
هربت منه وهي حامل بطفله لما سمعته ييتريق عليها في اجتماع عائلي وبعد سنين من العذ-اب بيدور عليها شافها وفي ايدها طفل .. ناداها ردت قالتله “عفوا انا معرفكش..” كانت حذاءا الطفل الصغيرة ما تزال داخل حقيبتها عندما خرجت ياسمين عبد الرحمن من شقة آدم المنصوري الفارهة. حذاءان صغيران من القطن الأصفر. ناعمان لدرجة أنهما يمكن أن يُطويا داخل كف واحدة. ما زالا ملفوفين بورق حريري بجوار اختبار الحمل الإيجابي وصورة الأشعة التي حملتها طوال اليوم ..
كانت قد تدربت على الجملة طوال الطريق في السيارة. “آدم… أريد أن أخبرك بشيء.””أنت ستصبح أبًا.” كانت قد تخيلت ملامحه. ليس بدقة كاملة. فآدم لم يكن رجلًا يسهل تخيل دهشته. كان شديد التحكم بنفسه، شديد الأناقة، معتادًا على القاعات الفخمة والأشخاص الذين يزنون كلماتهم قبل أن ينطقوا بها. لكنها تخيلت ذلك التغير الصغير في عينيه، ذلك الدفء الذي يظهر أحيانًا عندما ينسى أن يكون رجل الأعمال الصارم الذي يعرفه الجميع. وصلت إلى بنايته وهي سعيدة.
وكان هذا الجزء الذي ستكره تذكره أكثر من أي شيء آخر. لأنها عندما خرجت بعد ذلك، بدا هواء القاهرة البارد كالسكاكين داخل صدرها، بينما آدم المنصوري، الرجل الذي أحبته بكل ما فيها، لم يكن يعلم أنها حامل. وربما لن يعلم أبدًا…قبل ساعتين فقط كانت ياسمين تقف أمام محل صغير ، تضحك على نفسها لأنها اشترت حذاء طفل من سيدة مسنة بالكاد تعرف القراءة، لكنها فهمت كل شيء بمجرد أن رأت عينيها. سألتها السيدة بابتسامة:أول بيبي؟
هزّت ياسمين رأسها بالإيجاب قبل أن تتمكن من منع نفسها. ثم دفعت الثمن بسرعة وغادرت، لأنها شعرت أن مجرد لطف غريبة معها قد يجعلها تبكي وسط الشارع. كانت في الخامسة والعشرين من عمرها، من الإسكندرية، وانتقلت إلى القاهرة قبل ستة أشهر للعمل في شركة تصميم داخلي كبيرة. لم تنتقل إلى القاهرة لتقع في حب آدم المنصوري، وريث واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في مصر، الرجل الذي كانت الأبواب تُفتح باسمه قبل أن يصل إليها.
لكن الحب حدث. في البداية كان مجرد عميل يتحدث قليلًا ويلاحظ كل شيء.رحلة قصيرة إلى الساحل الشمالي…قربت كل شيء واسفرت عن زواج سري.. يده كانت تبحث عن يدها تحت الطاولة عندما تصبح الاجتماعات رسمية أكثر مما ينبغي…لم يقل يومًا: “أحبك.” وهنا كانت المشكلة. فقد عاشا كعاشقين. وتلامسا كعاشقين. وتشاجرا كعاشقين. لكنّهما لم يمنحا علاقتهما اسمًا حقيقيًا…الا انهم تمادوا للزواج السري. قبل أربعة أيام أجرت ياسمين اختبار حمل في السابعة صباحًا داخل شقتها الصغيرة.
كانت تتوقع خطًا واحدًا. مرهقة، مضغوطة، تنام قليلًا وتأكل أقل. وكان لدى جسدها ألف سبب للتأخر. لكن الخطين ظهرا فورًا.واضحين.ورديين.ولا مجال لإنكارهما. جلست على أرضية الحمام أربعين دقيقة كاملة. ثم اتصلت بصديقتها المقربة مريم في الإسكندرية فقط لتسمع صوتًا مألوفًا. قالت مريم: “مالك؟ صوتك غريب.” أجابت ياسمين: “مفيش… بس وحشتيني.” وتحدثتا عن كل شيء. إلا الحقيقة. لم تستطع أن تقول: “أنا حامل.”
لم تستطع بعد. وبحلول اليوم الرابع أصبح الصمت أثقل من الخوف. في ذلك المساء أرسل آدم رسالة قصيرة: “تعالي الليلة…” كان يطبخ نادرًا وبشكل كارثي، لكنه كان يحاول من أجلها. فابتسمت. وضعت اختبار الحمل وصورة الأشعة والحذاءين الصغيرين داخل حقيبتها. وركبت سيارة وهي تضع يدها على بطنها وتسمح لنفسها بتخيل شيء مجنون. ربما يمكن أن تكون هذه بداية عائلة. كان حارس العقار يعرفها. فبعد ستة أشهر من الدخول والخروج تصبح جزءًا من المكان.
ابتسم لها. فابتسمت له. استقلت المصعد إلى الطابق العشرين وأدخلت الرمز السري. تاريخ ميلاد آدم. كانت قد سخرت منه مرة بسبب ذلك. قالت: “بالنسبة لواحد مهووس بالأمان، دي حركة مضحكة جدًا.” فرد: “وبالنسبة لواحدة بتنسى شنطتها في عربيتي كل أسبوع، إنتِ بتتكلمي كتير.” كانت الذكرى ما تزال دافئة داخل قلبها عندما انفتح الباب. ثم سمعت أصواتًا. عدة أصوات. ضحكات. أكواب تُوضع على الطاولة.
وأحاديث قادمة من غرفة المعيشة. تجمدت في مكانها. آدم لم يخبرها أن لديه ضيوفًا. كادت تنادي اسمه. كلمة واحدة فقط. وكان كل شيء ربما سيتغير. لكنها سمعت اسمها. “ياسمين.” قالتها نادية المنصوري، عمة آدم. المرأة التي لم تحبها يومًا. المرأة التي كانت تنظر إليها دائمًا وكأنها فتاة دخلت مكانًا لا يخصها. قالت نادية بسخرية واضحة: “ستة شهور يا آدم؟ ولسه بتقول إنها علاقة عابرة؟”
انطلقت ضحكات حول الطاولة.

