Advertisements
Advertisements
منوعات

النمر الذي لم يق-تل حكايات اسما السيد ×1

Advertisements

عثر نمر أسود على اغني رجل اعمال في البلاد ربطه الصيادون في شجرة وسط الغابة وتركوه وحده للمـ,ـوت… لكن ما فعله المفترس بعدها أصابه بصدمة لم ينسها طوال حياته
أدرك الرجل متأخرًا جدًا أنهم اقتربوا منه بالفعل.
كان أربعة صيادين غير شرعيين يشقون طريقهم وسط الغابة الكثيفة، يحملون أسلحتهم ويتحدثون بصوت مرتفع بلا خوف.تقدم نحوهم محاولًا إيقافهم.
— ما تفعله ممنوع… المنطقة دي محمية، والصيد هنا ج*ريمة، قال بصوت ثابت رغم التوتر.
نظر الرجال لبعضهم للحظة… ثم انفجروا ضاحكين وكأنه قال نكتة سخيفة.
اقترب واحد منهم ببطء وحدق فيه بازدراء: وإنت بقى اللي هتمنعنا؟

وفي ثانية… انقلب كل شيء.
أمسكوا به بعنف، ودفعوه بقوة ناحية شجرة ضخمة، وبدأوا يربطونه بالحبال.
كانت الحبال تغوص في جلده كلما شدّوها أكثر، حتى فقد القدرة على تحريك ذراعيه.
واحد منهم قال وهو يبتسم بجنون: سيبوه هنا… الغابة هتتكفل بالباقي. يمكن حيوان مفتـ,ـرس يلاقيه قبل الصبح.
ضحكوا جميعًا… ثم اختفوا وسط الأشجار، تاركينه وحده في قلب الغابة.ساد الصمت.
لم يبق سوى صوت الحشرات، وصرير الأوراق، وأنفاسه المتقطعة.
حاول مقاومة الحبال، لكن دون فائدة. بدأت يداه تتخدران، وجسده يؤلمه، والخوف يتحول ببطء إلى يأس.
همس بصوت مكسور: حد… يساعدني…

لكن الغابة ابتلعت صوته بالكامل.
مر وقت طويل لا يعرف مقداره… ثم سمع شيئًا.
لم تكن خطوات إنسان.
كان صوتًا أثقل… أبطأ… وواثقًا بشكل مرعب.
رفع رأسه ببطء…
وتجمد مكانه.خرج من بين الأشجار نمر أسود ضخم.
جسده العضلي يتحرك بصمت مرعب، وعيناه الصفراوان مثبتتان عليه دون رمشة واحدة.
شعر الرجل بأن قلبه توقف.
— انتهيت… مرت الفكرة في رأسه كالرعد.
اقترب النمر خطوة.
ثم أخرى.
ثم أخرى…
حتى صار على بعد سنتيمترات فقط.
أغمض الرجل عينيه، منتظرًا الهـ,ـجوم في أي لحظة.
لكن الضـ,ـربة لم تأتِ.

فتح عينيه ببطء…
فوجد الحيوان واقفًا أمامه مباشرة.
وضع النمر كفّيه الأماميتين على صدره، مثبتًا إياه بقوة على الشجرة.
كان نَفَسه الساخن يضـ,ـرب وجهه مباشرة.
ثانية واحدة بدت كأنها عمر كامل.
لكن بدلًا من أن ينهش رقبته…
فعل النمر شيئًا جعل الرجل ينسى حتى كيف يتنفس
بدأ يشمّ الحبال حول يديه… ثم فجأة غرز أنيابه فيها وبدأ يمزقها بعنف.جالرجل لم يستوعب ما يحدث.
النمر… كان يحاول تحريره.
في تلك اللحظة سمع صوت طلق ناري بعيد.
رفع النمر رأسه فورًا، وأذناه تحركتا بحذر.
ثم أطلق زمجرة منخفضة اهتزت لها الغابة كلها.

وبعد ثوانٍ… ظهرت الحقيقة المرعبة وهي..

الفصل الأول — النمر الذي لم يق*تل
أدرك رامي السيوفي متأخرًا جدًا أنهم اقتربوا منه بالفعل.
كان يسمع ضحكاتهم وسط الأشجار الكثفة كأنها أصوات شياطين تتسلّى بخوفه. أربعة رجال يحملون البنادق والسكاكين ويجرّون خلفهم أكياسًا ملطخة بالدماء وريش طيور نادرة.
الغابة التي قضى سنوات يدافع عنها تحولت فجأة إلى فخ مغلق.
رامي لم يكن رجلًا عاديًا.
كان أشهر رجل أعمال في البلاد… الملياردير الذي تتحدث عنه الصحف كل صباح. صاحب شركة السيوفي العالمية للطاقة والسياحة والمحميات الطبيعية. الرجل الذي يملك يخوتًا وطائرات خاصة ويجلس مع الوزراء والرؤساء.
لكن وسط تلك الغابة… لم يكن يملك شيئًا.

لا حرس.
لا سيارات مصفحة.
لا نفوذ.
ولا حتى هاتفًا يعمل بعد أن تحطم أثناء العراك.
فقط جسد مربوط إلى شجرة… وخوف يلتهمه ببطء.
كانت الحبال تشق جلده بقسوة حتى شعر أن الدم توقف في يديه. حاول المقاومة عشرات المرات، لكن كل حركة كانت تجعل الحبل يغوص أعمق في لحمه.
الليل بدأ يسقط فوق الغابة مثل ستار أسود ثقيل.
وأول صوت سمعه بعد رحيل الصيادين… كان زئيرًا بعيدًا.
عندها فقط أدرك أنه سيمـ,ـوت هنا.
وحده.
بلا أحد يعرف مكانه.
أغمض عينيه للحظة، وظهرت أمامه صورة والدته الراحلة.

ثم صورة ابنته الصغيرة ليان وهي تركض نحوه في حديقة القصر.
ثم صورة زوجته السابقة نادين وهي تقول له ببرود قبل الطلاق بعامين:
— إنت فاكر إن الفلوس هتحميك من كل حاجة يا رامي… بس يوم ما تقع، هتكتشف إنك لوحدك.
وقتها سخر من كلامها.
أما الآن… فقد فهمه متأخرًا جدًا.
وفجأة…
خرج الوحش من الظلام.
النمر الأسود.
لم يكن مجرد حيوان عادي.
كان ضخمًا بشكل مرعب، أطول من أي نمر رآه رامي في حياته. فراؤه الأسود يلمع تحت ضوء القمر، وعضلاته تتحرك بسلاسة مخيفة بين الأعشاب.
لكن أكثر ما أرعبه…

كانت عيناه.
عينان صفراوان حادتان كأنهما تفهمان كل شيء.
تجمد الدم في عروق رامي.
اقترب النمر ببطء.
خطوة.
ثم أخرى.
حتى صار على بعد نفس واحد منه.
شعر رامي بأن قلبه توقف تمامًا.
هذه النهاية.
سيمزق رقبته الآن.
لكن بدلًا من ذلك…
رفع النمر كفيه الأماميتين ووضعهما على صدره، مثبتًا إياه بقوة ضد الشجرة.
كان ثقل الحيوان هائلًا لدرجة أن أنفاس رامي انقطعت.
اقترب رأس النمر من وجهه.
شمّه طويلًا.
ثم فجأة…
أنزل رأسه نحو الحبال.
وبدأ يعضها.
تجمد رامي من الصدمة.

في البداية ظن أنه ينهش ذراعه… لكنه بعد ثوانٍ فهم الحقيقة المستحيلة.
النمر كان يحاول تحريره.
قطّع الحبال بعنف حتى بدأت تتراخى واحدة تلو الأخرى.
رامي لم يكن قادرًا حتى على التفكير.
كل ما عرفه أن هذا الحيوان المفترس… ينقذ حياته.
وفجأة دوى صوت طلقة نارية.
رفع النمر رأسه فورًا.
تحولت عيناه إلى شيء مخيف.
ثم أطلق زمجرة اهتزت لها الأشجار.
وبعد لحظات ظهرت أضواء كشافات تتحرك بين الغابة.
عاد الصيادون.
صرخ أحدهم من بعيد:
— لقيته! الحيوان لسه ماكلهوش!
ثم توقف صوته فجأة عندما رأى النمر.

— يا نهار أسود…
الرجل الذي كان يقود المجموعة رفع بندقيته بسرعة وهو يرتجف.
— اقت*لوه! بسرعة!
لكن قبل أن يضغط الزناد…
انفجر النمر نحوه بسرعة مرعبة.
لم يرَ رامي شيئًا بوضوح.
فقط صرخة حادة.
وجسدًا يطير فوق الأعشاب.
ثم الدم.
الكثير من الدم.
الصياد الثاني أطلق النار بعشوائية، لكن النمر تحرك كظل أسود بين الأشجار.
ثانية واحدة…
وكان فوقه.
سمع رامي صوت عظام تتحطم.
الرجل الثالث سقط على الأرض وهو يصرخ بجنون:
— اهربوا! اهربوااااا!
أما الرابع… فهرب فعلًا.

ركض وسط الغابة كالمجنون بينما الطلقات تسقط من يده.
لكن النمر لم يطارده.
وقف أمام رامي مرة أخرى.
يلهث.
وفراؤه ملطخ بالدماء.
حدق فيه طويلًا… بطريقة غريبة جعلت رامي يشعر أن الحيوان يحاول التأكد من أنه بخير.
ثم اقترب ببطء.
للحظة ظن رامي أنه سيهاجمه أخيرًا.
لكن النمر فقط دفع رأسه برفق نحو الحبال الأخيرة… وقطعها.
سقط رامي على الأرض فورًا من شدة الألم والإرهاق.
كان جسده كله يرتجف.
حاول الابتعاد عن النمر، لكن قدميه خانتاه.
رفع رأسه ببطء…
فوجد النمر جالسًا أمامه مباشرة.
يراقبه.

بدون عدوانية.
بدون خوف.
كأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات.
همس رامي بصوت مرتجف:
— ليه…؟
طبعًا لم يحصل على إجابة.
لكن الغريب حدث بعدها.
النمر استدار فجأة وبدأ يمشي ببطء وسط الأشجار… ثم توقف ونظر خلفه.
كأنه يطلب منه أن يتبعه.
رامي كان مرهقًا ومصدومًا، لكنه شعر برعب أكبر من البقاء وحده.
لذلك تبعه.
كانت الغابة مظلمة بشكل مخيف، والأغصان تخدش وجهه وثيابه الممزقة. والنمر يتحرك أمامه بثقة، يختفي أحيانًا بين الأشجار ثم يظهر من جديد.
وبعد حوالي عشر دقائق…
وصلوا إلى مكان جعل رامي يتوقف مصدومًا.

كوخ قديم.
في وسط الغابة.
كوخ لم يكن موجودًا على أي خريطة للمحمية.
والأغرب…
أن الضوء كان مشتعلًا بداخله.
تراجع رامي بخوف.
في هذه الساعة؟
وسط غابة ممنوعة؟
من يعيش هنا؟
لكن النمر تقدم نحو الباب بهدوء… ثم جلس بجواره.
وفجأة انفتح الباب ببطء.
وظهرت امرأة عجوز.
شعرها الأبيض طويل ومبعثر، ووجهها مليء بالتجاعيد، لكنها كانت تملك عينين حادتين بشكل غريب.
وحين رأت النمر…
ابتسمت.
ثم نظرت إلى رامي وكأنها كانت تنتظره منذ سنوات.
وقالت بهدوء أرعبه أكثر من أي شيء آخر:
— أخيرًا…

رجعتلك روحك يا رامي السيوفي.
تجمد مكانه.
— إنتِ… تعرفيني؟
لكن المرأة لم تجب مباشرة.
بل انحنت قليلًا وربتت على رأس النمر الأسود بحنان غريب.
وقالت:
— وهو كمان يعرفك… أكتر مما تتخيل.
شعر رامي بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري.
النمر رفع عينيه نحوه ببطء.
وفي تلك اللحظة…
لاحظ شيئًا صدمه حتى كاد قلبه يتوقف.
كانت هناك ندبة صغيرة فوق عين النمر اليسرى.
نفس الندبة بالضبط…
التي كانت في وجه شقيقه المفقود منذ عشرين سنة.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!