Advertisements
Advertisements
منوعات

خيا-نة 15 سنة الجزء التالت والاخير حكايات اسما السيد

Advertisements

قبل ما أي حد يتكلم، سمعنا صوت خبطات تقيلة على باب المبنى من برّه. خَبْط… خَبْط… خَبْط. سارة مسكت في إيدي بقوة. “إيه ده؟” أبويا اتجمد مكانه. ومن ناحية الباب، منى ابتسمت فجأة… ابتسامة مختلفة، كأنها أخيرًا لقت حاجة تتمسك بيها. “اتأخروا… بس وصلوا.” أمي بصّت بسرعة ناحية الباب، ووشها اتغير. “لا… مش لازم يكونوا هنا دلوقتي.” الخبط زاد. وبعدين صوت رجل غليظ: “افتحوا الباب… إحنا من النيابة.” سكون مفاجئ. سارة همست: “نيابة؟” أبويا رد بصوت واطي:

“ده معناه إن الموضوع أكبر مننا كلنا…” لكن منى فجأة ضحكت. “أكبر؟ لأ… ده أنا اللي كنت مستنياهم.” بصتلها أمي بصدمة: “إنتِ عملتي إيه؟” منى رفعت راسها: “أنا اللي قدمت بلاغ… عن اختطاف.” الدنيا وقفت. سارة صرخت: “اختطاف؟ إحنا؟” أبويا اتقدم خطوة: “إنتِ اتجننتي!” لكن منى كانت هادية بشكل مرعب: “أنا حميت نفسي… قبل ما الحقيقة تطلع.” في اللحظة دي الباب اتكسر. ودخل 3 رجال بملابس رسمية. “فيه بلاغ ضدكم… مطلوب منكم الحضور للتحقيق فورًا.”

أنا بصّيت لأمي… كانت واقفة ثابتة، بس عينيها فيها خوف حقيقي لأول مرة. سارة همست: “هنرجع نضيع تاني؟” لكن أمي مسكت إيديها بسرعة. “لأ… المرة دي مش هتضيعوا مني.” وبصّت لضابط النيابة وقالت: “قبل ما تاخدونا… لازم تسمعوا الحقيقة كاملة.” الضابط بص لها بتركيز. “اتفضلي.” أمي خدت نفس عميق… وبصت لنا إحنا الثلاثة. “أنا ما اتخطفتش لوحدي…” وسكتت لحظة. “أنا اتسجنت في مكان بعيد… باسم إن عندي اضطراب نفسي… بأوراق مزوّرة.” الصمت وقع في الغرفة.

حتى منى ملامحها اتغيرت. أمي كملت: “واللي وقّع على الورق ده… مش بس منى.” بصت ناحية باب الغرفة. “فيه شخص تاني أعلى منها بكتير.” كل العيون راحت في نفس الاتجاه. وفجأة… ظهر ظل واقف عند الباب. ظل رجل عمره ما كان المفروض يظهر دلوقتي. أبويا. لكن مش أبويا اللي نعرفه. كان ماسك ملف في إيده… ووشه لأول مرة بدون أي مشاعر. وقال بهدوء: “أنا اللي طلبت النيابة تيجي.” سارة همست: “إنت…؟” أمي بصّت له بصدمة حقيقية:

“إنت رجعت تعمل إيه؟” رد بجملة واحدة… كسرت كل اللي فات: “أقفل الملف… قبل ما يفتحني أنا كمان.” الصمت اللي وقع بعد جملته كان أثقل من أي صدمة قبل كده. أمي بصّت له كأنها بتشوفه لأول مرة فعلًا. “تقفل الملف؟” همست. “بعد كل اللي حصل؟” أبويا فتح الملف اللي في إيده… وطلع منه أوراق قديمة جدًا، مختومة وممضاة. “دي مش مجرد قصة بيت اتسرق أو أطفال اتبعدوا عن أمهم.” بصّ لنا واحد واحد. “دي قضية اتعملت من 15 سنة… واتدفنت عمدًا.”

سارة قربت خطوة. “قضية إيه؟” سحب نفس عميق… وقال: “تلاعب في أملاك… وتزوير أوراق وصاية… وتغطية على جريمة احتجاز غير قانوني.” منى بدأت ترجع لورا. “إنت وعدتني إن الموضوع هيفضل سر!” أبويا بصّ لها ببرود: “وأنا كنت غلطان.” الضابط رفع إيده: “الكلام ده خطير… لازم الكل ييجي معانا للتحقيق.” لكن أبويا قاطعهم: “مش هنا.” بص لنا. “لازم نشوف المكان الأول… اللي بدأ فيه كل ده.” أمي قالت بسرعة: “ليه؟” رد بهدوء: “لأن فيه دليل لسه متخبي… لو ما اتجابش دلوقتي، الحقيقة هتضيع للأبد.”

سارة مسكت إيدي: “هنروح فين؟” أبويا بص قدام وقال: “البيت القديم.” سكت لحظة. “بيت جدكم… اللي اتقال إنه اتباع.” منى صرخت: “ده مقفول من سنين!” لكن أبويا قال الجملة الأخيرة: “وأنا عمري ما بعته.” — بعد ساعة… كنا واقفين قدام البيت. نفس البوابة الحديد… بس الصدأ غطى كل حاجة. أمي كانت واقفة قدامه ومش قادرة تتكلم. “هنا… بدأ كل حاجة.” أبويا فتح الباب بصعوبة. البيت كان غرقان في التراب… كأنه نسي العالم كله. نمنا جوا خطوة خطوة.

كل غرفة كانت بتفكرنا بحاجات ضاعت. لكن عند آخر ممر… وقفنا قدام باب صغير مقفول بمفتاح صدئ. أبويا طلع المفتاح بهدوء. منى صرخت: “ما تفتحوش!” لكن كان فات أوان الكلام. الباب اتفتح. وجوا… ملف كبير… وصندوق خشب قديم. أمي شهقت أول ما شافته. “ده…” أبويا قال بهدوء: “ده كل الحقيقة.” سارة همست: “إيه اللي جواه؟” أبويا بص لنا وقال: “أسماء… وأوراق… وتسجيلات.” “وأول اسم فيهم…” سكت لحظة. “هو اسم الشخص اللي خطط لكل اللي حصل.”

أمي رفعت عينيها ببطء. “مين؟” وفي اللحظة دي… فتح الملف الأخير. وظهرت الحقيقة الكاملة لأول مرة. لكن قبل ما يقرأ الاسم… رفع عينيه لنا وقال: “اللي هتسمعوه دلوقتي… هيغير كل حاجة بعد ما تخرجوا من هنا.” — النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!