
شعر بشيء يشبه الندم. قال بصوت أخفض: “كريم غلـ . ـط.” نظرت إليه مريم بدهشة. لم تتوقع سـ . ـماع ذـ . لك. تابع: “وغلـ . ـط كتير.” ثم أضاف: “وأنا كمان غلـ . ـطت.” ساد الصمت. ثم قال: “لكن متدمريناش كلنا بسبب أخطـ . ـاء حصلت.” أجابته بهدوء: “أنا اللي اتدمـ . ـرت.” عاد فؤاد إلى الفيلا بعد ساعتين. وكان وجهه أكثر شحوبًا. انتظرته سعاد بفارغ الصبر. “قالت إيه؟” خلع سترته ببطء. ثم أجاب:
“رفضت.” انتفض كريم. “رفضت إيه؟” نظر إليه أبوه. وقال: “كل حاجة.” في الليلة نفسها… وصلت لمريم مكالمة غريبة. رقم مجهول. ترددت. ثم أجابت. جاءها صوت امرأة. صوت مألوف. جمد الدم في عروقها. لأنها عرفته فورًا. كانت المرأة الأخرى. عشيقـ . ـة كريم. قالت المرأة بتوتر: “أنا اسـ . ـمي نادين.” لم ترد مريم. تابعت: “وأعرف إنك بتكـ . ـرهيني.” قالت مريم ببرود: “محتاجاني في إيه؟” ساد الصمت للحظة. ثم قالت نادين: “أنا عايزة أقابلك.” في اليوم التالي…
جلست مريم داخل مقهى هادئ في مصر الجديدة. وصلت نادين بعد دقائق. كانت أصغر مما توقـ . ـعت. جميلة. أنيقة. لكنها بدت منهكة. جلست أمامها. وأمسكت كوب الماء بيد مرتجفة. ثم قالت: “أنا مكنتش أعرف.” لم ترد مريم. أكملت: “قسـ . ـمًا بالله مكنتش أعرف إنه متجوز في الأول.” نظرت إليها مريم بصمت. ثم قالت: “وبعدين عرفتي.” انخفضت عينا نادين. “أيوة.” “وكملتي.” بدأت الدمـ . ـوع تتجمع في عينيها. “أنا غلـ . ـطت.” أخرجت نادين ظرفًا من حقيبتها.
ووضعته على الطاولة. نظرت إليه مريم. “إيه ده؟” قالت نادين: “حاجة لازم تشوفيها.” فتحت مريم الظرف. وبمجرد أن رأت أول صورة… تجمدت. ثم الثانية. ثم الثالثة. ثم الرابعة. كل صورة كانت أسوأ من التي قبلها. ولم تكن تتعلق بالخـ . ـيانة. بل بشيء أخـ . ـطر بكثير. رفعت رأسها ببطء. وقالت: “منين جبتي ده؟” أجابت نادين: “من شقة كريم.” شعرت مريم بأن قلبها بدأ يدق بعنـ . ـف. “إيه ده بالظبط؟” قالت نادين: “دليل.” ثم أضافت:
“إن كريم كان بيخطط لحاجة أكبر بكتير من مجرد الطـ . ـلاق.” وفي تلك اللحظة… فهمت مريم لماذا كان مستعجلًا جدًا لطـ . ـردها من البيت. ولماذا كان واثقًا أنها ستخرج بلا مقاومة. ولماذا كان يتصرف وكأن كل شيء محسوم مسبقًا. لأن هناك خطة كاملة كانت تُنفذ منذ شهور. خطة لو نجحت… لما حصلت مريم على جـ . ـنيه واحد. ولا حضانة ابنتها. ولا حتى حقها في إثبات ما حدث. أغلقت الصور بيد مرتجفة. ونظرت إلى نادين.
فقالت الأخيرة الجملة التي غيرت كل شيء: “في محامي مشهور متفق مع كريم… وكانوا مجهزين أوراق تثبت إنك غير مؤهلة لتربية بنتك.” شحب وجه مريم. أما نادين فأكملت: “ومش ده أسوأ جزء.” “إيه الأسوأ؟” أجابت بصوت مرتعش: “الأسوأ إنهم كانوا ناويين ينفذوا الخطة خلال أسبوع واحد فقط… قبل ما تكتشفي أي حاجة.” ساد الصمت. صمت ثقيل. مرعـ . ـب. ثم أمسكت مريم الصور مرة أخرى. وعيناها امتلأتا بشيء جديد. لم يكن خـ . ـوفًا. ولا حزنًا.
٧بل غضـ . ـبًا باردًا وخطـ . ـيرًا. الغضـ . ـب الذي يسبق السقوط الكبير. وفي الجهة الأخرى من المدينة… كان كريم يبتسـ . ـم وهو يعتقد أن الأمور بدأت تعود لصالحه. دون أن يعلم… أن الدليل الأخـ . ـطر على الإطـ . ـلاق أصبح الآن بين يدي مريم. وأن الكارثة الحقيقية… لم تبدأ بعد. يتبع…

