
الورد… الكلمة… الابتسامة.
لكن الحقيقة… كانت دايمًا بعد كده.
بدأت أخرج وراه أكتر.
وأشوفهم سوا.
في نفس البيت.
نفس الضحك.
نفس القرب.
ومع كل مرة… قلبي كان بيتكسر… بس برضه كان بيقسى.
لحد ما في يوم… قررت إن كفاية.
اليوم ده… كان يوم جمعة.
بس مختلف.
لبست… واهتميت بنفسي.
زي زمان.
زي قبل ما كل ده يحصل.
بصيت لنفسي في المراية… وقلت:
“النهاردة… النهاية.”
رجع كريم بالورد.
نفس الكلام.
نفس التمثيل.
لكن المرة دي… كنت مستنية.
استنيت لحد ما خرج تاني.
وركبت عربيتي.
ومشيت وراه.
لحد نفس البيت.
نزل… خبط… الباب اتفتح… وسارة ظهرت.
بس قبل ما يدخل…
نزلت من العربية.
ومشيت ناحيتهم.
خطوة… خطوة…
لحد ما وقفت قدامهم.
الاتنين بصوا لي.
الصمت نزل عليهم زي صاعقة.
كريم وشه اصفر.
وسارة… اترعبت.
أنا ابتسمت.
“متكمّلينش؟ ولا أستنى أجيب الورد من إيدي؟”
ولا حد رد.
بصيت لسارة… وقولت بهدوء قاتل:
“طعم الورد كان حلو؟ ولا برضه كان ناقصه حاجة؟”
دموعها نزلت… بس ما فرقتش معايا.
كريم حاول يتكلم:
“أنا…”
رفعت إيدي.
“ولا كلمة.”
قربت خطوة.
“16 سنة يا كريم… 16 سنة… وفي الآخر تبقى دي النهاية؟”
سكت.
ما قدرش يرد.
بصيت له… وبعدين لسارة.
“مبروك عليكم بعض.”
لفيت… ومشيت.
وسبتهم واقفين… زي التماثيل.
لكن وأنا ماشية…
حسيت بحاجة غريبة.
مش راحة… ولا فرح.
بس… خفة.
كأني شيلت جبل من على صدري.
رجعت بيتي.
قعدت في الصالة.
بصيت حواليّا.
كل حاجة كانت شاهدة على حياتي معاه.
بس المرة دي…
ماكنتش شايفة الذكريات.
كنت شايفة الحقيقة.
وبهدوء… بدأت أرتب حياتي من جديد.
مش علشانه.
ولا علشان أي حد.
علشاني أنا.
علشان الست اللي استحملت… وسكتت… وكسرت جواها ألف مرة…
بس في الآخر…
قامت.رجعت البيت وأنا حاسة إن الصوت اللي جوايا اختفى فجأة لا في صريخ ولا دموع ولا حتى انهيار بس هدوء غريب كأن كل حاجة خلصت خلاص قعدت على الكنبة وبصيت حواليّا البيت كان زي ما هو نفس الصور نفس الأثاث نفس الذكريات بس أنا مش نفس الإنسانة اللي كانت عايشة هنا قبل ساعات حسيت إني غريبة في مكاني يمكن لأول مرة أفهم يعني إيه وجع بارد الوجع اللي مفيهوش صوت بس بيكسر من جوه ببطء شديد
دخل كريم بعد حوالي ساعة كان واضح عليه التوتر حاول يتكلم حاول يقرب لكن أنا كنت خلاص قافلة كل الأبواب جواه قلتله بهدوء أنا
مش عايزة أسمع حاجة دلوقتي ولا تفسير ولا تبرير كل اللي عايزاه إنك تبعد عني قام واقف مش عارف يعمل إيه لأول مرة أشوفه ضعيف كده بس الغريب إني ماحستش بأي شفقة بالعكس حسيت إني شايفة شخص غريب تماما عني شخص أنا معرفوش
قضى الليلة في أوضة تانية وأنا فضلت صاحيه لحد الفجر بفكر مش فيه هو لأ في نفسي في كل السنين اللي فاتت في كل مرة سكت فيها علشان البيت يفضل واقف في كل مرة تنازلت علشان ما نخسرش بعض وكنت فاكرة إن ده حب لكن الحقيقة إن الحب عمره ما يبقى على حساب كرامتك
تاني يوم
صحيت بدري جهزت العيال للمدرسة وكأن الحياة لازم تكمل طبيعي رغم كل حاجة ابتسمت لهم وودعتهم وفضلت واقفة قدام الباب بعد ما خرجوا حسيت بثقل رهيب بس ما وقعتش بالعكس حسيت إني أقوى من قبل كده بكتير
بدأت أرتب أفكاري بشكل عملي اتصلت بمحامي وحددت معاه ميعاد وبدأت أجمع كل الورق اللي يخصني ويخص البيت والحسابات كل خطوة كنت باخدها كانت بترجعلي جزء من قوتي اللي ضاعت مني سنين كنت دايما بحط نفسي في آخر القائمة المرة دي أنا الأول
كريم حاول كذا مرة يكلمني يعتذر يبرر يقول إن الموضوع كان غلطة وإنه مش فاهم إزاي حصل كل ده
وإنه بيحبني أنا بس كنت بسمع وساكتة مش علشان مقتنعة لكن علشان خلاص الكلام مبقاش ليه قيمة اللي اتكسر مش هيرجع بكلمتين ولا حتى بمية اعتذار
بعد أيام قليلة سارة حاولت تتواصل معايا بعتتلي رسالة طويلة مليانة اعتذارات وكلام عن الندم وإنها ما كانتش تقصد تخسرني أنا قريتها للنهاية وبعدين مسحتها من غير ما أرد مش علشان أنا ضعيفة ولا علشان سامحت لكن علشان هي ما بقتش تهمني وجودها أو غيابها بقى واحد
واحدة واحدة بدأت أخرج من الدايرة اللي كنت محبو.
ـسة فيها رجعت أهتم بنفسي رجعت أشوف صحابي اللي كنت بعدت عنهم رجعت أضحك بس الضحكة المرة دي كانت حقيقية مش مجاملة ولا محاولة لإخفاء وجع
في يوم كنت قاعدة لوحدي بشرب قهوتي وببص من البلكونة افتكرت أول يوم جابلي فيه ورد بعد السنين الطويلة افتكرت قد إيه كنت مبسوطة وقد إيه كنت مصدقة إن دي بداية جديدة لكن الحقيقة كانت نهاية متأخرة بس يمكن ده كان لازم يحصل علشان أفوق علشان أشوف نفسي بوضوح
كريم نقل حاجته ومشي بهدوء من غير مشاكل كبيرة يمكن هو كمان فهم إن اللي بينا انتهى فعلا وإن مفيش رجوع المرة دي مفيش
دراما ولا مشاهد كبيرة بس نهاية صامتة لحدوتة كان ليها عمر طويل
مرت شهور وأنا بحاول أبني حياة جديدة مش كاملة ولا مثالية بس صادقة بقيت أعرف أنا عايزة إيه ومش عايزة إيه بقيت أقف لنفسي وما أسمحش لأي حد يتعدى حدودي تاني بقيت أقوى حتى لو جوايا جزء لسه موجوع
وفي يوم جمعة وأنا ماشية في الشارع عديت جنب محل ورد وقفت لحظة وبصيت على البوكيهات حسيت بشعور غريب مش حزن ولا فرح حاجة في النص دخلت واشتريت لنفسي بوكيه صغير وطلعت بيه وأنا مبتسمة يمكن لأول مرة الورد ما بقاش رمز للخداع ولا الكدب بقى مجرد ورد
جميل زي ما المفروض يكون
رجعت البيت حطيته في الفازة نفس المكان القديم بس الإحساس كان مختلف تماما المرة دي أنا اللي جايباه لنفسي مش مستنياه من حد مش مربوط بحد ولا بكلمة ولا بوعد
وقفت قدامه شوية وبعدين بصيت لنفسي في المراية وابتسمت ابتسامة هادية مليانة رضا يمكن الطريق كان صعب ويمكن الوجع كان أكبر من احتمالي بس في النهاية وصلت لنفسي وده كان أهم انتصار
ومن ساعتها وأنا كل جمعة بجيب لنفسي ورد مش علشان أعوض حاجة راحت لكن علشان أفكر نفسي إني أستاهل الحب حتى لو كان جاي مني أنا لنفسي الأول
