Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

خيا-نة دمر-ت عيلة بقلم مجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

Advertisements

ساب مراته في الشارع عشان واحدة تانية… وبعد سنة لقاها بتلم زبالة ومعاها سر صدمه
الجزء الأول — وقف العربية حالًا يا كريم! وقفها دلوقتي! صوت ياسمين الحاد دوّى جوا العربية الـSUV الفخمة، وقطع الهدوء والتكييف زي السكينة الصدّي.
كريم ضرب فرامل بعنف من غير ما يفكر. الكاوتش صرخ فوق الأسفلت السخن المتشقق على طريق صحراوي بره القاهرة، والتراب لف حوالين العربية السودة. — بص هناك كده… قالتها ياسمين باحتقار وهي ميلة عليه بعنيها المليانة كره — دي الهانم مراتك السابقة… اللي كانت فاكرة نفسها حاجة.

كريم لف وشه ناحية الرصيف ببطء… وفجأة حس إن الزمن وقف. على بعد كام متر، تحت شمس حارقة وهواء خانق، كانت واقفة سارة. ما بقتش الست الجميلة المليانة حياة اللي حبها بجنون.
ما بقتش الزوجة الأنيقة اللي كانت تمشي معاه في أفخم أماكن التجمع الخامس وسط أصحاب البيزنس والقصور. الست اللي قدامه دلوقتي كانت شبه حد الحياة طحنته حرفيًا. لابسة هدوم قديمة باهتة، وشبشب بالكاد ماسك نفسه، شعرها مربوط بسرعة، وبشرتها محروقة من الشمس… وعلى وشها تعب مرعب كأنه تعب سنين.

لكن اللي خلى إيدين كريم ترتعش فوق الدركسيون ماكانش شكلها بس… كان فيه طفلين صغيرين لازقين في حضنها، متلفين في ملاية قطن قديمة.
توأم. واضح إنهم لسه مولودين من شهور قليلة. نايمين من التعب والحر، ولابسين طواقي صوف وهدوم مستعملة. ورغم المسافة… كريم لاحظ الحاجة اللي ضربت قلبه زي الصاعقة: شعرهم أشقر. شبهه بالضبط. جنب رجل سارة كان فيه شوال كبير مليان علب كانز مكرمشة وزجاجات بلاستيك فاضية.
مراته السابقة… الست اللي وعدها بالحب قدام الناس كلها… بقت بتلم زبالة عشان تعرف تأكل طفلين هو أصلًا مايعرفش إنهم موجودين.

— يا خسارة يا سارة… قالتها ياسمين بسخرية وهي مطلعة نص جسمها من الشباك — بقيتي نباشة زبالة رسمي؟ اهو ده مكانك الحقيقي. مستنية الناس تصعب عليها؟ سارة ما ردتش. ولا حتى بصتلها. فضلت باصة لكريم بس… بنظرة كلها وجع وحزن لدرجة إنه حس إنه مش قادر يتنفس. — امشي يا كريم… قالتها ياسمين باشمئزاز — ماتخليش المنظر المقرف ده يقرب مننا. والعيال دول أكيد من واحد من الرجالة اللي كانت ماشية معاهم صح؟ كلمة “رجالة” رجعت كريم لسنة فاتت…

ليلة الخراب. ورق تحويلات بنكية بمبالغ ضخمة مرمي على الترابيزة.
صور ضبابية لسارة داخلة فندق رخيص مع راجل غريب.
والمصيبة الأكبر… السلسلة الدهب بتاعة جدته، اللي اختفت من الخزنة، ولقوها وسط هدوم سارة… بعد ما ياسمين هي اللي لمّحت بالمكان. لسه فاكر وش سارة وقتها… كانت قاعدة على الأرض بتعيط وبتترعش. — والله ما عملت كده يا كريم… ياسمين بتكرهني… دي مؤامرة. بالله عليك اسمعني… أنا كنت… لكنه ما سمعهاش. الغضب والكبرياء والفضيحة كانوا عاميين عينه.

طردها من الفيلا في نفس الليلة…
وخلا الحرس يرموها بره من غير حتى فلوس معاها. صوت عربية نقل رجّعه للحاضر. ياسمين طلعت ورقة ٢٠٠ جنيه مكرمشة من شنطتها ورمتها من الشباك باحتقار. — خدي… هاتي بيها لبن للعيال ولا اعملي اللي تعمليه. الفلوس وقعت جنب رجل سارة. بصتلها ثانية واحدة… وبعدين رفعت عينها لكريم. الغريب إنه ماكانش فيه كره في نظرتها. كان فيه شفقة. شفقة وجعته أكتر من أي إهانة. غطّت وشوش الطفلين عشان التراب، شالت الشوال ومشيت على الطريق من غير ما تنطق حرف.

كريم حس إن قلبه بيتكسر. كان نفسه ينزل يجري عليها… يترمى تحت رجليها ويطلب السماح. لكن ياسمين كانت لسه بتتكلم بتشفي وغرور. وفي اللحظة دي… فهم حاجة واحدة: لو واجه ياسمين من غير دليل، هتدفن الحقيقة للأبد. داس بنزين ومشى… لكن صورة سارة وهي بتبعد في المراية فضلت محفورة جواه. وفي سره أقسم إنه هيقلب الدنيا كلها عشان يعرف الحقيقة. نزل ياسمين عند مول فخم في الشيخ زايد، وساق على شركته مباشرة. قفل على نفسه المكتب، واتصل بضابط شرطة سابق بقى محقق خاص.

طلب منه يحقق في كل حاجة تخص سارة… الطفلين… ويفتح ملف الطلاق من أول وجديد. بعد ساعات… المحقق بعتله أول صورة اكتشفها. كريم فتح الملف… وأول ما شاف الصورة، حس الدم اتجمد في عروقه. لأن اللي شافه كان كفيل يهد الدنيا فوق دماغهم كلهم… الجزء الثاني كريم فضل باصص للصورة بإيد بتترعش. الصورة كانت من كاميرا مراقبة قديمة قدام بنك في وسط البلد… بتاريخ قبل ليلة الطلاق بيومين. ظهر فيها بوضوح… ياسمين. واقفة مع نفس الراجل اللي كان موجود في الصور المفبركة اللي اتقدمت ضد سارة.

لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش هنا. الراجل كان بيسلم ياسمين ظرف كبير… وبعدها هي ادته سلسلة الدهب بتاعة جدّة كريم بنفسها. كريم حس إن نفسه اتخطف. قعد على الكرسي وهو مش مستوعب. يعني سارة كانت بريئة؟ كل حاجة كانت متخططلها؟ المحقق اتصل بيه في اللحظة دي وقال بصوت جاد: — ولسه يا باشا… في حاجة أخطر. وبعتله ملف صوتي. كريم شغله… وجسمه كله اتجمد. كان صوت ياسمين وهي بتضحك مع واحدة صاحبتها: — كان لازم أخلص منها. طول عمره بيحبها أكتر مني. دلوقتي بقت مرمية في الشارع زي الكلاب.

— بس والعيال؟ سألت صاحبتها. ياسمين ردت ببرود: — معرفش هي حامل منه أصلًا ولا لأ… بس كويس إنه ماعرفش. كريم وقف مرة واحدة بعنف. حامل؟ يعني سارة كانت بتحاول تقوله الحقيقة ليلة ما طردها؟ افتكر جملتها الناقصة: “أنا كنت…” ماكملتهاش… لأنهم سحبوها بره البيت. كريم حس بغثيان. سنة كاملة… مراته وولاده عايشين في الشارع وهو السبب. طلع يجري من الشركة كالمجنون. لف بالعربية نفس الطريق الصحراوي يدور عليها، لكن ما لقاش أي أثر. سأل البياعين، عمال البنزينات، سواقين النقل…

لحد ما راجل عجوز قاله: — الست دي؟ أيوه بشوفها ساعات تحت كوبري قديم قريب من عزبة الهجا-نة… بتلم زبالة بالليل عشان العيال. وصل المكان قبل الفجر. ريحة الرطوبة والقمامة مالية الجو. وناس نايمة على كراتين. وفجأة… شافها. سارة كانت قاعدة على الأرض، حاضنة الطفلين لصدر-ها وبتغطيهم ببطانية خفيفة. وشها كان مرهق جدًا… لكن أول ما شافته، قامت بسرعة وخدت العيال لورا بخوف. كأنها خايفة ياخدهم منها. كريم قرب ببطء وعنيه مليانة دموع. — سارة… أنا عرفت الحقيقة.

ما ردتش. — والله ما كنت أعرف… أقسم بالله. سارة ضحكت ضحكة مكسورة. — بعد إيه يا كريم؟ بعد ما اتكسرت؟ بعد ما ولدت لوحدي في مستشفى خيري؟ بعد ما كنت بنام جعانة عشان هما ياكلوا؟ كريم نزل على ركبته قدامها وسط التراب. — سامحيني… الطفلين صحيو من الصوت وبدأوا يعيطوا. سارة حضنتهم بسرعة، لكن كريم وقف مذهول. واحد منهم فتح عينه… نفس عيون كريم بالضبط. في اللحظة دي انهار. بكى لأول مرة من سنين.

— دول ولادي… صح؟ سارة سكتت ثواني… وبعدين قالت بصوت ميت: — أيوه يا كريم… دول ولادك. وكنت هقولك يومها… بس انت اخترت تصدق الكدب. كريم مد إيده ناحية الطفل الصغير بتردد. والطفل مسك صباعه الصغير… كأن قلبه اتقبض بإيده. وفي اللحظة دي كريم أقسم إنه هيدفع عمره كله عشان يصلّح اللي اتكسر. لكن اللي ماكانش يعرفه… إن ياسمين كانت بالفعل عرفت إنه اكتشف الحقيقة. وكانت بتحضر لمصيبة أكبر بكتير… في نفس الوقت… ياسمين كانت قاعدة في كافيه فخم في الزمالك، وعينيها كلها غض-ب وهي بتسمع تسجيل من واحد مراقب كريم.

— الباشا وصل لعزبة الهجانة وقابل سارة والعيال. إيد ياسمين شدت على فنجان القهوة بعنف. — يعني عرف كل حاجة… قفلت المكالمة، ووشها اتحول لبرود مرعب. هي ماكنتش بتحب كريم أصلًا… هي كانت بتحب فلوسه ونفوذه. ولو سارة رجعت حياته تاني، يبقى كل اللي خططتله هينهار. طلعت موبايلها واتصلت بنفس الراجل اللي ساعدها يفبرك الصور من سنة. — عايزاك تخلصني من مشكلة الليلة دي. الراجل سكت ثواني وقال بتوتر: — انتي تقصدي الست؟ — لأ… قالتها وهي بتبص في المراية بابتسامة مرعبة — الراجل نفسه.

في عزبة الهجانة… كريم أصر ياخد سارة والطفلين لمكان آمن. في الأول رفضت بعنف. — مش هرجعلك عشان شفقة يا كريم. — دي مش شفقة… دي حياة ولادي. بعد ساعات من الإقناع، وافقت تروح معاه لشقة فندقية بعيدة عن أي حد يعرفه. أول ما دخلت المكان، سارة وقفت متوترة. واضح إنها نست يعني إيه سقف نضيف وسرير وأكل دافي. الطفلين كانوا نايمين على الكنبة الصغيرة، وكريم واقف يبصلهم بحسرة. — كان اسمهم إيه؟ سارة بصتله للحظة قبل ما ترد:

— آدم… وآسر. كريم حس قلبه بيوجعه. سنة كاملة ضاعت من عمر ولاده. فجأة… موبايله رن. رقم مجهول. رد بحذر: — ألو؟ صوت راجل خشن رد بسرعة: — لو عايز تعيش انت والعيال، ابعد عن موضوع ياسمين فورًا. وقفل الخط. كريم اتجمد مكانه. لكن قبل ما يتكلم… صوت انفجا-ر ضخم هز العمارة كلها. النور قطع. والإزاز اتكسر فجأة. سارة صرخت وهي بتحضن الطفلين. كريم جري ناحية الباب، وفتح بسرعة… لقوا النار ماسكة في العربية بتاعته تحت العمارة.

والبواب بيصرخ: — في راجلين هربوا على موتوسيكل! كريم فهم الرسالة فورًا. ياسمين بدأت الحرب. تاني يوم الصبح… كريم نقل سارة والطفلين لفيلا قديمة مملوكة لصاحبه في الساحل الشمالي، بعيد عن القاهرة. وكان مقرر يروح بنفسه يواجه ياسمين. لكن قبل ما يتحرك… المحقق الخاص دخل عليه بملف جديد. — لازم تشوف ده حالًا. فتح الملف… واتصدم. كانت تقارير طبية قديمة باسم ياسمين. وتقرير واضح جدًا مكتوب فيه: “غير قادرة على الإنجاب نهائيًا”. كريم رفع عينه بصدمة:

— يعني إيه؟ المحقق بلع ريقه وقال: — يعني غالبًا يا باشا… ياسمين كانت مهووسة بسارة من البداية. لأنها قدرت تخلف منك وهي لأ. كريم افتكر نظرات الكره… الغيرة… الحقد. كل حاجة بدأت تبان. لكن الصدمة الأكبر كانت لسه مستخبية. المحقق طلع صورة تانية ببطء وقال: — في شخص تالت كان مشاركهم في كل اللي حصل… وشوف مين. كريم أخد الصورة… وأول ما شافها حس الأرض بتميد بيه. لأن الشخص اللي واقف جنب ياسمين… كان أخوه الكبير، شريف.

كريم فضل باصص للصورة ووشه شاحب كأنه شاف شبح. — شريف؟! مستحيل… لكن الصورة كانت واضحة. أخوه الكبير واقف جنب ياسمين، وبيسلمها ملف من نفس نوع الملفات اللي اتقدمت وقت طلاق سارة. كريم وقع على الكنبة وهو مش قادر يستوعب.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!