Advertisements
Advertisements
منوعات

حكايات رومانى مكرم 2

Advertisements

تاني يوم الصبح الساعة تمانية، بابا وإخواتي الاتنين، ومعاهم تلاتة من قرايبنا الرجالة الشداد، جابوا عربية نقل كبيرة، وبابا بصلي وقالي: “البسي وانزلي معانا يا بنتي.. معاكي مفتاحك، هندخل بيكِ بصفتك صاحبة الشقة، وعشان تنقي حاجتك ولبسك وميفوتناش قشاية واحدة.” نزلت وأنا حاسة إني رايحة للمقصلة.. ركبنا العربيات، وطول الطريق ض.ربات قلبي كانت بتسمع في وداني.. وصلنا قدام العمارة اللي فيها شقتي.. المنطقة كانت هادية والناس لسه بتبدأ يومها.. نزلنا من العربيات وبابا قال للعمال بتوع النقل يستنوا تحت لحد ما نفتح الباب.

طلعنا السلم.. وصلنا قدام باب الشقة.. إيدي كانت بترتعش وأنا بطلع المفتاح من الشنطة.. حطيته في الكالون.. ولفيته أول لفة.. والتانية.. لكن المفتاح وقف! المفتاح مكنش راضي يلف للاخر.. الكالون متغيّر! بابا حط إيده على كتفي وزقني براحة وبص لإخواتي وقا ل بصوت مرعب: * “غيّر الكالون الحرامي.. اكسر الباب يا محمد أنت وأخوك!” إخواتي لسه بيحطوا كتافهم في الباب عشان يكسروه، لقيت باب الأسانسير بيتفتح.. وخرج منه… جوزي، ومعاه والدته (حماتي)، ووراهم راجلين غُرب شايلين حبال كرتون كبيرة!

جوزي وقف وبص لبابا وإخواتي بنظرة كلها برود وتحدي، وحط إيده في جيبه وقال بنبرة مستفزة: * “منورين يا جماعة.. بس خير؟ بتكسروا باب شقتي ليه؟ دا اسمه تهجم وسرقة في قانون العقوبات!” بابا خطى خطوة ناحيته وعينه بتطلع شرار وزعق فيه: * “شقة مين يا روح أمك؟! إحنا جايين ناخد حاجتنا وجهاز بنتنا اللي عايز تسرقه وتأجر الشقة مفروش! افتح الباب ده بالذوق بدل ما أدفنك مكانك النهاردة!” حماتي اتدخلت وصوتها لعلع في السلم:

* “ندفن مين يا راجل يا مخرف أنت؟! الشقة دي شقة ابني، والورق اللي في إيدنا بيقول إن المدام ناشز ومطلوبة في بيت الطاعة، وجايين تسرقوا العفش؟ ورونا بقى هتخرجوا بحاجة من هنا إزاي!” في اللحظة دي، الجيران بدأوا يفتحوا أبواب الشقق ويبصوا، والوضع بقى على شعرة وينفجر بخناقة ودم.. جوزي طلع موبايله من جيبه، وبص لبابا وهو بيجيب رقم ويدوس اتصال، وقال بثقة مرعبة:

* “أنا بكلم النجدة دلوقتي.. والبوليس هييجي يشوف مين اللي جاي يسرق شقة مش شقته.. وأنتِ يا مدام…” (بصلي ونظرته اخترقت قلبي) “.. الكلمة الأخيرة اللي هقولهالك وادي الدقن دي لو اتشالت حاجة واحدة من الشقة دي من ورا ظهري، مش هتشوفي غير السجن ليكي ولأبوكي وإخواتك!” الشرطة وصلت في دقائق، وصوت السرينة كان بيرن في الشارع كله ويض.رب في قلبي زي الطبول. نزلت القوة من العربيات، والضابط طلع السلم والكل واقف مشحون، النفس مكتوم، وعلى تكة وينفجر الدم.

الضابط بص للكل بنظرة صارمة وقال بصوت جهوري: * “في إيه هنا؟ ومين اللي مكلم النجدة؟” جوزي اتقدم بثقة وقال: * “أنا يا فندم.. الجماعة دول جايين يكسروا باب شقتي ويسرقوا العفش، ومعايا إعلان بيت طاعة ومحضر رسمي يثبت إن مراتي سيبا الشقة.” بابا رد بصوت هادر وعزة نفس: * “يا فندم دا شقا عمري وجهاز بنتي، البني آدم ده مغير الكالون وعايز يأجر الشقة مفروش ويرمي حاجتنا في المخازن!”

الضابط كان راجل ذكي وموزون، بص للموقف.. بص لعربيات النقل اللي تحت، وبص لدموعي وإسدالي اللي بيترعش، وبص لبابا الراجل الكبير اللي كرامته وجعاه، وجوزي اللي واقف بكل عناد. تنهد وقال بحسم: * “مفيش قشة واحدة هتتحرك من الشقة دي.. إحنا مش في غابة، ومفيش كسر أبواب ولا نقل عفش من ورا القضاء. الشقة هتتقفل بالشمع الأحمر، والكل يتفضل معايا على القسم عشان يتعمل محضر إثبات حالة بالوضع، والقانون هو اللي يفصل بينكم.”

في القسم، قعدنا كلنا في مكتب مأمور التحقيق. الصمت كان تقيل، وبابا كان قاعد حاطط راسه بين إيديه وهو بينهج من التعب والضغط، وإخواتي واقفين وعينهم على الأرض من الإحراج وسط العساكر والناس. بصيت لجوزي.. مكنش فيه أي أثر للحبيب اللي كنت بضحك معاه من شهر واحد بس.. كان واقف كأنه غريب، مفيش في عينه غير الغل والرغبة في الانتصار. المأمور بصلي وبص لجوزي ولبابا وقال بنبرة مليانة حكمة:

* “يا جماعة.. البيوت أسرار، والطلاق أو المشاكل في أول الجواز دي بتبقى خيبت بالوي عائلات كاملة. أنت يا حاج صممت على رأيك في قعدة بنتك، وأنت يا عريس رحت للمحاكم وبيت الطاعة وعاندت، والنتيجة إيه؟ واقفين في قسم شرطة وعروستكم لسه بالحنة في إيدها والناس بتتفرج عليكم.” المأمور التفت ليا وقالي: * “يا بنتي.. القضايا والمحاكم والجرجرة مش هتفيدك، والغل لو دخل القلوب بيفسدها.. لازم قرار حاسم وعاقل ينهي المأساة دي.”

في اللحظة دي، حيت إن الغشاوة انزاحت عن عيني.. العناد كان هيدخل أبويا وإخواتي السجن، وكان هيدمر اللي باقي من كرامتنا، وجوزي مابقاش هو الراجل اللي أأمن على نفسي معاه، لأنه استسهل الفضيحة واللجوء للقانون عشان يكسرني ويكسر أهلي. أخدت نفس طويل، ولقيت الحكمة والهدوء نزلوا على قلبي فجأة.. مسحت دموعي، ووقفت بثبات وبصيت للمأمور وقولت بصوت واضح مسموع للكل: * “يا فندم.. أنا مش عايزة محاكم، ومش عايزة فضايح.. أنا بطلب الانفصال بالمعروف.. بالود.”

الشقة كلها سكتت.. جوزي رفع عينه وبصلي بصدمة، وبابا رفع راسه وبصلي بذهول. كملت كلامي وأنا باصة لجوزي في عينه: * “أنا كنت شارياك، وكنت مستعدة أرجعلك وأعيش معاك في عشة.. لكن الراجل اللي يهدد بمراتي وأبوها بالسجن، واللي يغير كالون شقته ويشيل جهازي ويرميه في المخازن عشان يلوي دراعنا، ميبقاش سند.. الكلمة اللي قولتها في رسالتك ‘لو مرجعتيش مفيش رجوع’، أنا بنفذها دلوقتي.. أنا مش راجعة.”

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!