رجعت بعد 15 سنة بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

**بعد ما ابني مات، مراته سابتلي بناتها التلاتة التوأم وقالت: “أنا عايزة أعيش حياتي!”… وبعد 15 سنة رجعت فجأة، لكن اللي البنات عملوه خلاها تصرخ من الصدمة.** ابني **كريم** مات وهو لسه في عز شبابه. كان راجع من شغله في **القاهرة**، وعربية خبطته، وفارق الحياة في نفس اليوم. وقتها مراته **دنيا** كانت حامل في آخر شهور الحمل ببناتها التلاتة. الدنيا وقفت بالنسبة لينا. لكن لما البنات اتولدوا، حاولت أقف جنب دنيا بكل اللي أقدر عليه.
كنت بروحلها كل يوم، أطبخلها، أنضف البيت، أشيل البنات عنها عشان تعرف تنام شوية، وأفضل معاها بالساعات عشان ماتحسش إنها لوحدها. افتكرت إننا هنربي البنات سوا… وإنهم هيبقوا آخر حاجة فاضلة من كريم. لكن بعد ست شهور بس… دنيا خبطت على باب بيتي في **طنطا**. كانت شايلة البنات التلاتة: **ملك**، و**يارا**، و**جنى**. حطتهم قدامي وقالت بمنتهى البرود: “خديهم… أنا مش ناقصة قرف رضاعة وحفاضات وصريخ عيال طول الليل. أنا لسه صغيرة، ولسه قدامي فرصة أتجوز واحد غني وأعيش الحياة اللي أستحقها.”
افتكرت إنها بتهزر. لكنها استدارت، ركبت عربية أوبر، ومشيت… وهي مبتسمة. وقفت على الباب وأنا شايلة البنات التلاتة، ومش قادرة أستوعب إن أم ممكن تسيب عيالها بالطريقة دي. هي اختارت تمشي… وأنا اخترت أفضل. اشتغلت أي شغلانة لقيتها. مرة أنضف بيوت… ومرة أبيع أكل في السوق… ومرة أخيط هدوم للناس. كنت بصحى الفجر أحضر الفطار. وأسرح شعر البنات كل صباح قبل المدرسة. وأفضل صاحي جنبهم لما يعيوا. وأحضر كل حفلة في المدرسة. وكل عيد ميلاد.
وكل نجاح. وكل دمعة. كنت بالنسبة لهم الجدة… والأم… والأب… وكل حاجة. أما دنيا… فاختفت تمامًا. ولا مرة اتصلت. ولا سألت. ولا بعتت جنيه. اللي كنت بشوفه بس… صورها على فيسبوك وإنستجرام. كل شوية في **الساحل الشمالي**… أو **الجونة**… أو مسافرة **دبي** مع جوزها الجديد. شنط ماركات… وعربيات فخمة… وضحك من غير هم. أما البنات… فولا مرة شافوا أمهم. لحد ما عدّى **15 سنة**. وفي ليلة جمعة… كنا قاعدين كلنا بنتفرج على فيلم، وبناكل فشار.
وفجأة… الجرس رن. قمت أفتح الباب. واتجمدت مكاني. كانت… دنيا. دخلت البيت من غير حتى ما تستأذن. ولا سلمت عليا. ولا حتى بصت في وشي. كأن البيت بيتها… وكأن الخمستاشر سنة اللي فاتوا محصلوش. وقفت قدام البنات، وابتسمت ابتسامة واسعة وقالت: “يا حبايب ماما… أخيرًا هنعيش سوا. إنتوا أكيد كبرتوا وفهمتوا إني كنت مضطرة أبعد عشان أبني مستقبلي. دلوقتي الحمد لله ربنا كرمني، وبقى عندي فلوس، وجوزي عنده شركة كبيرة، وبقى من حقنا نبقى أسرة.”
أنا كنت لسه هتكلم… لكن ملك بصت لأختيها، يارا وجنى. التلاتة بصوا لبعض… وابتسموا. ابتسامة غريبة. وبعدين ملك قالت بهدوء: “طبعًا يا ماما… اتفضلي اقعدي. إحنا كنا متأكدين إنك هترجعي في يوم.” دنيا ابتسمت أكتر. واضح إنها افتكرت إن البنات سامحوها بسهولة. وفجأة ملك قالت: “استني ثانية… إحنا عندنا هدية مخصوص ليكي.” وجريت على أوضتها. بعد دقايق نزلت وهي شايلة شنطة هدايا شيك جدًا، ملفوفة بورق دهبي وشريطة حمرا. ناولتها لدنيا وهي مبتسمة. دنيا ضحكت وقالت:
“يا سلام… ده أنا لسه داخلة.” وفتحت الشنطة. في الأول طلعت ألبوم صور. فتحته…
