Advertisements
Advertisements
منوعات

حبيبة جوزي حكايات اسما

Advertisements

قال لي عشان قدرتي تكملي رغم كل حاجة
ابتسمت لأول مرة من قلبي وحسيت إن فعلا يمكن النهاية دي ما تكونش نهاية وجع
يمكن تكون بداية راحة
وإن الليلة اللي اتكسرت فيها
هي نفسها اللي علمتني أكون أقوى
وأفهم قيمة نفسي
وقيمة اللي واقف جنبي بجد

مرت سنة كاملة على الجواز والسنة دي كانت مليانة تفاصيل صغيرة شكلها عادي من بره لكن جواها كانت بتبني حاجة كبيرة بيني وبين جوزي
بقينا نفهم بعض من نظرة بقينا نعرف نسكت امتى ونتكلم امتى بقينا فريق واحد مش بس زوجين
حماتي كمان اتغيرت تدريجيًا مش تحولت لملاك بس بقت أهدى بكتير بقت تحسب كلامها بقت تحاول تقرب مني بطريقة مختلفة مش فيها تحدي
وفي يوم عزمتنا على الغدا في بيتها تاني المرة دي كنت داخلة وأنا مش مشدودة زي الأول كان في حذر آه بس مش خوف
وأثناء القعدة فجأة قالت قدام الكل على فكرة أنا بحب أكلة محشية الكرنب اللي بتعملها مرات ابني
الجملة كانت بسيطة جدًا لكن بالنسبة لي كانت كبيرة دي أول مرة تقول حاجة حلوة عني من غير مقارنة ولا تلميح
بصيت لجوزي لقيته بيبتسم لي وكأنه فاهم قيمة اللحظة دي
عدى اليوم بهدوء وخرجنا وأنا حاسة بحاجة جديدة جوايا
إحساس إن المكان اللي كنت غريبة فيه بدأ يبقى ليا فيه وجود
لكن الحياة مش بتمشي في خط مستقيم
بعد كام أسبوع حصل موقف رجعلي شوية من القلق
كنا في مناسبة عائلية كبيرة وكل الناس متجمعين وفجأة سمعت واحدة من قرايبهم بتقول بصوت واطي بس وصل لي هو ده مش جوز سمر القديم
الجملة كانت كفيلة ترجّع كل حاجة للحظة
حسيت بنغزة جوايا وبصيت لجوزي بسرعة وهو كأنه سمع نفس الكلام
بص لي وقال بهدوء سيبك من أي حد أنا معاك
المرة دي أنا اللي قررت أواجه
لفيت ناحيتهم وقلت بابتسامة ثابتة أيوه هو جوزي وأنا مراته ولو في أي استفسار ممكن تسألوني مباشرة
الست اتلخبطت وقالت لا لا مفيش حاجة
بس الرسالة وصلت
رجعت قعدت وأنا حاسة بفخر غريب
الموقف ده كان مختلف
المرة دي أنا ما انهزتش
المرة دي أنا اللي ثبت مكاني
بعدها بفترة صغيرة حصلت حاجة غير متوقعة
حماتي جت لنا البيت من غير مناسبة وقعدت معايا لوحدنا
قالت لي أنا كنت عايزة أقولك حاجة من زمان بس كنت مستنية الوقت المناسب
بصيت لها وسكت
قالت أنا بقيت شايفة إن ابني اختار صح
الكلمة دي وقعت عليّ بهدوء بس عمقها كبير
كملت وقالت يمكن أنا كنت شايفة سمر أحسن منك زمان بس دلوقتي شايفة إنك أنضف قلب وأقوى
ساعتها حسيت إن دا اعتراف حقيقي مش مجاملة
ويمكن لأول مرة حسيت إن الجدار اللي بينا وقع فعلا
الأيام بعدها بقت أخف
بقينا نخرج سوا أحيانًا نضحك على حاجات بسيطة نحكي مواقف قديمة من غير ما يكون فيها وجع
وفي ليلة وأنا قاعدة مع جوزي في البلكونة بنشرب شاي قال لي فاكرة ليلة الفرح
ضحكت ضحكة هادية وقلت له أيوه عمري ما هنساها
قال لي أنا كمان بس مش زعلان منها
استغربت وسألته ليه
قال لي لأنها كانت اللحظة اللي اتأكدت فيها إني اخترت صح وإنك أقوى من أي حاجة
سكت شوية وبعدين قال لو رجع بيا الزمن كنت هعمل نفس اللي عملته
بصيت له وقلت له وأنا كمان
يمكن اللي حصل كان صعب
بس لو ما حصلش
مكنتش هعرف نفسي بالشكل ده
ولا كنت هعرفك بالشكل ده
ولا كنا بقينا اللي إحنا عليه دلوقتي
الهدوء اللي كان بينا كان مليان كلام من غير ما يتقال
وفي اللحظة دي فهمت إن الحياة مش بتقاس باللحظات الحلوة بس
لكن كمان باللحظات الصعبة اللي قدرنا نعديها سوا
وإن أقسى بداية
ممكن تبقى أحسن نهاية
لو كان اللي معاك
شخص بجد يستاهل تكمل معاه
وأنا كملت
بقلب أقوى
ونفس أطول
وحياة أخف
مش عشان الدنيا بقت مثالية
لكن عشان أنا بقيت أعرف أواجهها
وأعرف أنا مين فيها
ومين معايا بجدعدت سنين بعد كل اللي حصل وبقينا أنا وجوزي بنبص على حياتنا بشكل مختلف تمامًا مش زي الأول مش بس حب وخلاص لكن شراكة حقيقية مبنية على مواقف وتجارب
اشتغلنا على نفسنا كتير اتعلمنا نتكلم قبل ما نسكت ونتفاهم قبل ما نكبر أي مشكلة
حماتي بقت جزء طبيعي من حياتنا علاقتنا ما بقتش مثالية لكن بقت ناضجة فيها احترام وفيها حدود واضحة وكل واحد عارف مكانه
وفي يوم من الأيام حصلت لحظة عمري ما توقعتها
كنت في المستشفى وجوزي واقف جنبي وإيده في إيدي وعينه مليانة دموع
الدكتور خرج وقال مبروك جالكوا بنت
اللحظة دي غيرت كل حاجة
مسكت بنتي الصغيرة وحسيت إن كل الوجع اللي فات بقى بعيد جدًا كأنه حصل في حياة تانية
بصيت لجوزي وقلت له تخيل إن كل ده بدأ من ليلة كنا فاكرينها أسوأ ليلة في حياتنا
ابتسم وقال يمكن كانت أسوأ ليلة فعلاً بس كانت بداية أحسن حاجة حصلت لنا
حماتي جت المستشفى بعد شوية وشالت البنت ودموعها نازلة وقالت دي حفيدتي
وبصت لي وقالت ربنا يخليها لك
الكلمة دي كانت بسيطة لكنها كانت نهاية لكل حاجة قديمة
عدت الأيام وكبرت بنتنا وبقى عندنا حياة فيها ضحك ولعب ودوشة وحاجات بسيطة لكنها مليانة معنى
وفي مرة وأنا قاعدة معاها سألتني لما تكبر وتحكيلي يا ماما اتجوزتي بابا إزاي
ضحكت وقلت لها دي حكاية طويلة جدًا
بس أهم حاجة فيها إننا اخترنا بعض
حتى في أصعب وقت
كبرت وأنا بحكي لها القصة بس بشكل يناسب سنها بدون وجع بدون تفاصيل قاسية
كنت بحكي لها عن القوة عن الاختيار عن إن الإنسان لازم يعرف قيمته
وفي يوم وأنا لوحدي رجعت بذاكرتي لأول لحظة في القاعة
لنظرة الصدمة لنظرة الناس للكلام اللي اتقال
لكن المرة دي ما حسيتش بالقهر
حسيت بالامتنان
لأن اللحظة دي رغم قسوتها كانت نقطة التحول
كانت اللحظة اللي كل حاجة بعدها اتبنت عليها
ولو ما حصلتش
يمكن كنت فضلت عايشة في شك أو مقارنة أو عدم أمان
لكن اللي حصل خلّى كل حاجة تبقى واضحة
خلّى جوزي يختار قدام الكل
وخلاني أنا أختار أكمل وأنا رافعة راسي
وفي آخر يوم من السنة وإحنا قاعدين سوا أنا وهو وبنتنا نايمة جنبنا
بص لي وقال لي لو رجعنا لأول يوم هتوافقي تتجوزيني تاني
ابتسمت وقلت له أيوه
حتى لو عرفت كل حاجة هتحصل
قال لي وأنا كمان
ساعتها حسيت إن الدائرة اتقفلت
مش نهاية قصة
لكن اكتمالها
قصة بدأت بقهر
وكملت بقوة
وانتهت براحة
ويمكن أهم درس فيها
إن مش كل بداية مؤلمة معناها نهاية سيئة
أوقات بتكون مجرد طريق
للحياة اللي تستاهل تتعاش
وأنا عشتها
بكل تفاصيلها
وطلعت منها
أقوى
وأهدى
وأعرف نفسي
وأعرف مين يستاهل يكون معايا للنهاية

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!