Advertisements
Advertisements
منوعات

بيت احلامي حكايات اسما ×1

Advertisements

بنيت فيلا احلامي لاهلي من تعب السنين والغربه واول ما رجعت علشان اسكنها قالولي مكانك المخزن انتي بنت وهتتجوزي وتمشي انما الشباب لا.. اخوكي اولي بيها — مدام معاكي فلوس كتير قوي كده… نامي في المخزن وما تعمليش دراما قالت مرات خالي، وهي بتبتسم الابتسامة اللي عمري ما هعرف أنساها.ظظ فضلت واقفة عند باب الفيلا، والشنطة لسه في إيدي، ببص على ابن خالي كريم ومراته داليا وابنهم يوسف، وهم قاعدين براحتهم في البيت اللي أنا صرفت عمري كله علشان أبنيه لأهلي في الشيخ زايد… تلات سنين شغل من غير راحة.

تلات سنين من غير إجازة…تلات سنين ضغط وشغل وسفر ومشاكل ووجع معدة واجتماعات ما بتنتهيش… علشان أجمع حوالي ١٢ مليون جنيه…كل ده علشان أمي تعيش مرتاحة. علشان يبقى عندها مطبخ واسع، وجنينة فيها شجر فل وورد، وأوضة تدخلها الشمس طول النهار. وعلشان أبويا أخيرًا يحس إنه بقى عايش في بيت يليق بتعب عمره بدل البيت القديم اللي السقف كان بيشرّب ميه كل شتا. لكن أول ما رجعت… اكتشفت إن أوضتي مبقتش أوضتي. — يا بنتي… قالت أمي وهي مكسوفة تبصلي إحنا ادينا الأوضة ليوسف. ده طفل وعايز مساحة. إنتِ يومين اقعدي في المخزن لحد ما نشوف حل.

حسيت وقتها إن حاجة جوايا اتكسرت. المخزن كان ورا الفيلا جنب السخان. ضلمة… ورطب… ومليان كراتين قديمة وعدة مكسورة وعفش مرمي. — وبعدين — قالت داليا وهي حاطة إيديها في وسطها إنتِ بنت. بكرة تتجوزي وتمشي. البيت ده لازم يفضل لعيلة عبد الحميد بس…بصيت لأبويا.استنيت منه كلمة. أي كلمة…لكنه سكت. بس كح شوية وقال ببرود: — ما تكبريش الموضوع يا مريم… ما تفضحناش قدام العيلة. في اللحظة دي فهمت الحقيقة. أنا بالنسبة لهم ماكنتش البنت اللي بنت البيت جنيه فوق جنيه.

كنت مجرد ماكينة فلوس. سلم يطلعوا عليه… ولما يخلصوا، يركنوه. أخدت نفس طويل وقلت بهدوء: — ماشي… هنام في المخزن. داليا ابتسمت وكأنها كسبت حرب. ليلتها ما نمتش. كنت بسمع ضحك كريم في الصالة… وصوت داليا وهي بتحكي في التليفون عن “بيتها الجديد”… ويوسف وهو بيجري في الطرقة ويصرخ إن الأوضة الكبيرة بقت بتاعته. فتحت موبايلي. طلعت تحويلات البنك… والعقود… والرسائل اللي بيني وبين المهندس… وصورة قديمة وأنا بمضي أوراق البناء مع المقاول. وبعدين بعت رسالة:

“يا معلم حمدي، محتاجة حفّار بكرة الصبح بدري. عندي تعديلات مهمة في جنينة بيتي.” الرد جه بعد دقايق: “تحت أمرك يا أستاذة مريم. قوليلي المكان والوقت.” بصيت لسقف المخزن المتآكل… وابتسمت من غير أي فرحة. لأن محدش في البيت ده كان متخيل اللي هيحصل أول ما النهار يطلع. والأسوأ… إنهم لسه فاكرين إني هفضل ساكتة… لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد الساعة كانت داخلة على ستة الصبح لما صوت الحفار دوّى قدام الفيلا.

صوت تقيل… يهز الأرض نفسها. فتحت باب المخزن بهدوء وخرجت. الهوا كان بارد شوية، والسماء لسه رمادي قبل الشروق. لكن جوايا… كان فيه حاجة سخنة جدًا. حاجة بين الغضب والقهر والخذلان. الحفار الأصفر وقف قدام الجنينة. وراءه عربية نقل كبيرة. والمعلم حمدي نزل وهو بيعدل الجاكيت بتاعه وقال: — صباح الخير يا أستاذة مريم… نبدأ منين؟ بصيت للفيلا اللي حلمت بيها سنين. الرخام الأبيض. البلكونات الحديد الفورچي. النجف اللي اخترته بنفسي من معرض في دبي. حتى شجر الفل اللي زرعته حوالين السور.

كل تفصيلة فيها… كنت دافعة تمنها من صحتي وعُمري. في اللحظة دي… باب الفيلا اتفتح بعنف. داليا خرجت الأول. شعرها منكوش ووشها متعصب. وراها كريم، ولسه صاحي من النوم. وأبويا نازل على السلم وهو بيزعق: — إيه الصوت ده؟! المعلم حمدي بصلي مستني أوامر. قلت بهدوء: — ابدأ من الجنينة… شيل النجيلة كلها. الصمت نزل للحظة. كريم قرب مني بسرعة: — إنتِ اتجننتي؟! داليا صرخت: — النجيلة دي عاملالنا فيها عيد ميلاد يوسف الأسبوع الجاي!

بصتلها ببرود: — ابقوا اعملوه في المخزن. وشها احمر فجأة. أبويا قرب وهو متعصب: — مريم! إنتِ بتعملي إيه؟ طلعت ملف شفاف من الشنطة. واديتهوله. — دي عقود الأرض… ودي التحويلات البنكية… ودي الرخصة باسمي أنا. إيده اتهزت وهو بيقلب الورق. أمي خرجت وقتها، لابسة إسدال الصلاة ووشها شاحب. أول ما شافت الحفار شهقت: — يا نهار أبيض… قلت بهدوء وأنا ببص حوالي: — البيت ده قانونيًا باسمي. والفيلا دي أنا اللي دافعة تمنها بالكامل. وماحدش فيكم دفع فيها جنيه.

داليا ضحكت بسخرية: — يعني هتطردي أهلك؟ بصيتلها مباشرة. ولأول مرة… ماحاولتش أكون مؤدبة. — لا يا داليا… أنا بس هرجع كل واحد لحجمه الطبيعي. المعلم حمدي قال بتردد: — أستاذة مريم… نكمل؟ بصيتله: — كمل. الحفار بدأ يشيل النجيلة فعلًا. صوت التكسير خلا أمي تعيط: — حرام عليكي يا بنتي! ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة: — الحرام؟ الحرام إني أبني بيت لأهلي وأنام أنا جنب السخان. أبويا قال بعصبية: — ما تكبريش الموضوع!

لفيتله بسرعة: — لا… الموضوع كبير يا بابا. كبير من يوم ما بعتوني الخليج وأنا عندي أربعة وعشرين سنة وقولتولي “إنتِ سند إخواتك”. كبير من يوم ما كنت ببعتلكم فلوسي وأقعد بالشهور آكل نودلز علشان أوفر. كبير من يوم ما اتنازلت عن حياتي كلها علشان البيت ده. أمي قربت مني وهي بتعيط: — إحنا غلطنا… بس مش للدرجة دي. بلعت الغصة اللي في زوري. ثم قلت: — للدرجة دي وأكتر. كريم قال بغضب: — يعني إيه؟ هتخلينا في الشارع؟

بصيتله طويل. أخويا الصغير اللي كنت بشتريله لبس العيد وأنا برا. اللي دفعتله مصاريف الجامعة. اللي كنت بقول لكل الناس إنه “راجل البيت”. قلت بهدوء موجع: — وإنت لما سيبتني أنام في المخزن… كنت شايفني فين؟ ماعرفش يرد. بس داليا اتدخلت بسرعة: — يا سلام! هو حد قالك ابني الفيلا؟ إنتِ اللي عملتي ده بمزاجك. الجملة ضربتني في قلبي. بمزاجي. أيوه… بمزاجي فعلًا. أنا اللي صدقت إن الحب بيترد. إن التضحية بتتقدر. إن البنت ممكن تبقى “أهل” حتى لو ما اتجوزتش.

أخدت نفس طويل. ثم قلت للمعلم حمدي: — وقف الشغل شوية. الكل بصلي باستغراب. طلعت ورقة تانية من الملف. ورفعتها قدامهم. — دي أوامر سحب التشطيب من الدور التاني. كريم اتصدم: — يعني إيه سحب التشطيب؟! — يعني الرخام والمطابخ والتكييفات والعفش… كله هيتفك ويتباع. أمي صرخت: — يا بنتي البيت هيخرب! قلت بهدوء: — ما هو خرب فعلًا… بس مش بسبب الحفار. داليا قربت مني وهي بتزعق: — إنتِ مريضة نفسية! ضحكت ببرود: — والغريب إن المرض بدأ أول ما فهمت قيمتي.

أبويا شد الورق من إيدي بعصبية. قرأ سطرين. ثم بصلي بصدمة: — إنتِ عاملة توكيل بيع؟! هزيت راسي. — الفيلا معروضة للبيع من امبارح. الصمت اللي حصل بعدها… كان تقيل لدرجة إني سمعت صوت عصافير بعيد. أمي قعدت على الكرسي وهي بتعيط: — هتبيعي بيتنا؟! بصيتلها بعين واجعة: — بيتي أنا يا أمي… البيت اللي لما رجعتله مالقتش فيه مكان. كريم قرب مني بسرعة: — إنتِ بتهددي يعني؟ — لا… أنا بنفذ. وفي اللحظة دي… دخلت عربية سودا فخمة قدام الفيلا.

ونزل منها راجل في أواخر الأربعينات. بدلة شيك ونضارة شمس. أول ما شفته… داليا اتوترت. المعلم حمدي همس: — ده الأستاذ شريف المستثمر اللي كلمتيني عليه؟ هزيت راسي. شريف سلم عليا باحترام: — صباح الخير يا أستاذة مريم… أتمنى ماكونش اتأخرت. قلت بهدوء: — لا… بالعكس. توقيتك ممتاز. كريم بصلي بذهول: — مستثمر؟! شريف بص حواليه بإعجاب: — الفيلا ممتازة جدًا… ولو الإجراءات جاهزة نقدر نخلص خلال أسبوع. أمي قامت مفزوعة: — أسبوع إيه؟! بصيتلها: — أسبوع وتبقوا خارج البيت.

يوسف ابن كريم بدأ يعيط من التوتر. وداليا حضنته وهي بتبصلي كأني وحش. لكن الحقيقة؟ أنا كنت ببص لنفسي القديمة وهي بتموت قدامي. البنت اللي كانت مستعدة تضحي بكل حاجة علشان رضاهم. شريف قال بهدوء: — طبعًا لو الأسرة محتاجة وقت إضافي نقدر نتفاهم… قاطعته فورًا: — لا. القانون هيمشي عادي. أبويا بصلي بصدمة حقيقية لأول مرة. وقال: — للدرجة دي قلبك حجر؟ ضحكت. والضحكة دي كانت مليانة وجع أكتر من أي عياط. — لا يا بابا… الحجر هو اللي خلاني أنام وسط العفش القديم وإنتوا فوق بتضحكوا.

أمي حاولت تمسك إيدي: — إحنا أهلك يا مريم… سحبت إيدي بهدوء. وقلت: — الأهل ما بيكسروش بنتهم بالشكل ده. داليا اتنهدت بعصبية: — خلاص بقى! هنعملها الضحية المثالية؟ إنتِ معاكي ملايين… إيه يعني لما أخوكي يعيش مرتاح؟ لفيتلها ببطء. ثم قلت: — تعرفي أنا كان ممكن أديهاله كله فعلًا؟ لو كان بصلي مرة كأخت… مش كبنك. كريم نزل عينه في الأرض. ولأول مرة… حسيته صغير جدًا. شريف استأذن ومشي بعد ما أخد نسخة من الورق. لكن قبل ما يركب عربيته… بصلي وقال: — الناس اللي تبني نفسها من الصفر… عمرها ما تخسر.

الجملة فضلت ترن في ودني. أما جوا الفيلا… فالدنيا انفجرت. داليا دخلت تلم هدومها وهي بتزعق. أمي تعيط وتدعي عليا مرة وتدعيلّي مرة. وأبويا ساكت تمامًا. ساكت بنفس البرود اللي قتلني الليلة اللي فاتت. دخلت المخزن أجيب شنطتي. لكن قبل ما أخرج… سمعت صوت أبويا ورايا. — مريم. لفيتله. كان واقف عند الباب. أكبر عشر سنين مرة واحدة. قال بصوت واطي: — إنتِ فعلًا هتعمليها؟ بصيتله طويل. ثم قلت: — إنت فعلًا سيبتهم يحطوني هنا؟

سكت. وده كان كفاية. خرجت من المخزن. وعديت وسط البيت كله. كل خطوة كنت باخدها… كنت بحس إني بفوق من غيبوبة طويلة. وصلت لباب الفيلا. لكن قبل ما أطلع… سمعت أمي بتعيط ورايا: — رايحة فين دلوقتي؟ بصيتلها. ولأول مرة من سنين… ماحسيتش بالذنب. قلت بهدوء: — رايحة أدور على بيت… فيه أوضة ليا. وركبت عربيتي ومشيت. الطريق كان زحمة. والدنيا حر. لكن الغريب… إني لأول مرة من سنين حسيت إني بتنفس. وقفت قدام النيل بعد ساعة. نزلت من العربية. وقعدت أبص للمياه.

وفجأة… انهرت. العياط خرج مرة واحدة. بكل التعب اللي كتمته سنين. كل مرة كنت ببعت فيها فلوس وأقول “مش مهم أنا”. كل مرة كنت بشتغل وأنا عيانة. كل مرة كنت بحلم بالرجوع والحضن والونس. طلع كله وهم. لكن وسط العياط… موبايلي رن. رقم غريب. رديت بتعب: — ألو؟ صوت ست كبيرة طلع: — أستاذة مريم؟ أنا مدام سهير… جارتكم القديمة في البيت القديم. مسحت دموعي بسرعة: — أيوه يا طنط خير؟ قالت بتردد: — والدتك تعبت جامد بعد ما مشيتي… وأبوك قاعد ساكت من الصدمة.

غمضت عيني. القلب وجعني رغم كل حاجة. سهير كملت: — بس فيه حاجة لازم تعرفيها… أبوكي من شهرين كان رافض يكتب البيت باسم كريم… داليا هي اللي كانت ضاغطة عليهم طول الوقت. سكت. ثم قالت: — وأمك كانت بتستخبى تعيط كل ليلة علشان حاسة إنها ظلمتك… بس خافت تخسر ابنها. ضحكت بمرارة. نفس الحكاية القديمة. البنت تضحي علشان البيت يفضل هادي. لكن أنا تعبت. شكرت طنط سهير وقفلت. وفي اللحظة دي… وصلتلي رسالة من كريم.

“إنتِ كسبتي. مبسوطه دلوقتي؟” بصيت للشاشة طويل. ثم كتبت: “أنا عمري ما كنت بلعب علشان أكسب. أنا بس أخيرًا بطلت أخسر نفسي.” وقفلت الموبايل. وبصيت للنيل مرة تانية. ولأول مرة من سنين طويلة… حسيت إن مريم لسه ممكن تبدأ من جديد. يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!