
انا متجوزه ومعايا ولدين وبنت اخو جوزی مات من فتره وانا ومراته قريبين من بعض جدا البت من وقت ماجوزها مات جوزى بقا اشتراك جماعى رايحه جايه تعال اعملی تعال سویلی تعال ودیلی اقول يابت مش مشكله جوزها ما..ت عقبال ماجوزي يحصله لو ناوى يتجوزها ولا حاجه يوم العيد اتاخر وانا ارن ارن مش بيرد عليا طلع الباشا قاعد عند الهانم اصل حد حدف طوب على البلكونه عندها فخافت واتصلت عليه فعنتر فجله جوزى رايح يطمنها
البيت كان هادي، بس الهدوء اللي يسبق العاصفة. من وقت ما أخو جوزي اتوفى، وأنا شايلة هم مراته؛ كنا زي الأخوات وأكتر، وبقول غلبانة ومالهاش حد بعد ربنا. بس الموضوع زاد عن حده وبقى مكشوف. “تعالى يا أبو العيال شوفي اللمبة”، “تعالى وديني السوق”، “تعالى السباكة باظت”. كنت بكتم في نفسي وأقول: “يا بت معلش، جوزها مات ومكسورة، واللقمة الحلال بتثمر”. بس الظاهر إن اللقمة دي هتقف في زوري! لحد ما جه يوم العيد الكبيـر.
الساعة كانت داخلة على واحدة بالليل، والعيال ناموا من التعب بعد ما لعبوا ولبسوا الهدوم الجديدة. وأنا قاعدة صاحية، عيني على الباب وعقلي بيودي ويجيب. جوزي نزل من الساعة تسعة بالليل قال إيه؟ هيقعد مع صحابه ساعة وراجع. أرن عليه.. الخط يفتح ويقفل. أرن تاني.. الموبايل يدي غير متاح. نزل عليا قلق مش طبيعي، والرعب بدأ يأكل في قلبي.
لبست عبايتي وطلعت في الصالة، رايحة جاية زي الأسد المحبوس. عقلي مكنش جايبني أبداً إنه يكون عندها، لحد ما الساعة دقت اتنين بالليل. وفجأة، الباب اتفتح ودخل الباشا سلتلت، وش متبهدل وعرقان، ويدوب بيحط مفاتيحه على الترابيزة وعينه مش جاية في عيني. وقفت قدامه وربعت إيدي: “كنت فين يا أبو العيال؟ من تسعة بالليل لحد اتنين الصبح تليفونك مقفول، وأنا قايدة صوابعي العشرة شمع وبقول الراجل جرى له حاجة في زحمة العيد!” اتنحنح وبص في الأرض، وبعدين عمل فيها السبع الرجالة وقال بلهجة متوترة:
“جرى إيه يا ولية في إيه؟ حدفوني في النــ,,ـــــار يعني؟ كنت عند مراد أخويا الله يرحمه.. قصدي عند مراته.” دمي فار، وحسيت بنــ,,ـــــار قادت في صدـ,,ـــري: “وعند مراته بتعمل إيه لحد وش الصبح يوم العيد يا عنتر زمانك؟ سيبت عيالك وبيتك ورايح تقعد هناك؟” هنا بقى الباشا حب يعيش دور “عنتر فجلة” الشهم الحامى للحمى، اتعدل وقال بصوت جهوري:
“جرى إيه يا ليلى! الست اتصلت بيا وهي بتمــ,,ـــــوت من الرعب.. عيال صايعة حدفوا طوب على بلكونتها في نص الليل، والست هتمــ,,ـــــوت من الخوف ومالهاش راجل في الدنيا بعد أخويا. أطنشها يعني؟ وأسيب لحمنا يتبهدل؟ نزلت جري وشوفت العيال الصايعة دي في الشارع وهزأتهم وقعدت معاها لحد ما هديت ونيمت عيالها!” بصيت له وضحكت بمرارة، ضحكة هزت الحيطة: “طوب؟ في بلكونة الدور الثالث؟ وفي نص الليل ويوم العيد؟ وهي سابت المنطقة كلها وكلمتك إنت بالذات عشان تيجي تطرد العصافير اللي بتحدف طوب؟”
ملامحه اتغيرت، والتوتر قلب لغضب، وقرب مني وهو بيشاور بصباعه: “بقولك إيه.. لمي لسانك واعرفي بتتكلمي عن مين! دي مرات أخويا الغالي، وعرضي وشرفي. ومن هنا ورايح، البيت ده بيتها، وأنا راجلها المسؤول عنها.. وسعي كده من وشي!” سابني ودخل الأوضة ورزع الباب وراه، وأنا وفقت في الصالة والنــ,,ـــــار بتأكل في قلبي. الكلام كان واضح، والملعوب بدأ ينكشف.. الحكاية مش حكاية طوب ولا خوف، الحكاية إن “الاشتراك الجماعي” بدأ يشتغل، والهانم حاطة عينها على جوزي، وهو صدق نفسه وعاش الدور.
#الكاتب_رومانى_مكرم قعدت على الكنبة والدموع محبوسة في عيني، بس مش دموع ضعف، دي دموع التخطيط. مسكت تليفوني وبصيت لاسمها المسجل عندي.. وعرفت إن من بكرة الصبح، اللعب هيبقى على المكشوف، ولازم أعرف الطوبة دي انحدفت من الشارع.. ولا انحدفت من جوة الشقة عشان الباشا يروح! ## الجزء الثاني: اللعب على المكشوف
دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بالراحة، مش خوف منه، بس عشان العيال ما تصحاش على صوت معركتنا اللي لسه مابدأتش. قعدت على السر,,ـــــير وجوزي كان عاطيني ضهره وعامل نفسه نايم وبيشخر كمان.. شخير مصطنع يفضح التوتر اللي جواه. بصيت له وقلت في بالي: “نام يا عنتر.. نام واشبع نوم، عشان اللي جاي مش هتشوف فيه نوم”. فتحت تليفوني ودخلت على حسابها على الواتساب.. كانت “نشطة الآن”. الساعة داخلة على تلاتة الفجر والهانم اللي كانت بتمــ,,ـــــوت من الرعب ونامت وصحت عيالها، قاعدة صاحية! بعتلها رسالة واحدة مفيش غيرها:
> “ألف سلامة عليكي من الخضة يا حبيبتي، جوزي جاني وحكالي على موضوع الطوب.. معلش الدنيا عيد والصبيان صايعة، بس اطمني أبو العيال مش هيسيبك، ده حتى قالي إنك عرضة وشرفه ومن هنا ورايح هو المسؤول عنك.. نامي بقى وانتي مطمنة.” > الرسالة قرأتها في نفس اللحظة.. الخطين بقوا زرق، بس الصدمة شلت صوابعها ماردتش. أنا كنت قاصدة أرمي الكلمتين دول عشان أعرفها إن الملعوب اتكشف، وإن كلام جوزي ليا وصلي، وعشان أحطها في خانة “المكشوف”.
الصبح جه، شمس أول أيام العيد صاحية حر نــ,,ـــــار، وأنا صاحية بقلب ميت من التلج. عملت الفطار للعيال، ولبستهم، ونزلوا يلعبوا مع أصحابهم في مدخل البيت. جوزي صحي، ملوى هدومه وعامل نفسه زعلان ومقموص عشان يداري على عملته. قعد على السفرة ومن غير ما يبصلي قال: “شاي”. عملت الشاي وحطيته قدامه بكل برود، وقعدت في الوش. بصيت له وابتسمت: – “كل سنة وأنت طيب يا أبو العيال.. هتروح لمرات أخوك امتى النهاردة عشان تعيد عليها وتشوف السباكة والكهربا بالمرة؟”
شرق في بق الشاي، وبصلي بذهول وهو بيكح: – “جرى إيه يا ليلى؟ أنتي مش هتعقلي؟ قفلنا السيرة دي امبارح!” – “تقفلها لوحدك يا حبيبي.. لكن أنا بفتحها. أنا فكرت في كلامك ولقيت عندك حق، لحمنا وعرضنا ولازم نحميه. عشان كده أنا قررت أروح معاك النهاردة نعيد عليها، وأهي فرصة أشوف البلكونة اللي انحدف عليها الطوب، أصل الموضوع شاغل بالي أوي.. بلكونة الدور التالت دي ينحدف عليها طوب من الشارع إزاي؟ ده اللي يحدفها لازم يكون بيلعب في المنتخب!”
وشه جاب ألوان، ووقف وقال وهو بيقفل زراير قميصه: – “أنا مش فاضي للمقاوحة دي، أنا نازل ورايا مشاوير.” – “براحتك يا أبو العيال.. بس أنا كدة كدة رايحالها.” نزلت وسيبته. نزلت الشارع وأنا عيني على الأرض وعلى البلكونة بتاعتها. الشارع ضيق، وعشان طوبة تطلع للدور التالت وتخبط في الشيش وتعمل الصوت اللي يرعبها، لازم تسيب أثر.. يا إما طوبة مكسورة في الأرض، يا إما تجريح في المحارة. ملقيتش الهوا. طلعتلها. خبطت على الباب، فتحتلي وهي لابس عباية استقبال شيك جداً، وحاطة كحل وكأنها مش الست المرعوبة بتاعة امبارح. أول ما شافتني ارتبكت، بس حاولت ترسم الابتسامة:
– “ليلى! حبيبتي كل سنة وانتي طيبة.. تعالي ادخلي.” دخلت وقعدت في الصالة، وعيني بتلف في المكان. – “وانتي طيبة يا حبيبتي. جيت أطمن عليكي.. ياه على رعب امبارح، جوزي جالي قلقان عليكي أوي وقالي على موضوع الطوب.” اتوترت وقعدت تفرك في إيدها: – “آه.. حسبي الله ونعم الوكيل في العيال الصايعة، أنا كنت همــ,,ـــــوت من الخوف، ولولا أبو العيال جه وقف في الشارع وهزأهم مكنتش عرفت أنام.” قمت من مكاني بكل هدوء وتمشيت لحد البلكونة:
– “وريني كده يا حبيبتي أنهي ضلفة اللي انخبطت؟ أصل أنا سألت البواب تحت وقالي مشفش ولا عيل في الشارع طول الليل، وقال إن المنطقة كانت هسس.. فقلت يمكن طوبة طايرة من حتة تانية؟” وشها اتقلب، ووقفت ورايا وقالت بنبرة حدة ظهرت فجأة من تحت قناع الغلب: – “بقولك إيه يا ليلى.. أنتي جاية تعيدي عليا ولا جاية تحقق معايا؟ البواب كان نايم، وأنا مش هتبلى على حد! وجوزك كتر خيره، راجل ابن أصول ومبيسبش لحمه.”
التفت لها، وبصيت في عينها مباشرة، وقربت منها خطوة واحدة ولغيت الابتسامة تماماً: – “هو فعلاً راجل وابن أصول.. بس الأصول بتقول إن الراجل لما ييجي يحمي لحمه في نص الليل، يوقف في الشارع مش يقعد جوة الشقة لحد الساعة اتنين الصبح وعياله وبيته أولى بيه يوم العيد. والأصول كمان بتقول إن الطوبة اللي ملقيتش لها أثر في الشارع دي، شكلها انحدفت من جوة الصالة هنا عشان تيجيبه.. مش كده يا مرات أخويا؟” ملامحها اتخفست، وظهرت على وشها ابتسامة صفرا تظهر حقيقتها لأول مرة:
– “والله يا ليلى.. البيوت أسرار، وجوزك لو مش حابب ييجي، مكنش جه وجري على رجله.. روحي احكمي جوزك الأول وبعدين تعالي اتشطري عليا.” في اللحظة دي، تليفونها رن على الترابيزة.. وبصيت على الشاشة، لقيت الاسم المكتوب: **”السند”**. وده كان الاسم الجديد اللي هي مسجلة بيه جوزي عندها! أخدت نفسي طويل، وابتسمت لها بكل ثقة وقلت: – “ردي على السند بتاعك يا حبيبتي.. عشان من بكرة، السند ده هيبقا حمل تقيل أوي عليكي وعليها، واللعب خلاص بقى على المكشوف.”
