Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

حماتي بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

جوزي حط قفل برقم سري على التلاجة عشان يتحكم في أكلي بعد الولادة بحجة إني “تخنت” — بس اللي عملته أمه فيه بعد كده خلّى الكل اتصدم أنا وجوزي أحمد استنينا سنين طويلة عشان ربنا يرزقنا ببنت. قبل ما أحمل، قضيت سنين بلف على دكاترة في القاهرة وباخد أدوية وحقن هرمونات عشان أقدر أخلف. خلال الفترة دي وزني زاد شوية، وبعد الولادة زاد أكتر طبيعي بسبب الحمل. بنتي كان عندها شهرين بس، وفي يوم وأنا شايلّاها على دراعي، دخلت المطبخ أجهز لنفسي الغدا، وفجأة لقيت قفل برقم سري متثبت على التلاجة.

وقفت مكاني مصدومة. ساعتها أحمد بصلي وهو مبتسم وقال: “أخيرًا هتخسي. من النهارده أنا اللي هفتحلك التلاجة مرتين أو تلاتة في اليوم، وأنا اللي هحدد تاكلي إيه.” في الأول افتكرت إنه بيهزر. لكن للأسف كان بيتكلم بجد. قلتله وأنا بحاول أمسك دموعي: “يا أحمد، أنا لسه والدة من شهرين. جسمي محتاج وقت يرجع لطبيعته. أنا أصلًا مبكلش حلويات ولا أكل دهون كتير. إنت بتعمل كده ليه؟” ضحك وقال: “بصي لنفسك في المراية الأول. أنا اتجوزت واحدة رفيعة. بقيت مكسوف أمشي معاكي قدام الناس. طالما إنتِ مش قادرة تسيطري على نفسك، أنا هسيطر.”

ومن يومها بقى كل ما أحتاج حاجة من التلاجة، لازم ينزل يفتحلي القفل بنفسه، ويقف يراقب أنا باخد إيه وقد إيه. كنت حاسة بإهانة عمرى ما حسيت بيها قبل كده. كل ما أحاول أفهمه إن اللي بيعمله غلط ومؤذي، كان يرد بنفس الجملة: “أنا بس برجعك لشكلِك الطبيعي بسرعة.” امبارح، حماتي الحاجة أمينة جت تزورنا. وأحمد بكل فخر بدأ يحكيلها قد إيه هو “بيعرف يسيطر عليا” وإنه حط القفل على التلاجة عشان يخليني أخس. لما بصت للتلاجة وشافت القفل، ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:

“طالما بتحب السيطرة أوي كده يا أحمد… يبقى عندي حاجة مناسبة ليك أنت كمان.” وبعدين أخدته ونزلوا قدام العمارة. بعد أقل من دقيقة سمعت أحمد بيصرخ: “إنتِ إزاي تعملي كده؟! لا… بالله عليكي مش دي!” جريت بسرعة أشوف فيه إيه. ولما وصلت، اتجمدت مكاني من المنظر. لقيت حماتي واقفة جنب عربيته، ومثبتة على باب السواق قفل حديد كبير بسلسلة. وقالتله بهدوء: “من النهارده العربية هتتفتحلك مرتين بس في اليوم. مرة تروح الشغل ومرة ترجع. أصل واضح إنك مش عارف تتحكم في نفسك، وأنا هساعدك.”

أحمد اتعصب وقال: “دي عربيتي!” ردت عليه: “والتلاجة بتاعة مراتك كمان.” سكت. كملت كلامها قدام كل الجيران اللي بدأوا يتجمعوا: “البنت لسه والدة. شالت بنتك تسع شهور، واستحملت تعب وعلاج سنين عشان تجيبها للدنيا. بدل ما تشكرها، جاي تكسر نفسها وتذلها؟” أحمد حاول يبرر: “أنا كنت عايز مصلحتها.” حماتي بصتله بغضب وقالت: “اللي بيحب حد بيساعده، مش بيحبسه. ولو شايف إن زيادة الوزن بعد الولادة عيب، بص لنفسك الأول. إنت كمان زدت أكتر من عشرة كيلو السنة اللي فاتت.”

الجيران ضحكوا. ووش أحمد قلب أحمر من الإحراج. بعدها طلعت حماتي معايا الشقة، وفكت القفل من التلاجة بنفسها، وحطته قدامي على الترابيزة. وقالت: “لو شفت القفل ده هنا تاني، أحمد هو اللي هييجي يقعد عندي في البيت مش إنتِ.” أول مرة أشوف أحمد ساكت ومش عارف يرد. ومن ساعتها، القفل اختفى. ولأول مرة من شهور، حسيت إن حد واقف في ضهري وبيفهم إني محتاجة دعم واحترام… مش سيطرة وإها-نة. بعد الموقف ده، البيت كله بقى هادي بشكل غريب.

أحمد بقى يتجنب يبصلي في عيني، وكل ما حماته تتصل بيه كان يرد عليها بصوت واطي وكأنه خايف تسمعه بتاعته التلاجة تاني. عدى أسبوع كامل من غير أي خناقات. لكن الجرح اللي جوايا ماكانش سهل يختفي. في ليلة، بعد ما نيمت بنتي الصغيرة، دخل أحمد الأوضة وقعد على طرف السرير وقال: “ممكن نتكلم؟” بصيتله وسكت. قال وهو مطأطئ راسه: “أنا عارف إني غلطت.” ولأول مرة من شهور، حسيت إن صوته مش فيه غرور. كمل وقال:

“لما أمي بهدلتني قدام الناس، كنت متضايق منها جدًا. بس بعدين فضلت أفكر في كلامها. افتكرت إنتِ مريتي بإيه عشان تخلفي بنتنا… وافتكرت إني بدل ما أساعدك كنت بضغط عليكي.” سألته: “يعني إنت كنت شايف إن اللي عملته طبيعي؟” سكت شوية وقال: “للأسف… أيوه. كنت فاكر إني بعمل الصح.” وقتها حسيت بدموعي بتنزل. مش عشان كلامه وجعني… لكن عشان أخيرًا اعترف. في اليوم اللي بعده، رجع من الشغل ومعاه ظرف. مدهولي وقال: “افتحيه.” فتحته لقيت حجز عند أخصائية نفسية للعلاقات الزوجية، وحجز كمان عند أخصائية تغذية بعد الولادة.

بصيتله باستغراب. قال: “المرة دي مش عشان تخسي… عشان تبقي بصحة كويسة، ولأن الدكتورة قالت إن الست بعد الولادة محتاجة دعم مش ضغط.” بدأ يحاول يتغير فعلًا. بقى هو اللي يصحى بالليل يغير لبنتنا. ويعمل الأكل. ويخرج يتمشى معايا كل يوم في كورنيش النيل لما الجو يكون حلو. لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعد شهر. كنا متجمعين عند الحاجة أمينة على الغدا. وفجأة دخلت علينا ومعاها كيس كبير. حطته قدام أحمد وقالت: “دي هديتك.” فتح الكيس.

لقينا جواه… القفل القديم بتاع التلاجة. كلنا بصينا لبعض باستغراب. قالت وهي بتضحك: “احتفظ بيه للذكرى. كل ما تشوفه افتكر إن الرجولة مش سيطرة… الرجولة احترام.” البيت كله انفجر ضحك. حتى أحمد نفسه ضحك. وبعدين بصلي قدام الكل وقال: “أنا محظوظ إنك استحملتيني بعد اللي عملته.” الحاجة أمينة ردت بسرعة: “لأ… إنت المحظوظ إنها مدتكش القفل وخبطتك بيه على دماغك.” والضحك زاد أكتر. أما أنا… فأول مرة من يوم ما خلفت، حسيت إني مش لوحدي.

وحسيت إن بنتي وهي تكبر، هتشوف أمها متحبة ومقدرة… مش مكسورة ومها-نة. تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!