Advertisements
Advertisements
منوعات

أغيب من المدرسة حكايات رومانى مكرم 3

Advertisements

لم أستطع النوم في تلك الليلة؛ كانت الدقائق تمر ثقيلة كالجبال. جلستُ على حافة السر,,ـــــير وعيني لا تفارق سكــ,,ـــــين المطبخ والورقة المتروكة على الطاولة. الخـ,ـوف كان ينهش جسدي، لكن صورة أمي وهي تقاد بالكلبشات كانت تمدني بقوة مـ,ـرعبة لا تناسب سني. نظرتُ إلى الساعة.. كانت السابعة صباحًا. أمسكتُ بالحقيبة التي تحتوي على الأوراق والخطابات الأصلية، وقررتُ ألا أستسلم. قمتُ بخطوة لم يحسب لها طارق أو خالتي نادية حسابًا؛ استعرتُ هاتفًا من جارتنا بحجة الاطمئنان على أمي، واتصلتُ بالمحامي وقصصتُ عليه أمر التهديد والورقة المتروكة في الشقة.

قال لي المحامي بنبرة حازمة: “ملك، إياكِ تروحي لوحدك، طارق ده مجرم وممكن يخلص عليكي. أنا هكلم قوة من المباحث وهنراقب القهوة من بعيد.” لكنني كنت أعلم أن طارق ثعلب، لو شعر بأي حركة غريبة للشرطة سيخـ,ـتفي، وتضيع أمي للأبد. قلت للمحامي: “لو الشرطة ظهرت في الصورة، طارق هيهرب وأمي هتفضل في السـ,ـجن. أنا هروح، بس عاوزاك تكون قريب وتراقب من غير ما حد يحس بيك.” في تمام الساعة الثامنة إلا خمس دقائق، نزلتُ إلى المقهى الواقع أسفل منزلنا. الجو كان ضبابيًا والشارع شبه خالٍ من المارة. جلستُ على طاولة جانوية متطرفة، وحقيبتي في حـ,ـضني أضغط عليها بكل قوتي.

ومع دقات الثامنة، وقفت سيارة سوداء فارهة ذات زجاج داكن أمام المقهى. انفتح الباب الخلفي، ولم يكن النازل منها طارق.. بل كانت خالتي نادية! كانت ترتدي عباءة سوداء وتضع نظارة شمسية تخفي عينيها، وخطواتها كانت سريعة ومليئة بالتوجس. جلستْ على الكرسي المقابل لي دون أن تلقي السلام، وقالت بفحيح مكتوم: “هاتي الورق يا ملك.. هاتي الورق وخلصينا عشان أمك تطلع من المصيبة دي.” نظرتُ إليها ببرود جلبته لي كثرة الصدمات، وقلت: “فين طارق؟ أنا مش هسلم الورق غير لطارق، وعاوزة ضمان إن أمي تخرج النهاردة قبل الشمس ما تغيب.”

لوت خالتي نادية فمها بسـ,ـخرية وقالت: “طارق بيه مش هينزل لمستوى عيلة زيك.. اخلصي، الورق ده قصاد إن طارق يخلي المستشار رفعت يتنازل عن المحضر ويقول إن السوار كان ضايع وأمك لقته ورجعته، والقضية تتـ,ـقفل.” في هذه اللحظة، لاحظتُ شيئًا غريبًا؛ خالتي نادية كانت تضع يدها داخل جيب عباءتها وتضـ,ـغط على شيء ما، وكان هناك سلك صغير جداً يمتد من ياقة عباءتها نحو الداخل. تذكرتُ على الفور الأفلام والمسلسلات.. خالتي كانت ترتدي جهاز تسجيل أو هاتفًا مفتوحًا يسمعه طارق من داخل السيارة!

رفعتُ صوتي قليلاً لكي يصل الصوت لمن يسمعنا، وقلت بثقة مصطنعة: “يعني طارق بيه هو اللي اتفق معاكي تسـ,ـرقوا السوار من قصر المستشار رفعت عشان تلووا دراعه في قضايا الشركات؟ وإنتِ وافقتي عشان تلبسيها لأمي وتخلصي من إقرار الأرض المالي؟” ارتبكت خالتي نادية وتغيرت ملامحها، وصاحت بصوت واطئ مبهوت: “بس! اخرسي! إنتِ هتحققي معايا؟ هاتي الزفت ده!”

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!