
وما أقولكيش. انفجرت في البكاء. شعرت بالخيانة من الجميع. من أبي. من عائلتي. من أحمد. من كل شخص حولي. لكن السؤال الأخطر خرج من فمي رغمًا عني: ـ وحملها؟ هنا انكسر وجه أحمد بالكامل. وقال: ـ بسبب ابنها. تجمدت. ـ ابنها؟ أومأ برأسه. ـ سارة كانت حامل في توأم. زيك بالضبط. وفي نفس اليوم اللي دخلتي فيه العمليات…
دخلت هي كمان. حدقت فيه بعدم فهم. وأكمل: ـ فقدت أحد الطفلين أثناء الولادة. والطفل التاني دخل الحضّانة بين الحياة والموت. بدأت الصورة تتغير ببطء داخل رأسي. سألته: ـ وإنت كنت بتزورها؟ ـ كل يوم. ـ ليه؟ أجاب والدموع في عينيه: ـ لأنها كانت لوحدها. جوزها مات من سبع شهور في حادث. ومفيش حد معاها. كنت بساعدها بس. وبحاول أطمنها.
وضعت يدي على فمي. شعرت بالخجل. لكن الألم كان ما زال موجودًا. قلت: ـ ليه ما قلتليش؟ أطرق رأسه. ـ لأنك كنتي بتحاربي علشان تعيشي. الأطباء ما كانوش ضامنين إنك هتفوقي أصلًا. وكنت خايف أزود وجعك. في تلك اللحظة فُتح باب الغرفة. ودخلت الممرضة العجوز نفسها. نظرت إليّ ثم إلى أحمد. وشعرت فورًا أنها تعرف كل شيء. قالت بهدوء: ـ فيه حد عايز يشوفك.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. وأضافت: ـ أختك. لأول مرة في حياتي… سمعت الكلمة بهذه الطريقة.
أختك. ولأول مرة أدركت أنني فقدت طفلتين…
لكن ربما لم أفقد كل شيء.
يتبع…

