Advertisements
Advertisements
منوعات

مكر حماتي حكايات اسما×2

Advertisements

الفصل الخامس في أحد الفنادق الصغيرة المطلة على النيل… جلست بسمة السيوفي وحدها داخل جناح متواضع. بعيد تمامًا عن الأجنحة الملكية التي اعتادت عليها. بعيد عن الشمبانيا. والحقائب الفاخرة. والصور المثالية التي كانت تنشرها يوميًا. أمامها حقيبة سوداء صغيرة. وبداخلها مجموعة من الأقراص الصلبة. وهواتف قديمة. ومستندات. وأسرار. أسرار كانت تعرف أن قيمتها قد تساوي حريتها. أو ثروة كاملة. أو انتقامًا لا يُقدَّر بثمن. نظرت إلى هاتفها. ثم اتصلت برقم واحد فقط. سكرتيرة مكتب سلمى.

قال ٧الفصل الأخير استيقظت القاهرة في صباح اليوم التالي على عاصفة حقيقية. لم تكن عاصفة مطر. ولا أزمة اقتصادية. بل فضيحة. فضيحة تحمل اسم كريم الشاذلي. امتلأت مواقع الأخبار بالتحقيقات. وتحدثت البرامج الاقتصادية عن المخالفات المالية داخل مجموعة الشاذلي. وانتشرت التسريبات كالنار. صور. عقود. تسجيلات. شركات وهمية. تحويلات مالية. ومع كل ساعة كانت دائرة الانهيار تتسع أكثر. أما كريم… فكان جالسًا داخل شقته المؤقتة. الستائر مغلقة. والهاتف لا يتوقف عن الرنين. لكن لم يعد أحد يتصل ليطلب مساعدته.

أو ليعرض عليه صفقة. أو ليدعوه إلى حفل. الجميع يتصل لسبب واحد. الابتعاد عنه. أغلق الهاتف أخيرًا. وألقى به فوق الأريكة. ثم نظر حوله. لأول مرة منذ عشر سنوات. كان وحده. تمامًا. لا بسمة. لا أصدقاء. لا رجال أعمال. لا موظفون. لا والدته حتى. الجميع اختفى. أما نادية الشاذلي… فكانت تعيش أسوأ أيام حياتها. الأصدقاء الذين كانت تتباهى بهم لم يعودوا يجيبون على اتصالاتها. السيدات اللواتي كن يتسابقن للجلوس معها في الحفلات أصبحن يتجنبن رؤيتها.

حتى بعض أفراد العائلة بدأوا يبتعدون عنها. لأن الحقيقة خرجت. وعندما تخرج الحقيقة… يتبخر النفاق بسرعة مذهلة. بعد أسبوعين… عُقدت أول جلسة قانونية. امتلأت القاعة بالمحامين. والصحفيين. والمهتمين بالقضية. دخل كريم بوجه شاحب. وعينين غائرتين. وبدلة كانت تبدو أوسع من جسده. كأنه خسر سنوات من عمره خلال أيام. ثم دخلت سلمى. بهدوء. وثبات. ورأس مرفوع. لا انتقام في عينيها. ولا شماتة. فقط كرامة استعادت مكانها. نظر إليها كريم طويلًا. ثم خفض رأسه. لأنه للمرة الأولى رأى الحقيقة بوضوح.

لم تكن المشكلة أن سلمى كانت ضعيفة. بل أنه كان أعمى. أعمى عن قيمة المرأة التي وقفت بجانبه عندما لم يكن أحد يعرف اسمه. وأعمى عن الفرق بين الحب والاستغلال. استمرت القضايا أشهرًا طويلة. وفي النهاية… أُجبر كريم على التنازل عن عشرات الأصول

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!