Advertisements
Advertisements
منوعات

الدمية الجزء الاول حكايات اسما السيد

Advertisements

بعد ثلاث سنين كاملة من الاختفاء… جوزي السابق رجع لبنتنا بدمية قذ-رة ريحتها تراب وعفن. كنت هرميها في الزبالة… لحد ما صحيت الساعة ٣ الفجر وشفت بنتي الصغيرة بتطلع حاجة من بطن الدمية وهي مرعوبة وتهمس: “أنقذونا… بابا محبو-س.”
الجزء الأول
“ثلاث سنين يا سيف…”
قلت الجملة وأنا ببص للطرد المرمى فوق ترابيزة المطبخ في شقتي الصغيرة بمدينة نصر.
“ثلاث سنين من غير جنيه نفقة واحد… ولا حتى تليفون في عيد ميلاد بنته… وفجأة يفتكر إنه أب ويبعت القر-ف ده؟”
بعد طلاقنا، سيف اختفى كأنه عمره ما عرفنا.

اتجوز نادين المنياوي، بنت واحدة من أغنى عائلات رجال الأعمال في القاهرة، واتملت السوشيال ميديا بصور فرحهم في فندق الماسة، والناس كلها كانت بتتكلم عن “قصة الحب الأسطورية” بين رجل الأعمال الصاعد والوريثة الجميلة.
باع مراته وبنته مقابل الفلوس واليخوت والسفر والطقم الإيطالي.
وسابني أنا ولين لوحدنا.
دلوقتي… وبعد كل السنين دي… مندوب وصل طرد على باب شقتي.
فتحته وأنا متعصبة.
لقيت جواه دمية قديمة.
متسخة.
مقطوعة من الجنب.
وريحتها تراب مخلوط بحاجة حامضة خلت معدتي تقلب.
حسّيت إنها إهانة متغلفة في كرتونة.

مسكت الدمية من رجلها وأنا رايحة أرميها في الزبالة… لكن لين بنتي اللي عندها خمس سنين جريت عليا بسرعة وصر-خت وهي بتحضنها:
— لا يا ماما! ماترميهاش!
كانت بتعيط بجد.
حضنت الدمية لصدرها الصغير وقالت بصوت مخنوق:
— دي من بابا… بابا بعتها ليا.
قلبي اتقطع بطريقة الغضب نفسه ماقدرش يحميها.
بالنسبة للين… كلمة “بابا” ماكنتش شخص.
كانت حلم.
سؤال كل ليلة.
ووجع أكبر من سنها.
فبلعت غيظي وسكت.
قولت أكيد هتنسى الموضوع بعد يومين.
لكن نفس الليلة… صحيت على صوت غريب.
خدش…
خدش…
خدش…

صوت كأن حد بيحفر حاجة جوه الأوضة.
قومت من السرير وقلبي بيدق بعنف، ومشيت حافية في الطرقة الضلمة لحد باب أوضة لين.
دفعت الباب بهدوء.
واللي شوفته جمّد الدم في عروقي.
لين ماكنتش نايمة.
كانت قاعدة على الأرض تحت نور عمود الشارع اللي داخل من الشباك… والدمية مفتوحة فوق رجليها.
بصوابعها الصغيرة كانت بتطلع حاجة من فتحة مقطوعة في بطن الدمية.
وكان شكلها مرعب.
مركزة بطريقة خلتني أحس إن حد موجّهها.
على الأرض جنبها كان فيه ورقة متكورة ولفة بلاستيك صغيرة.
همست بخوف:
— لين؟

شهقت بنتي بخضة، وحاولت تخبي الحاجة ورا ضهرها.
عينيها كانت مليانة دموع.
قالت بصوت مرتعش:
— بابا قالي أطلعها في السر… وماقولش للست الوحشة.
معدتي اتقبضت فورًا.
رجّعت لين للسرير بالعافية، ووعدتها إني هحافظ على “كنز بابا”.
استنيت لحد ما نامت.
وبعدين قفلت باب أوضتها وفتحت الورقة بإيديا اللي كانت بتترعش.
عرفت خط سيف فورًا.
بس الخط كان مهزوز… كأنه كتبه وهو مرعوب.
كان مكتوب جملة واحدة بس:
“أنقذيني… وما تثقيش فيها.”
إيديا تخدرت.
فتحت اللفة البلاستيك بسرعة.
كان جواها فلاشة صغيرة سودا… وصورة بطاقة.

الصورة لنادين.
مرات سيف المليونيرة الجميلة.
لكن الاسم المكتوب ماكنش نادين المنياوي.
كان: “نجلاء عبدالسلام”
ومنطقة شعبية فقيرة في أسيوط.
جريت على اللاب بسرعة وقفلت باب أوضتي.
وصلت الفلاشة.
كان جواها فيديوهات بس.
فتحت أول فيديو… واتجمدت مكاني.
سيف ظهر قدام الكاميرا.
لكن ماكانش نفس الرجل اللي بيطلع في المجلات.
كان هزيل.
وشه أصفر.
وعينيه غرقانة في خوف مرعب.
كأنه محبوس تحت الأرض.
قال بصوت مكسور:
— يا مريم… لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده… يبقى أنا خلاص ماعنديش وقت.
نفسي وقف.

كمّل وهو بيبص حواليه بخوف:
— دخلت نفسي في حاجة قذرة… الست اللي اتجوزتها دي مش طبيعية… حبستني… كل يوم بتديني حبوب بتخليني أنسى… وسرقت كل حاجة.
عينه اتحركت فجأة ناحية حاجة خارج الكاميرا.
وهمس بسرعة:
— ماتروحيش للشرطة… ليها ناس هناك… هدفها الحقيقي هو—
وفجأة…
الفيديو اتقطع.
اتسمعت خطوات تقيلة قبل ما الشاشة تسود.
فضلت قاعدة متجمدة.
الرجل اللي دمّر حياتي… كان محبوس.
وحد عايز يموّته.
وفجأة…
الساعة ٣:٠٧ الفجر…
حد بدأ يخبط باب شقتي بعن-ف لدرجة إن الحيطان اتهزت.
دبدبة قوية متتالية.

لين صحيت تصرخ من أوضتها.
خبيت الفلاشة بسرعة في جيب الروب… ومشيت ناحية الباب ورجلي بتترعش.
بصيت من العين السحرية…
وأول ما شفت الشخص الواقف برا…
فهمت إن الموضوع ما بقاش عن سيف بس.
هم جم علشان الدمية.
والمصيبة إن الست اللي واقفة قدام بابي الساعة ٣ الفجر… كانت نادين بنفسها.
لكن ماكانتش لوحدها.
وراها كان واقف راجل ضخم ماسك شنطة سوداء…
وعلى إيده اليمين… د-م. نادين كانت واقفة قدام الباب وشعرها منكوش بطريقة غريبة… لا شبه صور المجلات ولا الست المتأنقة اللي الناس بتحسدها عليها.

وشها كان شاحب.
وعينيها حمرا كأنها ما نمتش من أيام. لكن أكتر حاجة خوفتني…
إنها كانت بتبص ورايا مباشرة، كأنها عارفة إن الفلاشة لسه معايا. الدبدبة على الباب زادت. — افتحي يا مريم… لازم آخد الحاجة اللي بعتها سيف. صوتها كان هادي…
هادئ زيادة عن اللزوم. الراجل الضخم اللي وراها حرّك الشنطة السودا بإيده، ولمحت طرف قماش أبيض متلطخ بالد-م طالع منها. رجوعي لورا كان تلقائي. لين كانت بتعيط من أوضتها:
— مامااا! نادين ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:
— ماتخافيش… إحنا مش جايين نأذيكم… سيف مريض بس… وابتدى يتخيل حاجات.

كذابة. قلبي كان بيصرخ إنها كذابة. صرخت من ورا الباب:
— امشوا حالًا وإلا هطلب الشرطة! ثانية صمت…
وبعدين سمعت نادين تضحك. ضحكة قصيرة مخيفة. — الشرطة؟ يا حبيبتي… لو الشرطة كانت هتنفعه… ماكنّاش وصلنا لكده. جسمي تلج. وفجأة…
لين خرجت من أوضتها وهي حاضنة الدمية. أول ما قربت من الباب…
الدمية أصدرت صوت خافت. تك. كأن جواها حاجة اتحركت. نادين اتغير وشها فورًا. أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيها. خبطت على الباب بعنف:
— افتحي حالًا!

لين بصت للدمية، وبعدين ليّا، وقالت بصوت مرعوب:
— ماما… في حاجة تانية جواها. مشيت بسرعة وشدّيتها بعيد عن الباب. الراجل اللي برة بدأ يجرّب مقبض الباب بعنف.
الدنيا كلها بقت صوت خبط وصريخ. جريت بالمقص للمطبخ، وقطعت باقي بطن الدمية بالكامل. وقعت منها حاجة معدنية صغيرة. مفتاح. ومربوط فيه ورقة صغيرة جدًا ملفوفة بشريط لاصق. فتحتها بسرعة. “المخزن ١٧ — الميناء الجاف — القاهرة الجديدة” وتحتها رقم:
“٢٢١” وفي آخر السطر…
“لو وصلتِ هنا قبلي… اهربي.”

قبل ما أستوعب المكتوب…
سمعنا صوت فرقعة قوية. الراجل برة كان بيكسر الباب فعلًا. لين صرخت واتعلقت فيا. نادين بدأت تصرخ بعصبية هستيرية:
— هاتيلنا المفتاح يا مريم! إنتِ ماتعرفيش ده يخص مين! وفي اللحظة دي…
وصل إشعار على موبايلي. رقم غريب. رسالة واحدة. “ما تفتحيش المخزن لوحدك. فيه ناس ماتت عشانه.” وبعدها مباشرة…
اتبعثلي لوكيشن. لكن اللي جمد الدم في عروقي…
إن اللوكيشن كان بيتحرك. وسهم الموقع كان جاي ناحيتنا بسرعة. كأن الشخص اللي بعت الرسالة…
قريب جدًا من العمارة.

وفجأة… الكهربا قطعت. الشقة غرقت في ضلمة كاملة. وسمعت صوت الباب الرئيسي…
وهو بيقع. اتبعوا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!