Advertisements
Advertisements
منوعات

حماتي حكـايـات أسمـا ×4

Advertisements

الفصل الرابع: ج,,ثة على الطريق “لقوه جنب ج,,ثة سامح.” الجملة فضلت معلقة في الهوا كأنها رصاصة. أنا اتجمدت في مكاني. وأحمد كان ماسك الموبايل بإيده، وعينيه ثابتة قدامه من غير ما يرمش. قلت بصوت مرتعش: — ج,,ثة؟! أحمد بلع ريقه. وسمع الطرف التاني ثواني. وبعدين قال: — إحنا جايين حالًا. وقفل. أنا قربت منه بسرعة. — محمود عمل إيه؟ هز راسه. — محدش عارف. — سامح م,,ات إزاي؟ — برضه محدش عارف. حسيت إن الدنيا كلها بتتسحب من تحت رجلي.

من يومين بس كانت أكبر مشكلة عندي إن حم,,اتي ض,,ربت بنتي. دلوقتي بقينا بنتكلم عن ج,,ثة. واختفاء. وأسرار نسب. وملايين جنيهات. وشرطة. — وصلنا القسم بعد أقل من نص ساعة. لقينا مصطفى هناك. أول ما شاف أحمد جري عليه. كان شكله منهار. وشه أصفر. وعينيه حمرا من العياط. مسك أحمد من هدومه تقريبًا. — ابني فين؟! أحمد حض,,نه. — اهدى. — أهدى إزاي؟! ده ابني يا أحمد! سكت لحظة. وبعدين افتكر الحقيقة الجديدة. الحقيقة اللي عرفها من ساعات.

ابني… ولا مش ابني؟ الجملة دي -,,-ته أكتر من أي حاجة تانية. أنا شفتها في عينه. شفت الوجع. لأن مهما كانت الحقيقة. هو اللي ربى محمود. وهو اللي شاله وهو طفل. وهو اللي علمه المشي. والمدرسة. والحياة. — ضابط المباحث دخل بعد شوية. كان راجل في الخمسينات. ملامحه هادية. لكن عينيه بتقول إنه شاف مصايب كتير. قعد قدامنا. وقال: — الأول اطمنوا. محمود عايش. كلنا تنفسنا. لكن الضابط كمل: — لكنه في حالة صدمة شديدة.

قلت بسرعة: — وسامح؟ بص في الملف قدامه. — مقتول. الصمت نزل على المكان. مصطفى غمض عينه. وأحمد شد فكه. أما أنا فحسيت بقشعريرة. الضابط قال: — الج,,ثة اتلقت في استراحة قديمة على طريق الإسماعيلية الصحراوي. ومحمود كان قاعد جنبها. باصص للأرض. ومش بيتكلم. ولا كلمة. سألناه ميت مرة. ما ردش. قلت: — يعني متهم؟ الضابط هز راسه. — لحد دلوقتي لأ. لأن مفيش دليل. لكن وجوده في المكان مخلينا نحقق. — بعد ساعة. سمحولنا نشوف محمود.

كان قاعد في غرفة صغيرة. وشه شاحب. وعينيه زايغين. وكأنه كبر عشر سنين في يوم واحد. أول ما شاف مصطفى… بدأ يعيط. عيط بطريقة كسرت قلبي. قام مصطفى جري عليه. وحض,,نه. رغم كل اللي عرفه. رغم كل الصدمة. رغم تحليل الـDNA. حض,,نه. وقال: — إنت ابني. سمعتها بنفسي. إنت ابني. الكلمة دي خلت محمود ينهار أكتر. دفن وشه في ص,,دره. وقال: — أنا آسف. — على إيه؟ — أنا السبب. مصطفى شد عليه أكتر. — إنت مش السبب في حاجة.

لكن محمود هز راسه. وبدأ يتكلم. — قال إنه بعد ما عرف الحقيقة. خرج يدور على سامح. لأنه كان الشخص الوحيد اللي اسمه متكرر في كل الملفات. وكان عايز يفهم. عايز يعرف ليه حياته كلها كانت كدبة. ليه اتولد في وسط كل ده. وليه بقى سبب مشاكل لكل الناس. فضل يدور لحد ما وصل للاستراحة. ولقى سامح هناك. لوحده. في البداية سامح حاول يطرده. لكن محمود أصر. وسأله عن الحقيقة. وسأله عن أمه. وعن أبوه.

وعن جدته. وعن الفلوس. وعن كل حاجة. وفي نص الخناقة… حصل شيء غريب. حاجة غيرت القضية كلها. — محمود قال: — كان فيه راجل تاني. الضابط رفع عينه. — راجل تاني؟ — أيوه. كان موجود. مستخبي برا. وأول ما سامح شافه… خاف. أنا بصيت لأحمد. وأحمد بص للضابط. الضابط قال: — تعرفه؟ محمود هز راسه. — لأ. بس سامح كان يعرفه. جيد جدًا. — وبعدين؟ محمود أخد نفس طويل. وقال: — الراجل دخل. وبدأ يزعق.

ويطالب بفلوس. كتير. أرقام كبيرة. بالملايين. وسامح قال إنه معندوش. الراجل فقد أعصابه. وطلع سلاح. قلبي وقف. الضابط كتب بسرعة. ومحمود كمل: — أنا خفت. استخبيت. وساعتها سمعت الطلقة. واحدة. بس. وبعدين الراجل هرب. — الغرفة كلها سكتت. لأن الكلام ده غير كل اتجاه القضية. الضابط قال: — ليه ما قلتش الكلام ده من الأول؟ محمود بص للأرض. وقال: — محدش كان هيصدقني. ثم رفع عينه. وأضاف جملة خلتنا كلنا نتجمد. — خصوصًا إني أعرف الراجل ده.

الضابط اعتدل في كرسيه. — تعرفه إزاي؟ محمود قال: — لأنه كان بيزور جدتي من سنين. قلبي دق بعن,,ف. وأحمد بقى متجمد. الضابط قال: — اسمه إيه؟ محمود رد: — فؤاد العشري. — الاسم وقع كالصاعقة. لأن أحمد كان عارفه. جيد جدًا. بل أكتر من كده. أحمد قام واقف فجأة. الضابط بصله. — تعرفه؟ أحمد بلع ريقه. وقال: — للأسف. أعرفه. قلت بسرعة: — مين ده؟ بصلي. وكان واضح إنه مصدوم. — ده الراجل اللي أمي كانت بتقابلُه من أكتر من عشرين سنة.

حسيت إن جسمي برد. عشرين سنة؟ يعني قبل جوازنا. قبل محمود. قبل كل حاجة. الضابط قال: — وإيه علاقته بيكم؟ أحمد سكت. ثواني طويلة. وبعدين قال: — أمي كانت بتقول إنه شريك قديم لأبويا. لكن الحقيقة… أنا عمري ما صدقتها. — في اللحظة دي. باب المكتب اتفتح. ودخل عسكري بسرعة. وقال للضابط: — يا فندم. وصل تقرير المستشفى. الضابط أخده. قرأه. وفجأة ملامحه اتغيرت. بص لأحمد. ثم لمحمود. ثم للورق. وبعدين قال: — فيه حاجة لازم تعرفوها.

أنا حسيت بقلبي هيقف. الضابط حط التقرير على المكتب. وقال ببطء: — الحاجة زينب فاقت. كلنا وقفنا. لكن الجملة اللي بعدها كانت الأخطر. — وأول حاجة قالتها بعد ما فاقت… “فؤاد ماكانش يقصد ي-,,- سامح.” الصمت انفجر حوالينا. لأن ده معناه حاجة واحدة. الحاجة زينب كانت تعرف بال-,,-. بل أكتر من كده… كانت تعرف القاتل. لكن قبل ما حد فينا يستوعب الصدمة… العسكري دخل تاني. وشه متوتر. وقال: — يا فندم… في مشكلة. الضابط بصله.

— إيه؟ العسكري قال: — فؤاد العشري اختفى. ومش كده وبس. العربية بتاعته اتلقت محروقة بالكامل على طريق السويس. وجواها… ج,,ثة مجهولة. يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!