
الراجل وقف قدامي كأنه صاحب البيت مش غريب دخل فجأة وأنا واقفة مكاني مش قادرة أتحرك إيدي لسه على اللابتوب وقلبي بيدق بعنف بصلي بهدوء كأنه بيتفرج على فيلم مش على واحدة حياتها اتقلبت في لحظة وقال بصوت هادي واضح إنك فضولية جدًا يا ليلى كنت متوقع إنك توصلي للملف ده عاجل أو آجل حاولت أتكلم لكن صوتي طلع مكسور إنت…
إنت مين ابتسم ابتسامة باردة وقال اسمي مش مهم المهم إنك عرفتي إن جوزك ما ماتش أزمة قلبية زي ما الناس فاكرة حسيت بالغضب يطلع جوايا فجأة وقلت يعني إيه يعني إنت اللي قتلته رد بهدوء مريب وقال أنا مجرد شخص بينفذ أوامر لكن أحمد هو اللي اختار مصيره بإيده لما قرر يعاند عيلته ويكسر الاتفاق اللي كان معمول من سنين حاولت أمسك نفسي وقلت يعني إيه اتفاق قال وهو بيتحرك ببطء في الصالة أحمد كان المفروض يتجوز بنت رجل أعمال كبير علشان اندماج شركات بين العيلتين كان هيبقى مشروع ضخم مليارات لكن بدل ما يعمل كده قرر يتجوزك إنت بنت
بسيطة مالهاش علاقة بأي حاجة من عالمهم ساعتها حسيت بالإهانة والغضب في نفس الوقت وقلت الحب مش جريمة ضحك ضحكة قصيرة وقال في عالمك يمكن لكن في عالمهم الحب مجرد رفاهية غبية لما يهدد المصالح حاولت أبص حوالي يمكن ألاقي حاجة أقدر أدافع بيها عن نفسي لكنه كان مركز عينيه عليا وكأنه قاري أفكاري وقال ماتتعبيش نفسك محدش هيسمعك حتى لو صرختي فجأة افتكرت كلام آدم وإن فيه ناس بتدور عليه قلت بسرعة إنتو عملتوا إيه في آدم عينه ضاقت شوية وقال آه التوأم المزعج لسه بيدخل في اللي مالوش فيه لكن ما تقلقيش قريب هنسكته زي أخوه حسيت إن الدم
غلي في عروقي وقلت بصوت مرتعش أحمد ما كانش يستاهل اللي حصل له ابتسم ابتسامة ساخرة وقال يمكن بس هو كان لازم يفهم إن العيلة دي ماحدش يخرج عن قوانينها حاول يقرب خطوة مني لكن فجأة سمعنا صوت حاجة وقعت في المطبخ الاتنين بصينا ناحية الصوت الراجل شد جسمه وقال بحدة إنتِ لوحدك هنا قلت بسرعة أيوه لوحدي لكن قبل ما يكمل كلامه خرج آدم من باب المطبخ فجأة وفي إيده عصاية خشب كبيرة وضرب الراجل على كتفه بقوة خلت الراجل يصرخ ويتراجع خطوة أنا صرخت من الصدمة وآدم قال بسرعة ليلى اهربي دلوقتي قبل ما حد تاني يوصل لكن رجلي
كانت متجمدة مكاني الراجل رغم الضربة حاول يمسك آدم لكن آدم دفعه بقوة ناحية الترابيزة واللابتوب وقع على الأرض الصوت كان عالي جدًا كأن البيت كله اهتز آدم مسكني من إيدي وقال لازم نمشي حالًا فيه ناس جاية أنا كنت مرتبكة ومش فاهمة حاجة بس جريت معاه ناحية الباب خرجنا بسرعة على السلم ونزلنا درجات كتير وأنا حاسة إن قلبي هينفجر من الخوف لما وصلنا الشارع كان الليل هادي بشكل مرعب ركضنا لحد ما وصلنا عربية قديمة مركونة بعيد آدم فتح الباب وقال اركبي بسرعة ركبت وأنا لسه بترعش وهو شغل العربية وانطلق بسرعة في الشارع سألته وأنا بحاول أتنفس إنت
كنت فين قال كنت مراقب البيت من بعيد كنت عارف إنهم هيجوا لما يعرفوا إنك فتحتي الملف قلت له بصوت مكسور يعني كل ده حقيقي أحمد اتقتل فعلاً قال بحزن أيوه وللأسف ده مجرد بداية المشكلة الطريق كان طويل والأنوار بتعدي جنبنا بسرعة وأنا حاسة إن حياتي كلها بتنهار قلت له هنعمل إيه دلوقتي قال هنكمل اللي أحمد بدأه هنكشف الحقيقة كلها للعالم كله سكت شوية وبعدين قال أحمد ما كانش بس بيهرب من جواز إجباري كان كمان مكتشف أسرار كبيرة عن شركات العيلة تحويلات فلوس غير قانونية وصفقات قذرة مع ناس خطرين قلت وأنا مصدومة يعني لو الحقيقة دي طلعت
للناس ممكن تدمرهم قال بالضبط علشان كده كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة حتى لو قتلوا ابنهم نفسه الطريق فضل طويل لحد ما وقف آدم العربية قدام بيت قديم في منطقة هادية وقال هنا هنستخبى شوية نزلنا ودخلنا البيت كان بسيط ومهجور شوية لكن آمن قعدت على كرسي وأنا حاسة إن جسمي كله مرهق آدم حط اللابتوب قدامي وقال لسه فيه ملفات تانية لازم نشوفها وأنا بفتح اللابتوب تاني حسيت بشيء صغير وقع من الكيبورد كانت فلاش ميموري صغيرة جدًا بصيت له باستغراب آدم قال يمكن أحمد كان مخبيها هنا فتحتها على الجهاز وظهر فيديو جديد أحمد كان قاعد فيه ونفس التعبير
الحزين في عينه وقال لو وصلتي للفلاش دي يا ليلى يبقى أنا غالبًا مش موجود في الدنيا دي بس لازم تعرفي إن اللي حصل لي مش النهاية النهاية الحقيقية هتكون لما الحقيقة تظهر والناس تعرف إن اللي بيديروا كل حاجة في الظل مش مجرد رجال أعمال هما شبكة كاملة من الفساد والجرائم وساعتها بس هكون أنا ارتحت فعلًا دموعي نزلت وأنا ببص للشاشة وآدم قال بهدوء أحمد كان عارف إنك مش هتسيبي الحقيقة تضيع بصيت له وقلت وأنا ماسكة الفلاش بقوة أيوه مش هسيبها حتى لو كلفني ده حياتي.
آدم بصلي لحظة طويلة وكأنه بيحاول يتأكد إن كلامي مش مجرد غضب لحظة وقال بهدوء خليكي فاهمة يا ليلى الطريق اللي داخلين فيه ده مش سهل الناس اللي ورا الموضوع ده ممكن يعملوا أي حاجة علشان يوقفونا وأنا مسحت دموعي وقلت أنا أصلًا حياتي وقفت يوم ما أحمد وقع قدامي ومات لو الحقيقة دي ممكن تريحه حتى وهو مش موجود يبقى لازم تظهر آدم هز راسه ببطء وقال تمام يبقى نبدأ من الفلاش اللي سابها فتحنا الملف اللي عليها وظهر مجلد واحد بس اسمه الحقيقة لما فتحناه لقينا تسجيلات وصور ومستندات أكتر بكتير من اللي كانت على اللابتوب أحمد كان واضح
إنه بيجمع الأدلة بقاله فترة طويلة فيه تسجيلات لمكالمات بين رجال أعمال معروفين وفيه تحويلات مالية بمبالغ خيالية لحسابات في الخارج والأخطر من ده كله كان فيديو قصير يظهر فيه واحد من كبار رجال الأعمال اللي آدم قال إنهم كانوا عايزين يجوزوا بنتهم لأحمد وهو بيتكلم مع حد وبيقول بصراحة أحمد بقى خطر علينا لو ما سكتش هنضطر نسكته للأبد لما سمعت الجملة دي حسيت إن قلبي اتكسر للمرة التانية لكن المرة دي ماكانش فيه ضعف جوايا كان فيه غضب وإصرار آدم قال بصوت منخفض الأدلة دي لو وصلت للإعلام أو للنيابة ممكن تقلب الدنيا كلها قلت بسرعة طب نعمل كده
دلوقتي قال لازم نكون أذكى منهم لأن أكيد فيه ناس بتراقب كل خطوة هنمشيها سكت شوية وبعدين قال أعرف صحفي شريف كان صاحب أحمد زمان لو قدرنا نوصل له الأدلة دي هتنتشر في كل مكان في ساعات وافقت فورًا لأن ماكانش عندي حاجة أخسرها تاني تاني يوم الصبح خرجنا بدري جدًا من البيت القديم وركبنا العربية آدم كان سايق وأنا ماسكة الفلاش كأنها آخر أمل في الدنيا الطريق كان طويل ومليان توتر لأننا كنا خايفين حد يكون بيتتبعنا بعد حوالي ساعتين وصلنا لمكتب الصحفي اسمه كريم كان مكتب صغير في عمارة قديمة آدم خبط الباب وبعد شوية فتح كريم لما شاف
آدم اتفاجئ وقال أنت مختفي بقالك أيام إيه اللي بيحصل دخلنا بسرعة وقفل الباب وبدأ آدم يحكي له كل حاجة من أول يوم الفرح لحد اللي حصل في البيت امبارح كريم كان ساكت وهو بيسمع وبصص لنا بجدية لما خلصنا الكلام قلت له وأنا حاطة الفلاش قدامه كل الأدلة هنا لو الحقيقة دي ما ظهرتش يبقى أحمد مات مرتين كريم فضل ساكت لحظة وبعدين قال لو الكلام ده حقيقي فده أكبر فضيحة ممكن تحصل في البلد كلها بس لازم تتأكدوا إنكم مستعدين لأن بعد ما ننشر ده حياتكم عمرها ما هترجع عادية تاني قلت له بهدوء حياتي العادية انتهت يوم ما
جوزي مات قدامي كريم أخذ الفلاش وبدأ يفتح الملفات على الكمبيوتر قدامه كل ما يشوف تسجيل أو مستند عينه كانت بتتسع أكتر بعد نص ساعة تقريبًا رفع راسه وقال بصوت واضح الأدلة دي قوية جدًا لو نزلت للنور محدش هيقدر يدفنها اتفقنا إنه هينشر التحقيق في أكتر من موقع وصحيفة في نفس الوقت علشان ماحدش يقدر يمنعه بعدها بساعات قليلة بدأت الأخبار تنتشر على الإنترنت بسرعة رهيبة اسم العيلة الكبيرة ظهر في كل مكان ومعاه الفيديوهات والتسجيلات اللي تثبت تورطهم في الفساد والابتزاز وحتى التهديد بالقتل التليفونات بدأت ترن في مكتب كريم بدون توقف وقنوات الأخبار بدأت تتكلم عن القضية في
نفس الليلة الشرطة أعلنت فتح تحقيق رسمي في كل اللي اتذكر في الملفات وأنا وآدم كنا قاعدين قدام التلفزيون في المكتب مش مصدقين إن الحقيقة أخيرًا بدأت تظهر بعد يومين فقط اتقبض على الراجل اللي شفته في البيت لأنه كان ظاهر بوضوح في كاميرات المراقبة وهو بيدخل القاعة يوم الفرح ومع التحقيقات بدأت أسماء أكبر تظهر واحدة واحدة رجال أعمال كبار ومديرين شركات وحتى سياسيين مرتبطين بالصفقات القذرة اللي أحمد كان بيحاول يكشفها يوم جنازة أحمد ماحدش كان يعرف الحقيقة لكن بعد أسبوع من نشر التحقيق كانت البلد كلها بتتكلم عنه باعتباره الشاب اللي ضحى بحياته علشان يكشف الفساد وقفت قدام
قبره بعد ما خلصت كل العاصفة دي وقلت بصوت هادي شايف يا أحمد الحقيقة ظهرت زي ما كنت عايز يمكن ماقدرتش أنقذك بس قدرت أوصل صوتك سكت شوية وبعدين قلت وأنا بحاول أبتسم رغم الدموع إنت ما متش عبث ضحيتك غيرت حاجات كتير قوي آدم كان واقف بعيد شوية يسيب لي اللحظة دي لوحدي وبعد ما خلصت مشيت ناحيته وقال لي بهدوء أحمد كان هيبقى فخور بيكي نظرت للسماء لحظة وأنا حاسة إن الألم لسه جوايا لكنه بقى أخف شوية يمكن لأن الحقيقة أخيرًا خرجت للنور ويمكن لأن آخر حاجة قالها لي في الفيديو كانت صح النهاية الحقيقية ما كانتش يوم
موته النهاية الحقيقية كانت يوم ما العالم كله عرف الحقيقة.


