
“في إيه؟” حطيت الموبايل على المكتب. وحكيتله اللي سمعته. كل كلمة. كل حرف. وأول ما خلصت… اتغير وشه. “اسم خالك إيه؟” استغربت. “عبد الحميد.” سكت ثواني. ثم قال: “يبقى الموضوع أكبر مما كنت متخيل.” — حسيت بتوتر. “تقصد إيه؟” فتح اللابتوب بتاعه بسرعة. وكتب اسم. وبعد شوية لف الشاشة ناحيتي. وكانت الصدمة. صورة خالي.
واقف جنب واحد من المستثمرين اللي كريم كان بيتكلم عنهم. نفس المجموعة اللي بتحاول تستولي على المشروع. — اتسعت عيني. “مستحيل.” قال: “واضح إن الراجل ده داخل معاهم كشريك.” شعرت إن قطع البازل بدأت تتركب. حماتي. هشام. خالي. التوقيع المزور. كلهم مرتبطين. — افتكرت حاجة فجأة. حاجة قديمة جدًا. قبل وفاة أمي بشهور. كانت قاعدة معايا في المطبخ.
وقالت جملة وقتها ما فهمتهاش. قالت: “لو جرالي حاجة… خلي بالك من الورق اللي في الخزنة.” — وقتها افتكرتها بتتكلم عن شوية أوراق ملكية. لكن بعد اللي بيحصل… بدأت أقلق. — قال كريم: “الخزنة دي فين؟” قلت: “في بيت أمي القديم.” رفع حاجبه. “ولسه موجودة؟” هززت رأسي. “محدش فتحها من يوم وفاتها.” سكت. ثم قال: “لازم نروح.”
— في نفس الوقت… كان هشام قاعد في شقة مفروشة رخيصة مع أمه. الغضب كان بياكله. أول مرة في حياته يحس بالعجز. لا كروت شغالة. ولا حسابات مفتوحة. ولا فلوس تنزل. — قال بعصبية: “أنا هارجع البيت.” ردت أمه: “مش دلوقتي.” “يعني إيه؟” ابتسمت. “استنى خالك يخلص شغله.” — أما عبد الحميد… فكان قاعد داخل مكتب فاخر في التجمع الخامس.
قدامه ملف ضخم. وفوقه صورة لسارة. ابتسم وهو يقلب الصفحات. وقال: “أخيرًا.” — قبل عشرين سنة… كان والد سارة يملك قطعة أرض ضخمة. أرض قيمتها اليوم عشرات الملايين. لكنها لم تُسجل باسم أحد. وظلت معلقة قانونيًا بسبب وفاة الأب والأم. والورق الأصلي… اختفى. أو هكذا كان الجميع يعتقد. — لكن عبد الحميد كان يعرف الحقيقة. الورق لم يختفِ.
الورق موجود. في الخزنة. نفس الخزنة التي تذكرتها سارة. — وصلت أنا وكريم إلى بيت أمي القديم قبل المغرب. البيت كان مغلقًا منذ سنوات. طبقة تراب على الأثاث. ورائحة ذكريات قديمة في كل مكان. أول ما دخلت… حسيت بدموعي تقرب. كل ركن فيه جزء من أمي. — مشينا لحد أوضتها. وفتحنا الدولاب القديم. وفي الخلف… كانت الخزنة. كما هي.
لم يمسسها أحد. — ركعت أمامها. وأدخلت المفتاح الذي كنت أحتفظ به طوال تلك السنوات. لحظة طويلة مرت. ثم… دارت. وانفتح الباب. — أنا وكريم بصينا لجوه. في البداية شفنا ملفات قديمة. عقود. صور. دفاتر. ثم شيء لم أكن أتوقعه. ظرف كبير مكتوب عليه بخط أمي: “لسارة فقط.” توقفت أنفاسي. أمسكت الظرف ببطء. وفتحته.
— في الداخل كانت رسالة. ومعها مجموعة مستندات. بدأت أقرأ. ومع أول سطر… شعرت أن الدنيا تدور حولي. لأن أمي كتبت: “لو بتقري الرسالة دي يبقى عبد الحميد رجع يدور على الأرض.” رفعت رأسي بصدمة. ثم أكملت القراءة. — كانت أمي تعرف. تعرف أن أخوها سيحاول يومًا سرقة الأرض. وتعرف أنه لن يتوقف. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الرسالة.
الجملة التي جعلتني أسقط على الكرسي. وتجعل كريم ينظر إليّ غير مصدق. لأن أمي كتبت: “الأرض مش ملكنا لوحدنا… وفي وريث تاني محدش يعرف عنه حاجة.” تجمدت. وريث تاني؟ مين؟ وكيف؟ ولماذا أخفت أمي هذا السر كل هذه السنوات؟ يتبع…

