Advertisements
Advertisements
منوعات

حكـايات روماني ×3

Advertisements

وفي اللحظة دي.. تليفوني رن.. كان رقم تامر ابن خالة مريم.. فتحت الخط وأنا حاسس بالمصيبة قبل ما تنطق، وجالي صوت تامر وهو بيصرخ وبيرتعش: “أحمد!!! الحقني!! مريم مش في الشقة.. دخلت الأوضة لقيتها سايبة لك رسالة وماشية.. مريم بتنتــ,,ـــــحر يا أحمد!!!” حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم التليفون وقع من إيدي على مكتب المحامي، والصوت في ودني اتمسح تماماً كأن الدنيا فجأة بقت سكات.. سكات مرعب. تامر كان لسه بيصرخ في الخط، والمحامي وقف مخضوض وهو بيبصلي: “في إيه يا أحمد؟ إيه اللي حصل؟”

مكنتش قادر أنطق، ملامح مريم وهي بتقولي: *”المرض مفيش حاجة تخليني أحاربه علشانه دلوقتي.. أنا خسرت كل حاجة”* لفت في دماغي زي الإعصار. نزلت جري من مكتب المحامي وأنا مش شايف طريقي، ركبت العربية ودموعي عمت عيني.. سوقت بأقصى سرعة لبيت والدتها وأنا بكلم تامر في التليفون وبزعق بهستيريا: “رسالة إيه يا تامر؟ كاتبة فيها إيه اخلص؟!” تامر رد وصوته مخنوق بالعياط: “كاتبة إنها رايحة لأمها.. إنها تعبت من مواجهة الدنيا والوجع، ومش عاوزه تسيبك شايل همها وهم مرضها.. بتقول إنها رايحة المكان اللي كانت بترتاح فيه مع والدتها وهي صغيرة.. أحمد، أنا مش عارف المكان ده فين!”

فرملت العربية في نص الشارع من الصدمة. المكان اللي كانت بترتاح فيه مع والدتها؟ دماغى بدأت تلف، وافتكرت الكشكول الكحلي.. مذكرات مريم! فتحت درج العربية وطلعت الكشكول وبدأت أقلب في الصفحات القديمة بسرعة وجنون، لحد ما عيني جت على سطر كانت كاتباه من سنة: *”كل ما الدنيا تضيق بيا أنا وأمي، بناخد بعض ونروح نقعد قدام البحر في شاطئ المندرة في إسكندرية.. هناك الهوا بيدخل قلبي ويشفي روحي.”* إسكندرية! مريم سافرت إسكندرية وهي في الحالة دي ومناعتها في الأرض ومفيش في جيبها غير فلوس بسيطة؟

كلمت تامر وقولتله: “أنا عرفت مكانها.. مريم في إسكندرية، أنا هطلع على الصحراوي حالاً.. اطلب من الدكتور مدحت يجهز الإسعاف أو يلحقني، البنت دي لو جرالها حاجة أنا هتمــ,,ـــــوت وراها!” — طول الطريق الصحراوي كنت حاسس إن الطريق مبيخلصش.. العداد عدي الـ 160 وأنا ببكي وبدعي وبستغفر: *يا رب ارجعهالي.. يا رب أنا عرفت قيمتها متأخر بس متمــ,,ـــــوتهاش بذنبي.. ارحم ضعفها يا رب.*

أربع ساعات مروا كأنهم دهر، وصلت إسكندرية والهوا كان ساقع ومطرة خفيفة بتنزل.. جريت بالعربية على كورنيش المندرة.. نزلت وبقيت بلف على الشاطئ زي المجنون وسط الناس.. الزحمة والهوا وصوت الموج كان عالي، وأنا بصرخ باسمها: “مرييييييم! أنتِ فين يا مريم؟” وفجأة.. شفتها. كانت واقفة بعيد، على لسان صخري جوه البحر.. الهوا كان بيطير عبايتها وطرحتها، وجسمها النحيل كان بيترعش من البرد والتعب.. كانت باصة للموج وخطواتها بتقدم لورا، كأنها بتستعد ترمي نفسها في حــ,,ـــــضن البحر.

جريت بأقصى سرعة عندي، الصخور كانت بتجرح رجلي وأنا مش حاسس.. وقبل ما تاخد الخطوة الأخيرة، صرخت بأعلى صوت فيا: “مريييييييييم!!!” لفت وشها بسرعة.. ملامحها كانت ضايعة، وشها باهت زي الورقة البيضاء، وعينيها غرقانة دموع.. أول ما شافتني، رجعت خطوة لورا وقالت بصوت ضعيف ضاع وسط صوت الموج: “جيت ليه يا أحمد؟ سيبني.. سيبني أروح لأمي.. أنا تعبت من الوجع وتعبت من الخوف.. أنا بقيت حمل عليك وعلى الدنيا.” قربت منها براحة وأنا بمد إيدي وبرجف: “حمل إيه يا مريم؟ أنتِ روحي! أنا من غيرك ماليش لازمة في الدنيا.. الشقة هترجع، والدكتور مدحت طلع…”

سكتت للحظة ومبقتش عارف أقولها إيه عن الدكتور مدحت في الموقف ده، بس كملت بدموع: “مريم.. اديني فرصة أعوضك.. أنا اتولدت من جديد بسببك.. بلاش تكسريني الكسرة دي!” مريم هزت راسها بيأس، ودموعها نازلة: “الموضوع مبقاش بإيدي يا أحمد.. أنا حاسة بالمرض بياكل في جسمي.. ومناعتي راحت.. أنا بمــ,,ـــــوت فعلاً.. فسبني أمــ,,ـــــوت وأنا قريبة من أمي.” وفجأة.. وقبل ما تنطق بكلمة تانية، مريم عينيها غابت، وجسمها ساب تماماً، ووقعت من فوق الصخرة ناحية الميه!

في جزء من الثانية، رميت نفسي وراها.. مسكتها قبل ما الميه تسحبها، وطلعت بيها على الصخور وأنا بصرخ ودموعي نازلة على وشها الساقع.. شلتها وجريت بيها على العربية، وفي اللحظة دي لقيت عربية إسعاف داخلة على الشاطئ وتامر نازل منها ومعاه الدكتور مدحت! — أخدوها بسرعة على المستشفى في إسكندرية، ودخلوها الطوارئ فوراً.. الدكتور مدحت كان واقف مع الدكاترة جوه وبيشرف على حالتها بنفسه. فضلت واقف برا الأوضة، هدومي كلها ميه وبترعش من البرد والخوف. تامر جه وحط جاكته على كتفي وهو بيعيط: “ادعيلها يا أحمد.. البنت بين الحياة والمــ,,ـــــوت.”

بعد ساعة.. باب الطوارئ اتفتح.. خرج الدكتور مدحت، ملامحه كانت غريبة جداً.. ميكس بين الصدمة، والذهول، ودموع محبوسة في عينه.. جريت عليه وأنا بنهج: “طمّني يا دكتور؟ مريم عاشت؟ مريم كويسة؟” الدكتور مدحت مسك إيدي والملف في إيده التانية، وبصلي ونطق كلمات هزت كياني كله وغيرت مجرى القصة تماماً: “أحمد.. مريم أغمى عليها من الهبوط الحاد والصدمة النفسية وجسمها مستقر دلوقتي.. بس الصدمة الكبيرة في التحاليل الجديدة اللي عملناها حالا عشان نشوف نسبة الأورام..” بلعت ريقي برعب: “في إيه يا دكتور؟ الورم زاد؟”

الدكتور مدحت هز راسه ولأول مرة دموعه نزلت وقال: “لأ يا أحمد.. مريم معندهاش أورام اصلاً!.. المعمل الأولاني اللي عملنا فيه التحاليل من شهرين بدل عينات مريم مع عيانة تانية اسمها مريم برضه.. مريم بنتي سليمة تماماً.. ومفيش سرطان.. بس الصدمة الحقيقية في التحليل الجديد..” بصيتله بذهول ومش مصدق وداني، والدكتور كمل بصوت يرتعش: “مريم حامل يا أحمد.. حامل في أسبوعين.. وهي بتضيع نفسها وبتضيع ابنك!” وفي اللحظة دي.. من ورا الدكتور.. سمعنا صوت جهاز ضــ,,ـــــربات القلب جوه الأوضة بدأ يصفر فجأة بصوت سريع ومتصل.. والدكاترة بدأوا يصرخوا جوه: “الحقنا يا دكتور مدحت.. المريضة بتدخل في غيبوبة كاملة والنبض بيمــ,,ـــــوت!!!”

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!