اتجمدت. — إيه؟ — كلمني. وقال إنه أخيرًا لقى النسخة الأقرب. حسيت الدم بيهرب من وشي. — قال كده؟ هزت رأسها. — بالحرف. سكتت. ثم أضافت: — وقال إنه مش هيخسرها زي ما خسرني. الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب. أمي قعدت. لأنها هي كمان اتصدمت. أما أنا… فكنت بحاول أستوعب. يعني وأنا فاكرة نفسي زوجة. كان هو شايفني مشروع.
صورة. بديل. انعكاس. وليس إنسانة. فجأة تليفوني رن. ياسر. بصيت للشاشة. ما رديتش. رن تاني. وتالت. ورابع. وبعدين رسالة. “إياكي تسمعي منها.” وبعدها رسالة تانية. “هي السبب في موت مريم.” وقفت فجأة. — إيه؟ نيرمين رفعت رأسها. — قالك كده؟ وريت لها الرسالة. ضحكت ضحكة موجوعة. وقالت: — طبعًا. قلت بعصبية:
— يعني إيه؟ قالت: — لأن ياسر طول عمره محتاج مذنب. محتاج حد يشيل ذنب موت أخته غيره. الجملة خلتني أسكت. قالت: — مرة يبقى أبوه. ومرة أمه. ومرة الدكاترة. ومرة أنا. وأخيرًا… إنتِ. قلت: — يعني الحريق كان حادث؟ هزت رأسها. — أيوة. — متأكدة؟ — أكتر منه. وبعدين قالت: — لأن والده حكالي الحقيقة بنفسه.
رفعت رأسي بسرعة. — والده؟ — قبل ما يموت. سكتت. ثم قالت: — أبوه قال إن مريم كانت لوحدها فعلًا. وإن ياسر عمره ما كان السبب. بس ياسر رفض يصدق. لأنه لو صدق… هيضطر يعيش مع فكرة إنه ماكانش يقدر ينقذها. وإنه فقدها للأبد. قلت بصوت مبحوح: — فقرر يعيد صنعها. هزت رأسها ببطء. — أيوة. والمرعب إنه كل مرة النسخة تفشل…
يدور على نسخة جديدة. في اللحظة دي حسيت بالغثيان. لأن المعنى كان واضح. لو أنا مشيت… هيبقى فيه واحدة تالتة. ورابعة. وخامسة. لحد ما حد يوقفه. فجأة رن جرس الباب. كلنا اتخضينا. أمي قامت تبص من العين السحرية. وفجأة وشها اتغير. — يا ساتر. قمت بسرعة. — مين؟ بصتلي. وقالت: — ياسر. قلبي دق بعنف.
بصيت لنيرمين. لقيتها شاحبة. وكأنها شافت شبح. الجرس رن تاني. وبعدين صوته جه من بره. هادئ جدًا. وده اللي خوفني أكتر. — منى. افتحي. أنا عايز أتكلم. أمي قالت: — ما تفتحيش. نيرمين هزت رأسها بسرعة. — أرجوكي. ما تفتحيش. لكن الجرس فضل يرن. وبعدين رن. وبعدين رن. لحد ما فجأة وقف. سكت. تمامًا. الصمت كان أسوأ.
كلنا بصينا لبعض. ومحدش اتكلم. عدت دقيقة. ودقيقتين. وثلاثة. وفجأة موبايلي وصلته رسالة. فتحتها. وكانت صورة. صورة حديثة جدًا. متصورة من تحت بيت أمي. ليا. وأنا داخلة العمارة من ساعتين. وتحتها رسالة: “أنا شايفك.” اتجمد الدم في عروقي. وريتها لنيرمين. وشها اصفر. وقالت: — لازم نمشي. أمي قالت: — نمشي فين؟ نيرمين ردت:
— أي مكان غير هنا. لأن المرحلة اللي بعدها أخطر. قلت: — تقصدي إيه؟ بصتلي بعينين مليانين خوف. وقالت: — لما ياسر يحس إنه بيخسر النسخة… بيعمل أي حاجة عشان ما تسيبوش. وفي اللحظة دي… وصلت رسالة جديدة. فتحتها. وكانت صورة الصندوق الأزرق. الصندوق اللي ياسر قال لازم أشوفه. لكن المرة دي كان مفتوح. وجواه عشرات الصور. صور لنيرمين.
وصور ليا. وصور لبنات تانيين ماعرفهمش. وتحت الصورة جملة واحدة: “دلوقتي عرفتي إنك مش الأولى.” وساعتها… عرفت إن الكابوس الحقيقي لسه ما بدأش. يتبع
