Advertisements
Advertisements
منوعات

مكر حماتي حكايات اسما×1

Advertisements

أشغلني زوجي ووالدته بالتحضير لحفل ميلاده الأسطوري… بينما سافرا سرًا إلى اليونان مع عشيقته، لكن بعدما وصفني بـ”بنت الفلاحين الغبية” سحبت كل شيء من تحت أقدامه   الفصل الأول   ارتطمت تورتة الشيكولاتة الحمراء بالحائط بقوة حتى انفجرت إلى عشرات القطع.   لثلاث ثوانٍ كاملة وقفت سلمى الشاذلي في منتصف المطبخ الرخامي الفخم.   يداها ما زالتا مرفوعتين في الهواء.   وأصابعها ترتجف.   بينما انزلقت طبقات الكريمة الحمراء على الحائط الرمادي في خطوط بطيئة.

  وتناثرت فتات الكيك فوق الأرضية الإيطالية اللامعة.   وسقط أحد كؤوس الكريستال من فوق الطاولة.   تدحرج.   ثم تحطم قرب قدميها الحافيتين.   لكنها لم تتحرك.   ما زالت تسمع ضحك زوجها في أذنيها.   ليس الضحكة الأنيقة التي يستخدمها كريم الشاذلي في حفلات رجال الأعمال بالقاهرة.   ولا الضحكة الهادئة التي كان يستعملها عندما يريد أن يجعلها تسامحه على ليلة غياب جديدة.   أو مناسبة نسيها.   أو إهانة جديدة من والدته.

  بل كانت ضحكة مختلفة.   ضحية سقطت أخيرًا.   وضحية يظن الجلاد أنها لن تقاوم.   قبل خمس دقائق فقط…   كانت سلمى تحمل التورتة نحو مائدة الإفطار.   وعليها شمعة ذهبية واحدة.   اليوم عيد ميلاد كريم التاسع والثلاثون.   وكانت قد نامت أقل من ساعتين خلال ثلاثة أيام كاملة.   ثلاثة أيام أمضتها في التخطيط لأضخم حفل عيد ميلاد في القاهرة.   حجزت قاعة فندق فاخر على النيل.   دفعت مقدمات فرق موسيقية.

  نسقت قوائم الطعام.   وأكدت حضور مئات الضيوف من رجال الأعمال والسياسيين والمشاهير.   تكلفة الحفل وحدها كانت كافية لشراء شقة كاملة في مدينة نصر.   لكن كريم لم يكن في المنزل.   ولم يكن في الشركة.   ولا في أي مكان يمكن الوصول إليه.   خزانة ملابسه كانت نصف فارغة.   وجواز سفره اختفى.   وحقيبته الجلدية المفضلة اختفت.   وكذلك والدته.   نادية الشاذلي.   عندما دخلت سلمى غرفة الضيوف صباحًا وجدتها فارغة تمامًا.

  السرير مرتب بعناية.   والخزانة خالية.   وحقيبة السفر البيضاء التي لا تستخدمها نادية إلا في الرحلات الخارجية اختفت.   في البداية أقنعت نفسها أن هناك تفسيرًا.   اجتماع عمل.   مفاجأة.   سوء فهم.   ثم رن الهاتف.   اسم كريم ظهر على الشاشة.   أجابت فورًا.   “كريم؟”   قالتها بلهفة.   “إنت فين؟ أنا قلقت عليك جدًا… والحفلة النهارده و—”   انطلقت ضحكة امرأة في الخلفية.   ليست نادية.   صوت أصغر سنًا.

  وأكثر وقاحة.   ثم سمعت صوت أمواج البحر.   تجمد الدم في عروقها.   “كريم؟”   سألت مرة أخرى.   وفجأة سمعت ضحكة تعرفها جيدًا.   نادية الشاذلي.   قالت بسخرية:   “يا ساتر… ردت بسرعة كأنها الخدامة المسؤولة عن البيت.”   انفجرت المرأة الأخرى ضاحكة.   وسألت:   “دي هي الزوجة؟”   ردت نادية:   “بنت الفلاحين.”   شعرت سلمى بأظافرها تنغرس في حافة الطاولة.   وقالت:   “فين جوزي؟”   وأخيرًا جاء صوت كريم.

  لكن دون ذرة ندم.   “سلمى.”   ثم أضاف ضاحكًا:   “يا بنت الفلاحين الغبية.”   شعرت الأرض تميل تحت قدميها.   همست:   “أنا مش فاهمة.”   ضحك.   “أكيد مش فاهمة.”   “وده المطلوب.”   “بقالك تلات أيام بتجري شمال ويمين عشان تحضري حفلة أنا أصلًا ماكنتش ناوي أحضرها.”   ضحكت المرأة الأخرى بصوت مرتفع.   وأكمل كريم:   “أنا وماما شغلناكي عشان نسافر سانتوريني أنا وبسمة.”   اسمها.   إذن العشيقة حقيقية.

  بسمة السيوفي.   أضاف:   “إجازة حقيقية.”   “بحر.”   “فخامة.”   “وجمال.”   “من غير زوجة كئيبة بتسألني كل شوية إذا كنت سعيد ولا لأ.”   لم تستطع الكلام.   قالت بسمة ضاحكة:   “قولها شكرًا على تذاكر الطيران يا حبيبي.”   وأضافت نادية:   “والجناح الملكي كمان.”   نظرت سلمى إلى المائدة التي أعدتها قبل شروق الشمس.   المفارش الذهبية.   الورود.   إفطار كريم المفضل.   التورتة التي طلبتها من المخبز الصغير الذي كانا يذهبان إليه قبل أن يتعلم احتقار كل شيء بسيط.

  قالت ببطء:   “استخدمتوا البطاقة؟”   ضحك كريم.   “بطاقتنا يا حبيبتي.”   ثم أضاف:   “ولو اترفضت استخدمي أي حساب من حساباتك الصغيرة.”   “إنتِ شاطرة في دفع الفواتير أصلًا.”   “دي الحاجة الوحيدة اللي بتعرفي تعمليها.”   أغمضت سلمى عينيها.   لسنوات ابتلعت الإهانة تلو الأخرى.   تعليق على لهجتها الريفية.   سخرية من ملابسها.   تذكير دائم بأنه صاحب المنصب الكبير.   والمكتب الكبير.   والمستقبل الكبير. أما والدته فكانت أسوأ.

  لكن سلمى تحملت.   لأن الحب يجعل النساء الطيبات يصبرن أكثر مما ينبغي.   قالت بصوت مكسور:   “أنا حبيتك.”   ساد الصمت لثانية.   ثم رد كريم:   “وده أول غلط عملتيه.”   وأغلق الخط.   في اللحظة التالية…   طارت التورتة نحو الحائط.   —   في البداية بكت.   بكت حتى سقطت على الأرض.   بكت على الفتاة التي كانتها يوم أحبته.   بكت على والدها الذي حذرها يومًا من أن الرجل الساحر ليس دائمًا رجلًا صالحًا.

  بكت على كل مرة أهانتها نادية.   وعلى كل جنيه أنفقته لتحاول إرضاء رجل لا يستحق شيئًا.   لكن بعد وقت طويل…   توقفت الدموع.   ساد الصمت في القصر.   دخل ضوء الشمس من النوافذ الواسعة.   وسقط فوق بقايا الإفطار.   وفوق الزجاج المحطم.   وفوق الكعكة الملطخة للحائط.   حدقت سلمى فيها طويلًا.   ثم رفعت رأسها.   ونظرت نحو نهاية الممر.   نحو المكتب المغلق.   نحو الدرج السفلي لمكتب والدها الراحل.

  حيث يوجد جهاز اللابتوب الأسود الذي لم تفتحه منذ سنوات.   ابتسمت لأول مرة منذ بداية المكالمة.   ابتسامة باردة.   خطيرة.   وهمست داخل القصر الخالي:   “عيد ميلاد سعيد يا كريم.”   ثم مسحت الدم والكريمة عن يدها.   واتجهت نحو المكتب.   لأن كريم كان يظن أنها مجرد زوجة بسيطة.   وكان محقًا في شيء واحد فقط.   سلمى ابنة الريف فعلًا. لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

  لكن بنات الريف يعرفن جيدًا كيف ينجون من العواصف.   ولا يعرفن أبدًا كيف يستسلمن لها.   وما لم يكن كريم الشاذلي يعرفه…   أن الإمبراطورية التي يتباهى بها أمام الجميع…   لم تكن ملكه أصلًا.   الجزء الثاني في التعليقات… @أبرز المعجبين الفصل الثاني أغلق باب المكتب خلفها ببطء. ووقف الصمت من جديد داخل القصر. لكن سلمى لم تعد المرأة نفسها التي سقطت قبل دقائق على أرضية المطبخ تبكي. شيء ما مات داخلها أثناء تلك المكالمة.

وشيء آخر وُلد. جلست أمام المكتب الخشبي العتيق الذي كان يخص والدها الراحل. الرجل الذي كان كريم يسخر منه دائمًا. “فلاح غني بالصدفة.” هكذا كان يصفه. دون أن يدرك أنه يتحدث عن واحد من أذكى رجال الأعمال الذين عرفهم السوق المصري. مدت يدها نحو الدرج السفلي.   وأخرجت مفتاحًا صغيرًا مثبتًا بشريط جلدي قديم. ثم فتحت الدرج. كان اللابتوب الأسود ما يزال هناك. كما تركه والدها قبل وفاته بثلاث سنوات. غطاه الغبار قليلًا. لكنها كانت تعرف أن ما بداخله أهم من أي شيء آخر داخل هذا القصر.

ضغطت زر التشغيل. ظهرت الشاشة. ثم كلمة المرور. توقفت أصابعها للحظة. وتذكرت والدها. صوته. ابتسامته. تحذيره الأخير لها ليلة زفافها. “لو جه يوم واكتشفتي إن الراجل ده مش بيحبك… ماتكسريش نفسك عشانه.” “افتكري بس إنتِ بنت مين.” أغلقت عينيها. وكتبت كلمة السر. ظهرت الملفات. عشرات الملفات. مئات المستندات. عقود. حسابات. شركات. استثمارات. ثم ظهر مجلد واحد. اسم واحد فقط. “الوريثة الوحيدة.” شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. فتحت المجلد. وبدأت تقرأ. بعد ساعة كاملة… جلست في مكانها دون حركة.

والصدمة تسيطر عليها. ثم بدأت تضحك. ضحكة قصيرة. غير مصدقة. ثم ضحكة أطول. وأخيرًا انفجرت بالضحك. لأن الحقيقة كانت أكثر جنونًا مما تخيلت. كريم الشاذلي لم يكن يملك الشركة. ولا الفنادق. ولا العقارات. ولا حتى القصر الذي يعيش فيه. كل شيء كان مسجلًا باسم شركة عائلية قابضة. ووالدها امتلك النسبة المسيطرة فيها قبل وفاته. أما الوصية… فكانت تنص بوضوح على انتقال كامل الحصة إليها وحدها عند بلوغها الخامسة والثلاثين. وقد بلغت الخامسة والثلاثين قبل شهرين.

لكنها لم تراجع الأوراق أصلًا. كانت مشغولة بإنقاذ زواج يحتضر. بينما الرجل الذي خانها كان يعيش داخل إمبراطورية لا يملك منها إلا راتبه التنفيذي. وضعت يدها فوق فمها. ثم همست: “يا إلهي…” رن هاتفها. المحامي. محمود عزمي. الصديق القديم لوالدها. أجابت. فقال مباشرة: “أخيرًا فتحتي الملف.” تجمدت. “حضرتك كنت عارف؟” تنهد الرجل. “أبوك طلب مني ما أقولكيش غير لما تكوني جاهزة.” “واضح إن اللحظة دي وصلت.” سكتت لحظة. ثم قالت: “كريم سرق فلوسي وسافر مع عشيقته.”

رد بهدوء: “عارف.” “إيه؟” “لأنه استخدم بطاقات الشركة النهارده الصبح.” نهضت فجأة. “يعني إيه؟” قال المحامي: “يعني عندي كشف بكل المصروفات.” “جناح ملكي في سانتوريني.” “طيران خاص.” “مشتريات.” “ساعات.” “مجوهرات.” “كلها من حسابات الشركة.” أغمضت عينيها. فأضاف: “والشركة قانونيًا ملكك.” ساد الصمت. ثم قال: “تحبي نبدأ؟” ابتسمت سلمى. ابتسامة جعلت المحامي يصمت للحظة. لأنه سمع شيئًا جديدًا في صوتها. القوة. قالت: “ابدأ.” في نفس الوقت… على جزيرة سانتوريني. كانت بسمة السيوفي تستلقي قرب حمام السباحة اللامتناهي.

ترتدي نظارة شمسية باهظة.   وترفع هاتفها لتلتقط عشرات الصور. بينما جلس كريم بجوارها يحتسي مشروبًا باردًا. أما نادية فكانت تبتسم بسعادة. قالت: “قلتلك يا ابني.” “البنت دي عمرها ما هتعرف تعمل حاجة.” ضحك كريم. “سلمى؟” “دي هتعيط يومين وتسامح.” هزت نادية رأسها. “طول عمرها ضعيفة.” رفع كأسه. “نخب الحرية.” ارتطمت الكؤوس الثلاثة ببعضها. وفي اللحظة نفسها… صدر صوت إشعار من هاتف كريم. نظر إليه بلا اهتمام. ثم فتح الرسالة. واختفت الابتسامة من وجهه. تجمد.

ثم أعاد القراءة. مرة. ومرتين. وثلاثًا. سألته بسمة: “في إيه؟” لم يرد. ظهر إشعار ثانٍ. ثم ثالث. ثم رابع. وأخيرًا سحب الهاتف بعيدًا. كانت الرسائل كلها من البنك. تم إيقاف البطاقات. تم تجميد الحسابات التشغيلية. تم تعليق صلاحيات الصرف. تم إلغاء تفويض المدير التنفيذي. رفع رأسه ببطء. وشعر لأول مرة بشيء يشبه الخوف. قال: “مستحيل.” رن الهاتف. المحامي القانوني للشركة. رد فورًا. وجاءه الصوت المرتبك: “أستاذ كريم…” “في مشكلة كبيرة.” “إيه؟” “السيدة سلمى الشاذلي فعّلت صلاحيات المالك الرئيسي.”

شحب وجهه. “إيه الكلام الفارغ ده؟” قال المحامي: “مش كلام فارغ.” “الشركة كلها ملكها.” “والقرارات اتنفذت بالفعل.” سقط الهاتف تقريبًا من يده. أما نادية… فبدأ اللون يختفي من وجهها هي الأخرى. لأنها تذكرت شيئًا لم تفكر فيه منذ سنوات طويلة. وصية قديمة. أوراق وقعت عليها. مستندات تجاهلتها. وفجأة أدركت الحقيقة. سلمى لم تكن الزوجة الفقيرة التي أنقذها ابنها. بل كانت صاحبة الإمبراطورية التي عاشوا جميعًا داخلها. ولأول مرة منذ سنوات… لم تجد نادية شيئًا تقوله.

بينما كانت سلمى في القاهرة تجلس داخل مكتب والدها. تنظر إلى شاشة الحاسوب. ثم إلى صورة قديمة تجمعها به. وتقول بهدوء: “الخطوة الأولى تمت.” ثم ضغطت زرًا جديدًا. وابتسمت. لأن كريم لم يكن يعرف بعد… أن ما خسره قبل دقائق لم يكن سوى البداية. يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!