
مراتي مصره اني أحط روج…ولما رفضت سابت أوضة النوم وراحت تنام مع العيال.. ولما دورت وراها اكتشفت الصدمه الكبري..
عمري ما تخيلت إن بعد سبع سنين جواز، أكبر خناقة بيني وبين مراتي هتبقى بسبب… روج.
آه والله زي ما بقولك كده.لا فلوس.لا خيانة.لا مشاكل أهل.
روج.الموضوع بدأ من حوالي أسبوع.كنا قاعدين بالليل بنتفرج على مسلسل بعد ما العيال ناموا.
وهي كانت قاعدة قدام المراية بتحط شوية مكياج لأنها كان عندها فرح بنت صاحبتها تاني يوم.
فجأة بصتلي وقالت: هو أنا ممكن أقولك حاجة بس متزعلش؟
قلت وأنا مركز في التلفزيون:ـ قولي يا ستي.
قالت:ـ شفايفك لو اتحط عليها روج خفيف هتبقى حلوة أوي.
سكت ثانيتين.بعدين بصيتلها.وبعدين بصيت للتلفزيون.
وبعدين رجعت أبصلها تاني.
وقلت:ـ نعم؟
قالت وهي بتضحك:ـ بجد والله.
قلت:ـ انتي بتهزري صح؟
قالت:ـ لأ.
هنا عرفت إننا داخلين على مصيبة.
قلت: يعني إيه أحط روج؟
قالت: عادي يا حبيبي… لون خفيف كده.
قلت: أنا راجل يا بنت الناس.
قالت: ما أنا عارفة إنك راجل.
قلت: أمال إيه الحوار ده؟
قالت:ـ أصل شفايفك حلوة بس محتاجة لون بسيط.
حسيت وقتها إن عقلي وقف تحميل.
قلت: محتاجة لون لمين؟
قالت:ـ ليا.
قلت:ـ نعم؟
قالت:ـ بحب أشوفها شكلها أحلى.
قومت من مكاني وقعدت قصادها.
وقلت:ـ انتي بتتكلمي جد؟
قالت: أيوة.
وبعدين قامت جابت روج فعلًا من عندها.
ومدته ناحيتي.
وقالت:ـ جرب بس مرة.
بصيت للروج.
وبصيتلها.
وبعدين قلت:ـ مستحيل.
قالت:ـ ليه؟
قلت:ـ عشان أنا راجل يا هانم مش
قالت:ـ هتجربه ياامجد
قلت:ـ لا… ولطشتها قلم لما صوتها على عليا
بس قبل ما اتكلم تااني ردت وقالت.. انتي عامل عليا ياراجل… يـا راجل يا… وفي ثانيه اللي قالته هد الدنيا عليا..
مراتي أصرت إني أحط روج. وأنا أصريت أرفض. الموضوع بدأ بهزار، لكنه انتهى بأسوأ ليلة في جوازنا. بعد ما قامت من قدامي وسابت أوضة النوم، كنت متأكد إنها زعلانة وهترجع بعد ساعة ولا اتنين. لكن الساعة عدت. وبعدين ساعتين. وبعدين لقيتها فعلًا نامت في أوضة العيال. كرامتي منعتني أروح أصالحها. وهي عنادها منعها ترجع. فضلنا يومين كاملين بنتعامل مع بعض بالكلمات الضرورية بس. لحد ما لاحظت حاجة غريبة.
كل يوم بالليل، بعد ما تفتكر إني نمت، كانت بتقوم بهدوء وتدخل المطبخ. وفي ليلة من الليالي، قررت أعرف هي بتعمل إيه. استنيت لحد ما خرجت من الأوضة. ومشيت وراها من غير ما تحس. لكن بدل ما تدخل المطبخ… خرجت من الشقة كلها. في الساعة اتنين بعد نص الليل. وقفت مصدوم. مراتي عمرها ما خرجت لوحدها في الوقت ده. لبست هدومي بسرعة ونزلت وراها. كانت ماشية بخطوات سريعة وهي شايلة شنطة صغيرة.
ركبت تاكسي. فركبت تاكسي وراه. وقلبي بيدق بعنف. ألف سؤال كان بيلف في دماغي. رايحة لمين؟ وليه مستخبية؟ وهل الموضوع له علاقة بالخناقة الغريبة بتاعة الروج؟ بعد نص ساعة تقريبًا، العربية وقفت قدام مركز لعلاج الأورام. نزلت مراتي. ولما شوفتها بتدخل من الباب الرئيسي، حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي. فضلت واقف مكاني مش فاهم. إيه اللي جابها هنا؟ استنيت شوية. وبعدين دخلت وراها.
وساعتها سمعت الممرضة بتقول: ـ الحمد لله إن جلسة النهارده عدت على خير يا أستاذة ندى. ندى ابتسمت ابتسامة متعبة وقالت: ـ أهم حاجة الأولاد ما يعرفوش. تجمدت في مكاني. جلسة؟ أولاد؟ ما يعرفوش إيه؟ وفي اللحظة دي سمعت جملة قلبت حياتي كلها. قالت الممرضة: ـ وزوجك كمان لازم يعرف إنك بقالك سبع شهور بتتعالجي من السرطان لوحدك. يتبع…وقفت مكاني كأني اتحولت لتمثال.
الكلمات كانت بتتردد في وداني. “بقالها سبع شهور بتتعالج من السرطان لوحدها.” سبع شهور؟ إزاي؟ إزاي مراتي كانت بتروح المستشفى وتاخد جلسات علاج وأنا ولا أعرف أي حاجة؟ سندت إيدي على الحيطة عشان ما أقعش. الممرضة لاحظت ارتباكي. أما ندى فالتفتت فجأة. ولما شافتني واقف عند الباب، وشها شحب بالكامل. همست: ـ أمجد؟ بصيتلها بعينين مليانين صدمة. ـ سبع شهور؟ نزلت دموعها فورًا. ـ كنت هقولك. صرخت: ـ إمتى؟ سكتت. ـ إمتى يا ندى؟ فضلت تبكي.
وأول مرة في حياتي أحس إني مش قادر أزعل منها. كنت موجوع. مكسور. خايف. خايف عليها بشكل عمره ما حصل. دخلنا أوضة صغيرة جوه المستشفى. وقعدنا قصاد بعض. وساعتها قالتلي الحقيقة كلها. قبل سبع شهور كانت حاسة بتعب مستمر. راحت تكشف. عملت تحاليل. وبعدين أشعات. وبعدين اكتشفت المرض. الدنيا اسودت في وشها. وأول حاجة فكرت فيها كانت العيال. ثاني حاجة فكرت فيها كنت أنا. قالت وهي بتمسح دموعها: ـ كنت شايفاك مضغوط في الشغل طول الوقت.
والديون كانت فوق دماغنا. وخفت أقولك. قلت: ـ وخفتي عليا أكتر ما خفتي على نفسك؟

