Advertisements
Advertisements
منوعات

روج ناعم حكايات اسما ×2

Advertisements

لكن المرة دي ماكانش عياط حزن. كان عياط سنين ضاعت. سنين كانت فاكرة فيها إن أخوها مات. وفجأة اكتشفت إنه كان عايش. واتجوز. وخلف. وعنده ابن كبر ووصل لثمان سنين. جرت عليه وحضنته. وقالت وسط دموعها: ـ كنت فين يا حسام؟ كنت فين كل السنين دي؟ حسام ما ردش. فضل يبكي هو كمان. أما الولد الصغير فكان واقف محتار. مش فاهم ليه كل الناس بتعيط. ولا ليه الست دي حضنت أبوه بالشكل ده. ندى نزلت على ركبتها قدامه.

وقالت بابتسامة: ـ أنا خالتك. الولد ابتسم بخجل. وقال: ـ يعني إنتِ أخت بابا؟ هزت رأسها. ـ أيوه. رد بسرعة: ـ بابا كان بيحكي عنك كتير. الجملة دي كسرت قلب ندى. لأنها أدركت إن حسام رغم غيابه… ما نسيهمش يوم واحد. الأيام اللي بعدها كانت غريبة وجميلة في نفس الوقت. الولد، واسمه ياسين، اندمج مع أولاد ندى بسرعة. البيت بقى مليان ضحك وصوت لعب. ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن ندى بدأت تنسى المرض شوية.

لكن السعادة ما بتستمرش بسهولة. بعد أسبوعين فقط… كان حسام قاعد بيتفرج على العيال وهما بيلعبوا. وفجأة حط إيده على صدره. وشه اتغير. والكوباية وقعت من إيده. جريت عليه بسرعة. ـ حسام! كان بيتنفس بصعوبة. ندى صرخت. وسارة جريت ناحيته. أما ياسين فاتجمد مكانه. الإسعاف وصلت بسرعة. ونقلوه المستشفى. الساعات اللي بعدها كانت من أصعب الساعات اللي عشناها. الدكتور خرج بعد الفجر. وشكله ماكانش مطمن. قال: ـ القلب ضعيف جدًا. ولازم تدخل جراحي في أسرع وقت.

ندى سألت بسرعة: ـ نسبة النجاح كام؟ الدكتور سكت. ثم قال: ـ مش عالية. الصمت نزل على المكان كله. أما ياسين… فكان قاعد في آخر الممر. سامع كل كلمة. ولأول مرة شفته بيعيط. راح ناحية أوضة أبوه. ودخل لوحده. فضل جوه حوالي عشر دقايق. ولما خرج كان ماسك ورقة مطوية. راح لسارة وقال: ـ بابا طلب مني أديكي دي لو نمت ومصحاش. سارة انهارت. فتحت الورقة وهي بترتعش. وكان مكتوب فيها: “لو بتقروا الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش قادر أقول الكلام بنفسي.

أول حاجة… سامحوني. سامحوني على الغياب. وسامحوني على الخوف. أنا ضيعت سنين كتير وأنا بهرب. فاكر إني بحميكم. لكن الحقيقة إني كنت بعاقب نفسي كل يوم. ندى… إنتِ أحسن أخت في الدنيا. وأمجد… شكراً إنك وقفت جنبها لما أنا ماقدرتش. وسارة… إنتِ المعجزة اللي ربنا بعتها لواحد زيي. أما ياسين… فأنت أحسن حاجة حصلت في حياتي كلها. ولو ربنا كتبلي عمر جديد… هعيشه جنبكم. ولو ما كتبش… عايزكم تفضلوا عيلة واحدة.” مافيش حد في الممر قدر يمنع دموعه.

حتى الممرضات كانوا متأثرين. وفي الصباح… دخل حسام غرفة العمليات. والساعات عدت ببطء قاتل. ساعة. اتنين. تلاتة. أربعة. لحد ما أخيرًا خرج الجراح. كلنا وقفنا مرة واحدة. ندى كانت ماسكة إيدي بقوة. وسارة حضنة ياسين. أما الجراح… فابتسم. وقال: ـ العملية نجحت. وفي اللحظة دي… كل التوتر اللي كنا شايلينه من شهور انفجر. ضحك. وبكاء. وأحضان. ودعاء. أما حسام… فلما فاق بعد يومين وشاف أسرته كلها حواليه… ابتسم لأول مرة من قلبه. وقال بصوت ضعيف:

ـ شكلي مش هخلص منكم بسهولة. فضحكنا كلنا. لأن بعض النهايات السعيدة… بتحتاج رحلة طويلة جدًا من الألم قبل ما توصل لها. ❤️ تمت.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!