Advertisements
Advertisements
منوعات

صوره قديمه حكايات اسما

Advertisements

بكـل فخـر عرضـتُ علـى أهـل خطيبـي صـورة لجـدتي وهـي تحتـ.ضنني رضيـعة، فصـرخوا برعـب وطـردوني مـن منـزلهم!
لم أكن أتخيّل يومًا أن صورة واحدة قد تهدم حياتي بهذه القسوة… لكنها فعلت.
أبلغ من العمر 26 عامًا، أرتبطت بخطيبي ياسر منذ 3 سنوات. عائلته عائلة المرشدي من أغنى العائلات في القاهرة، ويعيشون في فيلا فاخرة بالتجمع الخامس.
في مساء أمس، كنا نجلس في منزلهم الواسع لننهي قائمة المدعوين لحفل زفافنا. كل شيء كان يسير بهدوء ورسمية… حتى أخرجتُ حقيبتي الصغيرة…
كنت قد أحضرتُ مجموعة من الصور القديمة لأعد منها عرضًا مرئيًا يُعرض في قاعة الفرح.

أردتُ أن أخصّ بالذكر جدتي رحمة المرأة التي ربتني بعد وفاة والدي، وكانت لي الأم والسند والحياة كلها.
ابتسمتُ وأنا أريهم صورة لجدتي وهي تحتضنني رضيعة بين ذراعيها.
في الصورة، كانت ترتدي جلبابًا بسيطًا باهت اللون، يبدو عليه أثر السنين، لكنها كانت تبتسم بعينين مليئتين بالحنان.
فجأة… تغيّر كل شيء..
شحب وجه والدة ياسر، واتسعت عيناها كأنها رأت شبحًا.
انزلقت كأس العصير الفاخر من يدها، وتحطمت فوق أرضية الرخام اللامعة، وتناثر الشراب الأحمر كأنه بقعة دم.
أما والده، فخطف الصورة من يدي بعصبية، وحدق فيها طويلًا، وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة.

ثم رفع نظره نحوي… وكانت نظراته مليئة بالصدمة والغضب.
صرخ بصوت دوّى في أرجاء الصالة: اطلعي برّه فورًا!
تجمّدتُ في مكاني، ظننتُ أنني لم أسمع جيدًا.
لكنه أكمل، وهو يشير نحو الباب: الفرح اتلغى! لا إنتِ ولا الست دي ليكم مكان وسط عيلتنا!
شعرتُ بأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
لم أفهم… كيف يمكن لصورة قديمة، لامرأة بسيطة احتـضنت حفيدتها بحب، أن تثير كل هذا الرعب؟
كنتُ على وشك أن أعرف… أن الماضي الذي حاولتُ جدتي دفنه لسنوات، لم يكن قد مات بعد… صلي على محمد وتابع معايا👇👇👇

خرجتُ من الفيلا وأنا لا أشعر بقدميّ تحملانني كان الهواء باردًا رغم أن المساء لم يكن قد تأخر كثيرًا والسماء فوق التجمع الخامس صافية كأن شيئًا لم يحدث وكأن العالم لا يبالي بانهيار قلبي في تلك اللحظة سمعت الباب الثقيل يُغلق خلفي بقسوة فارتجف جسدي كله لم ألتفت لم أرد أن أرى الوجوه التي كانت قبل دقائق فقط تستعد لمشاركتي فرحتي ثم تحولت فجأة إلى وجوه قاسية تطردني كأنني ارتكبت جريمة لا تُغتفر
وقفت للحظات عند الرصيف أتنفس بصعوبة أحاول أن أستوعب ما جرى كيف يمكن لصورة قديمة أن تُلغي زفافًا وتُسقط ثلاث سنوات من الحب والوعود في لحظة واحدة كانت صورة عادية جدًا جدتي رحمة تجلس على كرسي خشبي قديم في فناء بيتنا الصغير تحتضنني رضيعة وتبتسم ابتسامة صافية لا تحمل سوى الحنان ما الذي رآه أهل ياسر فيها ولم أره أنا
اهتز هاتفي في يدي كان ياسر يتصل لم أرد في البداية شعرت بغصة في حلقي وخوف غامض من سماع صوته لكن الاتصالات توالت ثم جاءت رسالة واحدة فقط افتحي ضروري لازم أشرح لك وقفت مترددة ثم ضغطت زر الإجابة جاءني صوته متوترًا ومبحوحًا اسمعيني أرجوك اللي حصل مش زي ما أنت فاكرة حاولت أن أتكلم لكن الكلمات خانتني سألته بصوت مرتعش زي إيه يا ياسر إيه اللي يخلي أبوك يطردني بالشكل ده علشان صورة جدتي
صمت للحظة طويلة شعرت خلالها أن قلبي سيتوقف ثم قال أمي وأبويا يعرفوا الست دي من زمان جمد الدم في عروقي أعرفوا إزاي جدتي عمرها ما خرجت بره قريتنا غير نادرًا قال بصوت خافت كانوا عايشين في نفس الحي زمان قبل ما حالتنا تتحسن كانت في مشاكل كبيرة حصلت بين العيلتين بس عمري ما سمعت التفاصيل
لم أفهم أكثر بل ازداد ارتباكي قلت له مشاكل إيه اللي تخليهم يخافوا بالشكل ده رد وهو يتنهد مش بس مشاكل الموضوع أكبر من كده الصورة دي فتحت جرح قديم كانوا فاكرينه اتقفل
عدت إلى بيتي تلك الليلة وأنا أشعر أنني أحمل فوق كتفيّ ثقل سنوات لا أعرفها جلست أمام جدتي رحمة التي كانت تنتظرني بقلق منذ خروجي ارتجفت شفتاي وأنا أحكي لها ما حدث كنت أراقب وجهها مع كل كلمة أقولها رأيت لونها يشحب ببطء وعينيها تغرورقان بدموع حاولت أن تخفيها
سألتها بصوت خافت جدتي إيه اللي بينهم وبينك ساد الصمت في الغرفة دقائق طويلة لا يُسمع فيها إلا صوت ساعة الحائط القديمة ثم قالت بصوت مكسور كنت عارفة إن اليوم ده هييجي بس كنت بدعي ربنا ما يجيش أبدًا اقتربت منها أكثر أمسكت بيديها المتجعدتين جدتي فهميني
تنهدت بعمق وبدأت تحكي قبل أربعين سنة تقريبًا كنت شابة أعمل خياطة في بيوت الناس في الحي نفسه اللي كان فيه بيت عيلة المرشدي كانوا وقتها مش أغنيا زي دلوقتي بس برضه كانوا معروفين وفي يوم حصلت سرقة كبيرة في بيتهم مجوهرات وفلوس اختفت فجأة والكل كان بيدور على حد يعلّقوا عليه التهمة
شعرت بقلبي يخفق بسرعة قلت لها ما تقوليش إنهم اتهموك أومأت برأسها ببطء قالت كنت بشتغل عندهم قبلها بيومين بس ده كان كفاية عشان يشاوروا عليّ الناس صدقتهم بسهولة لأني كنت غلبانة وملهاش ظهر حاولت أدافع عن نفسي لكن محدش سمعني
شهقت وأنا أستمع إليها هل دخلتِ السجن قالت لا ربنا ستر في آخر لحظة ظهر شاهد قال إنه شاف حد غريب بيهرب من البيت ليلة السرقة بس رغم ده السمعة اتشوّهت الناس فضلت تبصلي بشك وأنا قررت أسيب الحي كله وأسافر القرية وابدأ من جديد
شعرت بغضب يتصاعد داخلي يعني هما عارفين إنك بريئة ومع ذلك اتصرفوا كده قالت وهي تمسح دموعها الظلم لما يكبر مع السنين بيتحول لكبرياء يمكن كانوا خايفين الحقيقة تطلع تاني
في اليوم التالي جاء ياسر إلى بيتنا وجهه شاحب وعيناه حمراوان من السهر جلس أمام جدتي مطأطئ الرأس وقال أنا آسف يا طنط رحمة اللي حصل امبارح كان صدمة لينا كلنا والدي اعترفلي إنهم وقتها ضغطوا على الشرطة عشان تقبض عليك حتى قبل ما يتأكدوا وفضلوا سنين شايفينك سبب الفضيحة اللي حصلت لهم قدام الناس
رفعت جدتي رأسها وقالت بهدوء رغم الألم أنا سامحت من زمان بس الظلم عمره ما بيتنسى نظرت إلى ياسر وقلت له وإنت موقفك إيه سكت لحظة ثم قال أنا بحبك ومش شايف في جدتك غير ست اتظلمت بس عيلتي رافضة تمامًا وبيقولوا لو تم الجواز يبقى أنا اخترتكوا عليهم
كان القرار أصعب مما تخيلت هل أطلب منه أن يترك عائلته هل أقبل أن أعيش حياة تبدأ بقطيعة وأحقاد أم أتنازل عن حبي لأجل راحة الجميع قضيت ليالٍ طويلة أفكر أستعيد كلمات جدتي ونظرات ياسر الممزقة بيننا
في إحدى الليالي استيقظت على صوت جدتي تناديني دخلت غرفتها فوجدتها تمسك بصندوق خشبي قديم لم أره من قبل فتحته أمامي وأخرجت أوراقًا صفراء قديمة وقالت دي كانت الدليل اللي احتفظت بيه طول السنين كان فيه خطاب من الشاهد اللي برأني وقتها كتب فيه إنه عرف السارق الحقيقي لكنه خاف يتكلم لأن عيلة المرشدي هددته
اتسعت عيناي بدهشة ليه ما استخدمتيش الخطاب ده قالت كنت عايزة أعيش بسلام بعيد عن المشاكل لكن يمكن دلوقتي لازم الحقيقة تطلع

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!