
في تلك الليلة اتصلت بشخص واحد لم تتصل بأهلها اولا لانها تعرف ان الغ*ضب سيقودهم الى مواجهة قد تضرها ولم تتصل بصديقاتها لان الصديقات كثيرات في الفرح قليلات في الازم*ات اتصلت بمحامي العائلة يوسف الذي كان في سنها تقريبا زميلها في الجامعة يوما ما كان يجلس في المدرج ويترك مقعدا فارغا بجوارها دون ان يطلب شيئا وكان ينظر اليها كمن يرى شيئا جميلا ويخاف ان يفسده بالكلام ثم تفرقت بهم الطرق وبقي هو قريبا من العائلة بحكم عمله وبقيت هي بعيدة بحكم زواجها وكانت تظن انه نسي لكنها حين سمع صوتها في الهاتف في منتصف الليل فهم من رجفتها ان الدنيا
انقلبت قالت له بجملة واحدة يوسف انا خلاص مش قادرة وكلمتان فقط خرجتا منه بهدوء انا معاكي ثم طلب منها ان تغلق الهاتف وان لا تتخذ اي خطوة وان تحتفظ بكل ما وصلها من رسائل وان لا تواجه عاصم وحدها وان تنتظر الصباح لان العدالة تحتاج عقلًا مستيقظا لا قلبا مذعورا
في الصباح كان يوسف عند باب بيتها قبل ان تفتح الشمس عينيها دخل بهدوء ولم يكثر كلاما لم يسألها تفاصيل فاضحة ولم يطلب مشاهدة الفيديو مرة اخرى بل اكتفى ان يسألها سؤالين هل انتِ امنة في البيت وهل عندك اوراقك الرسمية وكل ما يخصك ثم قال لها سنعمل على ثلاث جبهات جبهة قانون وجبهة حماية وجبهة كرامة كانت ماهيتاب تنظر اليه بدهشة لانها لم تعتد رجلا يتكلم بهذه الثقة لصالحها دون ان يطلب ثمنا وكان يوسف يملك ذلك النوع من الرجولة التي لا تحتاج ان تعلن نفسها بالصوت العالي رجولة تضع الانسان امام مسؤولياته
بدأ يوسف بجمع كل الادلة ليس الفيديو وحده لان الفيديو مهما كان صادما قد يدخل في باب الخصوصية والنشر غير المشروع وقد يحاول عاصم استخدام نفوذه ليقلب الطاولة ولذلك طلب يوسف تقارير عن الحسابات المشتركة وعن التحويلات وعن ممتلكات سُجلت باسمها ثم سُحبت منها ثم طلب شهودا عن اهانته لها وعن رفضه العلاج وعن سفراته المتكررة باسم العمل وبدأ يجهز ملفا لا يقوم على الفضيحة فقط بل على نمط ضرر كامل ضرر نفسي ومعنوي وضرر مادي وضرر أسري
وعندما عاد عاصم الى البيت بعد يومين عاد متوترا ليس ندما بل خوف*ا على صورته حاول ان يدخل كعادته ويمرر الامر بهدوء لكنه فوجئ بيوسف جالسا في الصالة فابتسم ابتسامة باردة وقال خير يا استاذ يوسف في ايه فرد يوسف بلا انفعال جئت بصفتي وكيلا عن السيدة ماهيتاب ثم مد له ورقة طلب فيها توقيعه على استلام اخطار رسمي بانها ستقيم دعوى طلاق للضرر وانها تطالبه بحقوقها الشرعية والقانونية كاملة وان اي محاولة لتهديدها او الضغط عليها سيتم توثيقها وضمها للقضية
انفجر عاصم غ*ضبا وبدأ يقذف الكلام القذر كما اعتاد لكنه توقف حين رأى ماهيتاب تقف خلف يوسف لا تبكي ولا ترتجف بل تنظر اليه بنظرة امرأة انتهت من مرحلة الخوف وقالت له بصوت منخفض انتهت اللعبة يا عاصم انا مش همو*ت وانا بستر عليك ثم التفتت الى يوسف وقالت كمل حاول عاصم ان يساوم المال في يده سلاح قديم قال لها هديكي اللي انتي عايزاه بس تسكتي وما تفضحينيش فضحك يوسف ضحكة قصيرة وقال من فضلك لا تتكلم عن الفضيحة كأنها بيدها انت الذي خرجت الى الناس بنفسك ثم قال له المسألة ليست صفقة المسألة حقوق
بدأت المعركة في الاسابيع التالية ولم تكن سهلة لان عاصم فاخر لم يكن رجلا عاديا كان له نفوذ ومعارف وكان يستطيع ان يشتري صمت البعض لكن يوسف كان يعرف القانون ويعرف ايضا كيف يغلق الابواب امام الرشاوي وكانت ماهيتاب تكتشف كل يوم ان القوة ليست في المال وحده بل في من يملك الشجاعة ليستخدم الحق دون خوف
في الجلسات كانت ماهيتاب تجلس بثبات لا تحكي تفاصيل جارحة بل تحكي الضرر مثل انسانة تريد عدلا لا فضيحة وكانت ترفض ان تتحول قصتها الى مادة للشم*اتة وكانت تقول للقاضي انها لم تطلب من الرجل طفلا حين كان عاجزا لكنها طلبت كرامة فلم يجدها لها وكانت تقول انها صبرت على عدم الانجاب وعلى حياة صاخبة وعلى اهانة مستمرة ثم جاء اليوم الذي لم يعد فيه الصمت سترًا بل صار مشاركة في ظل*م نفسها
كان يوسف يقف بجوارها في كل مرة لا يتركها وحدها ولا يجعلها تضعف امام محاولات الطرف الاخر لإذلالها وكان عاصم يحاول ان يطع*ن فيها بسلوكها وبملابسها وبغير ذلك من الكلام الرخيص لكن يوسف كان يقطع كل ذلك بالحجة والقانون وكان يقول بوضوح ان المرأة لا تُدان لان زوجها خان بل الزوج هو الذي يُدان لان خان
ومع مرور الوقت بدأت ماهيتاب تشعر بشيء يتغير داخلها لم يعد يوسف مجرد محام للعائلة بل صار سندا حقيقيا صار يسمعها حين تنهار ليلا ويذكّرها ان الانكسار لا يعني الرجوع وصار يرسل لها رسالة قصيرة كل صباح لا تحمل غزلا بل تحمل معنى واحدا انا موجود
كانت في البداية تتحرج من قربه لأنها خرجت من زواج مسموم لا تريد ان تستبدله بعلاقة سريعة لكنها كانت تلاحظ كيف يحترم حدودها وكيف لا يستغل ضعفها وكيف لا يقترب منها بكلمة توحي انه ينتظر مقابلا وكانت تلاحظ ان حبه القديم لم يكن رغبة طائشة بل كان اعجابا صافيا بامرأة رآها قوية حتى وهي لا تدري انتهت القضية بعد شهور بقرار طلاق للضرر وحصلت ماهيتاب على حقوقها كاملة وتعويض معتبر وقرار يمنع التعرض لها وقرار آخر يثبت ان الضرر كان واقعا وانها لم تكن مجرد زوجة غاضبة بل امرأة انتصرت بالقانون
خرجت من المحكمة في ذلك اليوم والشمس على وجهها مختلفة لم تعد شمس تفضح بل شمس تعلن بداية جديدة نظرت الى يوسف وقالت بصوت منخفض انا عمري ما كنت اتخيل ان ربنا يعوضني بعد كل اللي شفته فقال يوسف وهو ينظر اليها بصدق ربنا عوضك لانك اخترتي نفسك اخيرا ولم يكن العوض مالا فقط كان العوض ان تعود ماهيتاب الى نفسها ان تضحك دون خوف ان تمشي دون ان تراقب خطواتها ان تنام دون ان تتوقع اهانة ان تعيش وهي تعرف ان قيمتها ليست في رحم ينجب ولا في زوج غني بل في قلب لا يقبل الذل
بعد فترة من الهدوء جلس يوسف معها في مكان بسيط بعيد عن الرسميات وقال لها انا كنت بخاف اقولك الكلام ده في وقت انتِ مكسورة فيه علشان ما تحسيش انه استغلال بس انا مش قادر افضل ساكت انا بحبك من زمان وعمري ما بطلت احترمك وانا مش طالب منك رد سريع انا بس عايزك تعرفي انك لو حبيتي تبدأي من جديد انا نفسي ابقى البداية دي
ظلت ماهيتاب صامتة طويلا لم تكن ترفضه لكنها كانت تخاف من ان تظل*مه بخوفها فقالت له انا خايفة اعيد نفس الغلط فقال يوسف ولا انا عايزك تعيدي ولا انا عايز انك تنسي اللي حصل انا عايزك تتعافي وانا اقدر استنى مرت شهور اخرى كانت ماهيتاب خلالها تبني حياتها من جديد تشتغل وتتعلم وتصلح علاقتها بنفسها وتزور طبيبا نفسيا لان الجروح لا تشفى بالوقت وحده ثم في يوم بسيط بلا ضجيج قالت ليوسف انا جاهزة اجرب بس بشرط واحد اننا نبني كل حاجة على الصراحة من اول يوم فقال يوسف وانا حياتي كلها صراحة
تم الزواج بعد عام تقريبا دون بهرجة ولا استعراض زواج هادئ يشبه قلبها الجديد وكان يوسف في يومها يقف بجوارها لا ببدلة محام بل بوجه رجل وجد اخيرا انه لم يحب امرأة جميلة فقط بل أحب امرأة انتصرت لنفسها وحين سألها احدهم في جلسة نسائية كيف استطاعت ان تتحول من زوجة مكسورة الى امرأة تبدأ من جديد قالت بجملة واحدة ربنا ما فضحوش علشاني انا بس ربنا فضحه علشان انا افوق واختار نفسي الكاتبة اسما السيدما السيد
