التفت لبابا وقولتله: * “يا بابا.. شقاك وجهازي فدا كرامتك وسلامتك أنت وإخواتي.. المحامي بتاعنا يخلص الموضوع بالود، ياخد حقوقي الشرعية اللي تضمن حقي، والعفش يتقسم بالحق، والباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح.” جوزي وشه قلب ألوان، وحماتي برقت بعينها ومكنتش متوقعة إن العروسة الضعيفة اللي كانت بتعيط هتاخد القرار ده بالقوة والحكمة دي. المأمور ابتسم وقال: * “أهو دا كلام العقل.. يتكتب محضر صلح على الانفصال الودي، وكل طرف يجيب محاميه وتتحل الأمور في هدوء بعيد عن المحاكم.”
خرجنا من القسم وأنا سانده بابا، مكنتش حاسة إني مكسورة.. بالعكس، كنت حاسة إني أنقذت نفسي وأهلي من مستنقع من العناد والغل مكنش هينتهي.. البيوت مابتتبنيش بالتهديد ولا بتتثبت بالعين الحمرا وبيت الطاعة.. البيوت أصلها المودة والرحمة، واليوم اللي تضيع فيه المودة، بيبقى الفراق بالمعروف هو عين العقل والحكمة. ورجعت بيت أهلي، وراسي مرفوعة، مستنية صفحة جديدة من حياتي، وأنا عارفة إن ريحة الفرح الحقيقية هي راحة البال وسلامة اللي بنحبهم. الحكمة الحقيقية اللي طلعت بيها من التجربة الصعبة دي، واللي بقت دستور لحياتي بعد كده، هي إن **البيوت بتتبني بالمودة والرحمة.. مش بالعِند وتكسير العضم.**
العناد هو السوس اللي لو دخل أي علاقة بينخر فيها لحد ما يهدها على دماغ أصحابها. في حكايتي، كان ممكن الأمور تخلص بكلمة طيبة أو قعدة صلح بسيطة، لكن لما كل طرف صمم يركب دماغه ويقيس رجولته أو كرامته بحجم “الناشفان”، المركب غرقت باللي فيها. تعلمت إن: * **الراجل الحقيقي** مش اللي بيثبت وجوده ببيت الطاعة والمحاكم وتهديد الست اللي اسأمنته على نفسها وأهلها، الراجل سند وحماية، واليوم اللي يتحول فيه لمصدر تهديد وفضيحة، بتسقط معاه كل معاني الرجولة.
* **الأهل سند**، بس برضه لازم يكون عندهم من الحكمة والذكاء اللي يخليهم يفصلوا بين حمايتهم لبنتهم وبين التدخل اللي ممكن يخرب بيتها من أول قفشة. * **كرامة الست** مش في قعدة شقة بالإكراه، ولا في عفش وجهاز يتخزن في مخازن.. كرامة الست في سلامتها النفسية، وفي إنها تعرف إمتى تنسحب برأس مرفوعة لما تلاقي إن مكانها مابقاش فيه أمان. الفراق بالمعروف لما الحياة تستحيل، هو قمة العقل والحكمة.. عشان نعيش اللي باقي من عمرنا في سلام، ونسيب البيوت اللي مابقاش فيها مودة، ونقفل الباب اللي بييجي منه الريح.. عشان نستريح.

