Advertisements
Advertisements
منوعات

ال-م الفراق حكـايـات أسمـا ×1

Advertisements

كانت دموع نجاة. قال الطبيب مبتسمًا: “هتسميه إيه؟” نظرت إلى الطفل طويلًا. ثم قالت: “عمر.” مرت سنة. ثم سنتان. ثم ثلاث. ثم خمس. كبر عمر. وكان ذكيًا بشكل يثير الدهشة. يعشق السيارات. ويكره النوم. ويطرح ألف سؤال يوميًا. وفي كل مرة يضحك فيها كانت ترى آدم. وفي كل مرة يغضب كانت ترى آدم. وفي كل مرة ينظر إليها بعينيه الواسعتين كانت تشعر بقلبها ينكمش. لأن نصف الطفل كان ينتمي لرجل لا يعرف حتى بوجوده. أما آدم…

فلم يتوقف عن البحث. في البداية كان الأمر بسبب الغضب. ثم بسبب الحيرة. ثم تحول إلى هوس. شيء داخله لم يتقبل اختفاءها. خصوصًا بعد أن اكتشف ما حدث تلك الليلة. فقد أخبره حارس العقار بعد شهور: “الآنسة ياسمين كانت هنا يا فندم.” تجمد آدم. “إمتى؟” “يوم العزومة العائلية.” وتحول وجهه إلى اللون الأبيض. لأنه تذكر كل كلمة قالها. كل ضحكة. كل إهانة. كل جملة نطق بها ليثبت شيئًا لعائلته. وفي تلك اللحظة فقط فهم. لقد سمعته.

سمعت كل شيء. ومنذ ذلك اليوم بدأ الندم الحقيقي. لكنه كان متأخرًا جدًا. بعد سبع سنوات كاملة… كان آدم يسير في أحد شوارع الإسكندرية القديمة بعد اجتماع عمل. كان المطر خفيفًا. والجو باردًا. وكان ذهنه مشغولًا بعشرات الأمور. حتى رأى امرأة تعبر الشارع. فتجمد مكانه. نفس الشعر الأسود. نفس الطريقة في المشي. نفس الكتفان النحيلتان. شعر أن قلبه توقف. همس: “ياسمين…” ثم تحولت الهمسة إلى صرخة. “ياسمين!” استدارت المرأة. ورفعت عينيها نحوه. فتوقف الزمن. كانت هي.

أكبر قليلًا. أنضج. أقوى. لكنها هي. أما الصدمة الحقيقية… فكانت الطفل الذي يمسك يدها. ولد في السابعة تقريبًا. بعينين يعرفهما آدم جيدًا. عينيه هو. تجمد الدم داخل عروقه. ونظر إلى الطفل. ثم إليها. ثم إلى الطفل مرة أخرى. وهمس بصوت مرتجف: “يا… ياسمين؟” اقترب خطوة. ثم خطوتين. أما هي فبقيت ساكنة. هادئة بشكل مخيف. نظر إليها وكأن العالم كله ينهار حوله. وقال: “كنت بدور عليكي سبع سنين.” نظرت إليه للحظات طويلة. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة لا تحمل أي دفء.

وأجا دبت: “عفوًا…” تعلقت أنفاسه. وأكملت بهدوء: “أنا معرفكش.” ثم أمسكت يد الطفل بقوة. واستدارت لتكمل طريقها. بينما وقف آدم المنصوري وسط المطر… يشاهد حياته كلها تبتعد عنه للمرة الثانية. يتبع

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!