Advertisements
Advertisements
منوعات

غيب من المدرسة حكايات رومانى مكرم 1

Advertisements

ادعيت إن بطني واجعاني عشان أغيب من المدرسة. وفي الساعة 11:18 الصبح، كنت مستخبية ورا باب أوضتي لما شفت خالتي نادية بتحط سوار دهب مسروق جوه شنطة أمي فاطمة. وبعدين سمعتها بتهمس في التليفون: “النهارده أخيرًا هخلص منها.” وبالليل كانت عربية الشرطة واقفة قدام بيتنا. في الوقت اللي كانت أمي فاطمة راجعة من الشغل وهي ما تعرفش إن أختها نفسها هي السبب في المصيبة اللي مستنياها. همست خالتي نادية في التليفون: “هياخدوها قدام بنتها وهي مكلبشة… ومش هتعرف أبدًا مين اللي دمر حياتها.”

اتجمدت مكاني وانا واقفة ورا باب الأوضة. ونسيت حتى أتنفس. كان عندي 13 سنة. اسمي ملك. بنت صغيرة كل همها المدرسة وصحباتها وأحلامها البسيطة. وفي الصبح ده كنت كدبت على أمي وقلت لها إن بطني واجعاني عشان ما أروحش المدرسة. ماكنتش مستعدة للامتحان الشهري. وكنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل إني أجيب درجة وحشة. لكن ماكنتش أعرف إن الكدبة الصغيرة دي هتخليني أشوف أخطر حاجة حصلت في حياتي كلها. أمي فاطمة كانت ست على قد حالها.

التعب كان باين في وشها قبل عمرها بسنين. كل يوم كانت تصحى قبل الفجر. تحضرلي الفطار. وتسيب الغدا جاهز قبل ما تنزل شغلها. وبعدين تقضي ساعات طويلة في الشغل عشان تقدر تصرف علينا. كنت ساعات أشوفها راجعة البيت وهي بالعافية قادرة تمشي من كتر التعب. تقلع الجزمة عند الباب. وتقعد شوية تريح رجليها. لكن عمرها ما كانت ترتاح بجد. بعد دقايق كانت تقوم تدخل المطبخ. وتسألني لو جعانة. وتراجع ورايا الدروس. وترتب البيت كأن يومها لسه بادئ.

وساعات كنت أصحى نص الليل ألاقي النور مفتوح. وألاقيها قاعدة بتحسب مصاريف البيت أو بتحاول تصلح حاجة قديمة بدل ما تشتري غيرها. كانت بتوفر في كل حاجة تخصها. لكن عمرها ما بخلت عليا بحاجة. لو احتجت كتاب أو لبس أو أي حاجة للمدرسة كانت تأجل أي حاجة نفسها فيها عشاني. وكانت دايمًا تقول: “المهم إنتِ يا ملك ما ينقصكيش حاجة.” عشان كده فكرة إن حد يتهم أمي بالسرقة كانت مستحيلة بالنسبة لي. أنا أعرفها أكتر من أي حد.

وعارفة إنها ممكن تستحمل الجوع والتعب لكن عمرها ما تاخد حاجة مش بتاعتها. في الصبح ده حطتلي الأكل. وطبطبت على راسي. وقالتلي: “ارتاحي يا حبيبتي ولو تعبك زاد كلميني.” وبعدين خرجت من البيت. وماكنتش تعرف إن أقرب واحدة ليها في الدنيا كانت بتحضر كارثة هتقلب حياتها كلها. بعد ما خرجت بكام ساعة صحيت على صوت باب الشقة بيتفتح. في الأول افتكرت إن أمي رجعت عشان نسيت حاجة. لكن اتفاجئت بخالتي نادية داخلة لوحدها. استغربت جدًا.

لأن أمي ما قالتليش إنها جاية. وكمان طريقة دخولها كانت غريبة. كانت كل شوية تبص حواليها. وتتحرك بحذر. كأنها خايفة حد يشوفها. حسيت إن فيه حاجة غلط. فاستخبيت ورا باب الأوضة من غير ما أحس. وشوفتها رايحة على طول ناحية شنطة أمي. فتحتها بسرعة. وطلعت من شنطتها حاجة ملفوفة في منديل. ولما فتحت المنديل لمعت قدامي قطعة دهب كبيرة. سوار شكله غالي جدًا. أغلى من أي حاجة دخلت بيتنا في يوم. بصت حواليها مرة أخيرة.

وبعدين خبته وسط حاجات أمي وقفلت الشنطة بسرعة. في اللحظة دي قلبي كان هيقف من الخضة. لكن اللي سمعته بعدها كان أخطر بكتير. مسكت تليفونها. واتصلت بحد. وقالت بصوت واطي: “كله جاهز… أول ما فاطمة ترجع هيلاقوا الدهب في شنطتها.” حسيت إن الأرض بتميد بيا. ولأول مرة في حياتي عرفت معنى الخوف الحقيقي. الخوف اللي يخلي جسمك يتلج حتى لو الجو حر. فهمت إن أمي هتتظلــ,,ـــــم. وإن الشرطة ممكن تيجي في أي لحظة. وإن الست اللي أمي طول عمرها واقفة جنبها هي نفسها اللي بتحاول تدمرها.

لكن وقتها ماكنتش أعرف إن الصدمة الحقيقية مش في سوار الدهب. ولا في الفخ اللي اتحط لأمي. ولا حتى في إن اللي عملت كده هي خالتي. الصدمة كانت في السبب. السبب اللي خلا نادية تشيل كل الحقد ده ناحية أختها. #حكايات_رومانى_مكرم وخلاها مستعدة تضيع سمعتها وحياتها ومستقبل بنتها في لحظة. والسر ده… ماعرفتوش غير بعدين. لما الحقيقة بدأت تظهر حتة حتة.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!