Advertisements
Advertisements
منوعات

جواز صالونات حكايات روماني ×1

Advertisements

انا متجوز جواز صالونات من شهر من يوم الصباحيه وانا مش مبسوط وحاسس ان اتسرعت عن الجوازه مع العلم ان خطوبتي كانت فترة قصيره جدا شهرين تقريباً هي مراتي كويسه أخلاقيا بس ع قدر بسيط جدا جدا من الجمال وده اللي قافلني من الجوازه كلها عموما من يوم كتب الكتاب، وكل الناس كانت بتقولي: “مبروك يا أحمد… ربنا يتمملك على خير.” وأنا؟ كنت بابتسم ابتسامة باهتة، كأني ممثل واقف في مشهد حافظه بالعافية. الحقيقة اللي محدش يعرفها… إني من جوايا كنت مخنوق.

جواز صالونات. خطوبة شهرين. ضغط من أمي. كلام من أصحابي: “إلحق يا عم… البنت محترمة ومتربية، الجمال مش كل حاجة.” كنت مقتنع بالكلام… أو بحاول أقنع نفسي بيه. لكن بعد الفرح بيومين بس، وأنا قاعد لوحدي في الصالة وهي جوه بتحضر الأكل، حسيت فجأة إني اتورطت. بصيت لصورتنا اللي متعلقة على الحيطة… وقلبي ما اتحركش. لا لهفة. لا شوق. ولا حتى إحساس الراجل اللي فرحان بعروسته. كل اللي كان جوايا سؤال واحد: “أنا هكمل عمري كله وأنا مش مرتاح؟”

مراتي، “مريم”، كانت بنت محترمة جدًا. هادية. صوتها واطي. بتعمل اللي يرضيني من غير نقاش. حتى أمي اللي عمرها ما مدحت حد قالتلي: “البنت دي نعمة… حافظ عليها.” لكن كل ما أبصلها… أحس إني مطفي. وفي ليلة، كنت ماسك موبايلي بالصدفة، وظهر قدامي حساب بنت كنت معجب بيها زمان. جميلة بشكل يخطف القلب. فضلت أقلب في صورها… وساعتها حسيت بغصة ضخمة جوايا. وقلت لنفسي: “ليه ما استنيتش؟ ليه استعجلت؟” ومن الليلة دي… بدأت أقارن. وده كان أول طريق الخراب.

— مريم كانت بتحاول تقرب مني بكل الطرق. تصحى قبلي تحضر الفطار. تستقبلني بابتسامة وأنا راجع من الشغل. حتى تفاصيل هدومي بقت تحفظها. لكن أنا؟ كنت بتهرب. أخرج مع أصحابي بالساعات. أفضل ماسك الموبايل. أرد عليها ببرود. وفي مرة، دخلت عليا الأوضة بهدوء وقالت: “هو أنا مزعلاك في حاجة يا أحمد؟” اتوترت وقلت بسرعة: “لا… عادي.” لكنها فضلت واقفة تبصلي… وكأنها شايفة الحقيقة كلها في عيني. وقالت بصوت مكسور: “أصل حاسة إنك ندمان.” الكلمة خبطتني جامد… لدرجة إني عصبت فجأة.

قولتلها بعنــ,,ـــــف: “وإنتِ مالك؟ كل شوية تحقيق!” وشوفت الصدمة في عينيها. أول مرة أشوف حد ينكسر بالشكل ده من كلمة. حكايات رومانى مكرم سكتت… وخرجت. ولأول مرة أحس إني شخص سيئ. لكن رغم الإحساس بالذنب… البرود جوايا ما اختفاش. — بعد أسبوع تقريبًا، صاحبي كريم أصر إني أنزل معاه كافيه. وهناك… حصلت أول حاجة قلبت حياتي كلها. كنا قاعدين بنتكلم، وفجأة كريم بص ناحية الباب واتجمد. قلتله: “مالك؟” قال بصوت واطي: “إيه ده… دي مش مراتك؟”

لفيت بسرعة. ولقيت مريم داخلة الكافيه. لكن… مش لوحدها. كانت قاعدة مع راجل. راجل أكبر منها شوية، لابس شيك جدًا، وواضح إنه يعرفها كويس. ضحكتله. الضحكة اللي أنا عمري ما شفتها منها. قلبي اتقبــ,,ـــــض فجأة. فضلت مركز معاهم، وكل ثانية الغضب جوايا بيزيد. مين ده؟ وليه متقابلة معاه من ورايا؟ وازاي قدرت تضحك كده وهي معايا طول الوقت ساكتة ومكسورة؟ قمت من مكاني بعصبية. لكن كريم مسكني بسرعة وقال: “استنى… متتهورش.” قلتله وأنا بغلي: “دي بتخوني.”

وفي اللحظة دي بالذات… #الكاتب_رومانى_مكرم شوفت الراجل يمد إيده لمريم… ويديها ظرف أبيض سميك. مريم أخدته بسرعة، وبصت حواليها بتوتر. وساعتها… اتفاجئت بيها بتبص ناحيتي مباشرة. عيونها اتوسعت برعب. واللون اختفى من وشها تمامًا… انسحبت مريم بسرعة من الكافيه والظرف في إيدها، والراجل اللي معاها قام وقف وهو بيبصلي بنظرات كلها تساؤل وقلق. كريم صاحبي كان لسه ماسكني من دراعي وبيحاول يهديني: “أحمد، اهدى، متخربش بيتك في لحظة غضب، افهم الأول!”

فلتّ إيدي منه وأنا مش شايف قدامي. الدنيا كانت بتلف بيا، والغريب إن الوجع اللي حسيت بيه مكنش وجع كبرياء وبس، لأ.. ده كان في نغزة في قلبي أول مرة أحس بيها من يوم ما دخلت البيت ده. الغضب عما لي عيني، مشيت وراها وسيبت الكافيه كله، وركبت عربيتي وسوقت بأقصى سرعة عشان أحصلها قبل ما تدخل البيت. طول الطريق وصوت ضحكتها للراجل ده بيرن في ودني.. الضحكة اللي عمري ما شفتها، البريق اللي كان في عينيها واللي كان منطفي معايا. كنت بسأل نفسي: “هل أنا اللي كنت عميان؟ هل المحترمة المتربية طلعت بتخدعني؟”

وصلت البيت، فتحت الباب بعنــ,,ـــــف.. لقيتها قاعدة في الصالة، لسه بعبايتها وطرحتها، وجسمها كله بيترعش. الظرف الأبيض كان محطوط على الترابيزة قدامها. أول ما شافتني وقفت، وشها كان أبيض زي الأموات، ودموعها نازلة من سكات. قربت منها وعيني على الظرف، وزعقت بعلو صوتي: “مين ده؟ ومن امتى؟ والظرف ده فيه إيه؟ اخلصي!” مريم رجعت خطوة لورا وخوفها خلاني أتأكد إن في مصيبة، قالت بصوت مرعوب ومتهدج: “والله العظيم يا أحمد أنت فاهم غلط.. ده مش اللي في دماغك خالص!”

“مش اللي في دماغي؟!” ضحكت بسخرية ووجع، ومديت إيدي خطفت الظرف من على الترابيزة وفتحته بعنــ,,ـــــف. كنت متوقع ألاقي فلوس، أو ورق يثبت حاجة.. لكن اللي لقيته صدم لبي تمامًا. جوه الظرف كان فيه تقارير طبية، وروشتات، وأشعة باسم مريم.. وجنبهم مبلغ مالي كبير، باين إنه سلفة أو مساعدة. بصيت للورق وبصيتلها وأنا مش فاهم حاجة: “إيه ده؟ ورق إيه ده؟ ومين الراجل اللي يديكي ورق وتتمشي معاه في كافيهات؟” مريم قعدت على الكنبة ودفــ,,ـــــنت وشها بين إيديها وبدأت تصرخ من العياط، صوتها المكتوم كان بيقطع في قلبي لأول مرة. قالت وهي بتشهق:

“ده الدكتور مدحت.. دكتور الأورام اللي بتابع معاه من قبل ما نتجوز بشهر.. والراجل ده يبقى خال صديقتي الأنتيم، هو اللي كان بيمشيلي في إجراءات الكيماوي والعملية من ورا أهلي عشان مكسرش قلب أمي!” الكلام نزل عليا زي الصاعقة.. الكلمة لفت في دماغي: “أورام؟ كيماوي؟” قربت منها وأنا ركبي مش شايلاني، مسكت الورق وبدأت أقرأ التاريخ.. فعلاً، التاريخ من شهرين، يعني في فترة خطوبتنا. بصيتلها بذهول وقلت: “أنتِ تعبانة يا مريم؟ وليه مقولتليش؟ ليه خبوا عليا؟”

رفعت وشها ليا، وعينيها كانت حمرا ومليانة وجع وعتاب يقسم الحجر، وقالت بصوت مكسور:

“خبينا عليك؟ أنا مكنتش أعرف غير قبل الفرح بأسبوعين.. ولما جيت أقولك، أنت كنت بتتهرب مني، مكنتش بتطيق تسمعني.. كنت شايلاك هم الدنيا فوق راسك وكأنك مغصوب عليا.. خفت أقولك تقولي إني بغشك وتطلقني وتكسرني قدام الناس وأنا لسه في أول طريقي مع المرض.. وخالي كان مسافر، فاستعنت بخال صاحبتي عشان هو دكتور كبير في المستشفى وهيساعدني في تكاليف الجرعات اللي بدأت فيها من أسبوعين.. والظرف ده فيه بقية التحاليل وفلوس هو قسطها معايا عشان مقدرش أدفعها كلها مرة واحدة.. الضحكة اللي شوفتها دي مكنتش ضحكة خيانة يا أحمد..

دي كانت ضحكة أمل لما قالي إن الاستجابة سريعة وإن الورم حميد وهيتم استئصاله!” وقفت مكاني مش قادر أتحرك.. الورق وقع من إيدي على الأرض. افتكرت كل لحظة برود عاملتها بيها.. افتكرت نظراتي ليها اللي كانت بتجرحها، وافتكرت الكلمة اللي قولتها لها وعصبيتي عليها وهي شايلة في قلبها هم مرض لوحدها، وبتحضرلي الأكل وتصحى تعملي فطار وتبتسم في وشي وهي بتمــ,,ـــــوت من التعب والخوف. حسيت بصغر نفسي لدرجة إني كنت عايز الأرض تنشق وتبلعني. مريم وقفت، مسحت دموعها بكبرياء غريب عمري ما شفته فيها قبل كده، وبصتلي وقالت بجمود مخيف:

“أنا عمري ما هخون ثقة أهلي ولا هخون الراجل اللي شايل اسمه.. أنا جيت هنا عشان أحافظ على بيتي لأخر لحظة.. بس أنت مكنتش عاوز البيت ده من الأول.. طلقني يا أحمد.. طلقني وسيبني واجه مرضي لوحدي.. أنت متستاهلش تكون معايا.” وسابتني ودخلت الأوضة وقفت الباب وراها.. وأنا فضلت واقف في الصالة، باصص لصورنا اللي على الحيطة.. وقلبي، لأول مرة، كان بيتحرك.. بس بيتحرك بالوجع والخوف من إني أضيعها. الباب اللي اتقفل في وشي مكنش مجرد باب خشب.. ده كان باب قلبها اللي اتقفل لآخر مرة، والضــ,,ـــــربة بتاعته سمعت في كل حتة في كياني.

فضلت واقف في الصالة والورق متطور حواليا على الأرض. كنت حاسس إن الهوا اللي في الشقة اتمسح فجأة، ومش عارف أتنفس. عيني جت على صورتنا تاني.. الصورة اللي كنت شايفها باهتة من كام يوم، دلوقتي بقيت شايف فيها ملاك كان بيحاول ينور عتمتي وأنا اللي كنت بطفيها بأفعالي وبرودي. قربت من باب الأوضة بخطوات تقيلة، كأني شايل جبل على ضهري. خبطت بهدوء، صوتي مكنش طالع: “مريم.. افتحي يا مريم عشان خاطري.. خلينا نتكلم.” مفيش رد. ولا حتى صوت عياط. السكوت اللي جوه الأوضة كان بيرعبني أكتر من الزعيق.

قعدت على الأرض ساند ضهري على الباب، ودفــ,,ـــــنت وشي بين إيدي. افتكرت ملامح البنت اللي كنت معجب بيها زمان وقارنتها بمريم.. ساعتها بس عرفت أنا قد إيه كنت تافه وسخيف. الجمال اللي كنت بدور عليه مكنش هيشيل معايا هم، مكنش هيستحمل برودي ويقابلني بابتسامة وهو بيمــ,,ـــــوت من الخوف والتعب. مريم بجمالها الهادي والدافي كانت بتصنع حيطة أمان للبيت ده، وأنا كنت بهدها بفأسي. فاتت ساعتين وأنا على الوضع ده، لحد ما سمعت حركة جوه الأوضة. الباب اتفتح.. وقفت بسرعة.

مريم كانت غسلت وشها، ملامحها كانت هادية جداً، بس هدوء يخوف.. هدوء حد أخد قرار ومفيش راجعة فيه. كانت ماسكة في إيدها شنطة هدوم صغيرة. قلبي اتنفض من مكانه، مسكت إيدها بسرعة: “أنتِ رايحة فين؟ مش هتمشي وت سيبيني يا مريم.. أنا أسف، أنا كنت غبي، عميتني الغيرة والغضب.. أرجوكي أديني فرصة!” شدت إيدها مني بالراحة، ومن غير أي عصبية بصت في عيني وقالت: “الغيرة؟ أنت مغيرتش عليا يا أحمد.. أنت غيرتك كانت على كبريائك، على منظرك قدام صاحبك.. أنت مكنتش شايفني أصلاً من يوم ما دخلت البيت ده عشان تغير عليا وتخاف تخسرني.”

نزلت دموعي غصب عني، ومسكت الشنطة منها: “طب عشان خاطري، بلاش تمشي وأنتِ تعبانة كده.. خليني جنبك، واعتبريني أي حاجة.. بلاش تروحي لأهلك وتقوليلهم، أنتِ لسه قايلة إنك مش عاوزة تكسري قلب أمك!” سكتت للحظة، كلامي لمس الحتة اللي وجعاها.. هي فعلاً مش عاوزة أهلها يعرفوا ويقلقوا. بصتلي وقالت بمرارة: “مش هروح لأهلي.. أنا هقعد الكام يوم دول عند خالتي، هقولهم إنك مسافر تبع الشغل.. ومتقلقش، مش هحكي لحد حاجة.. لحد ما ترجع وتطلقني بالمعروف.”

“مش هطلقك يا مريم.. أنا مش هسيبك!” قولتها بصوت مخنوق. لكنها سابت الشنطة في إيدي، ومشت ناحية الباب من غير ما تبص وراها. فتحت الباب وخرجت، والمرة دي مقدرتش أمنعها.. رجلي كانت متثبتة في الأرض من كتر الخزي. — البيت بعد ما مريم مشت بقا عامل زي القبــ,,ـــــر. كل ركن فيه بيفكرني بتقصيري. دخلت المطبخ لقيت الأكل اللي كانت بتجهزه قبل ما أنزل الكافيه لسه على البوتاجاز.. فتحت الدولاب لقيت هدومي مغسولة ومتعطرة ومرتبة بالمسطرة. كانت بتعمل كل ده وهي بتاخد كيماوي؟ وهي بتمــ,,ـــــوت من الرعب؟

عدى يومين وأنا مش بنام. كلمت كريم صاحبي وحكيتله كل حاجة وأنا بنهار. كريم جالي البيت وفضل يهدي فيا وقالي: “أحمد.. الندم دلوقتي ملوش لازمة، مريم محتاجة راجل يقف جنبها.. أنت لازم تثبتلها إنك شاريها بجد، مش مجرد إحساس بالذنب.. اسأل عن دكتورها، اعرف ميعاد جرعتها الجاية، وخليك هناك قبلها.” كلام كريم فوقني. فتحت الظرف اللي كان على الأرض، وأخدت اسم الدكتور والمستشفى. وعرفت إن ميعاد الجرعة التانية ليها هيكون بعد يومين. — في يوم الجرعة..

كنت واقف في ممر المستشفى من الساعة 8 الصبح. قلبي كان بيدق زي طبول الحرب. وبعد ساعة.. شفتها داخلة. كانت ماشية براحة، ووشها باهت وضهرها محني شوية من التعب.. كانت لوحدها. مكنش معاها حد، ولا حتى خال صاحبتها. كانت بتواجه غول المرض ده بطولها. أول ما قربت من أوضة الجرعات، طلعت قدامها. مريم اتجمدت في مكانها لما شافتني. عينيها وسعت، وبصتلي بذهول وعتاب. قربت منها، ومن غير ما اتكلم، مديت إيدي وأخدت منها الشنطة الصغيرة اللي كان فيها علاجها.. ومسكت إيدها التانية وضغطت عليها بكل قوتي، كأني بنقلها كل طاقة الحياة اللي جوايا.

بصتلها ودموعي في عيني وقلت بصوت قوي لأول مرة: “أنا مش هسيبك لوحدك تاني يا مريم.. لو المــ,,ـــــوت عاوز ياخدك، هيعدي عليا أنا الأول.” مريم سحبت إيدها ببطء، وعينيها لمعت بالدموع، وقالت بنبرة كسرت قلبي لمليون حتة: “جاي بصفتك إيه يا أحمد؟ جوزي اللي بيحبني؟ ولا الراجل الشهم اللي صعبت عليه؟.. أنا مش عاوزة شفقة من حد.” وفي اللحظة دي، وقبل ما أرد عليها.. تليفونها رن برقم غريب.. مريم ردت، وفجأة الموبايل وقع من إيدها على الأرض، ووشها اتحول للون أزرق من الصدمة، وصرخت صرخة هزت المستشفى كلها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!