Advertisements
Advertisements
منوعات

طفلتي الصغيره حكايات اسما السيد

Advertisements

بنتها كانت بتيجي كل يوم من المدرسه تجري عالحمام تاخد دش وتطول في الحمام بطريقه غريبه عن عادتها لحد ما بدأت تقلق واللي اكتشفته كان كارثه
…..
“لو قلتي لأي حد… أقسم إني هاخدك من أمك ومش هتشوفيها تاني.”
كانت ليان عندها عشر سنين بس، لكن الجملة دي خلتها تحس كأن الأرض بتنهار تحت رجليها. ما عيطتش… ما صرختش… بس شدت على شنطة المدرسة البنفسجيّة بتاعتها وبصّت للأرض، كأن السكوت والطاعة ممكن يحمّوها من حاجة أسوأ.
في عصر يوم هادئ، داخل شقة صغيرة في حيّ المعادي بالقاهرة، كانت ندى الشريف قاعدة قدام اللابتوب بتشتغل.

ندى كانت مصممة جرافيك بتشتغل من البيت، ومن بعد طلاقها بقت حياتها كلها بين مواعيد تسليم، وزباين بيتأخروا في الدفع، وخوف مستمر إن الفلوس ما تكفيش آخر الشهر.
لكن كل يوم الساعة تلاتة ونص كانت بتسيب كل حاجة. ده ميعاد رجوع ليان من المدرسة.
— رجعت يا ماما.
زمان، كانت ليان تدخل تجري عليها وتحضنها وتحكي لها كل حاجة: إن المدرسة مدحتها، وإن صاحبتها سلمى ادّتها شيبسي في الفسحة، وإنها خدت الدرجة الكاملة في الرياضيات.
لكن من أسابيع… كل ده اتغيّر.
— حبيبتي، كان يومك عامل إيه؟

— كويس — قالتها بسرعة ومن غير ما تبص لها — هدخل أستحمى.
ندى استغربت.
— دلوقتي؟ طب ما إنتِ لسه جاية.
— عرقت في حصة الرياضة.
طلعت ليان على السلم بسرعة، وبعد شوية صوت الدش بدأ يشتغل.
ندى حاولت تركز في شغلها، لكن صوت الميه ما وقفش. عشر دقايق… عشرين… قربت الساعة كاملة. الميه كانت بتقف وترجع تشتغل تاني، كأن البنت بتحاول تفرك جسمها مرة بعد مرة.
في الأول، ندى قالت لنفسها إنها مجرد مرحلة.
“يمكن كبرت وبقت تهتم بالنظافة أكتر.”
لكن بعدها بدأت تلاحظ حاجات تانية.

ليان بقت تتكلم أقل، تاكل وهي ساكتة، وكل ما تسألها عن المدرسة تجاوب باختصار كأنها خايفة تقول زيادة.
— لعبتي مع سلمى النهارده؟
— أيوه.
— لعبتوا إيه؟
— حاجات كده.
وفي ليلة وهم بيتعشوا شوربة فراخ، قررت ندى تسألها بشكل مباشر.
— ليان… إنتِ بقالك فترة بتستحمي كتير أوي. في حاجة مضايقاكي؟
البنت سكتت لحظة، وحطت المعلقة جنب الطبق. عينيها اتحركت بتوتر.
— لا يا ماما… أنا بس عايزة أبقى نضيفة.
ندى ابتسمت، لكن قلبها اتقبض.
الجملة طلعت كأنها محفوظة.

وفي آخر جمعة من شهر نوفمبر، خرجت ليان مع صاحبتها للمكتبة، فاستغلت ندى الفرصة تنظف الحمام.
وأول ما فتحت غطاء البالوعة… اتجمدت مكانها.
كمية صابون غريبة متراكمة، وبقايا شامبو ورغوة ناشفة، كأن حد استخدم نص أدوات الحمام خلال أسابيع.
فضلت باصة للمشهد وإيديها بترتعش.
— يا ترى… بتحاولي تغسلي إيه يا بنتي؟
ولما رجعت ليان البيت، دخلت الحمام على طول من غير كلام.
وبعد ثواني… صوت الدش رجع يشتغل.
قعدت ندى في الصالة تسمع صوت الميه، وهي حاسة إن في كارثة بتحصل قدام عينيها… لكنها مش قادرة تشوفها.

وما كانتش تتخيل أبدًا الحقيقة اللي هتكتشفها قريب.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
ندى فضلت قاعدة في الصالة تسمع صوت الميه نازل من الحمام وقلبها بيدق بطريقة غريبة
كل ثانية كانت بتحس إن في حاجة غلط بتحصل لبنتها وإنها كأم متأخرة عن فهمها
ولما خرجت ليان بعد أكتر من نص ساعة كانت لابسة بيجامتها الشتوي رغم إن الجو ماكانش برد للدرجة دي
وشعرها مبلول ووشها شاحب
ندى حاولت تبتسم
— تعالى يا حبيبتي اشربي اللبن قبل ما يبرد
ليان هزت راسها بسرعة
— ماليش نفس
وبعدين دخلت أوضتها وقفلت الباب

الليلة دي ندى ماعرفتش تنام
كل شوية تقوم تبص على باب أوضة بنتها
تحاول تقنع نفسها إنها بتبالغ
يمكن البنت فعلًا كبرت
يمكن في حاجة مضايقاها في المدرسة
يمكن مجرد ضغط دراسة
لكن جملة واحدة فضلت تلف في دماغها
“أنا بس عايزة أبقى نضيفة”
الكلمة دي ماكانتش طالعة من طفلة بتتكلم عن تراب أو عرق
كانت طالعة من حد حاسس إنه متّسخ من جواه
وفي صباح اليوم اللي بعده ندى أخدت قرار
هتروح المدرسة
مش كأم عاملة مشكلة
بس كأم مرعوبة
—
مدرسة ليان كانت خاصة

صغيرة في المعادي
ألوانها هادية والرسومات مالية الجدران
أطفال بيجروا في الفسحة ويضحكوا
لكن وسط كل الضحك ده ندى كان عندها إحساس خانق إن بنتها مش بخير
قابلت الأبلة مها مدرسة الفصل
— ليان مؤدبة جدًا يا مدام ندى
هادية وشاطرة
ندى ابتسمت بتوتر
— لاحظتي عليها حاجة غريبة مؤخرًا؟
الأبلة فكرت شوية
— بصراحة بقت منطوية شوية
وفي الفسحة ساعات بتقعد لوحدها
— حد ضايقها؟
— لا أظن
بس في مرة شفتها بتعيط في الحمام
قلب ندى وقع
— قالتلك ليه؟

— أول ما سألتها قالتلي إن الصابون دخل في عينيها
ندى سكتت لحظة
وبعدين سألت السؤال اللي كان مرعبها
— في حد من المدرسين أو العمال قريب منها زيادة عن اللزوم؟

الأبلة مها اتفاجئت
— لا طبعًا
لكن الإجابة ماطمنتش ندى
—
قبل ما تمشي شافت ليان في الطابور مع فصلها
البنت أول ما شافت أمها اتوترت فجأة
وبصت حواليها بسرعة كأنها بتتأكد من حاجة
ندى قربت منها
— حبيبتي جاية أطمن عليكي بس
ليان ابتسمت ابتسامة صغيرة متكسرة
لكن عينيها راحت فورًا ناحية آخر الممر
ندى لفت وشها تلقائي
كان في راجل واقف بعيد
لابس جاكيت رمادي وكارنيه المدرسة
عامل صيانة تقريبًا
أول ما عينه جت في عين ندى اتحرك بسرعة ومشى
ندى حست بشوكة

باردة في قلبها
—
طول الطريق للبيت كانت الصورة دي في دماغها
نظرة ليان
وتوترها المفاجئ
والراجل اللي بعد نظره بسرعة
وفي الليل بينما ليان نايمة دخلت ندى أوضتها بهدوء
قعدت جنبها تبص عليها
البنت كانت نايمة وملامحها مرهقة بشكل يوجع
ندى لاحظت حاجة على إيدها
خدش خفيف قريب من الرسغ
قربت أكتر
وكان في كدمة خفيفة عند كتفها
حست إن نفسها اتسحب منها
— يا رب لا…

مدت إيدها تلمس شعر بنتها برقة
وفجأة ليان انتفضت وهي نايمة وصرخت
— لا بالله عليك
ندى اتجمدت
البنت فتحت عينيها وهي بتنهج
وأول ما شافت أمها بدأت تعيط
ندى حضنتها بسرعة
— خلاص يا حبيبتي خلاص أنا جنبك
ليان كانت بتترعش
وجسمها كله ساقع
— حد زعلك؟
هزت راسها بسرعة
— لا
— طب ليه خايفة كده؟

البنت دفنت وشها في حضن أمها
وقالت بصوت مكسور
— هو قال لو قلتلك هياخدني منك
ندى حسّت قلبها وقف
مسكت وش بنتها بين إيديها
— مين؟
ليان سكتت
شفايفها بتترعش
وعينيها مليانة رعب
— مين يا ليان؟
الطفلة بدأت تنهار في العياط
العياط اللي كان محبوس جواها من أسابيع
— عم سامح
ندى حست الدنيا بتلف
سامح
عامل الصيانة
الراجل اللي بيشتغل في المدرسة من سنين
— عمل إيه يا حبيبتي؟
ليان كانت بتحاول تتكلم لكن الكلام مخنوق
— كان بيقولي تعالي ساعديني في المخزن
ويقفل الباب
ويقولي دي أسرار بينا
ندى حسّت معدتها بتتقلب
— لمسِك؟

ليان هزت راسها ببطء وهي منهارة
وفي اللحظة دي ندى حسّت إن في حاجة جواها اتكسرت للأبد
حضنت بنتها بقوة وهي بتبكي معاها
لكن جواها كان في نار
نار أم عرفت إن حد لمس طفلتها
—
الليلة دي ندى ما نمتش
ولا سابت ليان ثانية واحدة
أول ما بنتها نامت أخيرًا قامت بهدوء
لبست هدومها
وأخدت مفاتيحها
كانت الساعة اتنين الفجر
ركبت عربيتها وراحت المدرسة
كانت مقفولة وطبيعية جدًا من بره
كأن مفيش جريمة بتحصل جواها
لكن ندى كانت شايفة المكان كله أسود
فضلت قاعدة

قدام البوابة تبكي بعصبية
وفي دماغها ألف صورة لبنتها وهي بتحاول تغسل نفسها كل يوم
كل يوم
كل يوم بنتها كانت راجعة تحاول تمسح الإحساس ده بالمية والصابون
وهي ماكنتش فاهمة
—
الصبح راحت القسم
الضابط في الأول كان هادي
لكن أول ما سمع اسم المدرسة بدأ يركز
— البنت قالت تفاصيل؟

ندى هزت راسها والدموع في عينيها
— أيوه
بدأوا الإجراءات بسرعة
خصوصًا لما الطبيبة الشرعية أكدت إن في اعتداءات حصلت
ندى كانت قاعدة برا الأوضة ومستنية بنتها تخلص الكشف
وكان كل صوت عياط بيطلع من جوه بيقتلها
كانت عايزة تدخل تحضنها وتحارب العالم كله
لكن أكتر حاجة وجعتها إن ليان طول الوقت كانت بتقول
— أنا آسفة يا ماما
كأنها هي المذنبة
ندى ركعت قدامها ومسكت وشها
— إنتِ ماغلطتيش
سامعة؟

إنتِ ضحية
والوحش الوحيد هو اللي عمل كده
ليان انهارت في حضنها
—
بعد يومين الشرطة قبضت على سامح
والصدمة الأكبر كانت إن في طفلتين تانيين اعترفوا إنه كان بيعمل معاهم حاجات مشابهة
المدرسة كلها اتقلبت
أهالي بيصرخوا
صحفيين
تحقيقات
لكن ندى ماكانش فارق معاها أي حاجة غير بنتها
ليان بطلت تستحمى بالساعات
لكن بقت تصحى من النوم مرعوبة
وفي مرة ندى صحيت على صوتها وهي بتصرخ
جريت عليها لقتها قاعدة في السرير بتعيط وبتحك جلدها بعنف
— عايزة أبقى نضيفة
ندى حضنت إيديها بسرعة

— إنتِ نضيفة يا قلب ماما
والله نضيفة
الوسخ عمره ما كان فيكي
الكلمة دي خلت ليان تنهار أكتر
—
العلاج النفسي بدأ بعدها بأسابيع
في الأول ليان كانت ساكتة
ترسم بس
كل رسوماتها كانت بنت صغيرة تحت دش كبير
الأخصائية النفسية قالت لندى بهدوء
— هي بتحاول تغسل الإحساس بالخوف والذنب
ندى دموعها نزلت
— هترجع زي الأول؟

الدكتورة سكتت لحظة
— مش زي الأول
بس ممكن تبقى بخير
الجملة كانت موجعة لكنها حقيقية
—
الشهور عدت ببطء
ليان بدأت تضحك أحيانًا
ترجع ترسم
تحكي حكايات صغيرة
لكن في حاجات ما رجعتش بسهولة
ما بقتش تحب حد يلمسها فجأة
ولا تدخل مكان مقفول لوحدها
ولا تثق في أي راجل بسهولة
وفي يوم وهي قاعدة مع أمها في البلكونة سألتها فجأة
— هو أنا وحشة؟
ندى بصتلها بصدمة
— مين قالك كده؟

— عشان هو اختارني أنا
ندى حضنتها فورًا
— لا يا حبيبتي
الناس الوحشة بتختار الأطفال الطيبين عشان تستغل خوفهم
لكن ده ما يخليش الطفل وحش أبدًا
ليان سكتت شوية
وبعدين همست
— إنتِ لسه بتحبيني؟

ندى حسّت قلبها بيتقطع
— أكتر من أي وقت فات
—
بعد سنة تقريبًا القضية خلصت
وسامح اتحكم عليه بالسجن
ناس كتير اعتبرت إن العدالة اتحققت
لكن ندى كانت عارفة إن في حاجات السجن ما يصلحهاش
في ليلة شتا باردة كانت بتحضر العشا
ولاحظت إن الحمام هادي
هادي جدًا
اتوترت فجأة
وراحت بسرعة
ولما فتحت الباب لقت ليان واقفة قدام المراية بتغسل سنانها عادي
من غير دش
من غير صابون كتير
من غير رعشة
البنت بصتلها باستغراب
— مالك يا ماما؟

ندى ماقدرتش ترد
بس حضنتها فجأة
ليان ضحكت
— إيه ده
ندى غمضت عينيها وهي بتحمد ربنا بصمت
لأنها فهمت أخيرًا إن بنتها بدأت ترجع
مش زي ما كانت
لكن أقوى
وفي الليلة دي قبل ما تنام ليان خرجت من أوضتها وجريت على أمها زي زمان
حضنتها وقالت
— بحبك يا ماما
ندى حضنتها بقوة وهمست وهي بتعيط
— وأنا بحبك يا روح ماما
ومش هسمح لأي حد يأذيكي تاني طول ما أنا عايشة.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!