Advertisements
Advertisements
منوعات

اجمل بنت بالمدرسه حكايات اسما ×1

Advertisements

دعتني أجمل بنت في المدرسة لحفلة التخرج قدام الناس كلها وهم بيتريقوا على وزني… وبعد 20 سنة وقفت على باب بيتي ومش عرفتني، واستغليت الفرصة دي. سنة 2005 خسرت أمي وأبويا في حادثة عربية. أنا كنت الناجي الوحيد. قعدت شهور طويلة بين المستشفيات والعلاج الطبيعي، ولما خرجت كنت شخص تاني خالص. الحزن أكلني من جوا. وزني زاد بشكل كبير، وثقتي في نفسي اختفت. وفي المدرسة بقيت معروف بلقب واحد بس…”الحوت”. كل يوم سخرية.كل يوم ضحك.كل يوم نظرات شفقة أو احتقار.عشان كده لما قربت حفلة التخرج، ما فكرتش حتى إني أروح.كنت عارف إن مفيش بنت هتوافق ترقص معايا.

لكن في يوم حصل شيء مستحيل. نغم.أجمل بنت في المدرسة.قائدة فريق التشجيع. البنت اللي كل الولاد كانوا بيتمنوا مجرد تبصلهم.جت وقفت قدامي وقالت:”هتيجي الحفلة معايا؟” افتكرتها بتتريق.بصيت ورايا أتأكد إنها بتكلم حد غيري. لكنها كانت بتكلمني أنا.ولما سألتها إذا كانت بتهزر، هزت رأسها وقالت:”أخويا عنده متلازمة داون… وعارفة يعني إيه الناس تحكم على الشخص من شكله. إنت إنسان محترم وطيب… وده أهم من أي حاجة.” الليلة دي غيرت حياتي كلها.رقصت معايا.ضحكت معايا. وخلتني أحس إني لسه إنسان يستحق الاحترام.

بعد التخرج سابت المدينة عشان تحقق حلمها.وأنا بدأت أبني حياتي من جديد.خسيت.اشتغلت ليل ونهار. أسست شركة تكنولوجيا صغيرة. والشركة كبرت.وكبرت.لحد ما بقت شركة بملايين الدولارات. لكن عمري ما نسيت البنت الوحيدة اللي وقفت جنبي في أسوأ فترة في حياتي.وبعد عشرين سنة كاملة… فتحت باب بيتي عشان أستلم طلب أكل متأخر بالليل. واتجمدت مكاني. كانت هي. نغم.نفس العيون. نفس الغمازات. بس الحياة كانت سايبة علامات قاسية على وشها. لابسة يونيفورم توصيل قديم. وشكلها مرهق جدًا. إيديها كانت بتترعش من التعب.

بصتلي وقالت: “طلب حضرتك يا فندم.” ووووالمؤلم إنها…ما عرفتش أنا مين.حاولت أتكلم لكن لساني اتربط.في الآخر قلت: “تحبي تشربي مية؟ شكلك تعبانة.” ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: “مقدرش… أخويا مستنيني. أنا الراعي الوحيد ليه.” وبسرعة مشيت.وقفت أبص عليها من الشباك. شفتها بتحاول تشغل عربية قديمة بالكاد شغالة. وفجأة….. لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد وفجأة… العربية بطلت تمامًا في نص الشارع. نغم نزلت منها بسرعة. فتحت الكبوت. وحاولت تدور العربية أكتر من مرة.

لكن مفيش فايدة. كنت واقف من الشباك بتفرج. وقلبي بيتقبض. دي نفس البنت اللي وقفت جنبي يوم الدنيا كلها كانت ضدي. نفس البنت اللي أنقذت آخر ذرة كرامة كانت فاضلة جوايا. ودلوقتي واقفة لوحدها في الشارع بالليل. مرهقة. ومتبهدلة. وكأن الحياة قررت تديها كل الض.ربات مرة واحدة. من غير ما أفكر نزلت بسرعة. ولحقتها. أول ما شافتني ابتسمت باحراج. “آسفة لو عملت دوشة قدام البيت.” بصيت للعربية. واضح إنها محتاجة معجزة مش ميكانيكي. قلت: “شكلها مش هتتحرك النهارده.”

ضحكت ضحكة صغيرة. “واضح كده.” ثم بصت للساعة بتوتر. “يا نهار… أخويا مستنيني.” لاحظت القلق في عينيها. فسألتها: “هو كويس؟” تنهدت. “عنده متلازمة داون زي ما كان زمان… بس كبر وبقى محتاج رعاية أكتر.” سكتت لحظة. ثم أكملت: “بعد ما بابا وماما ماتوا بقيت أنا كل حاجة بالنسباله.” الكلمات ض.ربتني بقوة. لأنها كانت بتوصف نفس حياتي تقريبًا. فجأة افتكرت الليلة القديمة. حفلة التخرج. لما الكل كان بيضحك عليا. ولما هي وقفت قدامهم كلهم. ودافعت عني.

من غير ما تستنى مقابل. ومن غير ما تعرف إن المعروف ده هيعيش عشرين سنة جوه قلبي. قلت بهدوء: “تعالي أوصلك.” هزت رأسها بسرعة. “لا لا… مينفعش.” “ليه؟” ابتسمت بخجل. “أنا حتى معرفش اسم حضرتك.” كادت الضحكة تهرب مني. لو كانت تعرف. لو كانت تعرف بس. لكنني أخفيت مشاعري. وقلت: “اعتبريه رد جميل لإنك وصلتي الأكل.” ترددت قليلًا. ثم وافقت. ركبت العربية معي. وطوال الطريق كانت تتكلم عن أخوها. وكأن الدنيا كلها اختصرت في شخص واحد.

اسمه كريم. كانت تحكي بحب. وتبتسم رغم التعب. ورغم الهموم. ورغم أن الحياة لم تعطها شيئًا تقريبًا. وصلنا إلى بناية قديمة جدًا. نزلت من العربية. ثم التفتت نحوي. وقالت: “شكرًا بجد.” ثم اختفت داخل المبنى. لكن قبل ما الباب يقفل… سمعت صوت رجل يصرخ من الداخل: “اتأخرتي ليه؟!” ثم صوت شيء بيتكسر. ثم صرخة نغم. وفي ثانية واحدة… جريت ناحية المدخل. قلبي بيدق بعنف. لأن الصوت ده ماكانش صوت أخوها. كان صوت راجل غريب. وصوت نغم وهي بتصرخ كان كفيل يعرفني إنها في مشكلة حقيقية.

طلعت السلم جري. ووصلت للشقة المفتوح بابها. واتجمدت مكاني. لأن اللي شوفته جوا… خلاني أعرف إن حياة نغم كانت أسوأ بكتير مما تخيلت. يتبع… الفصل الثاني أول ما وصلت لباب الشقة… اتجمدت مكاني. نغم كانت واقعة على الأرض. وإيدها على خدها. أما الراجل اللي واقف قدامها فكان ضخم. في أواخر الأربعينات. وعينه مليانة غضب. وفي إيده ورقة. وكان بيزعق: “أنا مش مستني فلوسي أكتر من كده!” في الركن البعيد من الصالة… كان شاب في حوالي الثلاثين سنة قاعد على الكنبة.

ملامحه بريئة. وخايف. وحاضن مخدة بقوة. عرفت فورًا إنه أخوها. كريم. نغم رفعت رأسها وقالت بصوت مكسور: “أرجوك اديني أسبوع واحد بس.” لكن الراجل ركل الكرسي بعنف. “أسبوع إيه؟ ده الشهر الرابع!” في اللحظة دي دخلت. والكل بص ناحيتي. الراجل قطب حاجبيه. “إنت مين؟” بصيت لنغم. ثم قلت بهدوء: “واضح إن الست قالتلك تخرج.” ابتسم بسخرية. “وأنت هتعمل إيه؟” حاول يضحك. لكن لما قربت منه… ابتسامته اختفت. يمكن لأن طولي كان أكبر منه. أو يمكن لأن الغضب اللي جوايا كان واضح.

قلت بهدوء: “اطلع بره.” سكت ثواني. ثم بص لنغم. وبصلي. ثم التقط الورق من الأرض. وقال: “معاكي 48 ساعة.” وأخيرًا خرج. وأغلق الباب وراءه. الصمت ملأ الشقة. كريم أخو نغم بدأ يبكي. فجلست نغم بسرعة جنبه. وح.ضنته. “خلاص يا حبيبي… خلاص.” وكان واضح إنها مش بتحاول تهديه هو بس. كانت بتحاول تهدي نفسها كمان. بعد دقائق… قدمت لي كوب شاي. وجلسنا في مطبخ صغير جدًا. الدهان متقشر. والأثاث قديم. لكن المكان كان نظيف بشكل ملفت.

سألتها: “مين الراجل ده؟” ابتسمت ابتسامة متعبة. “صاحب الشقة.” “وإنتِ متأخرة في الإيجار؟” هزت رأسها. “أربع شهور.” “ليه؟” ضحكت ضحكة موجوعة. “عشان الحياة.” ثم أكملت: “شغل الصباح.” “وشغل التوصيل بالليل.” “وعلاج كريم.” “وفواتير.” “وأكل.” “ومواصلات.” ثم رفعت كتفيها. “الفلوس دايمًا بتخلص.” نظرت إليها طويلًا. وأحسست بشيء يخنقني. لأن البنت اللي كانت زمان أجمل وأشهر بنت في المدرسة… كانت تقاتل وحدها ضد الدنيا كلها. وفجأة سألتها: “إنتِ كم سنة بقالك كده؟” سكتت. ثم قالت: “تقريبًا عشرين سنة.”

الكلمة نزلت عليّ كالصاعقة. عشرين سنة. بينما أنا كنت ببني شركتي. وبكبر. وبنجح. هي كانت شايلة حمل بيت كامل لوحدها. وقبل ما أمشي… أعطتني كيس الأكل اللي كنت نسيته. وقالت بابتسامة: “اتفضل يا فندم.” نظرت إليها. وقلت: “اسمي عمر.” ابتسمت. “تشرفت يا أستاذ عمر.” وأغلقت الباب. لكنها لم تكن تعرف أنني وقفت في السيارة بعدها ساعة كاملة. لا أستطيع التحرك. ولا التوقف عن التفكير. ثم أخرجت هاتفي. واتصلت بمدير مكتبي. رد فورًا. “مساء الخير يا فندم.”

قلت: “بكرة الصبح عاوز ملف كامل عن واحدة اسمها نغم سامح.” صمت الرجل لثوانٍ. ثم قال: “تمام يا فندم.” أغلقت الهاتف. ونظرت إلى نافذة شقتها القديمة. وقلت لنفسي: “المرة دي دوري أرد الجميل.” لكنني لم أكن أعرف أن الحقيقة التي سأكتشفها في اليوم التالي… ستغير حياتي أنا أيضًا. لأن تقرير التحريات لم يكشف فقط أن نغم مفلسة. ولا أنها مديونة. ولا أنها ضحت بحياتها لأجل أخوها. كشف شيئًا أخطر بكثير. شيئًا جعلني أنهض من مقعدي مصدومًا.

وأعيد قراءة الملف ثلاث مرات. لأن السطر الأخير كان يقول: “نغم رفضت عرض زواج من رجل أعمال ثري سنة 2012…” بلعت ريقي. وأكملت القراءة. “…بعدما اشترط التخلي عن أخيها كريم وإيداعه مؤسسة رعاية دائمة.” اتسعت عيناي. لكن الصدمة الحقيقية كانت في الجملة التالية: “الرجل كان والد عمر الجوهري.” والد عمر… يعني أبي أنا. يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!