
حمـاتي خطـفت ابنـي مـن الحضـانة علـشان تحلـق له شـعره كلـه لكـن اللـي جـوزي عـمله بعـد كـده كـان هو اللـي قطـم ضـهري..
ابني الصغير ياسين عنده 5 سنين… وكان عنده أجمل شعر كيرلي ممكن تشوفيه… دهبي وناعم… يخليه شبه الملايكة
بالنسبة لي… كان حاجة مميزة فيه… حاجة بحبها جدًا
لكن بالنسبة لحماتي “الحاجة نوال”… كان الموضوع مختلف تمامًا
هي طول عمرها متمسكة بأفكار قديمة جدًا… خصوصًا لما ييجي الموضوع على الولاد والبنات
ومن شهور وهي كل شوية تعلق على شعر ياسين بطريقة مستفزة: =هو شكله زي البنات كده ليه؟
=الولد المفروض شعره يبقى قصير ومحترم
كنا بنحاول نعدي الكلام… لكن جوزي أحمد في مرة سكتها وقال لها: شعر ياسين خط أحمر… محدش يقرب له
ابتسمت ابتسامة مصطنعة… وغيرت الموضوع بس واضح إنها ما اقتنعتش…لحد يوم الخميس اللي فات
كنت في البيت، وفجأة التليفون رن… كانت حضانة ياسين
صوت الموظفة كان متردد: مدام… طنط نوال جات وخدت ياسين… قالت في حالة طوارئ عائلية… بس حبينا نتأكد إن حضرتك عارفه
قلبي وقع: حالة طوارئ؟!
بنتي الصغيرة سما كانت تعبانة بقالها فترة… فالكلمة دي خوّفتني جدًا
اتصلت على حماتي… مرة… واتنين…
ومفيش رد
بدأت أتوتر بشكل هستيري
عدت نص ساعة… وبعدين ساعة… وأنا حرفيًا مش قادرة أقعد مكاني
لحد ما بعد حوالي ساعتين… سمعت صوت عربية قدام البيت
جريت بسرعة على بره
وأول ما شفت ياسين… حسيت الدنيا وقفت
كان بيعيط ..وشعره… اختفى
مبقاش فيه ولا خصلة من الكيرلي الجميل… كله متقصوص بطريقة عشوائية… قصيرة جدًا
اتجمدت مكاني
حماتي نزلت من العربية… وبكل هدوء قالت: كده بقى شكله ولد بجد
ما قدرتش أرد… كنت مصدومة لدرجة إني مش فاهمة أقول إيه
دخلت ياسين حــ,,ـــــضنته وهو بيعيط…
وقلبي بيتقطع
لما أحمد رجع من الشغل… أول ما شاف ياسين… سكت
بس سكوته كان مرعب..
بص لها نظرة أنا عمري ما شفتها قبل كده وهي… كانت واقفة… وفي عينيها إحساس انتصار…كأنها كسبت المعركة
عدي يومين… ما حصلش فيهم مواجهة كبيرة
بس كان واضح إن أحمد بيفكر… وبيحضر لحاجة
وبعدين… حماتي عزمتنا على الغدا يوم الاجازه
زي عادتها..وافقنا..وهي… ماكانتش تعرف إن أحمد قضى الـ 48 ساعة اللي فاتوا وهو بيحضّر مفاجأة
يوم الغدا… كل العيلة كانت قاعدة على السفرة..ضحك… وكلام… وكأن مفيش حاجة حصلت..حماتي كانت مبتسمة… وبتبص لياسين من بعيد برضا..وأحمد…
كان هادي بشكل غريب
فجأة… فتح الشنطة الجلد اللي معاه…والكل سكت
طلع منها ظرف كبير وأول ما حماتي شافته… ابتسامتها اختفت فورًا حطت إيدها على بوقها وقالت بصوت مهزوز:
أحمد… لا… قولي إن ده مش اللي في بالي…
#رب_اوزعني_ان_اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمين
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد@أبرز المعجبين
حكـايات أسمـا السيـد
اللحظة دي… كانت ساكنة بشكل يخوّف… مفيش صوت غير نفس حد متقطع… أو طبق بيتحرك بهدوء على السفرة… وأنا قاعدة…
عيني على أحمد… مستنية اللي هيقوله
حماتي… الحاجة نوال… كانت أول واحدة اتكلمت… صوتها مهزوز: “أحمد… قولي إن ده مش اللي أنا فاكرة…”
أحمد ما ردش فورًا… فتح الظرف بهدوء… وطلع ورق… رصّه قدامه… وبص لها بنظرة ثابتة وقال: “ده بالظبط اللي إنتي فاكره”
الجو اتقلب في ثانية
خاليه… عماته… كلهم سكتوا
وأنا… قلبي بيدق بعنــ,,ـــــف… مش فاهمة… بس حاسة إن في حاجة كبيرة هتحصل
أحمد قال بصوت هادي جدًا… وده اللي كان مخوف أكتر: “دي محاضر رسمية… إثبات إنك خدتي ياسين من الحضانة من غير إذن…
وده اسمه خطف”
الكلمة وقعت على السفرة زي قنبلة
حماتي قامت واقفة فجأة وقالت بعصبية: “إنت اتجننت؟! ده حفيدي!”
أحمد رد من غير ما يرفع صوته: “أيوه حفيدك… مش ابنك… وده فرق كبير”
أنا حسيت إني لأول مرة… شايفة جوزي بالشكل ده
مش الراجل اللي بيعدي… ولا اللي بيهدي الأمور
ده راجل… بيحط حد
حماتي بصت له بصدمة وقالت: “إنت هتفضحني؟! قدام الناس؟!”
أحمد قال: “اللي حصل… حصل قدام الناس… واللي اتعمل في ابني… مش هعديه”
واحدة من قرايبه حاولت تتدخل: “يا أحمد… دي أمك…”
بصلها وقال:
“وأنا أبوه”
سكتت
أنا كنت قاعدة… دموعي نازلة من غير صوت
مش بس علشان ياسين
لكن علشان الإحساس ده… إن في حد واقف معايا
حماتي بدأت تعيط… بس مش نفس العياط اللي فيه ندم
كان عياط خوف
قالت: “أنا عملت كده علشان مصلحته… علشان يبقى راجل”
أحمد رد بهدوء: “الرجولة مش في شكل الشعر… الرجولة في احترامك لغيرك”
وبعدين بص لها نظرة طويلة وقال: “إنتي كسرتي ثقته في نفسه… وخليتيه يعيط ساعتين وهو مش فاهم إيه اللي حصل له”
الكلام ده…
خلّى كل اللي على السفرة يبصوا لبعض
فيه إحراج
وفيه صدمة
أحمد أخد نفس عميق… وقال: “أنا مش عايز أعمل مشكلة… بس لازم يبقى في حدود”
وبعدين زق الورق ناحية حماته وقال: “ده إنذار رسمي… لو حصل أي تدخل تاني في ابني من غير إذن… أنا هكمل الإجراءات للنهاية”
حماتي إيدها كانت بترتعش وهي ماسكة الورق
قالت بصوت ضعيف: “إنت بتهددني؟”
أحمد قال: “أنا بحمي ابني”
سكتت
ولأول مرة… حسيت إن هي مش مسيطرة
مش منتصرة
هي… خافت
الغدا كمل… بس محدش كان بيتكلم
الأكل قدامنا…
بس محدش ليه نفس
ياسين كان قاعد جنبي… ساكت… بيبص في طبقه
حطيت إيدي على شعره القصير… حسيت بوخزة في قلبي
بس بص لي… وابتسم ابتسامة صغيرة
همست له: “إنت جميل كده… وكل مرة هتبقى أجمل”
ضحك بخفة
وأحمد كان بيراقبنا
وفي عينه… حاجة اتغيرت
رجعنا البيت… وفي الطريق… كان في صمت
بس مش صمت تقيل
صمت مريح
أول ما دخلنا… ياسين جري على أوضته
وأحمد وقف قدامي
بصلي وقال: “أنا آسف”
استغربت: “على إيه؟”
قال: “علشان سبتها توصل لكده…
كان لازم أوقفها من زمان”
هزيت راسي وقلت: “المهم إنك وقفتها”
قرب مني… وقال بهدوء: “مفيش حد… مهما كان… هييجي على ابني أو عليكي تاني”
الكلمة دي… كانت كفاية
حــ,,ـــــضنته… لأول مرة من يوم اللي حصل… وأنا مرتاحة
عدت الأيام
ياسين بدأ يتعود… في الأول كان بيبص في المراية ويسأل: “شعري هيرجع يا ماما؟”
كنت أبتسم وأقول: “هيرجع… وأحلى من الأول”
ومع الوقت… رجع يضحك… يلعب… وينسى
بس أنا… ما نسيتش
علشان كده… لما حماتي حاولت تتصل بعد كده… كنت هادية… بس واضحة
في حدود
في مسافة
وأحمد…
كان ثابت على موقفه
مش بعنــ,,ـــــف
لكن بحزم
ومرة واحدة… لما شافت إن مفيش تراجع… بدأت تتغير
مش بسرعة
لكن تدريجي
في يوم… جات تزورنا
كانت هادية… مش زي الأول
قعدت مع ياسين… وبصت له وقالت: “إنت حلو كده… بأي شكل”
أنا بصيت لأحمد… وهو بصلي
ما تكلمناش
بس فهمنا
إن اللي حصل… كان لازم يحصل
علشان كل حد يعرف مكانه
وفي نفس الليلة… وأنا بسرّح شعر ياسين اللي بدأ يطول تاني… قلت له: “عارف يا حبيبي… شعرك حلو…
بس اللي جواك أحلى”
بص لي وقال بثقة: “أنا شجاع”
ابتسمت وقلت: “جداً كمان”
قمت من جنبه… وروحت البلكونة… نفس المكان اللي كنت بقف فيه وأنا مرعوبة
بس المرة دي… كنت قوية
رفعت عيني للسما… وقلت: “أنا فهمت… الأم مش بس بتحب… الأم بتحمي”
والحماية… ساعات بتحتاج صوت عالي
وساعات… تحتاج حد يقف
وأنا… مش لوحدي
لأول مرة
#رب_اوزعني_ان_اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمين
حكـايات أسمـا السيـد
افتكرت إن بعد المواجهة… وبعد ما الحدود اتحطت… إن الدنيا هتهدى… وإن كل حاجة هترجع لطبيعتها… بس الحقيقة إن الحاجات دي… لما بتحصل… بتسيب أثر… مش بيختفي بسهولة
ياسين بدأ يرجع لطبيعته فعلاً… يلعب… يضحك… ينسى… لكن كان في لحظات صغيرة… كنت بشوف فيها نظرة مختلفة في عينه
مرة وهو واقف قدام المراية… لمس شعره القصير وقال بهدوء: “أنا كنت حلو أكتر قبل كده صح؟”
السؤال كان بسيط… لكن وقع على قلبي كان تقيل
قربت منه… ونزلت لمستواه… وقلت له: “إنت حلو في كل وقت… بس أهم حاجة إنك تبقى مبسوط بنفسك”
بصلي شوية… وكأنه بيحاول يصدق
ومن ساعتها… قررت أعمل حاجة
مش علشان شعره
لكن علشان ثقته
في يوم إجازة… صحّيته بدري… وقلت له: “إيه رأيك نعمل يوم لينا إحنا بس؟”
عينيه لمعت وقال: “هنروح فين؟”
قلت له: “مفاجأة”
لبسنا وخرجنا
ودّيته مكان فيه أطفال كتير… بيلعبوا… بيرسموا… بيجروا
كان في طفل شعره طويل… وطفل تاني أصلع… وواحد بشعر مجعد… وواحد بشعر قصير جدًا
ياسين وقف يتفرج… وبعدين سألني: “كلهم مختلفين ليه؟”
ابتسمت وقلت: “علشان كل واحد مميز بطريقته”
قعد يرسم شوية… وبعدين دخل يلعب
ومع الوقت… بدأ يندمج

