إحنا مع بعض.” وبعدها كملنا الفرح… والحقيقة؟
اللي ندى كانت ناوية تدمّره… بقى أقوى يوم قربني من جوزي أكتر من أي وقت. وبعد أسبوعين… كنت قاعدة أنا وكريم في البلكونة بعد يوم طويل، لحد ما موبايلي رن.
الاسم اللي ظهر خلاني أتجمد مكاني: “ندى” بصيت لكريم بتوتر، فقال بهدوء:
— “لو مش عايزة تردي… براحتك.”

بس جزء جوايا كان محتاج يسمعها. رديت، ولسه هتكلم، سمعت صوتها المكسور:
— “أنا آسفة.” سكتُّ. ولأول مرة في حياتي، ندى ماكانش في صوتها غرور ولا تحدي… كانت بتعيط بجد. قالت:
— “أنا خسرت كل حاجة… جوزي ساب البيت، وماما رافضة تكلمني، وحتى صحابي بعدوا عني.” غمضت عيني وأنا سامعاها. وكملت:
— “بس أكتر حاجة وجعتني… إني خسرتك إنتِ.” قلبي وجعني رغم كل اللي حصل. لأن مهما كان… دي أختي. سألتها بهدوء:
— “ليه يا ندى؟ ليه كل الكره ده؟”

اتنهدت وقالت:
— “لأني طول عمري كنت حاسة إنك أحسن مني في كل حاجة… والناس كلها بتحبك أكتر.” الدموع لمعت في عيني. عمري ما كنت متخيلة إن المقارنات الصغيرة اللي كانت بتحصل بينا وإحنا أطفال، ممكن تكبر بالشكل ده. قلت لها:
— “أنا عمري ما كنت ضدك.” ردت وهي بتبكي:
— “عارفة… بس أنا كنت ضد نفسي.” الصمت طال بينا شوية. وبعدين قالت بصوت مهزوز:
— “عارفة إنك يمكن مستحيل تسامحيني… بس كنت محتاجة أقولك الحقيقة.”

قفلت المكالمة، وأنا حاسة بثقل كبير جوايا. كريم قرب مني وقال:
— “هتسامحيها؟” بصيت للسما وقلت:
— “مش دلوقتي… بس يمكن يوم من الأيام.” وبعد شهور… في يوم هادي، كنت بجهز الغدا، والجرس رن. فتحت الباب… ولقيت ندى واقفة، ماسكة علبة كنافة سخنة، وعينيها مليانة خوف وتردد. قالت بابتسامة صغيرة:
— “ممكن أبدأ من جديد؟” بصتلها ثواني طويلة… وبعدين فتحت الباب أكتر وقلت:
— “ادخلي.” ندى دخلت بخطوات مترددة، وكأنها خايفة البيت نفسه يرفض وجودها.

حطت علبة الكنافة على السفرة وهي ساكتة، وأنا كنت واقفة أبصلها ومش عارفة أبدأ الكلام منين. لحد ما كريم دخل المطبخ وقال بهدوء:
— “أعملكم شاي؟” ندى بصتله بإحراج وقالت:
— “بعد اللي عملته… إنت آخر شخص كنت أتوقع منه ذوق.” ابتسم كريم ابتسامة خفيفة:
— “كلنا بنغلط.” الكلمة كسرتها. قعدت على الكرسي وبدأت تعيط بصمت، وأنا لأول مرة ماحسّتش غضب… قد ما حسّيت تعب. بعد شوية قالت:
— “أنا بدأت أتعالج.” رفعت عيني عليها باستغراب:
— “علاج؟”

هزت راسها وقالت:
— “الدكتورة قالت إني كنت شايلة غيرة وغضب سنين… لدرجة إني بقيت بؤذي أي حد قريب مني.” البيت سكت. ولأول مرة، ندى كانت بتواجه نفسها بصدق. قالت وهي بتفرك إيديها بتوتر:
— “عارفة إن الاعتذار مش كفاية… بس أنا فعلًا عايزة أبقى أخت كويسة.” كنت سامعاها، لكن جوايا لسه في وجع كبير. فجأة، كريم قام وجاب ألبوم صور قديم من الدرج. فتحه على صورة لينا وإحنا صغيرين في المصيف. أنا وندى كنا واقفين نضحك وإيدينا ماسكة بعض.

ندى لمست الصورة بأطراف صوابعها وابتسمت وسط دموعها:
— “فاكرة اليوم ده… كنتِ أول واحدة تدافعي عني لما وقعت.” بصيت للصورة وسكت. أوقات… الناس بتضيع وهي بتحاول تبقى أحسن من غيرها، وتنسى إنها كانت محبوبة من البداية. أخدت نفس طويل وقلت:
— “أنا مش هقدر أنسى اللي حصل بسهولة.” هزت راسها بسرعة:
— “ومش طالباكي تنسي.” كملت:
— “بس لو في فرصة صغيرة أصلح اللي اتكسر… أنا مستعدة أفضل أحاول.” بصيتلها ثواني… وبعدين قربتلها كوب الشاي وقلت:
— “يبقى نبدأ خطوة خطوة.”

ندى انهارت في العياط. ولأول مرة من سنين… حضنت أختي… وحسّيت قد إيه كنا تايهين عن بعض بقالنا سنين. ندى فضلت تعيط وهي متعلقة بيا، وكأنها كانت شايلة جبل فوق قلبها. ومن اليوم ده… الأمور ما بقتش مثالية فجأة، بس بدأت تتحسن شوية شوية. ندى بقت تزورنا كل أسبوع تقريبًا.
كانت بتساعدني في البيت، وتهزر مع كريم، وتحاول ترجع الشخص اللي زمان كنا بنحبه. لكن جوايا كان لسه في حذ-ر. الثقة لما بتتكسر… بترجع ببطء.

وفي يوم، كنت قاعدة في الكافيه مع صاحبتي “مي”، وفجأة سألتني:
— “إنتِ متأكدة إن ندى اتغيرت فعلًا؟” سكتُّ شوية. لأن السؤال نفسه كان جوايا كل يوم. لكن قبل ما أرد، موبايلي رن. كان رقم المستشفى. قلبي وقع. رديت بسرعة، ووشي شحب فجأة. مي قامت بخضة:
— “في إيه؟!” بصيتلها وأنا بحاول أستوعب:
— “بابا… تعبان جدًا.” جرينا على المستشفى، وهناك لقيت ندى واقفة برا أوضة الرعاية، وشها كله دموع. أول ما شافتني، جريت عليا:
— “الدكتور بيقول محتاج عملية بسرعة… وفي مشكلة في الفصيلة.”

وقتها اكتشفنا إن الشخص الوحيد المطابق لبابا… كان ندى. الدكتور قال بسرعة:
— “لازم متبرع حالًا.” كلنا بصينا لها. ثواني بس… لكنها كانت كفاية عشان أفكر في كل اللي حصل بينا. لكن ندى ما ترددتش لحظة. قالت فورًا:
— “خدوا مني أي حاجة يحتاجها.” ودخلت العمليات من غير خوف. ساعات طويلة عدت علينا كأنها سنين. وأخيرًا الدكتور خرج بابتسامة:
— “العملية نجحت.” ماما انهارت من العياط، وأنا حسّيت رجليا مش شايلاني. وبعد ما سمحولنا نشوفها، دخلت أوضة ندى.

كانت تعبانة جدًا، لكن أول ما شافتني ابتسمت وقالت بهزار:
— “أهو… كده رجعت البنت المثالية تاني؟” ضحكت وسط دموعي. وقربت منها وقلت:
— “لأ… كده رجعتِ أختي.” حكايات المجهول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!