Advertisements
Advertisements
منوعات

طـ . ـلاق بائن حكـايـات أســمـا ×4

Advertisements

الفصل الرابع خرجت مريم من المقهى وهي تضم الظرف إلى صدرها بقوة. كانت شوارع مصر الجديدة مزدحمة كعادتها، السيارات تتحرك، الناس تضحك وتتحدث، الحياة تسير بشـ . ـكل طبيعي. لكن عالمها هي لم يعد طبيعيًا. ركبت سيارتها وجلست خلف المقود عدة دقائق دون أن تدير المحرك. ثم أعادت فتح الظرف. وأخرجت الأوراق مرة أخرى. كانت نسخًا من مراسلات بين كريم وأحد المحامين. تقارير مـ . ـزيفة. مذكرات قانونية. وملاحظات مكتوبة بخط اليد. في البداية ظنت أنها تقرأ شيئًا يخص امرأة أخرى.

لكن الاسـ . ـم المكتوب في كل صفحة كان اسـ . ـمها هي. مريم الشاذـ . لي. في إحدى الصفحات توقفت أنفاسها. “إثبات عدم الاستقرار النفسي للأم.” وفي أخرى: “إعداد شهود لإثبات الإهمال.” وفي ثالثة: “استـ . ـغلال فترة ما بعد الولادة لإثبات عدم القدرة على رعاية الطفلة.” أغلقت الملف بعنـ . ـف. وشعرت بغصة في حلقها. لم يكن يريد فقط طـ . ـلاقها. كان يريد تـ . ـدميرها بالكامل. عادت إلى شقة أحمد بعد ساعة.

كان أخوها يحمل جـ . ـنى الصغيرة ويلعب معها. بمجرد أن رأى وجهها نهض. “في إيه؟” وضعت الملف أمامه. ثم قالت: “اقرأ.” وبعد عشـ . ـر دقائق فقط… كان أحمد يكاد يحطم الطاولة من شدة الغضـ . ـب. “الكلاب!” ضـ . ـرب بقبـ . ـضته الخشب. “كانوا عايزين ياخدوا البنت منك؟” أومأت مريم. “ومش بس كده.” ثم أعطته بقية الأوراق. كلما قرأ أكثر… ازداد غضـ . ـبه. حتى جلس في النهاية صامتًا. مذهولًا. قال أخيرًا:

“أنا كنت فاكر كريم خاين.” ثم رفع رأسه إليها. “طلع أخـ . ـطر من كده بكتير.” في نفس الوقت… داخل فيلا المنصوري. كان كريم جالسًا مع والدته. سعاد كانت تسير ذهابًا وإيابًا داخل الصالون. “لازم نوقفها.” قال كريم بتوتر: “بحاول.” “إزاي؟” “المحامين شغالين.” صـ . ـرخت: “مش كفاية!” ثم اقتربت منه. “البنت دي لو فتحت بقها إحنا كلنا هنغرق.” سكت كريم. لأنها كانت محقة. تمامًا. أما فؤاد المنصوري… فكان يجلس وحده في مكتبه. أمامه صورة قديمة لمريم وهي تحمل جـ . ـنى بعد الولادة بأيام.

كان يتذكر ذـ . لك اليوم. تذكر كيف دخل المـ . ـستشفى. وكيف كانت شاحبة ومتعـ . ـبة. وكيف شـ . ـكرته لأنها ظنت أنه جاء للاطمئنان عليها. بينما الحقيقة أنه لم يمكث أكثر من خمس دقائق. ثم غادر إلى اجتماع عمل. تنهد ببطء. لأول مرة بدأ يرى الأمور من زاوية مختلفة. ربما لأن الخـ . ـطر أصبح قريبًا. أو ربما لأن حفيدته أصبحت جزءًا من المعادلة. لكنه للمرة الأولى شعر أن ابنه تجاوز كل الحدود.

بعد يومين… وصل استدعاء رسـ . ـمي إلى شـ . ـركة المنصوري. ثم استدعاء ثانٍ. ثم ثالث. بدأت الأخبار تنتشـ . ـر في دوائر رجال الأعمال. مراجعات مالية. تحقيقات. تدقيق حسابات. صحفيون يسألون. ومنافسون يبتسـ . ـمون في الخفاء. بدأت الإمبراطورية التي استغرقت عقودًا لبنائها تهتز لأول مرة. وفي مساء اليوم نفسه… تلقت مريم زيارة غير متوقعة. رن جرس الباب. فتح أحمد. ثم تجمد. وقف رجل في أواخر الخمسينيات. يرتدي بدلة رمادية أنيقة. قال بهدوء:

“أنا المـ . ـستشار ناصر الخولي.” رفعت مريم رأسها فور سـ . ـماع الاسـ . ـم. كانت تعرفه. أحد أشهر المحامين في القاهرة. دخل الرجل وجلس. ثم قال:

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!