Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

ظهور الحقيقه بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

في يوم فرحنا، ابن خطيبي اللي عنده ٥ سنين جري على الكوشة، وشاور على ست وسط المعازيم وصرخ:
“يا بابا! إنت عندك مرات أصلاً… هتتجوز دي ليه؟!” يوم فرحي كان المفروض أسعد يوم في حياتي… لكنه اتحول لكابوس عمري ما هنساه. لما قابلت كريم، حسّيت إني بحب بجد لأول مرة.
كان راجل جدع، حنين، وأب رائع لابنه الصغير يوسف اللي عنده ٥ سنين. كان فيه كل حاجة كنت بحلم بيها. كريم عمره ما كان متجوز قبل كده.
يوسف كان ابن علاقة قديمة، وأمّه ماتت وقت الولادة.

كريم عمره ما كان بيحب يتكلم عن العلاقة دي، وكان دايمًا يقول إن الموضوع بيوجعه، فعمري ما ضغطت عليه. ولما جه يوم الفرح أخيرًا، كل المعازيم كانوا متجمعين في القاعة في الزمالك من بدري، وأنا مستنية الموسيقى تشتغل علشان أدخل. كريم كان واقف على الكوشة، وبيبصلي وهو مبتسم. طلعتله ومسكت إيده. المزيكا هديت، والمأذون كان لسه هيبدأ كتب الكتاب، وفجأة يوسف قام من مكانه في الصف الأول وجري علينا. شد كريم من بدلته وصرخ بصوت عالي:

“يا بابا! إنت عندك مرات أصلاً! هتتجوز دي ليه؟!” المعازيم ضحكوا بتوتر.
افتكرت إنه بيهزر وإن كريم هيضحك ويقوله يقعد مكانه. بس ده ما حصلش. وش كريم قلب لونه أصفر، وإيده اللي ماسكا إيدي غرقت عرق فجأة. بصيتله بصدمة وقلت:
“كريم… هو فيه إيه؟!” ما ردش. نزلت لمستوى يوسف بهدوء وقلتله:
“حبيبي، قصدك إيه؟ مين مرات باباك؟” يوسف ابتسم، ورفع صباعه الصغير، وشاور على ست قاعدة آخر القاعة وقال بصوت عالي: “أهي دي… مرات بابا!” القاعة كلها سكتت فجأة، وكل الناس بصّت ناحية الست.

ركزت فيها كويس… وكانت ست عمري ما شفتها قبل كده. كانت بتحاول تقوم وتهرب من القاعة قبل ما حد يوقفها. جريت وراها بسرعة، ومسكت دراعها قبل ما تخرج. وهنا… اعترفت بالحقيقة اللي قلبت حياتي كلها رأسًا على عقب. الست كانت بتترعش، وعينيها مليانة خوف. شدّت دراعها مني وقالت بصوت واطي:
“سيبيني أمشي… الموضوع أكبر مما إنتي متخيلة.” لكن وقتها كنت خلاص فقدت أعصابي. قلت لها وأنا بزعيق:
“إنتِ مين؟! وإزاي يوسف يقول إنك مرات كريم؟!” المعازيم خرجوا ورايا من القاعة، وكريم كان واقف بعيد وشه ميتقريش.

الست بصّت له وقالت:
“قولها إنت… ولا أقول أنا؟” كريم سكت. وهنا قلبي وقع. الست أخدت نفس طويل وقالت:
“أنا اسمي داليا… وأنا متجوزة كريم بقالنا سبع سنين.” حسّيت الأرض بتميد بيا. بصيت لكريم وأنا مش قادرة أستوعب:
“يعني إيه متجوزك؟! إنت قولتلي عمرك ما اتجوزت!” كريم قرب مني بسرعة وقال:
“اسمعيني بس… الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.” صرخت فيه:
“أمال أفهم إيه؟!” داليا طلعت من شنطتها صورة قديمة ليها مع كريم، وكانوا لابسين دبلة وواقفين قدام مأذون. إيديا بدأت تترعش.

قالت وهي دموعها بتنزل:
“إحنا اتجوزنا عرفي الأول، وبعدها كتبنا رسمي… بس بعد ولادة يوسف حياتنا اتقلبت.” بصيت لها بصدمة:
“إنتِ… أم يوسف؟! بس كريم قال إنك موتي وقت الولادة!” هنا كريم غمّض عينه كأنه خلاص اتكشف. داليا قالت:
“لا… أنا ما موتش. أنا دخلت مصحة نفسية بعد الولادة بسبب اكتئاب حاد وانهيار عصبي. وأهلي خدوني وسافروا بيا إسكندرية فترة طويلة.” الناس كلها كانت واقفة مصدومة. كريم قال بسرعة:
“أنا افتكرت إنها مش هترجع تاني! أهلها منعوني أشوفها، وبعد سنين وصلني خبر إنها اتجوزت وسافرت.”

داليا بصّت له بمرارة وقالت:
“كداب. إنت اللي طلقتني غيابي بعد ما تعبت… وخبيت وجودي علشان تبدأ حياة جديدة.” حسّيت إني مش قادرة أتنفس. كل الذكريات، كل كلامه، كل لحظة ثقة بينا… طلعت كدب. بصيت ليوسف الصغير، لقيته ماسك لعبة صغيرة وبيبص لنا بخوف، كأنه مش فاهم ليه الكبار بيزعقوا. ركعت قدامه وربّتّ على شعره. وقتها بس فهمت الحقيقة المرعبة… الطفل ده كان بيحاول ينقذني من أول لحظة. القاعة كلها كانت ساكتة. ولا صوت غير شهقات الناس وهمساتهم.

أنا كنت واقفة مكاني، حاسة إن الدنيا بتلف بيا. بصيت لكريم وقلت بصوت مكسور:
“كل اللي بينا كان كدب؟” قرب مني يحاول يمسك إيدي، لكني بعدت بسرعة. قال:
“والله بحبك… وكنت ناوي أقولك الحقيقة بعد الجواز.” ضحكت بمرارة وقلت:
“بعد الجواز؟! يعني كنت هتخليني أكتشف إني متجوزة راجل لسه على ذمة واحدة تانية؟!” داليا كانت واقفة تبكي، ويوسف مستخبي وراها. وفجأة… يوسف شد فستاني بهدوء. نزلت لمستواه، لقيته بيبصلي بعينيه البريئة ويقول:
“أنا آسف… بس ماما قالتلي إن الكدب وحش.”

الجملة دي كسرتني. حضنته رغم دموعي. وفي اللحظة دي، أمي جريت عليا من وسط المعازيم وقالت:
“يلا نمشي من هنا حالًا.” لكن قبل ما أتحرك، داليا قالت:
“استني.” بصّتلها وأنا تعبانة نفسيًا ومش قادرة أسمع كلمة زيادة. قالت وهي بتمسح دموعها:
“أنا ما جيتش أخرب فرحك… أنا أصلًا ماكنتش عايزة أدخل. بس يوسف أول ما شاف أبوه لابس بدلة فهم إن فيه جواز، ورفض يسكت.” كريم حاول يتكلم:
“داليا، كفاية…” لكنها قاطعته وقالت:
“لا، لازم الحقيقة كلها تتقال.” وسكتت لحظة قبل ما تقول:
“كريم متجوزني رسمي لحد النهارده… لأنه أصلًا عمره ما سجّل الطلاق.”

المأذون اللي كان واقف بعيد قرب فجأة وقال بصدمة:
“يعني الجوازة دي باطلة أصلًا.” همهمة كبيرة انتشرت في القاعة. كريم انهار وراح قاعد على كرسي وهو ماسك راسه. أما أنا… فكنت حاسة إن الشخص اللي حبيته مات قدامي في اللحظة دي. قلعت الدبلة ببطء، وحطيتها على الترابيزة قدامه. وقلت آخر جملة وأنا ببص في عينه:
“أكتر حاجة وجعتني… إن ابنك الصغير كان أصدق منك.” لفّيت علشان أمشي، لكن كريم جري ورايا عند باب القاعة. كان صوته مبحوح وهو بينادي:
“ندى… بالله عليكي اسمعيني.”

وقفت ثانية واحدة… مش علشانه، لكن علشان أعرف إذا كان لسه عنده كدبة أخيرة هيقولها ولا لأ. قال وهو بيعيط لأول مرة قدامي:
“أنا فعلًا كنت ناوي أصلّح كل حاجة. كنت هطلّق داليا رسمي، وابدأ معاكي من جديد.” بصيتله بذهول وقلت:
“تبدأ من جديد؟! إنت حتى البداية كانت مبنية على كد-ب.” سكت. ولأول مرة شفته ضعيف بالشكل ده. لكن الضعف ما كانش كفاية يمحي اللي عمله. في اللحظة دي، يوسف ساب إيد أمه وجري عليا. حضني برجليه الصغيرة وقال وهو بيبكي:
“متمشيش… أنا بحبك.”

قلبي اتقطع. شيلته في حضني وبوسته من راسه. الطفل ده ما كانش له ذنب في أي حاجة. داليا قربت مني وقالت بهدوء:
“عارفة إنك بتكرهيني دلوقتي…” قاطعتها فورًا:
“أنا عمري ما هكره ست اتظلمت.” عينيها اتمَلَت دموع. واكتشفت وقتها إن إحنا الاتنين كنا ضحية نفس الشخص. بعد نص ساعة، القاعة كانت فاضية تقريبًا. المعازيم مشيوا، والزينة اللي كنت بحلم بيها بقت شكلها حزين. وأنا خارجة مع أمي، سمعت يوسف بينادي آخر نداء: “طنط ندى!” بصيتله. مدلي وردة صغيرة كانت واقعة من بوكيه الفرح وقال:
“دي بتاعتك.”

ما قدرتش أتمالك نفسي، ودموعي نزلت غصب عني. خدت الوردة، وابتسمتله بالعافية. وبعدين مشيت… من غير ما أبص ورايا. بعد شهور، عرفت إن داليا رفعت قضية طلاق رسمي، وكريم خس-ر شغله بعد ما الموضوع انتشر وسط معارفه. أما أنا… فأول مرة في حياتي فهمت إن الحب لو مبني على سر، عمره ما يعيش. وإن أوقات… طفل صغير بيقول الحقيقة، ينقذنا من عمر كامل من الندم. عدّى تقريبًا سنة كاملة. حاولت خلالها أرجع لحياتي الطبيعية. رجعت لشغلي، وبعدت عن أي كلام يخص كريم أو اللي حصل يوم الفرح. حتى صور الفستان والقاعة مسحتهم كلهم.

لكن في بعض الليالي… كنت لسه بصحى من النوم على صوت يوسف وهو بيقول: “بابا عنده مرات.” الجملة كانت بتطاردني. وفي يوم، وأنا قاعدة في كافيه في المعادي بشتغل على اللاب، لقيت حد واقف قدامي. رفعت عيني… واتجمدت. كان يوسف. ماسك إيد داليا، وأول ما شافني جري عليا بحماس. “طنط ندى!” حضنّي بقوة كأنه شاف حد غالي عليه بعد غياب سنين. داليا ابتسمت بإحراج وقالت:
“واضح إنه مستحيل ينساكي.” قعدنا سوا شوية. وعرفت منها إن الطلاق تم أخيرًا، وإنها بدأت تشتغل وتحاول تبني حياة جديدة لنفسها ولابنها.

أما كريم… فكان بيحاول يرجّعهم، لكن داليا رفضت. وبعدين سكتت فجأة وقالتلي:
“في حاجة لازم تعرفيها.” قلبي اتقبض. قالت بهدوء:
“يوسف هو اللي أصر ييجي النهارده. كان فاكر إنك زعلانة منه.” بصيت للطفل الصغير اللي كان قاعد يرسم على منديل ورق، وحسّيت بغصة. قلت بسرعة:
“زعلانة منه؟! ده أنقذ حياتي.” يوسف رفع عينه ليا وقال ببراءة:
“يعني إنتي بتحبيني تاني؟” الجملة دخلت قلبي مباشرة. ابتسمت ومسكت إيده وقلت:
“عمري ما بطلت أحبك يا يوسف.” وفجأة… داليا بدأت تعيط. استغربت وسألتها مالها.

قالت بصوت متكسر:
“طول السنين اللي فاتت، يوسف عمره ما ارتاح لحد زي ما ارتاحلك. حتى بعد اللي حصل، كل يوم كان يسألني: طنط ندى هترجع إمتى؟” ما عرفتش أرد. لأن الحقيقة… إني أنا كمان كنت مفتقداه. ومن يومها، بقينا نتقابل من وقت للتاني. مش علشان كريم. كريم انتهى بالنسبة لينا إحنا الاتنين. لكن علشان طفل صغير… جمع بين اتنين مكسورين، بعدما كشف الحقيقة في وسط الكوشة قدام الكل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!