Advertisements
Advertisements
منوعات

حماتي حكـايـات أسمـا ×2

Advertisements

الفصل الثاني: الديون اللي محدش كان يعرف عنها فضلت باصة لأحمد وأنا حاسة إن الأرض بتهتز تحت رجلي. — يعني إيه ضامنين؟ أحمد كان ماسك الورق بإيد مرتعشة. قلب أول ورقة. وبعدين التانية. وبعدين التالتة. كل ما يقلب ورقة، وشه كان بيفقد لون أكتر. أنا أخدت الملف من إيده. بدأت أبص. وصل أمانة بمبلغ مية وخمسين ألف جنيه. بعده واحد بمية وعشرين. بعده تمانين. بعده ميتين. وأسماء ناس عمري ما سمعت عنها. لكن اللي خلاني أحس بصدمة حقيقية كان إمضاء أحمد.

نفس الإمضاء. نفس الخط. نفس كل حاجة. بصيت له بسرعة. — إنت مضيت الحاجات دي؟ رفع عينه ناحيتي. وكان واضح إنه مصدوم زيي بالضبط. — والله ما شوفتها قبل كده. قلبي وقع. — أمال الإمضا؟ قعد على الكنبة. وحط إيده على راسه. — فاكرة من سنتين لما أمي قالتلي محتاجة أفتح حساب جديد عشان المعاش؟ هزيت راسي. — ساعتها مضتني على شوية أوراق البنك وأنا مستعجل. سكت ثواني. وبعدين قال: — شكلها استغلت الإمضا. رجلي ضعفت.

قعدت قدامه. — يعني ممكن الناس دي تطالبنا بالفلوس؟ أحمد رد بصوت مبحوح: — لو الأوراق دي صحيحة… أيوه. في اللحظة دي جرس الباب رن. بصينا لبعض. الساعة كانت داخلة على عشرة بالليل. مين هييجي دلوقتي؟ أحمد قام فتح الباب. وأول ما فتحه… وشه اتجمد. راجل ضخم واقف برا. ومعاه اتنين تانيين. قال ببرود: — الأستاذ أحمد؟ — أيوه. الراجل طلع ظرف. — معانا إنذار أخير. أنا حسيت إن نفسي اتقطع. الراجل كمل: — مبلغ ميتين وتمانين ألف جنيه مستحق خلال أسبوع.

أحمد قال بسرعة: — في غلط. — مفيش غلط. وسلمه الورق. — ولو ما اتدفعش، هنمشي في الإجراءات القانونية. وقفوا دقيقة. وبعدين مشيوا. قفلت الباب بسرعة. وبدأت أقرأ الإنذار. نفس الاسم. نفس الإمضاء. نفس الكارثة. ليان كانت نايمة على الكنبة الصغيرة جنبنا. وبراءتها وسط كل اللي بيحصل كانت بتوجع أكتر. همست: — إحنا ممكن نخسر كل حاجة؟ أحمد فضل ساكت. وده كان أسوأ رد ممكن أسمعه. لأن أحمد عمره ما بيسكت. لما يسكت يبقى المصيبة كبيرة.

— تاني يوم الصبح. صحيت على صوت موبايل بيرن. كان مصطفى. أخو أحمد الكبير. أول ما أحمد رد، سمعته بيزعق من أول ثانية. — يعني إيه أمي مش عندكم؟ أحمد رد: — خرجت امبارح. — خرجت راحت فين؟ — معرفش. صوت مصطفى علي أكتر. — محمود عندي من الفجر وبيعيط. بيقول إن أمي أخدته ولفت بيه طول الليل. وبعدين سابته قدام العمارة ومشيت. أنا وأحمد بصينا لبعض. الحاجة زينب اختفت. اختفت حرفيًا. ومعها أسرار كتير.

— بعد الضهر بساعتين. الموضوع قلب لكابوس أكبر. المحامي بتاعي اتصل. أنا أصلًا عندي مكتب تصميم داخلي صغير. وبتعامل مع محامي في العقود. قال لي: — يا مدام سارة، محتاج أقابلك فورًا. روحت المكتب. أول ما دخلت، حط ملف قدامي. وقال: — تعرفي الست زينب عبدالعزيز؟ ضحكت ضحكة عصبية. — للأسف. فتح الملف. وقال: — الست دي استخدمت عنوان شقتك في أكتر من تعامل مالي. أنا اتجمدت. — نعم؟ — في قروض. وإيصالات. وعقود. وكلها مسجلة على عنوانكم.

حسيت إن الأكسجين اختفى من الأوضة. — قد إيه؟ المحامي اتنهد. — آخر رقم وصلنا ليه… مليون ومتين ألف جنيه. أنا حسيت إن قلبي وقف. مليون ومتين ألف. فضلت باصة فيه. مش قادرة أستوعب. قال بهدوء: — متخافيش. مش كله هيتحسب عليكم. بس لازم نت,,حرك بسرعة. خرجت من عنده وأنا حاسة إني ماشية في حلم. أو كابوس. مش فارقة. — بالليل. رجعت البيت. لقيت أحمد قاعد في الصالة. قدامه ورق كتير. وشعره مبهدل. وعينه حمرا.

عرفت إنه ما نامش. قعدت جنبه. وسكتنا. دقايق طويلة. لحد ما قال فجأة: — أنا كنت فاكر إني بعرف أمي. ما رديتش. قال: — كنت فاكر إنها متعبة شوية… عصبية شوية. لكن مش كده. مش للدرجة دي. بصلي. وعينه مليانة وجع. — أنا آسف. قلت: — على إيه؟ — على كل مرة خليتك تستحملي. كل مرة قولتلك كبري دماغك. كل مرة صدقت إنها ممكن تتغير. أنا سكت. لأن الحقيقة إن الاعتذار جه متأخر. لكن رغم كده…

كنت محتاجاه. قال: — لو كنت وقفت من أول مرة قللت فيها من ليان… يمكن ماكنّاش وصلنا لكده. نزلت دمعة من عيني غصب عني. لأن دي كانت أول مرة يحس فعلًا. أول مرة يشوف اللي كنت بشوفه. — الساعة كانت واحدة بعد نص الليل. وفجأة… الموبايل رن. رقم مجهول. أحمد رد. وفجأة وشه ابيض. — إنت فين؟ سكت. وبعدين قام واقف. — مستشفى إيه؟ قلبي وقع. — مين؟ قفل المكالمة. وبصلي. — أمي. جريت ناحيته.

— مالها؟ قال: — عملت ح,,ادثة. — وصلنا المستشفى بعد نص ساعة. المكان كان زحمة. وريحة المطهرات مالية الجو. دخلنا الاستقبال. الممرضة سألت: — تبع الحالة زينب عبدالعزيز؟ أحمد هز راسه. الممرضة قالت: — الحالة وصلت فاقدة الوعي. ومعها إصابات متعددة. لكن في حاجة أهم. أنا وأحمد بصينا لبعض. قالت: — الست كانت شايلة حقيبة. ولما فتحناها لقينا مستندات كتير جدًا. وأسماء ناس كتير. وأرقام حسابات. وأوراق ملكية. وأقراص تخزين إلكترونية. الممرضة مدت ظرف كبير.

— الشرطة طلبت نسلمه لأقرب حد من الأسرة. أحمد أخده. وأول ما فتحه… وقع منه فلاشة صغيرة على الأرض. ومعاها ورقة مكتوب عليها بخط الحاجة زينب: “لو بتقرا الرسالة دي، يبقى كل حاجة انكشفت.” شهقت. أما أحمد… فكان باصص للورقة كأنه شايف شبح. لأن تحت الجملة دي مباشرة كان مكتوب: “محمود مش حفيد العيلة أصلًا…” يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!