
— حكـايات أسمـا السيـد —
من اليوم اللي قولتله فيه إني مش عايزة أكون لوحدي وأنا حاسة إن حاجة جوايا بدأت تتغير بهدوء من غير ما أخد بالي بقيت ببصله بطريقة مختلفة مش مجرد حد أنقذني ولا سند ليا ولعيالي لا ده بقى حد وجوده في حياتي بيفرق بجد حد لما يتأخر أتوتر وحد لما يضحك أحس الدنيا خفيفة فجأة
الصبح بقى لي طعم تاني كنت بصحى ألاقيه مجهز الفطار للعيال وبيضحك معاهم كأنه مش شايل هم الدنيا وبقيت أنا كمان أشاركهم اللحظة دي بدل ما كنت دايمًا عايشة في قلق وخوف حتى ضحكتي رجعت بس المرة دي بصدق
مش تمثيل
وفي يوم وهو بيخرج من البيت وقف عند الباب وبصلي وقال هتتأخري النهاردة قلت له لا هكون موجودة طول اليوم سكت لحظة وبعدين قال طب خلي بالك من نفسك حسيت إن الجملة بسيطة بس فيها اهتمام حقيقي مش واجب ولا كلام بيتقال وخلاص
عدى اليوم وأنا بفكر فيه في طريقته في كلامه في صبره مع العيال في نظرته اللي دايمًا فيها طمأنينة غريبة ولأول مرة سألت نفسي هو أنا ممكن أحبه بجد ولا ده مجرد امتنان
بالليل رجع متأخر شوية دخل وهو باين عليه التعب بس أول ما شاف العيال بيجروا عليه ابتسم كأن التعب كله
اختفى وأنا واقفة من بعيد بتفرج عليه قلبي كان بيدق بسرعة مش خوف ولا قلق حاجة تانية أنا نفسي ما فهمتهاش
بعد ما ناموا كنا قاعدين في الصالة بهدوء التلفزيون شغال بس محدش مركز فيه بصلي وقال مروة انتي كويسة هزيت راسي وقلت آه بس أنا عايزة أسألك سؤال سكت واستنى قلت له لو ماكنتش الظروف حصلت كده كنت هتفضل ساكت على إحساسك ده طول عمرك
ابتسم ابتسامة فيها حزن وقال يمكن كنت هفضل ساكت علشان ماكنتش عايز أخسرك حتى كصديقة ساعتها حسيت بوخزة في قلبي من فكرة إنه كان ممكن يفضل بعيد طول العمر وأنا مش حاسة بيه
قربت خطوة منه من غير ما أفكر وقلت له وأنا لو كنت عرفت كنت هفكر يمكن كنت اختار صح من الأول
سكتنا الاتنين للحظة طويلة بس الصمت كان مليان كلام كتير مش محتاج يتقال هو بصلي وأنا بصيت له كأننا بنقرأ بعض لأول مرة بوضوح
ومن غير ما نحس لقيت إيده قربت من إيدي ولمستها لمسة خفيفة كأنها بتسأل قبل ما تعمل أي خطوة وأنا ما سحبتش إيدي بالعكس سبتها مكانها وكأن قلبي هو اللي رد قبلي
قال بصوت واطي أنا مش مستعجل على حاجة يا مروة أنا عايزك تكوني مرتاحة في كل خطوة
ابتسمت وقلت له
وأنا كمان مش عايزة أجري أنا عايزة أحس بكل حاجة بهدوء
ومن اللحظة دي بدأنا نقرب من بعض بطريقة مختلفة مش جواز وخلاص لا كأننا بنبدأ حكاية من الأول بنكتشف بعض كل يوم شوية
لكن الحياة ما بتمشيش بس على الهدوء في يوم وأنا راجعة من برة لقيت كريم واقف قدام البيت قلبي وقع في رجلي أول ما شفته نظراته كانت مليانة تحدي وكأن كل اللي حصل ما فرقش معاه
قاللي وهو بيقرب انتي فاكرة إنك هتهربي مني بالجوازة دي
كنت هرد بس قبل ما أتكلم لقيت فارس خرج من البيت ووقف جنبي بهدوء وقال في حاجة
يا كريم
كريم بصله بسخرية وقال لا مفيش بس بذكركم إن اللعبة لسه مخلصتش
فارس ما اتحركش ولا خاف بالعكس صوته كان ثابت وقال إحنا مش بنلعب يا كريم دي حياة ناس
كريم ضحك ضحكة مستفزة ومشي بس قبل ما يمشي بصلي بنظرة خلت قلبي يرجع يخاف تاني
دخلت البيت وأنا متوترة فارس قفل الباب ولف ناحيتي وقال مفيش حاجة تخوفي منها طول ما أنا موجود
بصيت له وسألته وانت هتفضل موجود على طول
رد من غير تردد طول ما انتي محتاجاني أنا هنا
ساعتها حسيت إن الخوف اللي جوايا بدأ يهدى شوية لأن
المرة دي أنا مش لوحدي بواجهه
بالليل ما عرفتش أنام كنت بفكر في كل حاجة في الماضي وفي المستقبل وفجأة حسيت بإيده على كتفي بصيت لقيته واقف وبيقول مالك مش نايمة
قلت له خايفة
قعد جنبي وقال بخفة وأنا هنا
الكلمة كانت بسيطة بس كانت كفاية تطمني قربت منه من غير ما أفكر وحطيت راسي على كتفه لأول مرة وأنا حاسة إن المكان ده هو الأمان اللي كنت بدور عليه من سنين
سكتنا شوية وبعدين قال مروة أنا مش هسمح لأي حد يأذيكوا
رفعت راسي وبصيت له وقلت وأنا كمان مش هسمح إني أخسرك
ابتسم وقال يبقى إحنا فريق واحد
ضحكت لأول مرة من قلبي وقلت له فريق واحد
وفي اللحظة دي عرفت إن اللي بينا بقى أكبر من مجرد جواز لحماية أو اتفاق ده بقى حياة حقيقية بنبنيها مع بعض خطوة خطوة بكل خوف وبكل أمل بكل وجع قديم وبكل حب جديد بيكبر بينا كل يوم
— حكـايات أسمـا السيـد —— حكـايات أسمـا السيـد —
من بعد اللي حصل مع كريم وأنا حاسة إن الدنيا بدأت تضغط علينا أكتر بس في نفس الوقت العلاقة بيني وبين فارس كانت بتقوى بشكل غريب كأن كل مشكلة بتقربنا لبعض بدل ما تبعدنا بقيت
لما أخاف أول حد ييجي في بالي هو هو مش أي حد تاني
الأيام عدت بهدوء نسبي لحد ما في يوم المدرسة اتصلت بيا وقالوا إن ابني اتخانق مع ولد تاني جريت على المدرسة وقلبي هيقف من القلق أول ما وصلت لقيته واقف ووشه كله عصبية وخوف في نفس الوقت حضنته بسرعة وقلت له مالك يا حبيبي عملت كده ليه
بصلي بعين مليانة دموع وقال الولد قاللي إن بابا سابنا علشان إحنا مش كويسين
الكلمة كسرتني من جوايا قبل ما تكسّره هو بس قبل ما أرد لقيت فارس وصل وكان واضح إنه جه بسرعة أول ما عرف قعد
على ركبته قدام ابني وقال له بصلي يا بطل إنت أحسن حد في الدنيا واللي يقول غير كده يبقى هو اللي مش فاهم حاجة
ابني بصله وكأن الكلام دخل قلبه على طول وقال طب أنا غلطت إني ضربته
فارس ابتسم وقال الغلط إنك تضرب بس مش غلط إنك تزعل إحنا بنتعلم نرد بالكلام مش بالإيد وأنا واثق إنك تقدر تعمل كده
الموقف خلص بس اللي فضل جوايا هو إحساس غريب وأنا بشوفه بيعرف يحتوي ابني بالطريقة دي حسيت إني لأول مرة شايفة أب حقيقي مش مجرد حد بيقول أنا أبوهم
في طريق الرجوع كنت ساكتة وهو سايق
لحد ما بصلي وقال مالك
قلت له وأنا ببص قدامي أنا عمري ما شفت حد يتعامل مع العيال بالطريقة دي
ضحك بخفة وقال عادي يعني
هزيت راسي وقلت لا مش عادي أنت بتديهم إحساس بالأمان أنا نفسي ما كنتش حاساه
سكت شوية وبعدين قال وأنا صغير ماكنش عندي حد يديني الإحساس ده فقلت لو في يوم بقى عندي فرصة أديه لحد مش هتأخر
بصيت له وأنا حاسة إن قلبي بيدق أسرع وقلت له وأنا محظوظة إنك دخلت حياتنا
رد بهدوء وأنا كمان
وصلنا البيت والعيال دخلوا يلعبوا وأنا فضلت واقفة في المطبخ وهو دخل
ورايا وسألني عايزة أساعدك في حاجة
قلت له لا أنا هعمل الأكل بسرعة
بس بدل ما يخرج وقف جنبي وقال مروة
لفيت له وقلت نعم
سكت لحظة وبعدين قال أنا عايز أقولك حاجة بس مش عارف أقولها إزاي
قلبي دق بسرعة وقلت له قول
بصلي وقال أنا بحبك أكتر كل يوم
الجملة كانت بسيطة بس تأثيرها كان كبير حسيت بدفء غريب جوايا وابتسمت من غير ما أحس وقلت له وأنا كمان بقيت بخاف عليك
قرب خطوة مني وقال يعني إيه
قلت له يعني لما تتأخر أقلق لما تزعل أتضايق لما تضحك أرتاح
سكتنا لحظة وبعدين قال يبقى ده حب
اتكسفت وبصيت بعيد بس قلبي كان مبسوط بطريقة ما حسيتهاش قبل كده
لكن فجأة الباب خبط جامد صوت الخبطة خلاني أنتفض وفارس راح يفتح وأنا واقفة مكاني متجمدة
أول ما فتح لقيت كريم واقف ومعاه اتنين رجالة شكلهم مش مريح خالص
قال بصوت عالي أنا جيت أخد ولادي
قلبي وقع وفارس وقف قدامه بثبات وقال مش هتاخد حد
كريم ضحك وقال انت فاكر نفسك هتقدر تمنعني
فارس رد بهدوء بس بنبرة حاسمة جرب
التوتر في الجو كان مرعب وأنا واقفة وراهم حاسة إن كل حاجة ممكن
تنهار في أي لحظة العيال خرجوا من الأوضة أول ما سمعوا الصوت وبنوا فيا وأنا حضنتهم بقوة
كريم بصلي وقال شايفة وصلتي نفسك لفين
كنت هرد بس فارس رفع إيده إشارة إني ما أتكلمش وقال كريم امشي دلوقتي أحسن لك
الرجالة اللي معاه بصوا لبعض وكأنهم مستنيين إشارة منه بس واضح إن الموقف مش سهل زي ما كان متخيل في الآخر قال دي مش آخر مرة وشاور لهم ومشي
أول ما الباب اتقفل جسمي كله ارتخى وكأني كنت بحارب حرب لوحدي
فارس لف ناحيتي بسرعة وقال إنتوا كويسين
هزيت راسي وأنا حضنة العيال وقلت الحمد
لله
بصلي بنظرة مليانة قلق وقال أنا مش هسيبه يقرب لكم تاني
قربت منه وأنا لسه ماسكة العيال وقلت وأنا معاك
بصلي لحظة وكأن الجملة فرقت معاه وبعدين قال إحنا هنعدي ده سوا
والليلة دي كانت مختلفة قعدنا جنب بعض والعيال ناموا بينا كأنهم حاسين إن وجودنا جنبهم بيحميهم وأنا حطيت راسي على كتفه وهو لف دراعه حواليا لأول مرة من غير تردد
ما كانش في كلام كتير بس الإحساس كان واضح إحنا بقينا لبعض مش مجرد ظروف جمعتنا لكن اختيار بقى يتأكد كل يوم
وفي اللحظة دي عرفت إن مهما حصل بعد كده إحنا
مش لوحدنا تاني
— حكـايات أسمـا السيـد —
