Advertisements
Advertisements
منوعات

أغيب من المدرسة حكايات رومانى مكرم 3

Advertisements

“فاطمة زمان، لما كانت محتاجة فلوس عشان تعالج أبويا اللي كان بيمـ,ـوت، وافقت على عرض من سيدة أعمال كبيرة… عرض يخليها تشيل ذنب مش ذنبها. فاكر القضية الكبيرة بتاعة تهريب الآثار اللي هزت البلد زمان، واللي اتقـ,ـبض فيها على ناس كبار؟ الست دي لبست القضية لفاطمة قصاد شيك بمبلغ كبير يعالج أبويا ويأمن مستقبلنا… وفاطمة دخلت السـ,ـجن باسم مستور وتزوير في الأوراق وقضت عقوبة سنة كاملة من غير ما حد في البلد يعرف، والكل افتكرها مسافرة بتشتغل في المحافظات!”

هنا انهار طارق المنياوي، ابن أخت المستشار، وصرخ في نادية: “اسكتي يا غبية! انتي بتقولي إيه؟” لكن نادية ما سكتتش، وبصت لطارق وقالت: “لا مش هسكت! ما هو المستشار لازم يعرف إن ابن أخته طارق، ما جاش وظفني عنده في القصر بالصدفة! طارق عرف السر ده من ورق أمه الله يرحمها، وجابني عشان نبتز فاطمة بالإقرار القديم ونخليها تسـ,ـرق ورق مهم من مكتب المستشار في البيت… ولما فاطمة رفضت تطيعنا ورمت الإقرار في وشنا، قررنا نلبسها قضية السوار الدهب عشان نخلص منها ومن لسانها!”

الصدمة كانت فوق احتمالي… أمي سُـ,ـجنت زمان؟ أمي ضحت بنفسها عشان تعالج جدو؟ والآن يتم ابتزازها وتدميرها بسبب ماضٍ ظنت أنه دُفن؟ المستشار رفعت تراجع وجلس على أقراص الكرسي كأنه كبر عشرين سنة في لحظة. نظر إلى طارق وقال بنبرة مكسورة: “أنت يا طارق؟ بتستغل ماضي ست غلبانة ضحت بعمرها عشان عيلتها؟ وبتسـ,ـرقني أنا؟” رئيس المباحث لم ينتظر؛ أمر على الفور بتحريز كل الأوراق، وتمديد الحبس لطارق ونادية بتهم التزوير، والسـ,ـرقة، والابتزاز، والبلاغ الكاذب. والتفت إليّ وقال: “يا ملك، هاتي المحامي بتاعكم وتعالوا معايا… هنروح النيابة فوراً عشان نطلع أمر إفراج عن والدتك بعد الاعترافات دي.”

ساعات قليلة مرت كأنها دهر، حتى صدـ,,ـــر قرار النيابة بإخلاء سبيل أمي فاطمة وسقوط التهمة عنها تماماً. وقفتُ عند باب الخروج من النيابة، والدموع تجري على خدي، حتى رأيتها… خرجت أمي فاطمة، كانت تمشي ببطء، ووجع الدنيا كله في ملامحها. أول ما شافتني، جرت عليا وحـ,ـضنتني بقوة، وكنت بحس برعشة جسمها ونحيبها المكتوم في كتفي وهي بتقول: “سامحيني يا ملك… سامحيني يا بنتي إنك شفتي يوم زي ده… أنا عمري ما مددت إيدي على حاجة مش بتاعتي.”

قاطعتها وأنا ببكي: “أنا عارفة كل حاجة يا أمي… عارفة المحضر القديم، وعارفة تضحيتك، وعارفة إنك أنظف ست في الدنيا.” وفجأة، وقف خلفنا ظل وقور. التفتنا، فكان المستشار رفعت. نظر لأمي بعيون مليانة ندم وأسى، وقال بصوت مرتعش: “فاطمة… أنا آسف. الأيام ظلــ,,ـــــمتنا، وأنا ظلــ,,ـــــمتك لما صدقت البلاغ في الأول.” أمي نظرت إليه بعزة نفس تقهر الجبال، ومسحت دموعها وقالت: “المستشار رفعت بيه… الماضي مات واندفــ,,ـــــن من ٢٥ سنة. أنا دلوقتي ماليش غير بنتي ملك، والحمد لله إن الحقيقة ظهرت.”

أمسكت أمي بيدي وتحركنا مغادرتين المكان، تاركين وراءنا المستشار، وطارق، ونادية، وكل كوابيس الماضي. كنا راجعين بيتنا المقلوب، شقتنا الصغيرة الباردة، وأنا حاسة إن البنت الصغيرة اللي جوايا عندها ١٣ سنة ماتت، واتولد مكانها شخص جديد مستعد يحمي أمه لآخر نفس. لكن… وإحنا داخلين حارتنا بالليل، كانت الدنيا هادية زيادة عن اللزوم. وعند مدخل البيت، لقيت جارتنا أم محمد واقفة ووشها خطفه اللون، وأول ما شافت أمي، لطمت على صدـ,,ـــرها وقالت بصوت مرعوب: “الحقي يا فاطمة!… رجالة طارق المنياوي جم هنا من ساعة وقلبوا الدنيا، وسابولك الرسالة دي مع بواب الشارع!”

أمي خطفت الورقة من إيدها وفتحتها، وأنا مالت عيني معاها عشان نقرأ السطور اللي كانت مكتوبة بالدم: *(فاكرين إنها خلصت؟ طارق محـ,ـبوس بس رجاله بره… والورق اللي نادية اتكلمت عنه في النيابة بخصوص تهريب الآثار القديم، النسخة الأصلية بتاعته معانا… ولو ما سلمتوش الإقرار المالي الأصلي اللي مع ملك قبل الصبح، النسخة دي هتوصل لوزارة العدل، وقضية الآثار القديمة هتتفتح من جديد، وفاطمة هترجع السـ,ـجن المؤبد).*

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!