Advertisements
Advertisements
منوعات

قصتلي هدومي حكايات اسما ×1

Advertisements

حماتي قطعت هدومي كلها بالمقص وأنا في الشغل… ولما رجعت البيت قالتلي: “دلوقتي هتبطلي شغل وتعرفي مكانك”

 

“إيه ده؟!”   دي كانت أول كلمة خرجت مني وأنا واقفة في نص أوضتي أبص على الأرض.

 

هدومي كلها كانت مرمية حواليا.

 

فساتيني.

 

بدل الشغل.

  الجاكيتات.   حتى عباية أمي الله يرحمها اللي كنت محتفظة بيها للذكرى.

 

كل حاجة.   متقطعة بالمقص.  

وقفت مصدومة ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.

  أنا اسمي سارة.   وعمري ما تخيلت إن اليوم اللي أخد فيه ترقية كبيرة في شغلي هيكون نفس اليوم اللي أرجع فيه ألاقي حياتي متدمرة.

 

كنت راجعة من الشركة فرحانة.   بعد خمس سنين تعب وسهر، أخيرًا بقيت مديرة قسم.  

اشتريت تورتة صغيرة في طريقي للبيت عشان أحتفل مع جوزي.

  لكن أول ما دخلت الشقة…   حسيت إن فيه حاجة غلط.

 

الأرض مليانة قصاصات قماش.   وأوضة النوم بابها مفتوح.  

دخلت أجري.

  واتجمدت مكاني.   كل هدومي كانت متقطعة.

 

بعضها متقطع نصين.   وبعضها متحول لخرق صغيرة.  

وفي نص السرير كان فيه مقص كبير.

  وقاعدة جنبه حماتي.   بتشرب شاي.

 

وكأنها مستنية وصولي.   بصتلي وقالت بمنتهى الهدوء:  

“أخيرًا رجعتي.”

  صرخت:   “مين اللي عمل كده؟!”

 

ابتسمت وهي تحط فنجان الشاي على الترابيزة.   وقالت:  

“أنا.”

  حسيت إن رجليا مش شايلاني.   “إنتِ مجنونة؟!”

 

هزت كتفها بلا مبالاة.   “لا… أنا ربيت ابني كويس.”  

ثم أشارت على بقايا هدومي وقالت:

  “الهدوم دي كانت سبب المصيبة.”   في اللحظة دي دخل جوزي من الصالة.

 

بصيتله وأنا مستنية منه يغضب.   أو حتى يتصدم.  

لكنه ما اتصدمش.

  قال بهدوء:   “ماما كانت متضايقة بس.”

 

بصيتله بعدم تصديق.   “متضايقة؟!”  

رد:

  “بقالك فترة كل اهتمامك بالشغل.”   أما حماتي فابتسمت بانتصار وقالت:

 

“دلوقتي مفيش هدوم تروحي بيها الشغل.”   ثم أضافت وهي ترفع حاجبها:  

“بكرة تقدمي استقالتك وتقعدي في بيتك زي أي ست محترمة.”

  في اللحظة دي…   بطلت عياط.

 

وبطلت صريخ.   وبصيت للاتنين.  

ولأول مرة فهمت إنهم ما كانوش خايفين على البيت.

  ولا على ابنهم.   كانوا خايفين من حاجة واحدة بس…

 

إن الست اللي بيحاولوا يكسروها هي نفسها اللي بتدفع كل فواتير البيت من أول يوم جواز.

فابتسمت.

  ابتسامة خلت حماتي تسكت فجأة.   وسألت بهدوء:   “متأكدين إن ده القرار النهائي؟”   ما كانوش يعرفوا إن بعد أقل من 24 ساعة…   هيبقوا هم اللي بيدوروا على مكان يعيشوا فيه. لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد @أبرز المعجبين الفصل الثاني: أول خيط اتقطع   ابتسامتي كانت أهدى من اللازم.   هدوء غريب.   النوع اللي يخلي اللي قدامك يقلق بدل ما يطمن.  

حماتي، اللي كانت من ثواني واقفة شامخة وسط بقايا هدومي كأنها انتصرت في معركة، بصتلي باستغراب.   أما جوزي، هشام، فوقف عند باب الأوضة، حاطط إيده في جيب بنطلونه، ووشه عليه نفس التعبير اللي حفظته منه خلال سنين جوازنا.   تعبير الراجل اللي عايز يعدّي المصيبة من غير ما يتحمل مسؤولية.   قال بصوت واطي:   “سارة… بلاش تكبري الموضوع.”   بصيتله.   مش بعصبية.   ولا بدموع.   بصيتله كأني بشوفه لأول مرة.  

“أكبر الموضوع؟”   ضحك ضحكة قصيرة متوترة.   “يعني هدوم وتتعوض.”   رفعت فستاني الأسود من على الأرض.   كان الفستان ده اشتريته من أول مرتب كبير أخدته بعد ما بقيت مسؤولة مبيعات.   كان يومها هشام قالي:   “حلو… بس متغليش في نفسك أوي.”   افتكرت الجملة وأنا شايفة الفستان متقطع من النص.   قلت بهدوء:   “ده فستان كنت لابساه يوم ما وقفت جنبك في فرح أختك، لما كنت مكسوف تقول للناس إنك لسه بتدور على شغل ثابت.”

  تغير وشه.   أما حماتي فدخلت في الكلام بسرعة:   “وإيه يعني؟ يعني كل ما تعملي حاجة هتفضلي تفكرينا بيها؟”   حطيت الفستان على السرير جنب المقص.   “لا يا طنط. أنا مش بفكركم بحاجة. أنا بس براجع الحساب.”   ضحكت بسخرية.   “حساب إيه يا حبيبتي؟ هو البيت بقى شركة؟”   بصيت حواليّ.   على قصاصات القماش.   على الدولاب المفتوح.   على العباية الرمادي اللي كانت لأمي، متقطعة عند الكم.   وهنا قلبي وجعني بجد.

  مش علشان هدوم.   ولا علشان فلوس.   لكن علشان هي مدت إيدها على ذكرى مالهاش تمن.   مشيت ناحية العباية.   قعدت على الأرض.   لمّيتها بحرص كأني بلم جسم حد غالي.   وحضنتها.   في اللحظة دي الدمعة نزلت غصب عني.   حماتي شافت الدمعة فابتسمت.   افتكرت إنها كسبت.  

قالت بنبرة شماتة:

  “أهو ده اللي كنت عايزاه. تحسي إنك غلطتي. الشغل خلاكي ناشفة وقاسية، ولازم تتكسري شوية عشان تفوقي.”   رفعت عيني لها ببطء.   “تتكسري؟”   قالت بثقة:   “أيوه. الست اللي تعلى على جوزها لازم تتكسر.”   وقفت.   ببطء.   العباية في إيدي.   ونظرتي ثابتة عليها.   “طيب.”   هشام قرب خطوة.   “سارة، خلاص بقى. ماما قالت اللي عندها. وإنتِ اهدى. بكرة نروح نجيبلك كام لبس جديد وخلاص.”   ضحكت.  

مش ضحكة فرح.   ضَحكة قصيرة طلعت مني كأنها وجع.   “تجيبلي؟”   بصلي باستغراب.   “أيوه يعني… لما الدنيا تهدى.”   سألته:   “بفلوس مين يا هشام؟”   سكت.   السؤال وقع في الأوضة زي حجر في بير.   حماتي ردت بدل منه:   “بفلوس بيتكم. هو جوزك يعني.”   قلت:   “بيتنا؟”   مشيت ناحية الكومود.   فتحت الدرج.   طلعت دفتر شيكات قديم، وبعض إيصالات التحويل، وعقود قسط العربية، وفواتير الكهرباء والغاز والنت.

  رميتهم على السرير.   ورقة ورا ورقة.   “دي قسط الشقة.”   ورقة.   “دي قسط العربية اللي هو راكبها.”   ورقة.   “دي مصاريف علاج حضرتك الشهر اللي فات.”   ورقة.   “دي فلوس مدرسة ابن أختك اللي دفعتها عشان هشام قاللي عيب نسيب العيلة.”   ورقة.   “ودي تحويلات شهرية لحسابك يا طنط من أول جوازنا.”   وشها اتبدل.   لأول مرة في الليلة دي، شوفت الخوف يلمع في عينيها.   لكنها بسرعة حاولت تخفيه.

  “إيه قلة الأدب دي؟ هتعايرينا؟”   قلت:   “لا. أنا بقول الحقيقة بس.”   هشام قرب مني وحاول ياخد الورق.   “سارة، بطلي استفزاز.”   بعدت إيدي.   “ما تلمسش حاجة.”   وقف مكانه.   غضبان.   بس مش قادر ينفجر.   لأنه عارف إني لو قررت أتكلم، هافضح أكتر مما هو مستعد يسمع.   حماتي اتكلمت بنبرة عالية:   “يعني إيه؟ هتعملي علينا راجل؟”   بصيتلها.   “لا يا طنط. أنا هعمل ست عاقلة لأول مرة.”

  ثم التفت لهشام.   “أنت موافق على اللي حصل؟”   اتلعثم.   “أنا قلت ماما غلطت شوية.”   “شوية؟”   “يعني… هي ما قصدتش.”   ضحكت بمرارة.   “قطعت هدومي كلها بالمقص، وقطعت عباية أمي الله يرحمها، وقعدت تشرب شاي مستنياني عشان تشوفني وأنا بتكسر… وبتقول ما قصدتش؟”    

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!