
توقفت. ثم أكملت. “هناك من يحاول .ي.” سقطت الورقة من يدي. شعرت بأن حرارة جسدي اختفت بالكامل. التقطتها بسرعة. كنت أظن أنني أقرأ رواية بوليسية. لكن الخط كان خطها. والرسالة حقيقية. “أجريت تحاليل سرية بعد أن بدأت أشعر بأعراض غريبة. الطبيب أكد لي أن هناك مادة يتم وضعها بجرعات صغيرة داخل طعامي.” بدأت أنفاسي تتسارع. “لم أبلغ الشرطة بعد. لأنني لا أملك دليلاً كافيًا. لكنني أحتاج إلى شخص أثق به.” هنا توقفت الكلمات لثانية. ثم جاءت الجملة التي ضــ,,ـــــربتني في الصدـ,,ـــر.
“وأنت يا حسن الشخص الوحيد الذي أثق به.” أغمضت عيني. بعد كل ما حدث؟ بعد الإهانة التي تعرضت لها؟ كيف؟ أكملت. “لذلك اضطررت إلى اتهامك أمام الجميع.” كاد الدم يغلي في عروقي. لكنني أكملت القراءة. “لو أظهرت ثقتي بك أمامهم فسيعرفون أنني أعتمد عليك. وحينها ستكون في خطر.” ابتلعت ريقي بصعوبة. “لقد جعلتهم يعتقدون أنني طردتك. وأن علاقتي بك انتهت. الآن سيشعرون بالارتياح. وسيظنون أنك خرجت من الصورة.” بدأت أفهم. ببطء. بشكل مرعب. “لكن إذا كنت ما زلت ترى أنني أستحق المساعدة، فاذهب إلى صندوق الأمانات رقم 27 في بنك النيل الخاص.”
ثم كتبت رقمًا سريًا. وعنوان فرع البنك. “ستجد هناك كل الأدلة التي جمعتها خلال الأشهر الماضية.” ارتجفت يدي. لكن الرسالة لم تنتهِ. “وإذا حدث لي أي مكروه… سلّم الملف إلى النيابة فورًا.” ثم جاءت آخر جملة. الجملة التي جعلت عيني تمتلئان بالدموع. “وأخبر أبناءك أن والدهم رجل شريف. لأنني طوال حياتي لم أقابل إنسانًا أنظف منك.” انتهت الرسالة. جلست في السيارة عاجزًا عن الحركة. الدنيا كلها صارت صامتة. بعد دقائق طويلة أخرجت هاتفي. نظرت إلى صورة أولادي الثلاثة.
ثم إلى الرسالة. ثم عدت أتذكر وجه السيدة ليلى وهي تتهمني. فهمت الآن. كانت ترتجف. وكانت خائفة. ولم تكن تمثل. لكن السؤال الحقيقي كان: هل ما زالت حية؟ أدرت المحرك فورًا. وغادرت الورشة قبل أن أسلّم السيارة. كنت متجهًا مباشرة إلى البنك. لكنني لم أكن أعلم أن سيارة سوداء كانت تخرج من الشارع المقابل في اللحظة نفسها. وكان بداخلها ابنها الأكبر، فؤاد المنشاوي. وكان يتابعني منذ أن غادرت الفيلا. وحين رآني أنطلق مبتعدًا، ابتسم ابتسامة باردة.
ثم أمسك هاتفه وقال: “واضح إنه لقى الرسالة.” جاءه صوت رجل من الطرف الآخر. “نعمل إيه؟” أجاب فؤاد دون تردد: “خلوه ما يوصلش للبنك.” وانطلقت السيارة السوداء خلفي عبر شوارع القاهرة المزدحمة. بينما كنت أنا أقود دون أن أعرف أن حياتي كلها على وشك أن تنقلب خلال الساعات القادمة. وأن السر الموجود داخل صندوق الأمانات رقم 27 لم يكن مجرد دليل على محاولة …. بل كان كفيلًا بإسقاط عائلة المنشاوي كلها. يتبع

