Advertisements
Advertisements
قصص وروايات

الحقيقة بعد العاصفة حكايات المجهول

Advertisements

أنا وجوزي أحمد ربّينا ٨ عيال — ٥ بنات و٣ ولاد.
عيلتي كانت كل حياتي. ولما العيال كبروا شوية، أحمد بدأ عادة كده بيحب يعملها: سفرة صغيرة ياخد فيها الولاد لوحدهم.
ويك إند أب وابنه يعني. لكن من خمس سنين، لما خد الـ٣ ولاد وراحوا شالية بعيد في الساحل الشمالي، ما رجعوش تاني.
الدنيا قلبت عاصفة جامدة وهما راجعين، وأحمد فقد السيطرة على العربية. بعدها الشرطة لقت العربية مقلوبة جنب طريق صحراوي.
وماكانش فيه أي ناجين.

الكلام ده عمره ما دخل دماغي.
أحمد كان بيروح المكان ده كل سنة مع الولاد.
وكان دايمًا بيتابع حالة الجو قبل أي سفر، وعارف كويس إمتى العواصف تضرب.
إزاي المرة دي ماخدش باله من التحذيرات؟ يومها، صاحبنا كريم — وكان ظابط شرطة — جه بنفسه ومسِك التحقيق.
قال إن العربية غالبًا اتزلقت من فوق منحدر واتقلبت كذا مرة، وإن محدش كان ممكن ينجو. في لحظة، حياتي كلها اتهدت.
ولقيت نفسي لازم أتماسك بالعافية علشان خاطر بناتي الخمسة. عدّى خمس سنين، ولسه كل يوم بفتقد أحمد وولادي.

الفترة الأخيرة، لُمى بنتي الصغيرة، بقت تسأل كتير عن أبوها وإخواتها.
هي كان عندها ٦ سنين وقت الحادثة، وأكيد كانت عايزة تفهم الحقيقة. بس الذكريات كانت مؤلمة أوي، فكنت دايمًا أهرب من الكلام. امبارح بالليل، لُمى دخلت أوضتي بهدوء وصحتني. قومت مفزوعة وقلت: “حبيبتي، في إيه؟ إنتِ كويسة؟” وشها كان شاحب وقالت: “ماما… لقيت حاجة… جواب بابا كان مخبيه جوه الدبدوب بتاعي… وقع بالصدفة.” بصّيت لها باستغراب وقلت: “إنتِ بتقولي إيه يا حبيبتي؟” عينها اتمَلّت دموع وقالت:

“ماما… أنا عرفت الحقيقة اللي حصلت لبابا وإخواتي.
الشرطة كذبت عليكي.
اللي حصل مش زي ما كريم قال خالص.” جسمي كله تلج.
قعدت في السرير وبصّيت للُمى وأنا حاسة إن قلبي هيقف. “هاتِي الجواب يا حبيبتي.” إيديها كانت بتترعش وهي بتديني ورقة صغيرة متطبقة كذا طبقة، لونها اصفر من الزمن. عرفت خط أحمد أول ما شوفته. فتحت الورقة ببطء، وبدأت أقرأ: “لو قريتي الجواب ده، يبقى في حاجة حصلتلي.
ومش عايزك تصدقي أي حاجة كريم هيقولها.
أنا اكتشفت حاجة خطيرة جدًا عنه… ولو جرالي حاجة، يبقى هو السبب.”

نفسي اتقطع. كمّلت وأنا مش قادرة أتنفس: “من شهر، كريم طلب مني أدخل معاه في شغل مشبوه… تهريب آثار من مطروح.
رفضت، وهددني.
وقال بالحرف:
(خليك في حالك علشان عيالك مايدفعوش التمن).” إيديا بدأت ترتعش بعنف. الجواب كان متكمل: “أنا مخبي نسخة من كل التسجيلات والفيديوهات في المكان اللي كنا بنسميه “الركنة السرية” عند البحيرة القديمة.
لو حصلي حاجة، دوري هناك.” وقعت الورقة من إيدي. لُمى بصّتلي بخوف وقالت: “ماما… يعني بابا ما ماتش بحادثة؟” ماعرفتش أرد. لأول مرة من خمس سنين… حسّيت إن جوايا نار صحيت من جديد.

طول السنين دي كنت بحاول أتقبل قضاء ربنا… لكن دلوقتي؟
دلوقتي بقيت شاكّة إن جوزي وولادي اتقتلوا. وفي نفس اللحظة تقريبًا…
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت. الساعة كانت ٢ بعد نص الليل. بصّيت من الشباك… واتجمد الدم في عروقي. كانت عربية كريم. حكايات المجهول النور بتاع العربية كان ضارب على باب البيت مباشرة، وكريم نزل منها ببطء وهو باصص حوالين البيت كأنه متأكد إننا صاحيين. لُمى مسكت إيدي جامد وهمست: “ماما… هو عرف إننا لقينا الجواب؟”

بلعت ريقي بالعافية وقلت: “ادخلي أوضتك واقفلي الباب، ومهما حصل ما تفتحيش.” لكن قبل ما تتحرك، جرس الباب رن. رنة طويلة… مزعجة. وبعدها مباشرة، تليفوني رن. الاسم اللي ظهر على الشاشة خلّى قلبي يدق بعنف:
كريم. رديت بصوت متوتر: “ألو؟” صوته كان هادي بشكل مرعب: “فتحتي الباب ليه متأخر كده يا منى؟” اتجمدت مكاني.
أنا أصلًا ما فتحتش الباب. كمل وهو بيضحك ضحكة خفيفة: “قصدي… هتفتحيه يعني.” قلت بعصبية: “إنت جاي الساعة ٢ بالليل ليه؟” سكت ثواني، وبعدها قال:

“كنت بعدّي أطمن عليكي… بس واضح إن في حاجة حصلت.” قلبي وقع. عارف.
هو عارف. بصّيت بسرعة على الجواب اللي في إيدي، وبعدها خبيته تحت المخدة. قلت بثبات مصطنع: “مافيش حاجة. إحنا كنا نايمين.” فجأة صوته اتغير: “بلاش كدب يا منى.
أنا شوفت لُمى من شباك الأوضة وهي بتعيط.” في اللحظة دي حسّيت برعب حقيقي.
هو كان بيراقب البيت. وفجأة… لُمى صرخت من أوضتها. جريت عليها بسرعة، ولقيتها واقفة جنب الشباك المفتوح وهي مر-عوبة. “ماما! في حد كان واقف بره الأوضة!”

بصّيت للشباك… لكن ماكانش فيه حد. رجعت أمسك التليفون، لقيت كريم قفل الخط. وبعدها بثواني، وصلت رسالة من رقم مجهول: “لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… روحي الركنة السرية قبل الفجر. لو كريم وصلك الأول، كل حاجة هتضيع.” قلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني حاسة إن لُمى سامعاه. بصّيت للرسالة مرة واتنين.
مين اللي بعتها؟
وإزاي يعرف عن “الركنة السرية”؟ المكان ده ماكانش يعرفه غير أحمد وأنا والولاد. لُمى كانت ماسكة في هدومي وبتقول بخوف: “ماما… إحنا هنروح؟”

بصّيت في عينيها… وشفت نفس الخوف اللي كان جوايا. لكن في حاجة أقوى من الخوف كانت بتحركني.
الحقيقة. قلت بسرعة: “البسي جاكيتك.” بعد نص ساعة، كنا راكبين العربية وطالعين على الطريق القديم ناحية البحيرة المهجورة اللي أحمد كان بياخد العيال عندها زمان. الدنيا كانت ضلمة بشكل مخيف، والهوا صافر حوالينا. كل دقيقة كنت حاسة إن عربية كريم هتطلع ورانا. ولما وصلنا، نزلت بسرعة وأنا منورة كشاف الموبايل. المكان كان مهجور بالكامل… نفس الشجرة القديمة… نفس المرجيحة المكسو-رة اللي الأولاد كانوا بيلعبوا عليها.

وفجأة، لُمى أشارت ناحية صخرة كبيرة وقالت: “هناك… بابا كان دايمًا يقعد هناك.” قربت وأنا قلبي بيترعش. ولقيت تحت الصخرة علبة معدنية صغيرة مدفونة في التراب. طلعتها بسرعة وفتحتها. جواها كان فيه فلاشة… وصور… ومستندات. لكن اللي خلّى نفسي يقف فعلًا… صورة لأحمد. الصورة كانت متاخدة قبل الحادثة بيوم. وأحمد فيها واقف مع كريم… ووشه كله دم. خلف الصورة مكتوب بخط أحمد: “لو الصورة دي وصلتلك… يبقى كريم بدأ ينفذ تهديده.” لُمى بدأت تعيط. وأنا كنت حاسة الدنيا بتلف بيا.

شغّلت الفلاشة على اللابتوب الصغير اللي كان معايا في العربية. ظهر فيديو مهزوز، واضح إنه متصور بالموبايل. أحمد كان بيتكلم وهو متوتر: “أنا بصور الفيديو ده لو حصلي حاجة. كريم متورط مع شبكة تهر-يب كبيرة، ولما هدد يبلغ عنهم حاولوا يضغطوا عليا بالعيال…” وفجأة في الفيديو، سمعنا صوت باب بيتفتح بعنف. وأحمد بص للكاميرا بخوف وقال: “لو إنتي بتشوفي الفيديو ده يا منى… اهربي. كريم مش هي—” الفيديو وقف فجأة. وفي نفس اللحظة…
نور عربية قوي ضرب علينا من بعيد.

عربية جاية بسرعة ناحية البحيرة. ولُمى همست وهي مرعوبة: “ماما… دي عربية كريم.” قفلت اللابتوب بسرعة وحضنت لُمى. العربية كانت بتقرب بسرعة مرعبة، والكشافات بتاعتها منورة علينا كأنها بتطاردنا. قلت بسرعة: “اجري على العربية واقفلي الأبواب من جوه!” لُمى جريت وهي بتعيط، وأنا خدت العلبة المعدنية والفلاشة وحطيتهم في شنطتي. العربية وقفت بعنف قدام البحيرة، ونزل كريم منها. وشه كان مختلف… مش نفس الشخص اللي عرفناه سنين.
عينيه مليانة غضب وخوف. بصلي وقال بصوت واطي: “أنا كنت عارف إنك هتيجي هنا.”

رجعت خطوة لورا وقلت: “إنت قتلتهم.” سكت ثواني، وبعدها قال: “الموضوع خرج عن السيطرة.” صرخت فيه: “ولادي ماتوا بسببك!” قرب مني بسرعة وقال بعصبية: “ماكنتش أقصد الأطفال!
أنا كنت عايز أحمد بس يسكت!” الهواء اختفى من حواليا. يعني فعلًا…
ماكانش حادث. دموعي نزلت وأنا بقول: “إنت كنت أخونا… كنت بتاكل معانا.” كريم بص للأرض للحظة، وبعدها قال: “أحمد كان هيفضح ناس كبار. لو اتكلم، كلنا كنا هنروح فيها.” حكايات المجهول وفجأة مد إيده وقال: “اديني الفلاشة يا منى… وننهي الموضوع بهدوء.”

في اللحظة دي، سمعت صوت عربية تانية جاية. كريم اتلفت بعصبية. عربية سوداء وقفت بعيد، ونزل منها راجلين. أول ما شافهم، وش كريم اصفر. واحد منهم صرخ: “إنت غبي! قولنالك خلّص الموضوع بسرعة!” فهمت فورًا إنهم الناس اللي أحمد كان بيتكلم عنهم. كريم بدأ يتراجع بخوف، وقال: “أنا كنت هحل كل حاجة!” لكن الراجل طلع سلاح. لُمى صرخت من جوه العربية: “مامااا!” وفي ثانية، كل حاجة انفجرت. كريم جري ناحية عربيته، والراجل ضرب نار. صوت الرصاصة دوّى وسط البحيرة، وكريم وقع على الأرض.

صرخت وانا باجري ناحية العربية علشان أحمي لُمى. لكن فجأة…
سمعنا صوت sirens الشرطة جاي من بعيد. الراجلين بصوا لبعض، وركبوا العربية وهربوا بسرعة في الضلمة. بعد دقائق، عربيات الشرطة وصلت المكان. نزل ظابط كبير، وبمجرد ما شاف الفلاشة في إيدي قال: “إحنا بندور على الشبكة دي من سنين.” بعدها بساعات، وبعد ما شافوا الفيديوهات والمستندات، الحقيقة كلها ظهرت. الحادثة كانت متدبرة.
كريم لعب في فرامل عربية أحمد علشان يخوفه ويمنعه يتكلم… لكن العاصفة خلت العربية تنقلب فعلًا، ومات أحمد والولاد.

أما الرسالة المجهولة…
فاكتشفنا إنها كانت من ظابط شريف جوه القسم، كان شاكك في كريم من زمان، ولما عرف إن الجواب ظهر، قرر يساعدنا. بعد شهور، الشبكة كلها اتقبض عليها. لكن ولا حكم في الدنيا كان ممكن يرجّع أحمد وولادي. وفي ليلة هادية بعد كل شيء، لُمى دخلت حضني وقالت: “بابا كان بيحاول يحمينا، صح؟” حضنتها بقوة ودموعي نزلت. وقلت: “أيوه يا حبيبتي…
وأخيرًا، الحقيقة رجعت حقه.” حكايات المجهول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!