
قال بصوت منخفض: “حضرتك حسن؟” شعرت بقشعريرة. “أيوه.” تنهد الرجل ببطء. ثم قال: “كنا منتظرينك.” تجمدت في مكاني. “إزاي؟” فتح درج مكتبه. وأخرج ظرفًا بنيًا. وقال: “السيدة ليلى تركت تعليمات واضحة. إذا حضرت إلى هنا، نسلمك هذا.” ناولني الظرف. فتحته. وجدت بداخله مفتاحًا صغيرًا. وبطاقة مكتوب عليها رقم 27. بالإضافة إلى رسالة قصيرة. “إذا وصلت إلى هنا، فهذا يعني أنني كنت محقة بشأنك.” ابتلعت ريقي. وأشرت إلى المفتاح. “الصندوق؟” هز رأسه. ثم اصطحبني إلى الطابق السفلي.
كانت هناك غرفة ضخمة مليئة بصناديق الأمانات. أدخل المفتاح. ثم أدخل مفتاحه هو. وانفتح الصندوق. ما رأيته في الداخل جعل الدم يتجمد في عروقي. ملفات. صور. أقراص تخزين. دفاتر حسابات. وعشرات المستندات. لكن أكثر شيء لفت انتباهي كان صورة فوتوغرافية. التقطتها. وشعرت بالأرض تهتز تحت قدمي. كانت صورة للسيدة ليلى. لكنها لم تكن وحدها. كانت تجلس على مائدة عشاء. وأمامها طبق طعام. وفي خلفية الصورة ظهر شخص يسكب شيئًا من زجاجة صغيرة داخل كوبها. الشخص كان واضحًا جدًا.
واضحًا بشكل لا يترك مجالًا للشك. فؤاد. ابنها. جلست على أقرب كرسي. غير قادر على الكلام. الصورة وحدها كانت كارثة. لكن الملف لم ينتهِ. وجدت تقريرًا طبيًا. مختومًا. يؤكد وجود آثار مادة سامة داخل دم السيدة ليلى. ثم تسجيلات صوتية. ثم نسخًا من تحويلات مالية ضخمة. ثم عقود بيع. ثم أوراق توكيل مزورة. كل شيء كان مرتبًا بعناية. كأنها كانت تستعد لحرب. وفي آخر الملف وجدت ظرفًا أحمر. مكتوبًا عليه: “يُفتح فقط إذا حدث لي مكروه.”
ترددت. ثم فتحته. وجدت رسالة جديدة. “إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فالأمور أسوأ مما توقعت.” بدأ قلبي ينبض بقوة. “فؤاد ليس وحده.” توقفت. ثم أكملت. “اثنان من إخوتـه متورطان معه.” شعرت بدوار. “لكن هناك شخص واحد فقط ما زلت أثق به داخل العائلة.” بحثت عن الاسم بسرعة. “ابنتي الصغرى… نور.” نور؟ تذكرتها فورًا. الوحيدة التي كانت تزور أمها دون طلبات. الوحيدة التي كانت تتحدث معها بمحبة. الوحيدة التي رأيتها تبكي يوم دخلت المستشفى. أكملت القراءة.
“إذا احتجت إلى مساعدة، ابحث عنها.” ثم انتهت الرسالة. جلست صامتًا. أمام جبل من الأسرار. وجبل أكبر من الأدلة. في تلك اللحظة فقط أدركت شيئًا مرعبًا. أنا لم أعد مجرد سائق. أصبحت الشاهد الوحيد على جريمة قد تطيح بإحدى أغنى العائلات في مصر. لكن المشكلة الحقيقية لم تكن الأدلة. المشكلة كانت أن أصحاب هذه الأدلة يعرفون الآن أنني حي. ويعرفون أنني قرأت الرسالة. ويعرفون أنني قد أكون الخطر الوحيد الذي يهددهم. وفي نفس اللحظة تقريبًا…
كان هاتفي يهتز. رقم مجهول. ترددت. ثم أجبت. جاءني صوت أنثوي مرتجف. “حسن؟” قلت بحذر: “مين؟” ثم جاءت الإجابة التي غيرت كل شيء. “أنا نور المنشاوي…” توقفت للحظة. ثم أجهشت بالبكاء. وقالت: “أمي اختفت.” يتبع
