Advertisements
Advertisements
منوعات

خيا-نة 15 سنة الجزء الاول حكايات اسما السيد

Advertisements

🔥 لمدة 15 سنة، زوجة أبونا خلتني أنا وأختي التوأم نصدق إن أمنا سابتنا بإرادتها… لحد ما سمعت بالصدفة سرًا خطيرًا قلب حياتنا كلها.
كان عمري سبع سنين آخر مرة شفت فيها أمي.
كان يوم عادي جدًا.
سرّحت شعر أختي التوأم “سارة”، وساعدتني أربط الحذاء، وباستنا من جباهنا قبل ما توصلنا المدرسة.
ابتسمت وهي بتلوّح لنا وقالت:
“هعدي عليكم بعد المدرسة يا حبايبي.”
لكنها ما رجعتش أبدًا.
بعد انتهاء اليوم الدراسي، كنا منتظرينها عند البوابة.
لكن اللي جه كان أبويا.
وجهه كان شاحبًا بشكل غريب.
انحنى قدامنا وقال بصوت منخفض:

“ماما… مش هتيجي النهارده.”
افتكرنا إنها مسافرة.
أو تعبانة.
أو عندها ظرف.
استنيناها يوم.
ثم أسبوع.
ثم شهر.
لكنها اختفت.
بعد عدة شهور ظهرت “منى” في حياتنا.
زوجة أبونا الجديدة.
في البداية كانت لطيفة جدًا.
تحضر لنا الهدايا.
وتعاملنا بحنان أمام الناس.
لكن مع مرور الوقت بدأ القناع يسقط.
كلما سألنا عن أمنا كانت ترد بنفس الجملة:
“أمكم الحقيقية سابتكم ومشيت.”
“أنا اللي فضلت وربيتكم.”
“اشكروا ربنا إن عندكم حد يهتم بيكم أصلًا.”
كبرنا ونحن نحمل داخلنا شعورًا مرعبًا.

شعور أن أمنا لم تكن تريدنا.
ولهذا كنا نقبل أي شيء.
ملابس مستعملة.
أعياد ميلاد بلا احتفال.
أحلام مؤجلة دائمًا.
وفي كل مرة نسأل عن السبب كانت منى تتنهد:
“الدنيا صعبة والفلوس قليلة.”
لكن الغريب أن الفلوس لم تكن قليلة عليها أبدًا.
حقائب غالية.
هواتف جديدة.
جلسات تجميل.
وسفرات مع صديقاتها.
أما نحن فكنا نتعلم كيف نعيش بالقليل.
مرت السنوات.
وأصبحنا في الثانية والعشرين من عمرنا.
وفي عيد الأم هذا العام تحديدًا، كانت أختي مسافرة بسبب عملها.
فقررت أن أزور منى وحدي.

اشتريت لها باقة ورد صغيرة.
رغم كل شيء.
كنت أريد أن أشكرها لأنها بقيت معنا.
وصلت إلى المنزل ظهرًا.
الباب كان مفتوحًا.
سمعت صوت ضحكها يخرج من المطبخ.
توقفت حتى لا أقاطع مكالمتها.
لكن فجأة سمعت اسمي.
فتجمدت في مكاني.
كانت تضحك بصوت عالٍ وهي تقول:
“والله لحد النهارده مش مصدقة إن البنتين ما شكوش في أي حاجة لمدة 15 سنة كاملة.”
ضحكت مرة أخرى.
“أغبياء بشكل لا يصدق.”
شعرت بقلبي يتوقف.
ثم تابعت:
“والأجمل إني ضحكت حتى على أمهم المسكينة.”
اختفى الدم من وجهي.

وقفت خلف الحائط دون حركة.
ثم خفضت صوتها وهمست:
“هي لحد النهارده فاكرة إن جوزها هو اللي منعها تشوفهم.”
توقفت أنفاسي.
ماذا؟
أمي كانت تحاول رؤيتنا؟
أكملت منى:
“لو كانت عرفت إني كنت بمزق كل الرسائل اللي كانت بتبعتها للبنات، كان زمان كل حاجة اتكشفت من سنين.”
كادت ساقاي تنهاران.
رسائل؟
أمي كانت تكتب لنا؟
لم تتوقف منى.
بل استمرت في كشف الحقيقة كاملة.
“كنت أقول لها إن البنات لا يريدن رؤيتها.”
ثم ضحكت بسخرية:
“وأقول للبنات إن أمهم نسيت وجودهم.”
شعرت بغثيان شديد.

خمسة عشر عامًا.
خمسة عشر عامًا من الأكاذيب.
خمسة عشر عامًا سرقت فيها امرأة واحدة أمًا من ابنتيها.
لكن الصدمة الأكبر لم تأتِ بعد.
فقد قالت الجملة التي غيرت كل شيء:
“الحمد لله أن البيت أصبح باسمي قبل أن يرجعوا لبعض.”
ثم ضحكت.
ضحكة طويلة وباردة.
وفي تلك اللحظة تحديدًا…
أدركت أن اختفاء أمي لم يكن كما أخبرونا أبدًا.
وأن منى لم تسرق طفولتنا فقط…
بل سر-قت حياتنا كلها وقفت مكاني كأن الأرض اتسحبت من تحتي.

“البيت أصبح باسمي…”
الجملة كانت بتتكرر في دماغي زي صدى مرعب. رجعت خطوة لورا من غير ما أحس، واصطدمت بإزازة على الترابيزة جنب الحيطة. الصوت اتكسر فجأة… سكتت منى في المطبخ. “مين برّه؟” قلبي ضرب بسرعة مجنونة. اختبأت فورًا في الضلمة جنب الحائط، وأنا مش قادرة أتنفس. سمعت خطواتها بتقرب. “غريبة… الباب كان مقفول؟” لحظة صمت. وبعدين صوت باب المطبخ بيتفتح. “أكيد وهم…” رجعت تكمل ضحكها وهي بتتكلم في الموبايل كأن مفيش حاجة حصلت. “كنت بقولك… لا طبعًا مش هيعرفوا أي حاجة دلوقتي. خلاص الموضوع خلص من زمان.”

قفلت الخط. لكن أنا… ما قفلتش اللي جوايا. خرجت من مكاني فجأة. “خلص إيه؟!” اتجمدت. بصّت ناحيتي… ووشها اتبدّل في ثانية. “إنتِ هنا؟!” كان في ثانية صمت ثقيلة… قبل ما ترسم ابتسامة باردة: “إيه المفاجأة الحلوة دي؟” بس المرة دي… مكنتش نفس البنت اللي كانت بتخدعنا 15 سنة. “إنتِ كنتي بتكذبي علينا… عن أمي؟” ضحكت بهدوء. “لسه صغيرة عالحقيقة؟” اقتربت منها خطوة. “أمي كانت بتبعت لنا رسائل؟” تغير لون وشها للحظة… بس بسرعة رجعت ثابتة.

“وأنا هعرف منين؟” ساعتها صوت باب البيت اتفتح فجأة. دخل واحد كبير في السن… شكله مرهق، وعنيه فيها صدمة. أبونا. كان أول مرة أشوفه بالشكل ده من سنين. بص لنا الاتنين… وبصوت مكسور قال: “كفاية.” منى اتجمدت. “إنت هنا ليه؟” لكن هو ما ردش عليها… بصلي أنا بس وقال: “أمكم… ما سابتكوش.” قلبي وقع. “إيه؟” بلع ريقه بصعوبة، وكمل: “أنا اللي صدقتها… لما قالتلي إنكم مش عايزينها.” سكت لحظة… وكأن الكلمة بتخنقه. “وهي… كانت بتتوسل تشوفكم كل أسبوع.”

رجلي خانتني. “إنت بتقول إيه؟!” بص ناحية منى لأول مرة بغضب حقيقي: “وهي كانت بتمنع كل رسالة… وكل محاولة… وأنا كنت ساكت.” منى صرخت: “إنت كذاب!” لكن صوته علي: “لا… إنتِ اللي دمرتيهم.” في اللحظة دي، الدنيا كلها وقفت. وبهدوء مرعب، أبويا طلع ظرف قديم من جيبه… متبهدل، أصفر من الزمن. “ده آخر خطاب كتبته أمكم قبل ما تختفي فعلًا…” مدهولي. إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه. أول سطر وقع عيني عليه كان: “لو البنات قرأوا الرسالة دي… يبقى أنا لسه عايشة في قلبهم…”

وساعتها… فهمت إن الحقيقة اللي اتدفنت 15 سنة… لسه ما خلصتش. وإن اللي جاي… أخطر بكتير مما تخيلت. وقفت وأنا ماسكة الرسالة، إيدي بترتعش بشكل مش طبيعي. “هي فين دلوقتي؟” صوتي طلع مكسور. أبويا سكت… والسكون ده كان أسوأ من أي إجابة. منى كانت واقفة في الركن، وشها فقد أي لون. للمرة الأولى مفيش ابتسامة ولا ثقة. “قولوا إن ده كذب…” همست. لكن أبويا قال بهدوء قاتل: “هي كانت في المستشفى طول السنين دي.” رفعت عيني عليه بسرعة.

“مستشفى؟” هز رأسه ببطء. “بعد ما طردتها من البيت… وهي منهارة… حصل لها حادثة. فقدت الذاكرة جزئيًا.” الدنيا بدأت تلف بيا. “إنتوا كنتوا صغيرين… وأنا صدقت كلام منى إنها سابتكم بإرادتها.” سكت لحظة، ثم كمل: “وهي استغلت ده.” بصّ ناحية منى بغضب: “استغلت ضعفي… ووجودي برا البيت… وسيطرت على كل حاجة.” منى صرخت: “كفاية كذب!” لكن صوته كان أقوى: “كفاية إنتِ!” اقترب منها خطوة. “إنتِ مش بس حرمتِهم من أمهم… إنتِ مسحتيها من حياتهم.” سكتت لحظة، وبعدين بصّتلي أنا وسارة اللي وصلت في اللحظة دي من الباب.

وشها كان شاحب. “إيه اللي بيحصل؟” أنا بصيتلها… ومقدرتش أتكلم. لكن أبويا قال: “أمكم عايشة.” الكلمة دي وقعت علينا زي صاعقة. سارة رجعت خطوة لورا: “يعني… إحنا طول الوقت…” هزيت راسي ببطء. “اتضحك علينا.” في اللحظة دي منى فقدت السيطرة. “مش هتصدقوهم! أنا اللي ربيتوكم! أنا اللي…” لكن جملتها اتقطعت لما أبويا طلع تليفونه وفتح صورة. صورة قديمة. أمنا. بابتسامتها اللي نسيناها. سارة شهقت بصوت عالي. “دي… دي أمي…” إيدي سابت الرسالة. وساعتها أبويا قال:

“هي في مركز علاج قريب… وكانت بتسأل عنكم كل يوم.” سكون تام. وبعدين بصّ لنا: “لو عايزين تشوفوها… القرار ليكم.” أنا وسارة بصينا لبعض. أول مرة في حياتنا نحس إننا واقفين على باب عمر جديد… أو جرح جديد مش متشاف. ومن ورا ضهرنا… صوت منى كان أهدى من أي وقت: “لو روحتم… هتخسروا كل حاجة كانت ليكم هنا.” لكن المرة دي… محدش رد عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!