Advertisements
Advertisements
منوعات

ليان الجزء التالت والاخير حكايات اسما السيد

Advertisements

الهدوء اللي حصل بعد دخلة ريم ماكانش هدوء طبيعي… كان زي شدّ حبل قبل ما يقطع. ريم حطّت أكياس التسوق على الطاولة بسرعة، كأنها بتحاول تثبت لنفسها إن كل شيء عادي. وبنفس الابتسامة المصطنعة قالت:
“إنتِ جاية فجأة ليه يا طنط؟ كان في حاجة؟” سألتها بهدوء:
“هو أنا محتاجة سبب عشان أطمن على حفيدتي؟” سكتت لحظة. ليان كانت واقفة في الركن، ماسكة ذراعها المصابة، عيونها في الأرض كأنها مش عايزة تكون موجودة في المشهد أصلًا.

الطفل التوأم فضل يعيط، وصوته كان بيكسر أي محاولة للتمثيل. قلت لريم وأنا بصّ لها مباشرة:
“إنتِ عارفة إن الدكتور قال ممنوع عليها أي مجهود؟” ردت بسرعة:
“هي مش بتعمل مجهود… هي بس بتساعدني.” نفس الجملة… نفس التبرير اللي بيتكرر كأنه محفوظ. لكن المرة دي، صوتي اتغير:
“المساعدة لما تبقى فوق طاقة طفل مكسور… اسمها إيه؟” سكتت. الابتسامة بدأت تهتز. ليان رفعت عينيها بسرعة، كأنها خايفة من اللي هيحصل. قربت منها خطوة وقلت:
“قولي الحقيقة… إنتي بتعملي إيه في البيت ده؟”

ليان فتحت بوقها كأنها عايزة تتكلم… لكن صوت ريم قطعها فورًا:
“مفيش حاجة تتقال… هي درامية شوية بسبب الإصابة.” الجملة دي كانت الشرارة. مشيت ناحيتها بهدوء وقلت:
“درامية؟ بنت عندها كسر في كتفها وبتشيل طفلين وبتنضف وتطبخ لوحدها؟” سكت البيت كله. حتى صوت الطفل بقى أهدى شوية. في اللحظة دي، سمعت صوت رسالة على تليفوني. كانت من صديقتي في حماية الطفل: “إحنا بدأنا نتحرك رسميًا. لو اللي بتقوليه صحيح، في زيارة خلال 48 ساعة.” قلبت الرسالة بسرعة، وحسّيت إن الوقت خلاص بيتقفل.

ريم لاحظت إن في حاجة اتغيرت في تعبير وجهي. سألتني:
“في مشكلة؟” ابتسمت لأول مرة، بس ابتسامة باردة:
“أيوه… في مشكلة كبيرة جدًا.” ليان بصتلي بخوف. ريم حاولت تقطع الموقف وقالت:
“إحنا ممكن نحل أي حاجة بينا كعيلة… مفيش داعي نكبر الموضوع.” لكن الجملة دي كانت متأخرة. لأن الموضوع كان كبر بالفعل. وأنا قلت بهدوء:
“الموضوع خرج من البيت ده خلاص.” في اللحظة دي، ريم فهمت. مش مجرد شكوى. مش مجرد نصيحة. ده تحرك رسمي بدأ بالفعل.

والأهم… إن في حد أخيرًا شاف ليان. مش كطفلة “بتساعد”… لكن كطفلة بتنهار بصمت. ريم اتجمدت مكانها. ولأول مرة… الابتسامة اختفت تمامًا من وشها. البيت كله كان واقف على حافة صمت ثقيل، كأن أي كلمة ممكن تكسره. ريم كانت ثابتة في مكانها، لكن ملامحها بدأت تفقد السيطرة تدريجيًا. مفيش ابتسامة، مفيش تبرير سريع… بس توتر واضح لأول مرة. ليان كانت واقفة جنب الحيطة، كأنها بتحاول تختفي من المشهد كله. قربت منها بهدوء وقلت:
“تعالي يا ليان… مش هتكلمي قدام حد غصب عنك.”

ريم تحركت خطوة بسرعة وقالت:
“مفيش داعي لكل ده… هي مجرد سوء فهم!” لكن صوتها كان أعلى من اللازم… وده وحده كان دليل إنها فقدت الثقة في هدوئها. في اللحظة دي، التليفون رن. صوت نغمة قصيرة. نظرت للشاشة. كانت صديقتي في حماية الطفل. ضغطت على زر المكالمة على السبيكر بدون تردد. جاء الصوت من الطرف الآخر:
“إحنا على الطريق. في بلاغ رسمي تم تسجيله. محتاجين نسمع من الطفلة نفسها قبل أي إجراء.” ريم اتجمدت. أول مرة تشوف إن الموضوع خرج من السيطرة بالكامل.

ليان بصت لي بخوف وقالت بصوت شبه مكسور:
“هعمل مشاكل؟” قربت منها وقلت بسرعة:
“إنتي مش في مشكلة… إنتي اللي اتظلمتي.” الجملة دي كانت كفاية تخلي دموعها تنزل لأول مرة من غير خوف. ريم حاولت تقاطع:
“إنتوا مكبرين الموضوع! أنا بربي العيال وبتعب—” لكن صوتها اتقطع فجأة. لأن صوت جرس الباب رن. مرة واحدة. ثم مرة ثانية. ثم دخول رسمي. شخصين من حماية الطفل، ومعاهم موظف قانوني. البيت اللي كان قبل دقائق بيت عادي… بقى فجأة ملف مفتوح.

واحدة من الموظفين قالت بهدوء:
“إحنا هنا بناءً على بلاغ عن إهمال محتمل لطفل قاصر.” ريم رجعت خطوة لورا. أول مرة ملامحها تبان فيها الخوف الحقيقي. ليان مسكت في طرف قميصي. وهمسها كان ضعيف جدًا:
“أنا عملت حاجة غلط؟” نزلت لمستواها وقلت:
“لا… إنتي أخيرًا عملتي الصح من غير ما تقصدي.” في اللحظة دي، الموظفين بدأوا يسجلوا الحالة، يسألوا، يلاحظوا. كل شيء كان واضح من غير ما حد يشرح كتير:
ذراع مصابة.
إجهاد واضح.
طفلة مسؤولة عن بيت كامل.
غياب رقابة حقيقية.

ريم حاولت تتكلم، تبرر، ترفع صوتها… لكن كل جملة كانت بتتسجل ضدها أكتر مما كانت بتدافع عنها. وفي النهاية، الموظف قال الجملة اللي غيّرت شكل البيت للأبد:
“هنحتاج إجراءات حماية فورية للطفلة لحين التحقيق.” سكون. كلمة “حماية” كانت أقوى من أي صراخ. ليان لأول مرة لم تكن خائفة… كانت بتتنفس ببطء، كأن حمل سنين بيتشال من عليها. وأنا وقفت في مكانى، أبص لريم. مش بشماتة. لكن بحسم هادي:
“اللي حصل هنا مش انتقام… ده نتيجة.”

ريم ما ردتش. لأنها كانت فاهمة إن أي رد دلوقتي مش هيغير حاجة. وخرجوا بي ليان من البيت… بهدوء… لأول مرة من غير دموع خوف. وفي اللحظة اللي الباب اتقفل فيها… عرفت إن الخطة انتهت. لكن الحقيقة بدأت. النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!